رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل 21 والفصل العشرون كاملة بقلم روز أمين
المحتويات
فنطق بهسيس خرج من بين أسنانه..
مش هكرر كلامي تاني.. إنزلي حالا
هتفت بكامل صوتها معترضة..
إنت بتقول إيه يا فؤاد.. إنت عاوزني أسيبك إنت وابني في الوضع ده وأمشي!
هرول يوسف ليسحبها باتجاه الخارج عندما رأى تلك الشرارات المنطلقة من أعين فؤاد لوالدته.. فأراد أن يفض ذاك الاشتباك قبل أن يبدأ..
اسمعي الكلام وانزلي الله يخليك
إسكت يا يوسف... نطقتها بأعين تكاد أن تجن من عدم استيعابها لما يطلب منه فانضمت عزة التي هرولت عليها بعد خروجها من الغرفة عندما وصل إليها ضجيج اشتباكهما
اسمعي كلام الباشا وابنك ومتقاوحيش.. متخربيش على نفسك
وتابعت لتلك التي تتطلع عليها كالتائهة..
مهو ده اللي عاوز يوصل له إبن إجلال.. يخرب عليك وبعد الشر تطلقي ويرجع يستفرد بيك زي زمان.. بس المرة دي تفرق.. زمان أبوك كان واقف في ظهرك وبعد منه الباشا.. لكن الوقت هتبقى واقفة قصاده بطولك
يوسف وفؤاد يا عزة... قالتها وهي تشير على نجلها الذي اقترب من كلا الديكين ليفض تسارعهما العنيف.. فالوضع اصبح على وشك الإنفجار كالبارود.. فؤاد يلكم عمرو فيرد الأخر بمثلها لكن فؤاد يتفاداها بحرفية.. وكلا منهما يتشبث بتلابيب الاخر كما العدو.. لتكمل إيثار بذهول..
مقدرش أسيبهم وانزل
بتلك اللحظة رأت عزة ذاك الغاضب وهو يلتف ناحيتهما فامسكت بيدها وجذبتها ليهربا سريعا وبلحظة كانتا أمام المصعد الكهربائي تاركين حربا شرسة بالداخل.. وجدت رئيس الحرس بانتظارها فتحدث وهو يحاوطها بيديه هو وثلاثة من رجال الحراسة..
اتفضلي معايا يا هانم
وهتف لأخر بصوت حاسم..
إفتح باب الأسانسير يا بدر
استجاب الرجل وبلحظة كانت تستقله ويهبط بها للأسفل ومنه إلى السيارة الخاصة بفؤاد.. استقلت مقعدها بجوار مقعد القيادة بينما اتخذت عزة مكانها بالخلف.
امسكت هاتفها كالمجنونة وتحدثت..
انا هتصل ب بابا يجي له
انتشلت منها الهاتف وصرخت..
تبقي ناوية على خراب بيتك بجد يا بنت منيرة.. تكونيش فكراه عيل صغير هتتصلي بابوه ييجي يأدبه
وتابعت بهتاف يغلفه المفاخرة..
ده باشا قد الدنيا.. والكلمة منه تهز محافظة
نطقت من جديد..
طب اكلم أيهم ييجي يقف مع يوسف
إوعي تكلمي حد.. متصغريش جوزك.. أنا لما ينزل الباشا هبقى أكلم أيهم ييجي ليوسف.. وانا هبقى أجي له الصبح أطمن عليه وعلى زينة
وتابعت محذرة
وإنت ملكيش مجي هنا تاني.. إبنك يجي لك لحد عندك .. لكن إنت رجلك مش هتخطي هنا تاني.. أنا بقولك أهو.. إحنا مش ناقصين وجع قلب ومشاكل.. والمثل بيقول لك الباب اللي يجي لك منه الريح.. نسده يا بنت الناس ونستريح
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عودة للأعلى
مازال الصراع دائرا وكما معروف
لكمه للمرة التي لا عدد لها ليسأله بأعين تطلق شزرا..
إنت عايز إيه من مراتي يا ابن ال.. داير تحوم حواليها إنت ومراتك ليه
أجابه بحقارة جعلت الدماء تفور في عروق فؤاد..
متنساش إنها كانت مراتي قبلك.. يعني كانت معايا وملكي بكل ما فيها
وتابع بابتسامة شريرة حين لاحت بأعين الأخر ألسنة لهب نارية..
زي ما هي ملكك الوقت بالظبط.. كانت ملكي
كان ينطق كلماته بغل لتوصيل رسالة معينة للأخر وبالفعل وصل لمبتغاه.. ما أقصاها تلك المشاعر على رجلا بالغرام ذائبا في عشق أنثاه.. زادت من لهيب قلبه المستعر.. ليتابع ذاك الحقير الضغط على جرحه الغائر..
خلفت منها إبني الاقرب لقلبها واللي أكيد بيفكرها بيا
صرخ بسبه بلفظ نابي أظهر كم نيرانه الساكنة بقلبه..
