رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

قالها بهدوء ثم قص عليها ما حدث لتشهق وهي تستمع إلى تلك التفاصيل وجسدها يرتعب خوفا.. يا الله.. هل فعل زوجها هذا حقا.. ماذا قال له ذاك الحقير حتى أوصله للتصرف بتلك الهمجية واستغلال السلطة لاول مرة.. فتحدث يوسف بعدما علم عدم معرفتها بالأمر.. 
ماما الكلام ده ميطلعش لأي حد.. وخصوصا الباشا 
نطقت على استحياء.. 
متقلقش.. خلي بالك من نفسك لحد ما الأمور تهدى وبعدها ترجع تعيش معايا هنا
هتف بلهجة شديدة.. 
إنسي يا ماما.. اللي بتقوليه ده مستحيل يحصل.. أنا عمري ما هسمح لنفسي أكون عالة على أي حد تاني
هتفت تعنفه باعتراض.. 
إنت عارف إن عمرك ما كنت عالة على حد يا يوسف.. وأنا عمري ما كنت هقبل عليك ده أبدا حتى لو كنت هتطلق للمرة التانية
متخليش زعلك من فؤاد ينسيك وقوفه معانا ومعاملته ليك يا يوسف.. ومش هو وبس.. جدك فؤاد وتيتا عصمت وكمان فريال.. كلهم بيحبوك وعمرهم ما فرقوا في المعاملة بينك وبين أحفادهم اللي من صلبهم
وتابعت ناصحة.. 
اوعى تخلي الغضب يتحكم فيك وينسيك فضل الناس عليك يا ابني
نطق بقلب منكسر.. 
ماما.. أنا مش حابب أتكلم ولا قادر.. أنا اتصلت علشان اطمن عليك.. وعلشان أقولك بلاش تيجي عندي الفترة اللي جاية.. لحد ما أعصاب الباشا تهدى
وتابع مغيرا وجهة الحديث.. 
بالمناسبة.. خالو ايهم جالي بالليل وسهر معايا لوقت متأخر.. وكلمنا تيتا منيرة وسألتني عليكي
تنهدت وأجابته.. 
أنا نسيتها خالص في وسط اللي أنا فيه.. بقالي خمس أيام مكلمتهاش ولا اطمنت عليها. 
تابعا حديثهما ثم أغلقت لتنهمر دموعها قهرا على نجلها الحبيب وما تفعله به الحياة من تلطيم.
٭ 
داخل غرفتها التي خصصت لها بمنزل والدها.. كانت تتوسط الفراش تحتضن جسدها بذراعيها.. تشعر بغربة روحها وتبكي على فراق شقيقها الحنون.. بكت ولامته على تفريطه
بها بتلك السهولة.. انتبهت لرنين هاتفها فهرولت تخطفه على أمل أن يكون المتصل شقيقها.. تنهدت وخاب ظنها حين رأت نقش اسم رامي.. فأجابت بصوت واهن.. 
أيوه يا رامي 
بعد السلام والاطمئنان عليها سألها باهتمام.. 
صوتك ماله يا زينة.. إنت فيه حد مزعلك
وكأنها كانت تنتظر سؤاله.. فمنذ أن حضرتك لمغارة علي بابا تلك وهي تشعر بالوحدة والعزلة والانكسار.. نطقت بصوت مختنق بفضل الدموع.. 
أنا سيبت البيت ليوسف إمبارح وقاعدة عند بابا يا رامي
ليه.. إيه اللي حصل 
نطقت باقتضاب.. 
بابا اختلف وعمل مشكلة مع جوز طنط إيثار مامت يوسف.. ويوسف أخد صف جوز مامته.. وانا زعلت منه وخيرته لو ما وقفش مع بابا هسيب له البيت وهعيش عند بابا
وتابعت بخزي وخزلان.. 
وللأسف.. إختار يفرط فيا.. سابني يا رامي وهو عارف إني مليش حد غيره
قالت جملتها الأخيرة بألم ودموع مما أحزن قلب الأخر ليقول محاولا إصلاح ما بين الأشقاء.. 
يوسف بيحبك يا زينة.. ومش معنى إنه انحاز لطرف على حساب التاني إنه اتخلى عنك أو فرط فيك زي ما بتقولي
وتابع بتروي..
اكيد هو انحاز للطرف اللي شايفة على حق من وجهة نظره
تنهدت بألم ليتابع مسترسلا يلومها.. 
ممكن اقول لك رأيي بس من غير ما تزعلي مني
أنا عمري ما ازعل منك يا رامي مهما حصل...قالتها بصوت حنون وصل لأوصاله فأصاب قلبه بارتجافة منعشة لينطق بنبرة رومانسية.. 
أحلا رامي بسمعها في حياتي منك إنت يا زينة
اذابتها كلماته الساحرة حتى كادت تنسيها ذاك الحزن الكامن بقلبها إن لم يكن عظيما.. ابتسمت بخجل ليتابع مسترسلا..
بصي يا زينة.. اللي قدرت استنتجه من خلال كلامك معايا المدة اللي فاتت.. واللي قدرت أعرفه لما كنت معاكم في شقة يوسف.. إن اخوكي بيحبك جدا.. وضحى كتير علشانك.. مش هنيجي علشان موقف حصل ننسى بيه الحلو كله
وافقته
الرأي فتحدث من جديد.. 
