رواية جحيم الغيره الفصل 23 و 25 و 26 و 27 و 28 بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

فى اليوم التالى لعزال ابتهال كان يوم اجازه وقرر بعض اصدقائها المقربين ان يذهبوا ويساعدوها فى فرش منزلها الجديد 
ظلت ابتهال طوال الليل تفرش غرفتها وتضع اشيائها فى اماكنها إلى أن شعرت بارهاق شديد وخلدت فى نوم عميق لليوم التالى إلى أن قرر اصدقائها أن يذهبوا اليها ويساعدوها 
وفى منزل ابتسام اتصلت بعمران والحت عليه أن يأخذها لمنزل ابتهال 
تحت ضغط من ابتسام قرر عمران أن ياخذها ولكن أتصل بوفاء أولا واخبرته أن يجعلها تذهب 
مر عمران على منزل ابتسام وجدها جالسه تنتظره اخذها وتوجهوا لمنزل ابتهال 
فى منزل ابتهال كان الجميع منشغل 
أتت منى صديقتها المقربه وقررت أن تساعدها فى فرش المطبخ 
والاخريات الصاله ومساعده منى فى المطبخ 
وتركت ابتهال الغرفه الثانيه فارفه هى اكتفت فقط بالاساسيات التى تحتاجها 
وصلت ابتسام برفقه عمران لمنزل ابتهال ووجدت أصوات ضحك آتيه من شقتها 
طرقت ابتسام على الباب وفتحت لها إحدى اصدقاء ابتهال 
مين حضراتكم 
انا ابتسام مامت ابتهال وده عمران ابن عمها 
أهلا يا طنط اتفضلى 
دخلت ابتسام وتركت عمران خارج المنزل حتى تنبه باقى الفتيات وجدت ابتهال تمزح مع اصدقائها 
لأول مرة ترى ابتسام الابتسامه على وجهه ابنتها 
وقفت ابتسام فى منتصف الصالة تنظر حولها
تشعر انها غريبه 
ضحك حكايات متداخلة وأصدقاء بيحاولوا يخلقوا فرحة وسط شقة لسه ما دبتش فيها روح.
كانت ابتهال واقفة جنب منى بتضحك من قلبها وهى بتحكى موقف حصل لهم أيام الجامعة.
وفجأة لمحت والدتها
سكتت لحظة نظراتهم تقابلت
لكنها ما قالتش حاجة 
مش عارفه تعمل ايه .
شعرب منى بالتوتر الذى بدأ يظهر عليهم 
و اقتربت من ابتسام بابتسامة خفيفة
حضرتك أم ابتهال
أيوه
أهلا يا طنط إحنا اول مره نشوف حضرتك انا منى صاحبه ابتهال من ايام الجماعه ودول اصدقائنا وبدأت تعرفهم على المتواجدين 
اتفضلى اقعدى يا طنط تشربى ايه . 
شعرت ابتسام انها غريبه بجوار ابنتها 
من المفترض أن يكون ذلك دورها أن تسالهم ماذا يشربون وليس العكس 
حاولت فتح جو من الافله 
لا يا حبيبتى أنا مش هشرب انا جايه اساعدكم ...
ايه رايكم هعزمكم انهارده على الغدا 
اجابتها منى 
شكرا يا طنط انا ماما هتجهز الغدا وهتبعته مع اختى لما يخلص ...
إحنا بيتنا قريب من هنا وماما بتحب ابتهال وهى عامله الاكل اللى بنحبه 
ثم نظرت لباقى البنات 
يلا يا بنات احنا كده مش هنخلص انهارده يلا ماما عملتلكم محشى اللى مش هتخلص مش هتاكل معانا 
بدأ البنات فى المزاح مره اخرى وبدأوا يسرعوا فى عملهم حتى ينتهوا فى اقرب وقت 
اجابت احدى صديقات ابتهال 
بقولكم ايه احنا سايبين عيالنا مع اهالينا عشان نقعد براحتنا وننبسط عايزين نخاص بسرعه عشان نلحق نقعد مع بعض شويه 
بدأو البنات فى المزاح وكلا منهم ذهبت لتكمل عملها 
كانت تنظر لهم ابتسام لا تعلم ماذا تفعل أو من هم هؤلاء الاصدقاء من منهم من يحب ابنتها حقا ومن يتظاهر لم تستطع أن تصبح لها أما تنصحها فى مراهقتها كما كانت تفعل مع فردوس ...
