رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم روز أمين
المحتويات
أنا يا فؤاد علشان ألحق وقتي
وقف يشكرها من باب الاحترام..
مع السلامة يا سميحة.. ومرة تانية متشكر على إنك سبتي شغلك وجيتي أول ما كلمتك
نطقت بصوت حنون متعمدة إشغال قلب تلك الزوجة العاشقة..
بتشكرني على إيه بس يا فؤاد.. إنت مش عارف قيمتك عندي ولا إيه
ابتسم بلطف تحت اشتعال روح الأخرى وكظمها لغضبها الكامن بصعوبة بالغة.. لتتابع وهي ترمقها بكبرياء..
باي باي يا مدام
ظلت جالسة كما هي واكتفت بالتلويح بإشارة من أصابع كفها.. تصرف أشعلت به قلب سميحة التي تحركت للخارج وما أن خرجت حتى تحدث فؤاد بحدة وملامح وجه مكفهرة كان يحجبها لوجود ابنة عمه..
إتفضلي فوق على جناحك يا مدام
هتفت بحدة وتحدي..
هو الباشا حطني تحت الإقامة الجبرية ولا إيه
لم يكلف حاله عناء النظر لوجهها وبدأ ينظر لذاك الملف الموجود أمامه ويقلب بأوراقه بإهمال لتسأله بعدما استفزها تجاهله..
ممكن أعرف إنت منعتني أروح شغلي ليه النهاردة
مزاجي كده... قالها باستخفاف لترد بحدة..
وبالنسبة لنومك هنا في المكتب.. وهدومك اللي بعت عزة خدتها وأنا نايمة
وتعالت وتيرة حدتها وهي تقص عليه قائمة أخطائه..
والشاور بتاعك اللي أخدته في الحمام اللي تحت وخلتنا مادة خام للت ورغي الشغالات
بمنتهى البرود صدمها ..
خلصتي كلامك.. اتفضلي بقى على فوق
صاحت بعدما أشعل روحها بردوده الباردة..
مش هطلع يا فؤاد.. ولازم تحترمني وأنا بكلمك أكتر من كده
لتتابع بعدما خرج وحشها الكامن..
ويكون في علمك.. لو كررت اللي عملته إمبارح ونمت في المكتب هترجع الجناح مش هتلاقيني فيه.
قالت كلماتها التهديدية لتهب واقفة وتتحرك صوب الباب بحدة ليوقفها صوته الحازم..
استني عندك
توقفت لكنها لم تلتفت فتابع بعصبية مفرطة..
بصي لي وأنا بكلمك
ظلت على حالها ليصيح بحدة أرعبتها..
مبتسمعيش الكلام ليه
ازدردت
عيدي لي كده الكلام اللي قولتيه ده تاني
هتفت تناظره بحده..
انت سمعته كويس قوي
سألها مستفسرا..
تمام.. هتروحي فين بقى لما تسيبي الجناح
أجابته بتحدي..
هنام مع مالك.. ومش هتشوفني تاني في اوضتك يا فؤاد
أجابها بهسيس من بين أسنانه..
طب لو قد كلمتك إعمليها.. وأنا أطربق الأوضة فوق نفوخك يا إيثار
شعرت بالمهانة جراء تعديه عليها في الحوار وخرجت سريعا لتجد والداي زوجها يقفان بالبهو بعدما ودعا سميحة.. سألها علام بارتياب بعدما لمح دموعها الحبيسة..
مالك يا بنتي.. إيه اللي حصل
شعرت بوقوف جارح الروح خلفها فتحدثت بعدما اعتدلت لتواجهه..
ابقى اسأل سيادة المستشار على اللي حصل امبارح وهو يقول لجنابك يا بابا
صاح يعنفها بحدة وصرامة..
اللي حصل أسرار زوجية والمفروض إنه يخصنا لوحدنا يا مدام.. ومش من الأصول ولا الأخلاق نشاركه مع حد مهما كان قدره عندنا
هو أنا حد يا فؤاد... قالها علام بحدة ليجيبه بهدوء يعود لرفضه معرفة والده بما حدث بينه وبين ذاك الوغد لعدة أسباب أهمهما هو جرح كبريائه كرجل وأيضا الخوف من تعنيف والده له..
مع احترامي الكبير لحضرتك واللي مش محتاج أتكلم عنه يا باشا
وتابع وهو يرمقها شزرا..
بس فيه حاجات خاصة بيني وبين الهانم مراتي المفروض محدش يعرفها غيرنا
لمحت عصمت دموع إيثار وضعفها فهتفت ناهرة ابنها لأجل تلك المسكينة..
جرى لك إيه يا فؤاد.. إنت عمرك ما كنت عصبي بالشكل ده.. وبعدين هي عملت إيه يعني لكل ده
هرولت لتصعد الدرج هاربة قبل أن تنزل دموعها ويراها الجميع وتشعر بالمهانة أكثر.. أما هو فولچ إلى داخل المكتب من جديد بعدما استدعى عزة التي ذهبت إليه بسيقان متخبطة.. وقفت برأس منكس كالتلميذ الخائب وهي تقول..
