رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل 21 والفصل العشرون كاملة بقلم روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الاول من
الفصل العشرون
أذناب الماضي
_أنا لها شمس الجزء الثاني.. بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
أغلق الهاتف دون إضافة حرفا واحدا ليهرول باتجاه السيارة واستقلها.. زفر بقوة وهو يدير محرك سيارته التي إندفعت بسرعة جنونية كجنون صاحبها.. تحركت خلفه سيارة الحراسة.. ضغط على زر الإتصال بزوجته لينتهي ولم تجيب مما أشعل روحه وفخم شعور الغيرة لديه.. أعاد الاتصال مرة أخرى ليصرخ وهو يدق المقود بقوة وعنف..
ردي يا هانم.. ردي.. ده أنت وقعتك سودة النهاردة
لم تجيب هذه المرة أيضا.. اشتعلت عيونه وامتلئت بشرارات الغضب وهو يعاود النظر للأمام هامسا لذاته..
ماشي يا ابن البنهاوي.. حفرت قبرك بإيدك النهاردة.. وديني ما أنا سايبك غير وإنت روحك طالعة في إيدي.. يا واطي.
على الجانب الأخر.. قبل قليل
توجه يوسف إلى الباب وقام بفتحه ليقطب جبينه حين رأى الرجل الذي من المفترض أن يناديه بأبي.. نطق الأخر بصوت منتشي ووجه يبدو عليه السعادة والإرتياح..
ازيك يا يوسف
أهلا وسهلا...قالها الشاب بنبرة باردة كالثلج وملامح جادة.. وبرغم عدم ترحابه الواضح لم ييأس الأخر وتابع حديثه المتسم بالود..
وحشتني قوي إنت وزينة.. قولت أجي علشان أشوفكم وأقعد معاكم شوية
لم يجد سوى الصمت على كلماته ليتابع الأخر مسترسلا باستغراب..
إيه يا يوسف.. مش عاوز تستقبل أبوك في بيتك ولا إيه
تنهد الشاب باستياء ولم يجد حلا سوى استقباله.. فبالنهاية هو والده حتى ولو كان رافضا من داخله تلك الصلة.. تحدث بهدوء مستأذنا..
ثواني علشان عندي ناس جوة.. هظبط الدنيا واستقبل حضرتك... قالها وهو يتأهب لغلق الباب وتابع باحترام..
بعد إذنك
ابتسم عمرو بوجهه لتزيد إبتسامته بعدما أغلق الباب.. اشتدت سعادته وزادت دقات قلبه لتتفاخم مشاعر الحنين لديه.. ولما لا فهو على استعداد رؤية من حرمت عن قلبه الراحة لسنوات بسبب عشقها المستوطن بكيانه.. فلم يكن فؤاد فقط هو من يضع حراسة على منزل يوسف.. بل هذا المعتوه أيضا قام بوضع حراسة عند منزل الشاب.. سعد قلبه وطار من شدة حبوره عندما حانت له الفرصة برؤية الحبيبة.. فلم ينتظر وأتاها محلقا.
بالداخل.. وقف يتطلع على والدته وثوبها البيتي المجسم.. حيث أبدلت ثيابها ببنطال قطني مجسم وكنزة بنصف كم كي تتحرك بأريحية داخل المنزل .. تحمحم وتحدث وهو يتمعن النظر بعينيها..
عمرو البنهاوي برة وعاوز يدخل
إنتفضت لتهب واقفه كمن لدغها عقرب وتحدثت بأعين
وده جاي يهبب إيه في الوقت ده
وتابعت بشك
واشمعنا جاي في الوقت اللي أنا فيه هنا!
لطمت عزة خديها وصاحت..
يلهوي لو فؤاد باشا عرف.. هتبقى ليلتنا سودة
وتابعت بحدة وهي تتطلع إلى يوسف..
وانت مطردتوش ليه
يطرده يعني إيه.. ! ده أبونا... جملة إعتراضية نطقت بها تلك البلهاء زينة التي انطلت عليها حيله الماكرة والتي خطط لها كشيطان.. حيث بات يطاردها بكل مكان تذهب إليه.. يتودد لها بكلماته المعسولة وندمه المزيف ويطلب منها السماح لما مضى.. ولكونها عاشت محرومة من عطف الابوة فكانت في أشد حاجتها لذاك الحنان.. لذا تركت لروحها العنان للتنعم به برغم زيفه.. كان يأخذها للتنزه وشراء الكثير من الثياب والمجوهرات برغم اعتراضها وعدم حاجتها حيث اخبرته أن يوسف لم يدع في نفسها شيئا إلا وجلبه ووضعه تحت قدميها.. لم تكن بحاجة لماله بقدر حاجتها واحتياجها النفسي له كأب.. سمح يوسف وترك لها المساحة بناءا على أمرا من الطبيب المعالج حيث أبلغه أن اقتراب والدها منها سيحسن من الوضع ويعزز ثقتها بالنفس ويسارع بالشفاء من مرض الرهاب الإجتماعي
خشى على شقيقته من الانتكاسة فتحدث إلى والدته بهدوء كي يرضي جميع الاطراف..
