رواية لاجلها الفصل 26 بقلم امل نصر

لمحة نيوز

رواية لا جلها ليست كل الحسابات تصيب نمضي في الحياة نرسم خططنا بدقة نقسم اللحظات ونرتب الأماني ونحسب خطواتنا كأن كل شيء بأيدينا
نمنح الثقة بحساب ونمنعها بحساب نحب بحذر ونحذر بحب نظن أن الأمان يبنى على عقل راجح وعلى وعود نحفظها كالعقود
لكن الحقيقة
أن الله وحده من يجري المقادير وأن كل حسابات البشر تنهار أمام كلمة كن 
فالذي وثقنا به قد يخذلنا والذي خفنا منه قد ينقذنا والذي حسبناه نجاة قد يكون الهلاك والعكس صحيح
فلم نتعب قلوبنا
ولم نقف طويلا أمام أبواب أغلقت أو نعاتب قدرا لم نختره
لماذا نحمل أنفسنا ذنب ما لم يكتب لنا أصلا
سلم الأمر لله واطمئن
فما دام القدر بيد من لا يظلم فكل ما فات وما هو آت فيه حكمة ولو غابت عنا
المراجعة والخاطرة للجميلة دائما سنا الفردوس
دلفت بخطواتها المتسارعة خلفه داخل المشفى المركزي للبلدة وما يجاورها من قرى تتلفت يمينا ويسارا في اتباعه على مضض تريد القفز من محلها داخل المكان حتى تصل إلى صغيرتها وتعرف ما الذي أصابها واستدعى نقلها إلى هنا
البت أوضتها فين بجالنا ساعة بنلف في دخانيب المستشفى الهباب ولا أكننا في مغارة علي بابا!
صاحت به وقد استبد القلق داخلها على طفلتها الأمر الذي جعله يتغاضى عن حدتها وهذايانها في الحديث منذ أن علمت بالخبر واستقلت معه السيارة ليواصل مهادنتها
المستشفى كبير وأقسامه كتيرة شيء طبيعي نتعب على ما نوصل للي عايزينه على العموم الأوضة شكلها اللي هناك دي على حسب وصف خليفة معايا في التليفون
وما كاد ينهي جملته حتى وجدها تطير مهرولة إلى تلك الأخيرة تقتحمها دون استئذان
ليلى بتي فين مش دي أوضتها برضو
صدحت بالأسئلة
دون تركيز نحو هوية الأشخاص