تذكرت وجود عمران ووقوفه خارج الباب 
خرجت له ابتسام وطلب منه ان يوصلها لمكان تجلب منه بعض الحلوى والمشروبات 
وبالفعل ذهبت ابتسام برفقه عمران واشترت تورته كبيره وبعض المشاريب الغازيه 
وعادت لمنزل ابتهال وطلبت من عمران أن يذهب وشكرته ... 
ولكن عمران صعد معها وتحدث مع ابتهال وسالها إذا احتاجت شئ وتركها حتى تظل براحتها مع اصدقائها 
ظل الجميع يعمل على قدم وساق الى أن انتهوا وحاولت ابتسام الاشتراك معهم فى احاديثهم وظلت تسالهم كيف عرفوا ابتهال 
واخبروها أن ابتهال صديقه قديمه لهم من ايام الدراسه وقبلها من ايام الثانويه و أن مساعدتهم لها جزء مما فعلته معهم ابتهال فهى كانت تقف مع الجميع ولا تبخل بمساعده أحد منهم 
ووجودهم اليوم معها جزء من رد جميلها اليهم 
انتهوا اخيرا من تنظيف وتنظيم المنزل وأتت اخت منى ومعها الطعام الذى احضرته والدتها 
وبعد الانتهاء من الطعام احضرت ابتسام الكعكه التى جلبتها وظلت تتحدث مع ابتهال واصدقائها واندمجت معهم فى الحديث واكتشفت انها لا تعلم شيئا عن ابنتها 
مر اليوم سريعا وانصرف البنات وظلت ابتسام جالسه مع ابتهال 
وساد الصمت فى المكان 
ابتهال انا لاحظت إن فى اوضه واحده بس مفروشه 
أه انا جبت حاجات بسيطه وافرشها بقى بعدين 
طيب انا هبات فين 
نظرت لها ابتهال بتعجب فهى ظنت انها ستنصرف أو سيأتى عمران ليوصلها مره اخرى 
نامى فى الاوضه وانا هبات فى الصاله 
طيب ما نبات انا وانتى فى الاوضه هو عيب انا مش غريبه انا مامتك .
نظرت لها ابتهال للحظات
نظرة فيها اندهاش 
كانت بتحاول تفهم هل فعلا والدتها عايزة تقرب
ولا دي لحظة عابرة من لحظات الندم اللي بتيجي وبتروح
تنهدت وقالت بهدوء
لا يا ماما مش عيب
بس يمكن أنا اللي مش متعودة.
متعودة على إيه
متعودة أنام لوحدي
معلش استحملينى انهارده بقى كان يوم مرهق وطويل وماتخافيش انا مابتحركش وانا نايمه 
اماءت ابتهال رأسها لا تعلم ماذا تفعل فوالدتها تحاول اقتحام حياتها 
خلدت ابتسام وابتهال على السرير ولم تستطع ابتهال النوم عكس ابتسام فاخذت احد الاغطيه وخرجت لتنام فى الصاله 
و أثناء خروجها وجدت اتصالا من عمران 
ابتسمت ابتهال واجابت عليه 
ألو عمران 
روح عمران وقلبه 
عمران لو سمحت ماينفعش كده وبعدين عيب على سنك 
ماله سنى يسمح على فكره انتى بس اللى مكسوفه بزيادة بس معلش بكره تتعودى 
أنت متأكد

إنك دكتور 
اه وبعد بكره افتتاح العياده ولازم تكونى موجوده عشان اعرفك على زمايلى 
حاضر زى ماوقفت جمبى لازم اقف جمبك 
لا يا ابتهال ماينفعش يبقى وجودك معايا رد جميل ... 
