رواية يتيمة في قبضة صعيدي (جميع الفصول مكتملة) عز وملك بقلم نيرمين حمدي ج١
يتيمة في قبضة صعيدي عز وملك بقلم نيرمين حمدي
المكان.. صعيد مصر مجلس الجبالي
الزمان.. المساء بعد صلاة العشاء
جلس عز الجبالي في صدر المجلس يضع ساق على ساق.. يشرب قهوته الثقيلة رجال كثيرون حوله
لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم.. ولا يرد إذا قرر.
دخل الحاج عبد الرازق رجل نحيل بعينين زائغتين.. وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة.. وجهها شاحب.. وثيابها بسيطه تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة
قال الحاج وهو يمد يده بورقة..
دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك.. والبنت دي أمانة في رقبتك
فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه.
نهض واقفا.. وذهب ليقف أمام الفتاة مباشرة
كانت لا تزال لا تجرء على النظر إليه رفع ذقنها بإصبعه نظر في عينيها ثم قال.. اسمك إيه.
همست.. ملك
قال بجمود.. من الليلة.. انتي بقيتي تبعي مش هتروحي مطرح.. ومش هتقولي لا.
ثم نظر للحاج وقال.. خد رجالتك وامشي. الصفقة خلصت
خرج الجميع... وبقيت هي.
وقف يتأملها.. ثم التفت وأمر
تعالي ورايا
ومشت خلفه.. لا تعلم أإلى غرفة نوم.. أم إلى زنزانة...
لكنها عرفت شيئا واحدا
حياتها القديمة انتهت...
ذهبت خلفه حتي رأت بعينها التي تكذب ما تراه قصر ذو جدران عاليه وضخمه يحيطه حديقه مليئه بالون الاخضر والطبيعه الخلابه وقفت لعده ثواني تتأمل هذا الجمال وتتذكر تلك الغرفه الصغيره التي تربت بها كان عز يخطوا خطواته السريعه امامها حتي لاحظ انعدام صوت سيرها خلفه ليتوقف وينظر خلفه ليجدها في عالم اخر وكأنها رأت الجنه ثم تقدم إليها وبجمودهتسرحي كتير ولا ايه.
لتلتفت ملك له بخضه كأن صوته قد أفاقها من ذكرياتها ثم همست وقالت.. أأسفه
ثم سار عز امامها ليدخل من بوابه القصر وكانت كبيره جدا شافت حرس كتير رغم انهم ماسكين سلاح إلا انه في عيونهم خوف ورهبه من عز الجبالي كأن عاصفه قد مرت عليهم
دخلت ملك السرايا بخطوات متردده فهي لاتعرف من هذا الرجل ولما أتت الي هنا
حتي قطع شرودها عز وهو ينادي علي كبيره الخدم سعيدة بصوت كاد ان يهدم جدران القصر حتي تجمعت عائلته من قوة الصوت
جليله والده عز.. في اية ياعز ومين دي
عز.. زين انكم اتجمعتوا دي تبقي مراتي الي هكتب كتابي عليها انهارده
كان كلامه صدمه للكل عز يتجوز فجأه كدا وهيتجوز مين اصلا...
اما عن ملك ترددت وأرادت أن تسأله
ليه. ليه أنا. إنت مين أصلا عشان تتحكم فيا كدا.
لكن كل الكلمات علقت في حلقها
ماهر ابن عمه.. يعني ايه تتجوزها ومين دي اصلا وجايبها منين
عز بثقه تهد جبل.. دي حاجه تخصني محدش مسموحله يسأل اي سؤال ثم سار في طريقه في ثبات وهو يوجهه حديثه لسعيده.. وريها أوضتها فين
سعيده.. تعالي ياست ااا
ملك بهمس من شده خوفها.. ملك اسمي ملك
سعيده.. عاشت الاسامي ياست ملك اتفضلي معايا
سعيده اخدت ملك لغرفتها الغرفه كانت تقريبا قد بيتهم كانت كبيره جدا اثاثها
سعيده.. ارتاحي هنيه شويه كدا كدا كلها ساعات وتروحي أوضه عز بيه
ملك.. مين عز وهو عايز مني ايه. هو صحيح هيتجوزني. انا مش عايزه اتجوز انا عايزه ارجع بيت بابا روحيني لو سمحتي انا معرفهوش انا خايفه منه اوي
ليدخل في هذه اللحظه عز الي غرفتها لتغادر سعيده الغرفه فورا
ملك كانت مرعوبه منه كل حاجه فيه كانت بتخوف سلاحه الي دايما في ايده عيونه الي مليانه شر
لتتراجع ملك للخلف وهو يتقدم خوه تلو الاخري نحوها حتي اقترب منها كثيرا هامسا في اذنيها.. لو عندك أسئله اسألي انا سامع
ملك خافت من نبره صوته بس قررت تسأل.. انا هنا ليه....
