رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل 21 والفصل العشرون كاملة بقلم روز أمين
المحتويات
وجهه الملئ بالكدمات والانتفاخات والتصبغات المتنوعة.. التفت تتطلع لشقيقها وهي تلومه..
إنت إزاي تسمح له يعمل كده في أبونا يا يوسف!
صاح بغضب وتشنج أبرز عروق وجهه وجسده بالكامل..
إبقي إسألي البيه أبوك قال للراجل إيه وصله للجنون اللي شايفينه ده
رفع عمرو وجهه لينطق عاتبا على نجله..
يعني إنت بدل متزعل علشاني واقف تبرر له اللي عمله فيا !
هتف بأسى واستياء
انا لا ببرر ولا نيلة.. أنا أصلا تعبت وقرفت من كل حاجة حواليا.. من يوم ما اتولدت وانا محطوط في خانة الانتظار.. واقع في النص ما بين طرفين.. كل واحد يشد فيا من ناحية لحد ما دمرتوني
وثار متابعا بسخط
تاريخ عيلتك الاسود خرب حياتي وضيعني زمان
وحتى لما تخطيت وحفرت في الصخر ونجحت في إني أكون إنسان محترم في عيون المجتمع.. مصرين تشدوني معاكم وتدخلوني صراعاتكم المريضة اللي مليش ذنب فيها
سيبوني في حالي بقى.. خلوني أعرف أتنفس طبيعي زي البني أدمين.
إنت لسه هتقعد تتكلم وتسيب بابا مربوط كده...كلمات غاضبة نطقت بها الفتاة لتتابع وهي تقترب منه محاولة فك قيوده..
تعالى نفك الحبل ده عنه ونتصل بدكتور ييجي يشوفه
بسخرية رد عليها عمرو كي يستفز الفتى ويحرجه أمام شقيقته..
ميقدرش يخالف أوامر ولي نعمته يا زينة
منعها الشاب وأبعدها لينطق متحديا ذاك الابله..
اهو البيه قالك على اللي فيها.. إبعدي بقى وخلينا على الحياد
وقفت تهدده برحيلها كمحاولة أخيرة..
لو مفكتش بابا حالا.. أنا هسيبك وهمشي يا يوسف.. هروح أعيش معاه في بيته ومش هتشوف وشي تاني
صدمها رده حين اشار بكفه للخارج ناطقا ببرود..
براحتك.. اتفضلي روحي معاه.. ويارب يديكي اللي ملقتهوش عندي يا زينة.. يارب تلاقي الحنان والحب والاحتواء اللي انا مقدرتش أوفرهولك
روحي يا زينة... قالها بهدوء صدمها.. لم تقصد ما تفوهت به.. كل ما ارادته هو الضغط عليه فقط لا أكثر.. نطق كلماته وتحرك ليقف داخل الشرفة.. استغل عمرو الموقف كما المعتاد وتحدث للفتاة..
أحسن قرار اخدتيه يا زينة.. يوسف بيحبك ومش هيقدر يبعدك عنه.. ودي هتبقى فرصة حلوة علشان يراجع نفسه ويعرف قيمة عيلته كويس.. وبعد كده ميحطناش في مقارنة مع حد
ابتلعت لعابها والحيرة والدهشة والصدمة حال عقله
عودة لذاك الذي خرج من المصعد والشرر يتطاير من مقلتيه.. اتجه إلى سيارته واستقل مقعده تحت دموع إيثار ورعبها.. أدار السيارة وبحدة تحدث إلى عزة..
إنزلي اركبي مع الحرس
ازدردت لعابها وتحدثت بحرص وارتياب..
حاضر.. بس بالله عليك متزعلها.. هي...
قاطعها بغضب لو خرج لأشعل بكل ما حوله..