يا حقير يا واطي .. والله ما أنا سايبك غير وأنا طالع بروحك في إيدي
تفاقم الغضب لديه وتصاعد وإلى هنا ولم يستطع تمالك حاله وبكل قوة لكمه ليسيل خطا من الدماء من أنفه ويزداد معه إعياء الأخر الذي أصر على مواصلة ندالته رغم فقدان قدرته على الكلام.. خرج يوسف من الغرفة ليهرول إليهما ومال بجزعه محاولا تهدئة ذاك الثائر وهو يترجاه لتركه..
يا بابا أرجوك مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده
وتابع عل الأخر يستفيق ويعي لحاله..
لا اخلاقك ولا إسمك ولا منصب معاليك ومعالي الباشا يسمحوا لك بالتصرفات دي
نفض يد الشاب عنه بحدة ونهض تاركا الآخر كجثة هامدة لا يقوى على الحركة.. رمقه باشمئزاز وتحدث..
لو راجل خليني أشوف وشك قدامي تاني
استدار إلى يوسف ليتابع بإشارة توعدية من يده..
أما أنت بقى يا سي يوسف.. فحسابك معايا لما أفضى لك
سأله بذهول مستهجنا لهجته..
هو إيه اللي كان حصل مني لغضب حضرتك ده كله !
هتف بحدة معاتبا بعيناه..
إنت هتستعبط يا يوسف
أقسم بصدق متأثرا من غضب والده منه..
والله ما أعرف حضرتك بتتكلم عن إيه
رمقه بحدة وتسائل..
إيه اللي خلاك تدخل البني ادم ده بيتك في وجود أمك.. وإنت عارف اللي بينا وبينه
شعر بحماقة ما قام بفعله وأن تصرفه كان خطأ فتحدث بدون مكابرة..
أنا آسف يا حبيبي.. أنا عارف إني غلطت.. بس والله العظيم بمجرد ما عرفت إن هو اللي على الباب.. استأذنت منه ودخلت لأمي اللي اول ما عرفت دخلت تغير هدومها بسرعة.. وكنت هنزل أوصلها لحد البيت بنفسي
رمى بمبرراته عرض الحائط ورمقه بنظرات
تربطوا الكلب ده بحبل في الكرسي على ما أبلغ مراته تيجي تستلمه
ضحك عمرو باستهزاء وتحدث بوهن وصوت بالكاد يسمع..
بتستقوى عليا بمنصبك يا ابن الزين
بينما اتسعت عيني يوسف الذي نطق معترضا بقوة..
يا بابا مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده.. إنت رجل قانون
نطق وهو يتطلع لذاك الملقي فوق الأرض كقطعة قماش بالية..
أنا عيشت عمري كله في خدمة القانون ورفعته.. كنت بنفذه واطبقه على نفسي قبل الناس.. مجتش على مرة أكسره فيها علشان أأدب بيها الحقير ده
أرجوك يا بابا... قالها متوسلا وهو يرى رجال الحراسة يرفعونه من على الأرض استعدادا لتنفيذ أوامر رب عملهم.. ليتابع وهو يتمسك بذراعه..
علشان خاطر زينة بلاش تعمل فيه كده.. البنت لو شافته مربوط حالتها هتنتكس
دار بنظراته يمشط المكان بعناية ليسأله من باب الإنسانية..
هي فين أختك
دخلتها أوضتها وقفلت عليها بالمفتاح علشان متخرجش وتشوف خناقتكم
بلامبالاة تحدث..
ولما أنت قافل عليها بتتكلم ليه
وتابع مستنكرا وهو يتناقل النظرات بينه وبين عمرو المقيد بالمقعد..
ولا يكونش صعبان عليك إبن البنهاوي.. مهو في الآخر بردوا أبوك.. والدم أكيد بيحن
رمقه الشاب عاتبا وكاد أن ينطق ليوقفه الآخر باسطا كف يده..
اديني تليفونك
قطب جبينه مستغربا طلبه لكنه بكل ثقة بالأخر أخرج هاتفه من جيب بنطاله القطني وقام بفتحه ثم ناوله اياه.. وضع فؤاد بضعة أرقام ثم تحدث بقوة وهو يتطلع لذاك المقيد..
تعالي استلمي اللي باقي من كرامة جوزك يا مدام.. وياريت تلميه وتقعديه جنبك يعمل روتين للبشرة والشعر .. وتخليه يبطل شغل النسوان اللي بيعمله ده
وتابع متوعدا بحدة..
لأن الغبي بعد السنين دي كلها لسه مش قادر يقتنع إنه مش قد غضبي
هتفت الأخرى بارتياب..
مين معي!.. هيدا إنت يا فؤاد يا علام
لم يعطي لسؤالها أهمية وتحدث متهكما..