عز.. عشان ملكيش غيري دلوقتي في أسئله تاني
ملك.. اه كنت عا
ليقاطعها.. شكلو مفيش اسئله تاني
ملك سكتت وفهمت انه مبيحبش الاسئله الكتير.....
ليجلس عز علي الكنبه ساندا بيده عليها واضعا سلاحه علي الترابيزه.. اسمعي لو عايزه تعيشي هنيه... يبقي تقولي كلمتين حاضر ونعم غير كديه انا ممكن اقلب عليكي عادي واسألي عن قلبة عز الجبالي عامله ازاي.... خلاصه الكلام نامي وجهزي نفسك بكره لكتب الكتاب
ليتركها غارقه في أسئلتها ويذهب الي مكتبه يجلس علي الكرسي ويخرج الوصية من جيبه.. وقرأها تاني ببطء
الي من له نخوه الرجال.. دي بنتي ومفضلش ليها غيركم.. وانتو أهلها من بعدي....
كنت أعرف جدك عمران وكان راجل من صلب.. وإن مت.. يبقي ديني عليكم تحافظوا علي بنتي وروحي بنتي أمانه في رقبتك وانا متأكد من انك هتحافظ علي الامانه من كلام جدك عمران عليك وهو وعدني انك هتعمل الاصول
عز نفخ بقوة.. ورمي الورقه علي المكتب
أااااه ياعمران ... انت وعدت.. وانا مضطر أوفي
يتيمة في قبضة صعيدي
ملك غيرت هدومها ولبست هدوم النوم وقعدت علي سريرها ضامه رجليها ليها بضعف وبتبص في كل ركن في الغرفه ثم تسأل نفسها بوجع....
ايه ده. انا فين. ومين الناس دي.
انا وسط ناس معرفهاش... ليه كدا يابابا انا مش عايزه افضل هنا
فضلت الليل كله تفكر لحد مخبطت عليها جليله
ملك بصوت متعب.. اتفضل
جليله دخلت وبصتلها باستغراب.. هما كلمتين ملهومش تالت انتي مين وليه عز فجأه كديه قرر يتجوزك
ملك.. صدقيني انا معرفش كل الي اعرفه انا بابا مات وسابني لعز انا معرفهوش وعمري مشوفته قبل كدا
جليلهوانتي ايه ملكيش قرار اي حد يقولك هتجوزك تقوليله تمام ولا ايه
ملك بدأت تعيط وحست ان كل دا ضغط عليها.. وانا ذنبي ايه... ايه الي في ايدي اعمله
جليله.. عايزاكي تعرفي زين ان عز قلبه عمره مهيحن ولا يدق لوحده واصل ولدي وانا عارفاه زين
ثم تركتها وخرجت ملك عاشت ليله من اصعب الليالي مش عارفه تعمل ايه وتتصرف ازاي جوازها بكره من واحد متعرفهوش.. وفي نفس الوقت عيلته مش واثقين فيها.. فضلت تعيط لحد منامت وصحيت علي صوت خبط الباب وكانت سعيده
سعيده.. صباح الخير ياست ملك دا الفطار عز بيه بيبلغك تفطري وتجهزي
ملك بضعف وعيونها الحمرا من العياط.. بس انا مش عايزه...