انا ماليش جمايل عليكى عشان ترديها 
انا عايزك جمبى بصفتك حبيبتي وخطبتى وبنت عمرى وشركتى ومراتى المستقبيله اللى ببنى حياتى ونجاحى معاها خطوه بخطوه وحابب انها تكون حاضر كل نجاح بعمله 
ابتسمت ابتهال بخجل وهي لا تزال تمسك بالهاتف في يدها كأنها تخشى أن تهرب منه الكلمات التي قالها منذ لحظات.
حديثه لم يكن فقط كلمات
كان دفء ناعم تسلل بين ضلوعها
دغدغة رقيقة مست حياءها الأنثوي وأربكت سكونها.
لم تكن معتادة على هذا النوع من الاهتمام
كلامه اخترق كل الجدران التي بنتها حول نفسها
ولمسها من الداخل
لمسة لم تكن خادشة بل حنونة مطمئنة ومربكة في ذات الوقت.
كل حرف خرج منه كان كأنه بيت له مكان خاص في صدرها
وصوته
كان أشبه بموسيقى بطيئة تعزف على وتر قلبها المنكمش
فجعلته ينبض على إيقاع جديد إيقاع فيه نبض اسمه أنثى مرغوبة ومحبوبة.
انهت المكالمه بخجل من ذلك الحديث 
نظرت لوجهها في مرآة امامها 
ورأت بنتا جديدة تولد من قلب الخجل
وعيونا تتألق بشيء يشبه الاعتراف الخفي
اعتراف لا يقال لكن الدمعة الصغيرة اللي لمعت في زاوية عينها كانت شاهده عليه.
دمعه سعاده وفرح وليست دمعه حزن 
فى اليوم التالى 
استيقظت ابتسام اولا ووجدت ابتهال تنام فى الصاله 
دخلت المطبخ ووجدت يعض الاساسيات غير متواجده 
ذهبت لتشترى بعض الاطعمه والشاى ومستلزمات الطعام لتضعها فى منزلها الجديد 
بالرغم أن منزل ابتهال صغير عكس منزلها
إلا انه كان مريح وذلك الاثاث البسيط جعله اكثر راحه 
فهو فقط عباره عن غرفتين صغيرتين ومطبخ وصاله 
وضعت ابتهال ركنه فى الصاله والمطبخ ليس به كثيرا من الاشياء يكاد يكون فارغا فقط احضرت به المستلزمات الأساسية وغرفه نومها وغرفه اخرى فارغه 
انتهت ابتسام من شراء بعض الاشياء وعادت للمنزل وقامت بتحضير الطعام ووضعته على الطاوله الصغيره أمام الركنه التى تنام عليها ابتهال وقامت بإيقاظ ابتهال لتأكل معها 
استيقظت ابتهال واستغربت من تصرف والدتها 
تناولوا الفطور فى جو هادئ وبعدها دخلت ابتهال المطبخ وجدت تلك الاشياء التى جلبتها والدتها 
خرجت لها مره اخرى لا تعلم بما تناديها 
فقررت الدخول فورا في الحديث 
هو حضرتك اشتريتى الحاجه دى امته 
وانتى نايمه نزلت اشترتها وجيت 
طيب حسابها كام 
نعم 
حضرتك جبتى حاجات فى بيتى طبيعى اسالك حسابها 
أنا امك لو ناسيه 
انا متعوده على كده مش هعرف اخدهم 
لا يا ابتهال اتعودى على كده مافيش بنت بتدى فلوس لانها المفروض العكس لو احتاجت حاجه انا اللى اديكى 
قطع صوت حديثهم اتصال فردوس بوالدتها وطلبت منها أن تأتى لتجلس مع ابنائها حتى تذهب لوفاء 
حاضر جايه مش هتاخر اجهزى انتى عشان لما اجى تنزلى على طول 
ابتهال انا ماشيه دلوقتي لكن هاجى تانى والكلام اللى قولتيه من شويه ده مش عايزه اسمعه تانى 
كلدت أن تعترض ابتهال مره اخرى ولكن تركتها ابتسام ورحلت 
فى منزل فردوس كانت متردده فى الذهاب لوفاء تفكر الف مره 
هل تذهب وتفعل كما فعلت ابتهال هل ستساعدها وفاء أن تتغير كما ساعدت ابتهال 
انهت ذلك الصراع بقراراها بالذهاب لوفاء 
اتت والدتها وتركت فردوس معها ابنائها وذهبت لوفاء كما اتفقت معها امس عندما اتصلت بها ....