لو تحبي أتدخل واكلمه... 
قاطعت كلماته وهي تقول بانفعال.. 
لا يا رامي لو سمحت.. أنا مش عاوزة أكون تقيلة عليه.. هو لو عاوزني اكيد هييجي ياخدني من غير ما حد يضغط عليه ولا يتوسط لي عنده
تعجب لطريقة تفكيرها العقيمة وأجابها.. 
يا بنتي ده أخوكي.. مش لازم يكون فيه حساسية بينكم بالشكل ده
معلش يا رامي.. ارجوك سيبني على راحتي 
أجابها بابتسامة وصوت حنون.. 
أنا أهم حاجة عندي راحتك 
جعلت كلماته روحها تسبح في الفضاء وكأنها فراشة تتراقص بجناحيها وتخطف الأنظار بألوانها الزاهية.. ليجهر عليها بقوله.. 
زينة
نعم
أنا بحبك
إلى هنا شعرت بروحها تسحب منها.. باتت دقات قلبها تتسارع بوتيرة عالية وكأنها دقات طبول تعلن عن بداية الحرب.. نطق يسألها بارتياب..
ساكتة ليه يا زينة
لم يجد ردا فتسائل بخوف من جديد..
ارجوك ردي عليا
لا صوت يعلو فوق صوت دقات قلبها العالية وللمرة الثالثة على التوالي يقابل صمتا رهيبا منها مما جعله يسألها بريبة..
أنا أسف لو ضايقتك.. وصدقيني أخر مرة هتطفل عليك....
لم تدعه يكمل لتهتف مخترقة طبيعتها الخجولة خشية من خسارته..
بالعكس.. أنا مضايقتش خالص
تعجبت من حالها.. منذ متى وهي تتحلى بتلك الجرآة.. بينما شعر هو بسعادة تملكت منه لينطق متسائلا..
أفهم من كلامك إنك بتبادليني نفس المشاعر
اشتدت سعادتها والتزمت الصمت من جديد لكنها اكتفت بصوت ابتسامتها العذبة التي جعلته يتحدث..
أنا مش هضغط عليك أكتر من كده.. بس هعتبر الضحكة الحلوة اللي سمعتها دي هي الرد.. لحد ما اشوفك بكرة في الجامعة.. وأشوف الرد في عيونك الحلوة
قاطع اندماجها صوت طرقات الباب لتدلف تلك الصغيرة التي نطقت برقة..
زينة.. البابا طالب يشوفك هلا
أجابتها بهدوء..
إنزلي وأنا هحصلك يا نور
نطقت الفتاة باعتراض.. 
مافيني.
. هاديك التيتا اللسمينة يلي قاعدة تحت قالت بتچيبيها معك.
ابتسمت على وصف الصغيرة لجدتها إجلال بالسمينة واستأذنت لتغلق الهاتف وتهبط للأسفل لتتلقى كلماتها السامة على يد تلك المرأة الجبروت لتلعن غبائها بقرار القدوم للعيش هنا.
٭ 
كانت تجلس بغرفتها تنتظر صعوده إليها وقد قررت بتنفيذ تهديدها إذا ما صعد وغفى اليوم أيضا بحجرة المكتب.. ملت من الإنتظار وقد تأخر الوقت وتعدت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل.. هبت واقفة لترتدي مأزرها الحريري بعدما عقدت النية على الذهاب إلى حجرة صغيرها لقضاء الليلة معه.. اتجهت صوب الباب وما أن أمسكت مقوده لتلفه وجدت من يدفعه برفق لتتراجع سريعا وتفاجأت بدخوله إليها مستسلما خانعا لقرارها خشية من تنفيذه.. فقد اتخذ قرار الصعود بعد تفكيرا عميق تجنبا لاتساع حجم المشكلة والفجوة التي سيحدثها العناد بينهما.. طالعها بحدة وسألها بصوت غاضب.. 
الهانم كانت رايحة على فين إن شاءالله 
وقفت تقابله بتحدي لتجيب بصرامة.. 
كنت رايحة أوضة مالك
طالعها وجنون الغضب يتمثل بعينيه لينطق بعدما استطاع كبح غضبه كي لا يفرغه بها.. 
طب ادخلي نامي وخلي ليلتك تعدي على خير
حكمت العقل.. لم تريد افتعال مزيدا من المشاكل واتساع دائرة الصراع بينهما.. لذا تحركت نحو الفراش لتخلع عنها مئزرها وتلقيه بإهمال فوق المقعد المجاور.. ويظهر ثوب نومها الرقيق الذي بالكاد يصل لمنتصف فخدها بالإضافة لكونه باللون النبيذي الذي يثير ويزيد من جنون عشقه بها.. مما أشعل قلبه ليصيح بجنون بعدما رأها بكل تلك الأنوثة ولون شعرها الجديد الذي لم تتح له الفرصة كاملة بالتغزل به بما يكفي والاستمتاع أيضا بلونه المميز.. 
إنت كنتي رايحة أوضة إبنك باللانچري ده يا مدام 
طالعته بحدة لتنطق ببرود قاتل.. 
وإيه المشكلة.. أنا كنت رايحة أوضة ابني.
. يعني لا نازلة تحت ولا خارجة الجنينة
زادت حدته وهو يهتف بأعين متسعة بجنون..
أهو
تم نسخ الرابط