سعيده طبطبت علي كتفها.. عز بيه قرر والكل لازم ينفذ... كلامه سيف علي رقابنا كلنا... بلاش تعندي معاه يابت الناس
وفي الناحيه الاخري عز كلم المؤذون يجي وجهز نفسه لكتب الكتاب اما باقي العيله مستنين تحت بوجوه عابسه
يتناقشون في موضوع كتب الكتاب
جليله.. انا لا يمكن اقبلها كمرات ابني وانا مش عارفه اصلها من فصلها
عز بثبات وثقه..
اسمعوا بقي البنت دي الليله هتبقي مرتي برضاكم او غصب عنكم الي مش عاجبه جوازي منها الباب مفتوح ميحضرش كتب الكتاب متوجعوش دماغي اكتر من كديه.. خلص الكلام مش عايز الموضوع يتفتح تاني لا من كبير ولا من صغير والي هيفكر بس او عقله يسوحه انه يضايقها بكلام ملوش لازمه هزعله مني
ليقاطعهم مجئ الغفير.. عز بيه في واحد برا بيقول انه عايز يقابل حضرتك ضروري
عز.. مين ده.
الغفير.. بيقول اسمه سيف الدسوقي قريب الست ملك
عز.. اممم دخله
ليذهب الغفير ويسمح لسيف بالدخول
سيف كان شاب وسيم عايش برا مصر بقاله كتير
او مدخل عينه وقعت علي عز الي قاعد في صدر المجلس وقهوته في ايده بكل هدوء ووقار
سيف.. انا سيف ابن عم ملك وجاي عشان اخدها من هنا
فياض.. طيب كويس اهو ظهرلها قرايب في الوقت المناسب
ماهر.. واحنا اية الي يخلينا نصدقك
سيف.. الاوراق تثبت كل حاجه اتفضل
ماهر اخد الاوراق وفحصهم كويس واتأكد انها قريبته فعلا
الكل بقوا بيفركوا اما عز قاعد في صدر المجلس.. ذي تمثال من صخر يسمع دون ان يتحدث... ساكت ذي القبر
وفي اللحظه دي نزلت ملك واتصدمت لما شافت سيف جريت عليه.. سيف انت جيت!!!
سيف.. اه جيت وهاخدك معايا مش هسيبك لوحدك
ملك بقت مبسوطه اوي وفرحانه وعز ابتسم بخبث مع استمرار سكوته كأنه بيتفرج علي مسرحيه عارف نهايتها
سيف واقف في النص.. لابس شيك.. بس عينه مش صافيه.. فيها بريق طمع مش فايت علي عز ووراه اتنين من رجاله عيلته
حتي وقف بثبات وهيبه.. تاخد مين..
سيف.. بنت عمي وهتبقي مراتي واظن ان من حقي اخدها ولا انتو عندكم في الصعيد الاولي انها تقعد عند الاغراب
عز.. لااه بس عندنا في الصعيد كمان ان الامانه مبتتاخدش بسهوله كديه
ودي وصيتي وطول مهي وصيتي لو اخوها جيه مش هسلمهالو
ملك بعياط.. بس دا ابن عمي وانا عايزه امشي معاه انا معرفكومش... انا عايزه اعيش مع الي اعرفهم
جليله واقفه بحده.. يعني ايه رافض.! البنت ليها أهل.. ودا ابن عمها.. جاي يطلبها بالحلال.
ماهر يزيد في الضغط.. لا وبيتكلم بأدب.. دا جاي من أخر الدنيا مخصوص عشانها.... وملك موافقه
اما عن ملك فكان دموعها ذي الفيضان كأن رؤيه سيف كان طوق النجاه بالنسبالها
سكت المكان.
وكل العيون اتوجهت لعز.. كأنه الحكم في محكمه لا فيها استئناف
عز.. انا كلامي قلته مش هسلمها لاي مخلوق مهما يكون مين دي أمانه
ليضحك سيف بسخريه.. أمانه ايه دي. دي بنت عمي
عز بثبات.. حقك. انا مستعد اسلمهالك بس لما تجيبلي المرحوم بنفسه وخليه يقولي بصوته.. اسلمهالك
سكت المكان.