فعندما 
تركتها والدتها وذهبت لابتهال بدأت تشعر فردوس بالخوف من ضياع كل شئ من يدها وظنت أن والدتها ممكن أن تتخلى عنها 
فقررت الذهاب لوفاء لعلى تساعدها أن يعود إليها كل شىء كما فى السابق 
دخلت فردوس العياده واستقبلتها وفاء وكانت ترى التردد في عينيها 
دخلوا الغرفة الخاصة بالكشف 
جلست وفاء على مكتبها وكانت امامها فردوس 
ازيك يا فردوس عامله ايه 
الحمد لله بخير 
انا مبسوطه انك جتيلى انهارده ... 
ومش هسالك عن السبب اللى خلاكى تيجى طالما جيتى يبقى اكيد انتى محتاجه تتكلمى مع حد صح 
لأ مش كده .... انا جيت عشان حاسه انى تايهه وكل حاجه بتروح منى 
إزاى 
جوزى راح وماما حاليا بتقرب من ابتهال ولو ماما راحت انا مش هلاقى حد جمبى 
صمتت وفاء تركت لفردوس المجال للحديث فهى من البداية تريدها هى لانها هى من تحتاج للمساعده 
فردوس اننى مكنش ليكى اصدقاء وانتى صغيره 
لأ 
ليه احكى يا فردوس وأنا سمعاكى ماتقلقيش كلامنا مش هيطلع بره الاوضه دى 
وأنا صغيره ماما وبابا كانوا بيخافوا عليه أوى مكنوش بيخلونى العب مع حد بيخافوا حد يذقنى او يضربى او يضايقنى 
حتى ابتهال كان بينى وبينها حاجز دايما زيها زى باقى قريبنا 
كبرت وخفيت بس هما مش شايفنى بكبر ولا بخف 
كانوا قريبنا بيجوا يزورونا ومعاهم ابتهال كنت بشوف ازاى ابتهال بتلعب معاهم وتتفاعل معاهم 
عكسى اللى مكنش ليه صحاب بسبب خوف أهلى 
اتملمنى شعور أنى عايزه ابقى مكان ابتهال زيها 
عايزه صحابها عايزه قرايبنا عمامى وعمتى وتيتا يحبونى زيها 
بس انتى كنتى بتتمتعى بحب باباكى ومامتك عكس ابتهال 
باباكى ومامتك كانوا بيحبوكى عشان كده بيعاملوكى بالطريقه دي 
انما ابتهال كانوا بيشفقوا عليها وهى كانت بتحس بده 
وفى فرق كبير بين الحب والشفقه 
الحب بيكون مستمر مدى الحياه انما الشفقه وقت وبتروح والدليل فين عمتك دلوقتي  
حتى عمك بيحب ابتهال وبيشفق عليها وبيعتبرها زى بنته 
بس ..... عمرها ما هتكون
فى مكانه بنته 
كملى انا عايزاكى تطلعى كل اللى جواكى انا سمعاكى ومش هقاطعك 
بعد ما كبرت جت ابتهال تعيش معانا بعد وفاه تيتا 
وقتها حسيت انى ممكن اكون زيها وقرايبنا يحبونى زيها 
بما فيهم عمران 
وقدرتى تعملى كده 
فى الأول قدرت وانا وعمران بقينا اصدقاء حتى مرات عمى لاحظت اننا قريبين من بعض وبدأت تلمح بارتباط وماما كانت بتشجعها وبابا كان عمى لأ عشان هو بيحب ابتهال أكتر وعايز يجوزها عمران 
طيب عمران عمل ايه 
بعد عنى وبعدها سافر 
فردوس انتى بتحبى ابتهال طيب بلاش عايزاكى تحكيلى من الاول خالص من بدايه طفولتك كل حاجه بالترتيب ممكن وانا هسمعك مش هقاطعك تانى والمره دى بجد  
ياترى فردوس هتقول ايه 
وهل تلك الاسئله والاجابات العشوائية هتساعد وفاء تعرف الماضى بشكل صحيح وبعيون فردوس
كانت فردوس تجلس فى غرفة الكشف ومترددة
تشعر بتوهان لا تعلم من أين تبدأ.