إدخلي غيري هدومك وأنا هفتح له يقعد مع زينة في الصالون جوة.. وبعد ما تجهزي هاخدك بنفسي أوصلك إنت وعزة
هتفت عزة وباتت تنعته باستياء تحت حزن زينة..
إلهي يغم نفسه البعيد وينكد عليه زي ما طول عمره قارفنا معاه ومفرق شملنا.. روح يجازيك ويرزقك باللي ينكد عليك يا ابن إجلال
خلاص يا عزة...قالها يوسف بعدما لمح حزن شقيقته لتنطق إيثار بارتباك وهي تشير إلى المائدة..
لملمي الأكل وحطيه في التلاجة ليفسد.. وعلى ما أدخل أغير هدومي بسرعة تكوني إنت خلصتي
أشارت على حالها وجلبابها البيتي الفضفاض وتحدثت مستنكرة باعتراض..
يعني إنت هتغيري هدومك وتسبيه يشوفني أنا بجلبية البيت كدة عادي!
ده على أساس إنك لابسة كاش فوق الركبة ولا هوت شورت!... قالتها متهكمة بملامح وجه كاشرة لتكمل بحدة وصرامة..
إخلصي يا عزة وإعملي اللي بقولك عليه خلينا نخلص
انتهت من كلماتها لتهرول سريعا إلى غرفة النوم لتبديل ثيابها.. اما عن هاتفها فكان بداخل حقيبة اليد الموضوعة فوق الفراش ولهذا لم يستمع أحدا إلى رنينه لعدة مرات.. جل ما يشغل بالها الآن هو أن تخرج من هذا المنزل حالا قبل أن يعلم فؤاد بالأمر ويجن جنونه.. أما بالخارج.. هرولت زينة إلى الباب لاستقبال والدها الذي أتقن دوره وضمها لأحضانه وهو يقول
وحشتيني يا قلب أبوك
إنت كمان وحشتني...برغم من عدم شعورها الكامل بالكلمة إلا أن مجرد استماعها يحسن من النفسية ويجعلها بحالة أفضل.. أشارت بكفها للداخل.
إتفضل
ولج ليجد يوسف واقفا يشير بكفه حيث نهاية المسكن..
إتفضل حضرتك
تحرك للداخل ليتوقف حين شاهد عزة تلملم الطاولة فتحدث بابتسامة استفزت عزة قبل يوسف..
اللا.. دي عزة هنا هي كمان .. ده أنا حظي حلو بقى
عبست ملامحها لتنطق بفم ملتوي..
وحظك حلو ليه يا اخويا إن شاء الله.. يكش كنا اصحاب في الحضانة وأنا معرفش
قهقه عاليا وتحدث باستفزاز..
طول عمرك وإنت دمك زي السكر يا عزة
اللهم طولك يا روح... قالتها وهي تقلب عينيها بسأم وتابعت عملها لينطق وهو يتطلع إلى اصناف الطعام العديدة بشهية..
ده أنا مش حظي حلو بس.. دي حماتي كمان طلعت بتحبني وبتموت فيا
وتابع وهو يتجول بعينيه على الطعام..
محاشي وملوخية وحمام وبوفتيك وممبار.. ده إيه كمية الجمال اللي على السفرة والروايح اللي تجنن دي
وتابع متسائلا تحت إحتراق قلب يوسف..
ده أكيد طبيخك إنت ده يا عزة
لا.. شاريينه من مطعم زيزو نتانة...قالتها بوجه مكفهر لتتابع متهكمة عليه
أكيد عارفة!.. ده اللي الحكومة قفشت في مطبخه ريش حمير ومخ كلاب السنة اللي فاتت
ارتفعت قهقهاته وتحدث بسماجة..
مش بقول لك دمك زي العسل
لم يرق لزينة معاملة عزة المحرجة لوالدها فتحدثت بإحراج..
تحب تاكل يا بابا!
اجابها متعللا كي لا يترك الردهة ليرى حبيبة القلب..
ده لو مكنش يزعجكم.. أنا بصراحة لسة متغدتش لحد الوقت
على عجالة نطق يوسف لتفادي الأمر..
إتفضل حضرتك جوة وأنا هجيب لك الاكل لحد عندك
يعلم علم اليقين أن نجله يبعده عن مرمى رؤية إيثار وهذا ما لم يتقبله مهما كلفه الأمر.. فتحدث..
وعلى إيه تتعبوا نفسكم.. أنا هاكل هنا على السفرة
ابتلعت زينة ريقها بينما سحب الأخر المقعد ليجلس وبدأ يتذوق الطعام مستلذا بمذاقه الرائع تحت اشتعال روح يوسف واحتراق قلب عزة التي همست بهسيس..