سيف اتجمد في مكانه... ملك بصت لعز بصدمه. الكلام دا معناه انه مفيش رجوع ليها مهما يحصل لدرجه انها طلعت تجري علي اوضتها والدموع ماليه عنيها
سيف بغضب.. انت فاكر نفسك مين عشان تمنعني من اني اخد بنت عمي
ليخبط بيده علي الترابيزه بقوه تهز الجميع.. انااااااا عز الجبالي اسأل وانت تعرف مين عز الجبالي ويقدر يعمل ايه
ثم قال وهو يغادر المجلس.. مستنيك تجيبلي المرحوم
سيف بزعيق.. اقسملك اني مش هسيبهالك ومش هتقدر تمنعني
عز ضحك بسخريه وكمل مشي
ويترك سيف مشتعل في نار غضبه
سيف بغضب لرجالته.. يلا بينا هو الي اختار كدا
ننتقل لعز الي كان رايح علي اوضته بس سمع صوت عياط من اوضه ملك ليدخل الي غرفتها ويجدها منهاره عياط بصوت عالي وكأن خلاص الامل الوحيد راح
ليجلس عز علي الكنبه ساندا بيده عليها ينظر اليها منتظر سكوتها حتي مسحت هي دموعها ولكن ظلت تبكي في صمت
عز بنبره هاديه لكن تهز.. اسمعي... انا معرفكيش ولا اعرف ابوكي ولا اي حد من عيلتك كل الي اعرفه انك امانه في رقبتي... انا معرفش نيه ابن عمك دا ايه لكن مش مرتاحله لو كان هو فعلا الي هيحميكي ابوكي مكانش بعتك ليا... انا مش مضطر ابررلك افعالي بس سنك صغير ولازم تفهمي الدنيا حواليكي ماشيه ازاي
ملك بعياط.. انا مش وصيه مكتوبه في ورقه... انا بني أدمه ومن حقي اختار حياتي
عز.. بالنسبالي انا انتي وصيه لا اعرفك ولا تعرفيني الي رابطني بيكي مجرد وصيه
ملك بعياط اكتر.. انا عايزه امشي مع سيف ارجوك هو هيحميني وهيعمل الي انت هتعمله
عز بنبره حاده.. اسمعي انا مبحبش الضعف لما تكلميني تبطلي عياط
واعرفي ان الدنيا دي مش عايزه الضعيف انا مش ضامن اعيش لبكره عشان افضل احميكي لازم تتعلمي تحمي نفسك ومتستنيش حد يعرفلك الصح من الغلط
تتوقعو سيف هيعمل ايه وهياخد ملك ولا.
يتيمة في قبضة صعيدي
ملك.. بس انت قولت انك متعرفش سيف وانا اعرف سيف كويس هو حد كويس وأمين
عز.. انا مليش اني اعرفه ولا عايز اعرفه كل الي يهمني الوصيه تقدري تقوليلي ابوكي لية مقالش تروحي تعيش عندهم
ملك.. بابا دلوقتي ميت... والقرار انا المفروض اخده
عز اتنرفز من جدالها وضرب بايده علي الحيطه.. يوووووه انتي مبتفهميش... كلامي قولته ومش هكرره انتي لسه هتناقشيني
ثم تركها وغادر ضاربا الباب بيده ناحيه الحائط
اما عن ملك فظلت تبكي
في الاسفل
جليله لماهر.. مش واجب ترجع مراتك في يوم ذي ديه
ماهر.. مش هي الي مشت بمزاجها خلاص ترجع لوحدها
جليله.. يعني ايه انا بناتي ميرجعوش وحديهم لازم انت الي تروحلها وتتأسفلها كمان
ماهر.. والله معارف هي الي قريبتك ولا انا
جليله.. انت صوح ولد عم عيالي بس كيف ولدي وهي كمان بت حلال ومش هتلاقي حد يحبك كدها
ماهر.. يعني هو انا الي بكرها مانتي شايفه بتعمل مشكله
جليله.. معلش فيها ايه يعني لما تدلع عليك واجبك تستحملها ياولدي
ماهر.. هتجوز تاني خلاص
جليله بهزار.. لو سمعتك هتقلب البيت