تحاول ترفع عينيها لكن في حاجة تقيلة جواها بتشدها لتحت.
إزاي ممكن تشرح اللي عمرها ما فهمته
وإزاي تحكي عن شئ جواها هى متعوده بدون شرح او طلب الحاجه تكون عندها ...
كل اللي جواها متلخبط كأنها داخلة أوضة مليانة تراب وكل ما تبدأ ترتب مكان تروح لغيره من غير ماتكمله 
وبعدها الكركبه ذادت 
شعرت وفاء بذلك التوهان فبدأت بسؤالها عن طفولتها 
سألتها وفاء بهدوء 
احكيلي عن طفولتك كنتي بتحبي إيه
كنت شايفة نفسك إزاي
سؤال بسيط
بس وقع في قلب فردوس زي حجر تقيل اتحدف على سطح مية راكدة.
طفولتي!
يعني أبدأ من فين
من وأنا ماسكة لعبة وشايفة ابتهال قاعدة في الركن مش لاقية لعبة ليها
ولا من أول مرة قلت لماما إنها ضربتني وهي ما كانتش عملت حاجة
ولا من نظرة الرضا اللي كانت ماما بتدهالي لما أبكي علشان هي قربت منها شوية
أنا اتربيت على إني الأهم 
اللي لازم تتحب
اللي لو زعلت الكل يتعاقب
واللي لو ابتسمت الكل يتهنى
أنا كنت البطلة في الفيلم
وهي الكومبارس اللي ميهمش حتى وجوده
وفاء كررت السؤال بنبرة أهدى 
بتحسي إنك كنتي مميزة
أيوه وكنت بفتخر بده
بس كمان
كنت بخاف
أخاف إن اللحظة اللي ابتهال تاخد فيها
نفس تاخدني معاها للظل
أخاف إنها لو نجحت تبقى أحسن مني
لو اتكلمت يسمعوها ويسكتوني
كنت بغير منها آه
كنت باخد كل حاجة في إيدها
مش عشان محتاجاها
بس علشان ما يبقاش ليها حاجة
ما يبقاش ليها وجود
كنت بخليها طول الوقت تحس إنها زيادة
وأنا اللي مستحقة
بس الحقيقة
أنا كنت باخد منهم كل حاجة
وهي اللي كانت محتاجة تتحب
كانت محتاجة 
كلمة
شعور إنها مش مرفوضة لمجرد إنها مش أنا
وفاء بصتلها باستفهام صامت
وفردوس فضلت ساكتة
بس جواها كانت بتنزف
أنا مش عارفة أنا مين
ولا ليه بقيت كده
ولا إزاي وصلت للدرجة دي من القسوة والغيرة
بس أنا
تعبت
طيب ليه كنتى بتعملى معاها كده
سؤال وفاء جه بهدوء لكن خبط في جدار جوا فردوس كانت بتحاول تبنيه من جديد
ليه كنتي بتعملي معاها كده 
جملة بسيطة لكن فردوس حست إنها اتعرت
كأن حد دخل أوضة ضلمة جواها وفتح النور فجأة.