تعالي بسرعة على بيت يوسف.. أكيد عرفاه.. ما انتوا عصابة واحدة
أغلق بوجهها الهاتف ليعيده للفتى وتحدث بصرامة لا تقبل المناقشة
يفضل مربوط زي مهو كده لحد البت اللي متجوزها متيجي تستلمه.. لو فكيته هتبقى بتتحداني يا يوسف
نطق الشاب محاولا تهدأة الأخر..
يا حبيبي حاول تهدى وخلينا نتكلم بهدوء بعيدا عن الغضب والعصبية اللي إنت فيها دي
هتف مقاطعا بصرامة..
كلامي مفهوش نقاش يا يوسف.. عمرو البنهاوي يفضل زي ما هو لحد ما مراته تيجي.. وكفاية عليك العملة السودة اللي إنت عملتها
وتابع عاتبا
ومتخليش حسابك يتقل معايا أكتر من كده
لم يتوقع حتى بأحلامه أنه سيأتي يوما ويعامله أباه الروحي بتلك الطريقة.. تألم قلبه وهو
حضرتك بتقولي أنا الكلام ده!
رمقه فؤاد بحدة لينشطر قلب الفتى ثم تحدث متأثرا وهو يستمع لدقات شقيقته على الباب الموصد..
طب يا ترى فكرت أنا هعمل إيه مع اختي المرعوبة جوة دي.. هفضل حابسها لحد ما مراته تيجي وتاخده!
بلامبالاة أجاب..
إيه المشكلة.. دي كلها نص ساعة وتوصل الهانم
وتابع مقترحا
تقدر تدخل عندها وتقعد معاها علشان تهديها
هز الفتى رأسه بأسى معترضا على جميع أفعال ذاك الغاضب الذي تغاضى نظراته وتابع وهو يتطلع لذاك المقيد..
لأخر مرة هقولها لك وده مش علشانك.. ده علشان خاطر ربنا و ولادك.. إبعد عن عيلتي علشان تسلم من أذايا لأنك والله العظيم ماهتتحمله
وتابع متوعدا..
أنا لحد الوقت عامل حساب ليوسف وزينة.. بلاش توصلني لمرحلة افقد فيها أعصابي.. والله يا ابني ما في مخلوق هيعرف يخلص روحك من ايدي
نطق عمرو وهو يتحداه بنظراته..
بتتحامى في سلطتك وسلطة أبوك ورجالتك .. إنت لو كنت راجل بجد تواجهني راجل لراجل
نطق فؤاد بما أشعل روح ذاك الأرعن..
ومن إمتى وانت راجل علشان اواجهك يلا.. ده انت طول عمرك متخبي ورا النسوان.. الاول أمك يا ننوس عينها واللي كانت بتحقق لك كل رغباتك.. والوقت بنت سليم إلياس رجل الأعمال الشمال .. هو ده أخرك في نوعية الأشكال اللي تعرفها
تحرك باتجاه الباب ليلحق به يوسف سريعا وهو يقول..
بابا.. ماما ملهاش دعوة بأي حاجة.. ياريت متزعلهاش
صاح يلومه بغضب..
عامل حساب أمك قوي وخايف عليها.. لو كانت في بالك أصلا مكنتش سمحت للو ده يدخل في مكان هي موجودة فيه
هتف مفسرا موقفه..
انا سمحت له يدخل علشان زينة.. الدكتور قالي إن وجوده في حياتها وقربه منها هيعجل بشفائها
ربت فؤاد على كتفه وتحدث مبهما..
يومين بالظبط وهعرفك اللي إنت مدخله بيتك علشان اختك ده بيعمل إيه من وراك
لم يضف كلمة أخرى وفتح الباب ليجد رجاله بانتظاره فتحدث بلهجة حادة
نضفتوا كاميرات المراقبة كلها من دخولنا
هتف كبيرهم بوقار
كل اللي أمرت بيه اتنفذ يا باشا.. كاميرات العمارة وكل الكاميرات اللي في الشارع تم اختراقها ومسح الوقت الخاص بينا من عليها.. مفيش أي أثر
لينطلق باتجاه المصعد سريعا يستقله.
تنهد الشاب بأسى ليعود للداخل.. وقف بمنتصف الردهة مكتوف الايدي.. يتطلع ما بين ذاك المقيد يلقى رأسه للخلف بإعياء شديد.. وبين تلك التي صاحت بصوتها الحزين
إفتح لي الباب يا يوسف
ساقته قدماه إلى الغرفة وما أن لف بيده المفتاح حتى جذبت الباب سريعا ودفعت شقيقها لتهرول إلى الخارج.. تلفتت حولها لتجحظ عينيها حين رأت والدها مقيدا فوق المقعد ليهرول عليها الشاب محتضنا إياها وهو يقول..
تعالي ندخل نتكلم جوة
دفعته على صدره بكلتا يديها
إنت فاكرني عيلة صغيرة هتضحك عليا بكلمتين
وهرولت مسرعة باتجاه أبيها لتتسع عينيها وهي ترى
متابعة القراءة