إنزلي
اهتز جسد إيثار بينما فتحت عزة الباب وهرولت بجسد ينتفض رعبا.. أدار محرك سيارته التي إندفعت بسرعة مرعبة جعلت من دقات قلب الأخرى
فؤاد
اشتعلت عينيه وامتلئت بشرارات الغضب ليقول هادرا بقسوة..
مسمعش نفسك لحد ما نوصل جناحنا فوق
كلماته كانت كفيلة لتخرسها.. تطلعت أمامها بصمت تام.. لايخرج منها سوى صوت شهقاتها التي بدأت تعلو وتزعجه لحد لا يوصف جعله يصرخ وهو يدق على مقود السيارة بجنون..
قولت لك مسمعش صوتك
تعالت شهقاتها لتصل لحد النحيب بعدما شعرت ان حزنها هان عليه.. بينما هو كان بين نارين.. نار حرقته وغضبه منها بعدما حدث.. ونار دموعها التي تكوي قلبه المغرم.. يعلم أن لا ذنب لها بما حدث.. لكنها ضلعا مهما في المشكلة.. يكاد ان يفقد رشده بفضل ما حدث.. يشعر بدمائه تفور داخل عروقه وتكاد تفتك بحياته كلما تذكر كلمات ذاك الحقير.
بعد قليل كانت تتحرك خلفه ليلچ كلاهما من باب القصر الداخلي.. هرول الصغير عليهما وهو يقول لوالدته بملامة..
كده يا مامي تروحي عند چو من غير ما تخديني معاك
بصعوبة اخرجت صوتها المرتبك..
معلش يا حبيبي.. كنت مستعجلة
توقفت بجوار الصغير ليهز جسدها صوت ذاك الذي بدأ يصعد الدرج..
ورايا يا مدام
تمسك الصغير بكفها وتحرك معها ليتابع ذاك الذي يرى بظهره..
خليك مكانك يا مالك.. إدخل لجدو المكتب أقعد معاه
نطق ذاك المشاغب وهو يتمسك بكف والدته بحميمية
أنا هطلع معاكم علشان مامي وحشتني
استدار يرمقه بنظرات تطلق شزرا ليصيح بما أرعب الصغير..
ولد.. مبتسمعش الكلام ليه
هرولت عليه عزة التي ولچت لتوها من البوابة لتقول وهي تخبأ الصغير بحضنها..
تعالى معايا المطبخ أعمل لك أيس كريم
رمقها بنظرات نارية لينطق مهددا..
ودي الولد المكتب عند جده.. وإياك أشوفك حاشراه مع الشغالات في المطبخ تاني.. سمعاني
حاضر يا باشا.. حاضر...قالتها بجسد منتفض وهي تشدد من تمسكها بالصغير تحت دموع إيثار وشعورها بالمرارة والإنكسار.. تحركت خلفه كطفلة تائهة لا تعلم مصيرها تحت نظرات عزة المشيعة لها بألم.. هتفت بصوت يكاد أن يسمع..
ربنا يسترها عليكي من غضبه يا بنتي
بتلك اللحظة خرجت عصمت من غرفتها لتسأل عزة وهي تتابع صعود الزوجين..
فيه إيه يا عزة.. سيادة المستشار صوته عالي كده ليه!
وإيه اللي رجعك إنت وإيثار بدري كده!
قطع حديثها مالك الذي هرول إلى جدته يشتكيها..
شوفتي بابي يا نانا.. زعق لي ومنعني اطلع مع مامي فوق
تمسكت بكفاه وتحدثت بحنو ظهر بعينيها لذاك الحفيد الغالي..
معلش يا حبيبي.. اكيد بابي متضايق من حاجة وميقصدش يزعل ملوك حبيبه
وتابعت..
إخواتك قاعدين في الليفنج بيسمعوا فيلم اجنبي.. إدخل أقعد معاهم على ما عزة تعمل لك عصير
هتف مقاطعا..