ليه
سؤال عمرها ما سألته لنفسها بجد
كانت بتبرر دايما لنفسها علشان هي بدأت علشان ماما بتحبني أكتر علشان أنا الأضعف 
لكن لما بصت بصدق سكتت
علشان كنت خايفة 
آه الخوف هو اللي كان بيحركني
الخوف من إنها تبقى هي النسخة الأجمل
الأكتر استحقاق
الأكتر حب
كنت حاسة إن الدنيا ضيقة يا أنا يا هي
لو ضحكت ليها يبقى نسيتني
أنا كنت بعاملها كعدو
علشان
كنت شايفة فيها التهديد
مش الأخت
بس ليه
علشان مافيش حد شاورلي وقالي هي أختك مش خصمك 
مافيش حد قالي انتي محبوبة حتى لو هي موجودة 
فأنا اخترت أخلص منها
مش بالسلاح
بالحرب النفسية
بالخذلان
بالكذب
بسرقة كل لحظة ممكنة من عمرها
وفاء سألتها بنعومة لكن السؤال كان مباشر كالسهم 
ليه وصلك الإحساس ده
رغم إن باباكي ومامتك كانوا بيفضلوكي
وكل حاجة كانت ليكي
سكتت فردوس لحظة
بصت في الأرض
ونفسها اتكتم قبل ما تطلع الكلمة
مش يمكن لو كانت قربت منهم كانوا حبوها
زى ما أهل بابا ما حبوها وقربوا منها ومافضلونيش عليها 
وقتها كنت هبقى منبوذة من الكل
صوتها بدأ يتهز وهي بتكمل 
هي كانت واخده اهتمام العيلة كلها وانا لأ
كنت دايما المميزه عند ماما وبابا بس برا البيت أنا كنت الشفافة 
كنت بضحك عشان أبان لكن مفيش حد بيشوف الضحكة دي
كلهم كانوا شايفين ابتهال المتفوقة المؤدبة الهادية
حتى لو ماما وبابا كانوا بيحبوني أكتر أنا كنت شايفة إن العالم كله بيحبها هي
سكتت لحظة ومسحت دمعة نزلت من غير إذن 
كنت خايفة لو خدت خطوة واحدة ناحية بابا وماما هياخدوها هي بدل ما ياخدوني أنا
فكنت أسبقها كنت أقطع الطريق عليها قبل ما توصله
أبوظ علاقتها بيهم علشان أفضل أنا الوحيدة في الصورة
بصت
لوفاء وقالت بصوت مكسور 
أنا كنت صغيرة وخايفة ومحدش قالي إن الحب يتقسم ومش بينقص
أنا كنت فاكراه لو وصلها مش هيوصلني
طيب ليه محاولتيش تقربى منها وتصاحبيها دى كانت اختك الصغيرة اللى محتاجة احتواء 
عارفة ليه
علشان وقتها كانت ابتهال هتكون امتلكت كل حاجة.
أب وأم وعيلة وإخوات كل حاجة.
وأنا
كنت هبقى على الهامش
زي ما كانت هي دايما. 
كنت هتسرق مني الحتة الوحيدة اللي كنت حاسة إنها ليا.
أنا كنت شايفة الحب زي لحاف صغير لو غطاها مش هيكفيني.
كنت بخاف
بخاف إنها لما تضحك يبقوا ناسيين ضحكتي
ولما يمدوا إيدهم لها يسحبوا إيدي. 
أنا كنت شايفة اقترابي منها خطر
لو كنت حبتها كانت هتدخل جوا قلبي
ولو دخلت كانت هتنتصر
وأنا مش عايزه أخسر
حتى لو الخسارة دي كانت حب. 
شعرت وفاء أن جلسة اليوم كافية...
بل أكتر من كافية.
كان في ارتجاف خفيف في إيدين فردوس
وعنيها
ثابتة في نقطة مش موجودة في الحجرة
كأنها بتشوف نفسها لأول مرة
بس مش الفردوس اللي الكل كان بيشوفها
إنما البنت الصغيرة
الخايفة
اللي كانت بتحارب الكل علشان تبقى مرئية.
وفاء أخدت نفس عميق
وقربت منها شوية من غير ما تقطع الصمت
أنا شايفة إننا نكتفي بكده النهارده يا فردوس. 