المجتمعين أمامها حتى استدعت منى لتدعوها على عجالة
هي أوضة بتك يا جزينة إنتي لسه هتسألي
وبدورها كانت هي الأخرى قد دلفت بلهفتها تتخبط أبصارها بالحضور داخل الغرفة المكتظة بهم حسنية وابنها خليفة وزوجته هالة ومنى بالقرب من السرير الطبي الذي كانت تجلس عليه صغيرتها ومعاذ الذي كان يجاورها فركضت نحوها بتساؤلها وتفحصها
مالك يا بتي إيه اللي جرالك ومجعدك كده
ضحكت ليلى وهي تقبل كفي والدتها التي تمر على وجنتيها وجبهتها ثم باقي جسدها وكأنها ستستكشف علتها من تلك اللمسات لتسارع في طمأنتها
يا مزيونة أنا زينة جدامك أهو وآخر تمام بصيلي كويس مفياش حاجة والله
أمال نقلوكي على المستشفى هنا فسحة!
سخرت بها مزيونة في رد سريع على ابنتها التي تستخف كما تظن فتدخل معاذ مطلفا ومحتدا أيضا
هي قصدها تطمنك يا مزيونة إن الأمر هين إن شاء الله أكيد شوية ضعف على رأي الدكتور اللي فحصها من شوية
أضافت على قوله حسنية ببساطتها
أيوة يا بتي زي ما جالك كده هو أكيد بس من تعب المذاكرة وهدة الدروس بنيتي الله يكون في عونها أنا من هنا ورايح هغصب عليها غصب إنها تاكل وتهتم بصحتها
التوى ثغر هالة بضجر تلتف برقبتها عنهم مغمغمة بغيظ
صغديها في خشمها كمان ما هو ده اللي ناجص!
وصلت همهمتها إلى خليفة الذي حدجها بنظرة نارية لتمسك نفسها عن إظهار غيرتها أمامهم أما حمزة فقد عقب باستنكار
ولما هو الأمر مش مستاهل كده جايبنها على المستشفى دي ليه ما كان يكفي الوحدة في البلد على الأقل عشان ما نتشندلش إحنا وراكم ويطلع عنينا!
دافع معاذ مبررا له
ما أنا ما اعتمدتش بصراحة على وحدة الفقر دي ليلى كانت مسخسخة في يدي ومش دارية بالدنيا
جلبي اتخلع عليها كان
لازم أطمن
ردت خلفه مزيونة باستفسار واحد
جلبك اتخلع عليها كمان هو إيه اللي حصلها بالضبط بنيتي
تكفلت ليلى سريعا بالرد تخفف عن زوجها
يا أمه معاذ هو اللي بيهول اللي حصل إني غيرت من العيال الصغيرة واتفشيت في المرجيحة النهارده والبركة في معاذ اللي كان بإيديه بيهزهزني هو كمان بس بعدها دوخت وغمرت أول ما رجلي سطت الأرض عشان أقف وبس كده
بس كده!
تمتمت بها مزيونة في شك موجهة أبصارها نحو منى التي كانت مخالفة للجميع بصمتها حتى إذا شعرت بتساؤل مزيونة نحوها رفعت كفيها وأنزلتهما تدعي عدم الفهم
أنا مكنتش موجودة في البيت جاية على المستشفى زيك بس أكيد إنه خير إن شاء الله
إن شاء الله يااااارب
صاحت بها مزيونة بتضرع لتنهض فجأة
طب هو فين الدكتور أنا عايزة أشوفه وأسأله إن كانت الحالة زينة كده مأمرش ليه بطلوعها ولا هي شندلة وخلاص!
أوقفها معاذ قبل أن تستقيم بوقفتها جيدا
لا ما إحنا في انتظار نتائج التحاليل اللي أمر بيها
تحاليل إيه بالضبط
وما كادت تنهي سؤالها حتى انتبهوا جميعا نحو مدخل الغرفة بعد أن دلفت إحدى الممرضات من الطاقم الطبي تلفت انتباههم بهتافها
ليلى عرفان الأشقر نتيجة التحاليل ظهرت يا مدام
رد حمزة يسبقهم جميعا في التساؤل
بسرعة لو سمحتي طمنينا!
سمعت منه الفتاة فتبسم ثغرها موجهة أبصارها إلى الحالة المقصودة وزوجها
خير أوي على رأي الدكتور ألف ألف مبروك يا مدام إنت والأستاذ اللي معاكي النتيجة بتقول إنك حامل وفي ست أسابيع
ن ع م!
صاحت بها مزيونة بعدم تصديق وتكذيب لما وصل إلى مسامعها فتضامن معها حمزة الذي تجلت الصدمة في نبرته هو الآخر
إنتي متأكدة إن التحاليل دي بتاعة الحالة اللي هنا
اقري كويس رقم الغرفة
لو سمحتي!
عبست ملامح الفتاة أمام ترقب الجميع في الغرفة لتصر على قولها بتأكيد لا يقبل الشك
يا أستاذ مش محتاجة أقرأ رقم الغرف اللي حافظاها أكتر من خطوط إيدي! ده غير إني ساحبة العينات بنفسي منها إنتي مش مركزة ولا إيه يا مدام
توجهت بالأخيرة نحو ليلى التي صارت تطالعها بوجوم وكأن الحديث موجه إلى واحدة أخرى ليست هي لتعقب مزيونة التي بدت وكأن الكلمات تترنح معها
دي بتجولك يا مدام ومتأكدة من سحب العينات! يعني الدوخة كان ليها سببها الحقيقي حامل يا ليلى بتي حامل يا معاذ!
التفت رأسها نحو حمزة بعتاب أشد من الرصاص يخترق قلبه
الأمانة اللي جولتلي في عينيا مكملتش تلت أشهر وحبلت بتي حبلى يا حمزة حبلى يا حجة حسنية ح
ولم تكمل باقي كلماتها لتسقط على الأرض فاقدة وعيها هي الأخرى فيتلقاها حمزة هاتفا بجزع
مزيونة!
يا بنت الناس أبوس يدك قوليلي أنا مش كل يوم بتصل بيكي وأسألك عن الحباية حصل ولا ما حصلش
بعقل يكاد أن يهرب منه كان يكرر تساؤله بأكثر من صيغة وكأنها لا تعي جيدا صحة الإجابة والتي كانت تكررها هي الأخرى ببكاء يقطع نياط قلبه حتى باتت تؤكد عليه بالقسم
والله العظيم والله العظيم ما في يوم واحد فوت! ده أنا عملالها منبه مخصوص قبل ميعاد اتصالك يعني مفيش مرة كدبت عليك فيها
هتف وهو ينفض ملابسه بتشتت وضجر ردا عليها
أمال ده حصل إزاي بس!
صاحت به والدته توبخه
خبر إيه يا واض ما تهدى شوية على البنية! دي فيها اللي مكفيها! مش كفاية خلعتها على أمها ولا التعب الجديد عليها حملك كمان عشان تزود عليها!
سمعت ليلى منها ليزداد نشيجها المتقطع فسارعت حسنية بالتلطيف بعد أن شعرت بهفوتها في ذكر أمر الحمل
يووه يا بتي ما جصدتش
والله! أنا كأني بخربط ولا إيه سامحيني
أغمض معاذ عينيه بتعب
يشد على شعر رأسه
تم نسخ الرابط