ينزل بالسم الهاري انشالله
بتقولي حاجة يا عزة... قالها وهو يمضغ الطعام لتنطق من بين أسنانها..
هقول إيه.. أصله الإحساس نعمة.. وإنت ربنا حرمك منها
تحدث وهو يشير إلى زينة لتجاوره..
إقعدي كلي معايا علشان تفتحي نفسي يا حبيبتي
وتابع
إقعد يا يوسف إنت كمان.. الأكل زي ما هو.. شكلكم لسه بادئين
أطاعته الفتاة برغم خوفها من حزن يوسف الذي زفر بقوة أظهرت كم الغضب الكامن بداخله ولولا خوفه على شقيقته وخوفه من الله لكان طرده شر طردة من المنزل وانهى تلك المهزلة.. فتحت إيثار باب الغرفة لتتقدم بخطوات سريعة حتى اصطدمت وهي ترى ذاك الثقيل يجلس بأريحية يتناول من الطعام التي صنعته خصيصا بيديها من أجل غاليها.. ابتلع لعابه وانتفاضة شديدة بجسدة صاحبها أخرى بقلبه مع ازدياد سرعة الدقات.. بدون شعور وقف منتصب الظهر
إزيك يا إيثار
لم تعير لحديثه إهتمام بل تحاشت النظر إليه وتحدثت بتجاهل إلى عزة
يلا يا عزة علشان نمشي
هتفت متذمرة..
استني بقى لما ادخل أغير هدومي
وتابعت وهي ترمق زينة باستياء..
وإنت يا اختي.. إبقى شيلي السفرة بعد ما المحروس أبوك يخلص أكل
وتابعت ببرطمة وهي تتحرك إلى الغرفة..
أصلها التكية بتاعت المجحوم نصر والمنيلة إجلال
إنتفض جسدها حين اخترق سمعها طرقات قوية فوق الباب كادت أن تخلعه من مكانه.. تراجعت منكمشة بعدما أخبرها حسها بأن ذاك الغاضب هو زوجها الثائر لا غير.. أغمضت عينيها وانتظرت طوفانه القادم.. هرول يوسف ليقوم بفتح الباب بينما تحرك ذاك الشيطان سريعا ليقترب من إيثار بعد تيقنه من هوية الطارق.. أراد أن يحرق قلبه ويذيقه ألام الغيرة المميتة مثلما تجرعها مرارا على يديه.. من شدة ارتباكها لم تعي لذاك الذي اقبل عليها واقترب بشدة يتطلع لملامحها التي اشتاقها حد الجنون.. ما أن فتح يوسف الباب حتى دفعه فؤاد الذي دخل بهيأة غير مبشرة بالمرة.. عينين حمراويتين ككؤس الدماء من شدة الغضب والغيرة على انثاه.. ووجه محتقن وعروق بارزة تنتفض بحدة.. من يراه يقسم أنه على وشك ارتكاب جريمة قتل أحدهم.. اندفع للداخل كالثور الهائج لا يرى امامه لتجحظ عينيه وهو يرى ذاك الوغد يقترب من زوجته بطريقة أثارت جنونه.. هرول واندفع إليه ليجذبه من تلابيب بدلته وبدون مقدمات سدد له لكمة قوية على فكه الأيمن تلتها أخرى على الجانب الأيسر.. لينطق بجنون لم يستطع السيطرة عليه
جيت لموتك يا حقير
فعل ما كان يتمنى يوم تجمع النادي الإجتماعي ومنعه من تنفيذه والده حينها.. صرخت زينة بهلع وتيبس جسد إيثار وكأن عقلها توقف عن العمل بينما هرع يوسف إلى فؤاد يتمسك به ليمنعه من ارتكابه لمزيدا من الحماقة وخصوصا حينما رأى عمرو الأخر بدأ بالتشابك ومنع الأخر من تسديد مزيدا من اللكمات..
إهدى يا بابا أرجوك
دفعه بكف يده ليتراجع للخلف بجسد يتهاوى بفضل قوة الدفعة.. اتسعت أعين يوسف وهو يستمع لتوعد فؤاد له..
إنت حسابك معايا بعدين.
إلى هنا ولم تستطع الوقوف مكتوفة الأيدي.. لقد شاهدت زوجها الحبيب يزج نجلها بعنف بلكمة في صدره.. أي إبتلاء تتعرض له تلك العاشقة.. هرولت تتمسك بكفيه المتشبثة بتلابيب ذاك الحقير لتصيح متوسلة..
أرجوك يا فؤاد تسيبه.. متدمرش نفسك علشان حد ميستاهلش
برغم موقف عمرو الذي لا يحسد عليه إلا أن كلمات من ملكت القلب نزلت عليه لتشطره لشطرين.. عاتبتها نظراته مما زاد من جنون فؤاد الذي صرخ بها بأعين تطلق سهاما نارية
إنزلي استنيني تحت في العربية
اتسعت عينيها مستغربة حديثه الخيالي.. أحقا يطلب منها تركه ونجلها وسط ساحة