أفندم يا باشا
وقف ليستدير حول المكتب ثم
لما ابن الك.... ده دخل الشقة وانتوا فيها مخدتيش المدام وجيتوا بسرعة على البيت ليه
هتفت بجسد مرتجف من شدة خوفها من هيأته ولون عينيه الحمراء مما يوحي إلى شدة غضبه..
والله ملحقنا يا باشا.. ده يادوب المنيل على عينه طب علينا.. وعلى ما ايثار جريت على أوضتها علشان تغير هدومها وأنا حتى ملحقتش ألم السفرة
وباتت تقص عليه ما حدث ليسألها متذكرا..
تليفونها كان فين لما رنيت عليها أكتر من خمس مرات ولا مرة ردت فيهم
كان في شنطتها جوة والاوضة مقفولة عليه.. اول ما روحنا يوسف يا حبيبي كان جعان ومكلش حاجة من الصبح.. من لهوجتها رمت الشنطة ويادوب غيرنا هدومنا وجرينا على المطبخ علشان نغرف الأكل
سألها مستنكرا..
وإنت بقى عاجبك اللي حصل ده يا عزة هانم
نطقت بحروف مرتبكة..
وهو اللي حصل ده يعجب مين بس يا باشا.. بس والله العظيم إيثار ماليها أي ذنب
ليها ملهاش أنا قولت لها مرواح لشقة يوسف تاني ممنوع... قالها بحدة لتنطق بموائمة..
عداك العيب يا ابن الأصول
نطق مؤكدا..
يعني أنا قراري صح يا عزة
صح الصح طبعا...قالتها بتأكيد لتتابع بإبانة..
أنا بنفسي قولت لها الكلام ده أول ما نزلنا من شقة يوسف وسبناك فوق.. مهو المثل بيقول.. الباب اللي يجي لك منه الريح.. سده واستريح.. وابن البنهاوي راجع وشكله ناوي على الشر.. ده عاوز يخرب عليها ويدخل الشيطان بينكم يا باشا
تحدث متمالكا أعصابه..
طب يا ريت يا عزة تبقي تفهمي الهانم الكلام ده
نطقت تجيب بدفاع..
وحياة النبي دي غلبانة وبتتمنى لك الرضا.. دي راحت صبغت شعرها عشانك
ورفعت كفيها لأعلى ..
ملحقتش تتهنى بيه إلهي ينكد عليك يا ابن إجلال قادر يا كريم
زفر بحدة لينطق بعدما استدار ليعود إلى مقعده..
روحي إعملي لي فنجان قهوة
ومن إمتى القهوة كانت بتروق الدم... قالتها مستنكرة لتنسى حالها وهي تقول بتودد متغاضية غضبه..
أنا هروح أعمل لك كباية مانجة تظبط لك الدماغ.. تشربها وتطلع تريح ظهرك على سريرك فوق
وتابعت بثرثرتها المعتادة..
تلاقيه قافش يا نضري من نومة الكنبة بتاعت امبارح
اتسعت عينيه ليسألها مستفسرا..
هو إيه ده اللي قافش يا ست إنت
باستنكار أجابته..
ظهرك يا باشا
بالكاد تمالك أعصابه كي لا يتهور ويفعل ما لا يحمد عقباه.. أغمض عينيه يستدعي الصبر ثم أشار نحو الباب قائلا من بين أسنانه..
إطلعي برة
سألته باستفزاز..
طب والقهوة
بطلتها.. همنع دخولها القصر من هنا ورايح بسببك
وتابع بحدة..
برة
انتفض جسدها لتهرول للخارج سريعا قبل أن يتحول ويخرج شحنة غضبه بها
٭
بالأعلى.. ظلت تبكي حتى أخرجت شحنة ألمها ثم أمسكت الهاتف بعد أن قررت الاتصال بنجلها والاطمئنان عليه.. كان يجلس وحيدا شارد الذهن.. ينظر أمامه في نقطة اللاشئ.. استمع لرنين هاتفه فالتقطه ليجيب سريعا فقد كان قلقا عليها للغاية..
طمنيني عليك يا حبيبتي.. من امبارح وأنا هتجنن وأكلمك.. بس خوفت يكون بابا جنبك
نزلت كلماته ولهفته على قلبها أحزنته لتسأله بلوم كي تزيل عنه ثقل الشعور بالذنب..
وإيه المشكلة في إنك تكلمني قدام بابا يا يوسف
تغاضى عن التحدث في ذاك الموضوع كي لا يجدد حزنها فأكمل متخطيا..
مفيش مشاكل ولا حاجة يا حبيبتي.. المهم إنت طمنيني عليك.. فيه حد زعلك
شعرت بحاجتها للارتماء بأحضانه والبكاء على صدره لكنها تماسكت لاجله لتجيبه بصمود ونبرة خرجت بصعوبة متماسكة..
ولا أي حاجة.. انا زي الفل.. طمني عنك إنت يا حبيبي
أنا كويس يا ماما متشليش همي
بعد الاطمئنان عن حاله سألته باهتمام..
أختك عاملة إيه
بابتسامة مريرة أجابها..
مشيت
سألته متعجبة..
بتتكلم عن زينة
هي فيه غيرها عايش معايا يا ماما...
متابعة القراءة