قالتها بهدوء بصوت يشبه أكتر من الجملة.
ثم نظرت لها نظرة كلها دفء 
اللي خرج منك دلوقتي مش سهل
فردوس ما ردتش
بس دمعة نزلت على خدها
من غير صوت
من غير مقاومة
كأنها دمعة بنت كانت مخبية نفسها جوا ست.
قامت وفاء بهدوء
قدمت لها منديل
وقالت بنبرة فيها حسم ناعم 
وعد
المرة الجاية مش هنرجع نبدأ من الصفر.
النهارده أنتي كسرتي أول حيط
وإنتي بس اللي تقدري تبني اللي بعده. 
بعد أن هدأت فردوس خرجت من العياده وذهبت للتسوق حتى تبدأ في عملها مع عمران 
قررت أن تعطى لنفسها مساحه تفعل بها ما تريده فقط وتشترى شيئا لها دون أن تاخذ رأى احد
فى العيادة بدأت وفاء تسجل حاله فردوس
فردوس نشأت في بيئة منحازة لصالحها ظاهريا.
تلقت حبا مشروطا يغذي صورتها ك الأقرب و المفضلة 
لكن دون بناء داخلي حقيقي لمفهوم الذات المستقرة .
هذا النمط زرع بداخلها خوف دائم من فقدان المركز
وحول علاقتها بأختها إلى صراع على الوجود.
الغيرة المرضية 
ليست غيرة طبيعية بل غيرة وجودية.
ترى في شقيقتها تهديدا لهويتها العاطفية كأن وجود الأخرى يمحو وجودها.
لذا مارست أنماطا من الإقصاء النفسي والأذى الرمزي ليس بدافع الكراهية بل بدافع البقاء.
الإدراك والإفاقة 
في الجلسة وصلت إلى درجة من الانكشاف الداخلي نادرة في المرحلة الأولى.
اعترفت بوعيها بما
كانت تمارسه
وبدأت في رؤية طفولتها من زاوية غير مركزية لأول مرة.
أظهرت إشارات ندم ورغبة خافتة ولكن صادقة في التغيير.
التوصيات 
الاستمرار في جلسات فردية منتظمة
فتح مساحات آمنة لمراجعة مفاهيم الاستحقاق و الذات 
تأجيل أي مواجهة مباشرة مع شقيقتها لحين تهيئة المريضة نفسيا
بناء تصور داخلي جديد للعلاقة الصحية بعيدا عن الثنائية التنافسية
فى اليوم التالى
فى منزل ابتهال كانت كانت تقف أمام المراه تجرب ملابسها 
لتختار افضلهم حتى تحضر افتتاح المركز الطبى لعمران وتتعرف على اصدقائه 
ظلت تجرب عدد كبير من الملابس 
كانت تريد أن يكون مظهرها مشرف له 
ظلت متردده كثيرا الى ان وقع الاختيار على بنطال واسع اسود واسفله بيزك اسود وعليه بليزر باللون الطوبى وطرحه نفس لون البليزر 
كل الطقم رغم هدوءه إلا إنه كان ملفت 
بينما فردوس ارتدت ملابس مشابهه لملابس ابتهال فهى تعلم جيدا استايل اللبس الذى ترتديه اختها فقررت أن تلبس نفس الاستايل ولكن بألوان تليق بها 
ارتدت بنطال من البيج وبليزر بيج وبيزك نبيتى 
وطرحه ممزوجه بين اللونين
وتركت أولادها برفقه امها وذهبت للمركز 
جميل جدا يا أماني المشهد كده ياخد طابع رومانسي هادئ لكن فيه توتر وفضول
ابتهال مش فاهمة ليه عمران خدها بعيد
وهو غالبا عنده حاجة عايز يقولها قبل ما يدخلوا وسط الناس.
هكتبه لك بإحساس مشحون وفيه توتر داخلي وأول لمحة اعتراف صامت 
وصلت ابتهال أولا.