أنا عاوز بيتزا من برة
اجابته كي تخفف
بس كده.. من عيوني.. حالا هخلي سعاد تتصل بالمطعم يبعتوا لك أحلا بيتزا لعيون مالك باشا
هتف بحبور..
أنا بحبك قوي يا نانا
وأنا كمان بحبك قوي يا مالك .. يلا إدخل عند اخواتك
اطاعها وهرول سريعا لتتحرك عزة كي تهرب إلى غرفتها ليوقفها صوت عصمت الحاد..
مجاوبتنيش على أسألتي يا عزة
أجابتها برأس منكس وملامح وجه حزينة بائسة..
أنا معرفش حاجة يا دكتورة.. أما الباشا الصغير ينزل إبقي إسأليه.
تمعنت عصمت بملامحها وعندها تيقنت أن مشكلة كبيرة قد حدثت.
بالأعلى
ما أن ولچت خلفه حتى أغلق الباب بقوة زلزلت جدران الغرفة لتنتفض تلك المرتعبة التي طالعت ذاك الذي يقترب عليها وكأن غضب العالم اجمع قد تجمع بعينيه
عايز تفسير للمنظر القذر اللي أنا شوفته قدامه
هزت رأسها ودموع الهلع تتساقط من عينيها ليتابع مسترسلا بلفظ نابي
ال.... ده جاب منين الجرأة اللي يقرب فيها منك بالطريقة دي
هزت رأسها تنفي من جديد بصمت ليقترب منها أكثر فتراجعت للخلف ليهمس بفحيح تصحبه نظرات مرعبة..
الواقفة اللي انا شوفتها دي واقفة إتنين عشاق يا مدام
إنت اتجننت يا فؤاد.. إزاي تقولي كلمة زي دي...نطقتها بأعين جاحظة ليصرخ وهو يشير إلى رأسه بجنون
هو أنت وإبنك خليتوا فيا عقل.. لما أدخل ألاقى مراتي مع طليقها.. وألاقى المنسون ده واقف قصادك واللي بينه وبينك ميكملش شبر
وإلى هنا لم يستطع تحمل جحيمه الداخلي حين رأى نظرات الهيام الموجهة من ذاك الحقير لأنثاه.. أمسك فكها بقوة وتحدث بهسيس
وال..... واقف يبص على الهانم وعلى جسمها بمنتهى القذارة
هزها بعنف ومازالت قبضته تشدد على فكيها
ردي عليا وجاوبيني.. منين جاب الجرأة دي يا هانم
نطقت بدموعها الصارخة..
سيبني يا فؤاد حرام عليك .. إنت كده بتأذيني
وإنت مأذتنيش باللي عملتيه ده...قالها ثم دفعها للخلف بقوة ليتهاوى جسدها ويستقر فوق الفراش.. اقترب ليميل عليها
إزاي تغلطي غلطة زي دي.. إنطقي
قال كلمته الاخيرة بجنون لتنطق بدموعها الحارة..
والله العظيم ما اعرف قرب مني كده إزاي
وباتت تقص عليها جل ما حدث تحت اشتعال روح ذاك الغاضب لتنتهي قائلة..
لحد ما يوسف راح يفتح لك.. انا عيني كانت على الباب لأني كنت متأكدة إنه إنت.. والله العظيم ما اعرف قرب كده إمتى.. والله يا حبيبي ما حسيت بيه
إخرسي يا إيثار.. صوتك مش عاوز أسمعه
نهض ليعتدل فاستندت هي الأخرى على كفيها لتجلس.. تحدث مشيرا بسبابته بلهجة حادة
مبدأيا كدة شقة إبنك دي تنسي عنوانها نهائي.. رجلك لو خطت فيها تاني هتبقى متحرمة عليا
قالها بصرامة جعلت من عينيها تتسع على مصرعيها لتنطق بذهول وعدم استيعاب..
إيه اللي إنت بتقوله ده
لم يعر لصدمتها اهتمام وتابع صارما..