وكان عمران بالفعل واقف في الانتظار
عينه كانت بتدور على الطريق كأنه بيعد الثواني لوصولها.
وما إن رآها تقترب
حتى تحرك بخطوات سريعة
مش خطوات ترحيب عادي
لكن خطوات حد مش قادر يستنى أكتر.
اقترب منها نظرة عينه كلها شوق ولهفة 
تعالي ثواني بس 
قالها بسرعة قبل حتى ما تلحق تسأله
ومد إيده بإشارة ناعمة
ثم أخذها بعيدا عن المدخل
لزاوية جانبية خلف الأشجار الصغيرة المزروعة على جانب الساحة.
ابتهال استغربت.
في إيه ليه جايبنى هنا 
لم يجيبها عمران ولكن امسك يدها واخرج علبه مخمليه من جيبه واخرج منها خاتم ودبله ووضعهما فى يد ابتهال 
كانت ابتهال لا تفهم شيئا عيناها تدور بين عمران والدبله والعلبه 
ايه ده 
كل اللى هنا عارفين انك خطيبتى وحبيبتي 
كادت
أن تخلع ابتهال الدبله لكن عمران مسك يدها ومنعها 
الدبله دى ماينفعش تقلعيها من ايدك زى منا ملابس الدبله دى من وقت ما سافرت ومقلعتها واسمك مكتوب جواها 
كانت ابتهال تشعر بالاحراج 
لكن احراج مختلف احراج جميل .... دافئ 
عمران مايصحش محدش يعرف عمى .... مامتك 
يقولوا ايه 
انا قولتلهم كل حاجه 
قولتلهم انى بحبك ولو ماتجوزتكيش هفضل من غير جواز 
قولتلهم انى وانا بحقق حلمى مكنتش شايف غيرك شريكه ليه 
قولتلهم أنى عمرى ما هعرف اشوف غيرك ولو ارتبط بغيرك هظلمها 
قالولك ايه 
لو جدع اقنعها 
متخافيش يا ابتهال طول منا جميك .. ماتفكريش عايزك بس تعيشى كل لحظه حلوه بدون قلق ولا خوف 
اماءت ابتهال رأسها بحرج وذهبت معاه صامته 
سعيده من داخلها 
تدور فى المكان كأنها فراشه تطير بين الحضور
بعد فتره وصلت فردوس وذهبت لعمران وتفاجئت بتلك الدبله التى بيد اختها واقترابها من عمران واندماجها مع الحضور 
والإبتسامة التى لأول مره تراها بهذه الطريقة على وجهه اختها
تفتكروا فردوس هتسكت 
هل ابتهال هتاخد موقف وتزعل لو عرفت بشغل اختها مع عمران 
رواية جحيم الغيرة فردوس وياسين وابتهال الفصل العشرون 20 و الحادي والعشرون 21
البارت الثاني والعشرين بدون لينك 
دخلت فردوس المركز وكانت عنيها مسلطه على ابتهال وعمران 
عندما رأها عمران أشار لها أن تأتى إليه ليعرفها على الحاضرين وعلى عملها
وبالفعل وصلت إليه فردوس وتفاجئت بوجود ابتهال بجانبه وهى مبتسمه وتتحدث مع اصدقائه بثقه تفتقر هى اليها 
وتفاجئت من وجود الدبله بيد اختها ولكنها ظنت
انها اكسسوار 
بدأ الوقت يمر وبدأ وقت العمل 
يلا يا جماعه الناس بدأت تيجى انهارده ...
بمناسبه الافتتاح هيكون الكشف انهارده مجانا يلا بقى شدوا حيلكم يا دكاترة 
بدأ كل دكتور يدخل غرفه الكشف الخاصه به 
ووقفت فردوس لا تعلم أين تذهب 
تحدثت ابتهال أولا 
عمران انتوا هتبدأوا شغل دلوقتي انا بقى همشى اشوفك بعدين ثم نظرت لفردوس بسؤال
هتروحى يا فردوس اوصلك فى طريقى 
تحدثت فوس بنظرات
تم نسخ الرابط