الباشمهندس ييجي
وتابع بحدة..
وإنت إحمدي ربنا إني واثق فيك وفي نفسي.. وإلا كان زماني مخلص عليك بعد اللي شوفته بعنيا
إنفجرت بعدما فقدت قدرة تحملها على الإهانات أكثر من هذا..
شوفت إيه يا بيه!.. هي حصلت تلمح بشكوكك في أخلاقي يا فؤاد!
جاي تحاسبني على ذنب أنا ما ارتكبتهوش.. أنا من الصبح ساكتة لك وبقول يا بت فوتي واتحملي.. جوزك وبيحبك وبيغير عليك.. زقيت إبني قدام عنيا لدرجة إنه كان هيقع وسكت.. كلمته بطريقة مهينة وبلعتها واتخرست.. عمال تغلط فيا من ساعة ما جينا ومحسسني اني ارتكبت كبيرة من الكبائر وكل ده وانا ساكتة
هبت واقفة لتقابله وهي تقول بأعين حادة ولهجة صارمة..
لكن لحد إنك تتهمني في شرفي أو حتى تلمح فده اللي مش هسمح لك بيه.. أنا معملتش حاجة غلط علشان تكلمني بالطريقة دي.. ومش هسمح لك تحاسبني على أفعال واحد مريض بيحاول يدمر حياتنا
هز رأسه وتحدث..
قولت لك من زمان إنك بجحة يا إيثار.. بتبقى غلطانة وبردوا تعلي صوتك وتبجحي
كادت ان تتحدث فقاطعها بحدة..
الظروف اجبرتك تكوني معاه في مكان واحد.. اخرجي فورا.. مش تقعدي ساعة بحالها وإنت وهو في نفس المكان وإنت عارفة ومتأكدة من قذارته
نزلت دموعها بعدما فقدت السيطرة على الرد فتحدث من جديد..
حافظي على نفسك وعلى عيالك.. إلتزمي بيتك واتقي شر غضبي يا مدام
نطق كلماته وانطلق نحو الحمام ليخلع عنه جميع ثيابه وتحرك مهرولا داخل كبينه الإستحمام.. وقف لينهمر فوق رأسه الماء البارد عله يهدئ من نار جسده المشتعل بنار الغيرة.. كور قبضته بقوة حتى ابيضت ودق بها الحائط عدة مرات متتالية أحدثت صوتا مدويا اهتز على إثرها جسد تلك المتخشبة بالخارج.. تنهدت وتحدثت بقهر..
ربنا ينتقم لي منك يا عمرو يا بنهاوي.. ربنا ينتقم منك
٭
داخل مسكن يوسف
فتح الباب لتهرول رولا التي حضرت سريعا بصحبة والدها.. وجدت الفتاة تجاور مقعد والدها المقيد ودموعها تنهمر لعجزها.. وقفت بالمنتصف بذهول تتطلع ما بين يوسف وعمرو والفتاة لتصيح بعدم استيعاب
حياتي يا عمرو.. مين يلي عمل فيك هيك يا تؤبرني!
تنفس بعمق وألقى برأسه للخلف مستغلا إعيائه الشديد ليتخذه حجة لعدم الاجابة لتصيح وهي تهرول عليه تتفحص وجهه بمراعاة لتلك الكدمات..
شو يلي حصل.. منشان الله حدا منكن يفهمني!
نطق يوسف بلهجة جادة وحدة..
إتفضلي فكيه وخديه معاكي.. وهو يبقى يفهمك على اللي حصل براحته في بيتكم
التفتت إليه لتنطق بتحدي..
بأحلامك يا يوسف.. ما اني متحركة من هون من قبل ما إفهم كلشي
هرولت وبدأت بفك الحبال وهي تستدعي والدها..
تعا ساعدني يا بابا
ساعدها
شو يلي حصل يا
متابعة القراءة