رواية جحيم الغيره الفصل 23 و 25 و 26 و 27 و 28 بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

شماته وتحدى 
لا يا ابتهال انا عمران طلب منى أنى اشتغل معاه هنا وانا وافقت وهقعد شويه عشان اعرف شغلى 
طيب تمام ثم نظرت لعمران 
مع السلامه 
خرجت ابتهال وخرج عمران خلفها
ابتهال استني!
التفتت له بعين هادية من غير ولا أي تعبير.
وصل جنبها نفسه متلاحق شوية
مشيتى كده فجأة
أنا آسف لو كلام نسيت اقولك على موضوع شغل فردوس لانى انا نفسي نسيته 
بصت له شوية كأنها بتحاول تفهم هو ليه قلقان أوي.
متضايقة
لا خالص
نظر لها عمران نظرات استفهام محاولا فهمها 
ابتهال لو وجودها ضايقك أنا ممكن ا
قاطعت ابتهال حديثه بابتسامه 
عمران أنا واثقه فيك اللى خلاك ماتفكرش طوال السنين اللى فاتت ترتبط بحد هتيجى دلوقتي تفكر في فردوس !
ابتسم عمران بفخر من طريقه تفكير ابتهال 
أنا مش عارف اقولك ايه أنا مبهور بطريقة تفكيرك ... بس انا اقترحت على فردوس كده لأنى حسيت انها محتاجه تتعامل مع ناس غيرنا تشوف العالم شكله إيه 
ماعنديش مشكله أهم حاجة خلى بينك وبينها حدود لأن ممكن تفكيرها مايكنش زيك كده أنها خارجه عشان تاخد خبره والكلام ده 
قصدك ايه 
ماقصديش بكره تفهم لواحدك بااى 
خدى بالك من نفسك ولما توصلى كلمينى 
حاضر 
تركته ورحلت وهو يفكر فى اخر جمله قالتها 
ما الذى 
خرج من شروده على صوت فردوس 
عمران ايه هتيجى تقولى أعمل ايه 
ها ... اه حاضر حاضر جاى 
دخل عمران وبدأ يشرح لها طبيعه عملها ولكنها كانت تفهم ببطئ نظرا لأنها أول مره تعمل بعد فتره تركها عمران لاحظى الفتيات التى تعمل معها حتى تعلمها وبدأ فى مباشره عمله
كان الوقت قرب يخلص والعيادات بدأت تفضى.
خرجت فردوس من غرفتها بتعب واضح على ملامحها
لكنها في الحقيقة كانت منتظراه.
لمحت عمران بيقفل ورقه ويحط حاجته في شنطته.
قربت منه وقالت بنبره ناعمه 
خلصت شغلك 
آه خلصت شغلي ومروح
بصت له بابتسامة لطيفة.
طيب ينفع توصلني في طريقك
رد وهو بيزق شنطته ناحيته
أكيد طبعا بس أنا مش كل يوم هنا يا فردوس
وأحيانا مواعيدي هتبقى غير مواعيدك
فحاولي تشتركي مع عربية تجيبك وتوديكي كل يوم.
اتفاجئت وقالت بسرعة
يعني إيه
بص لها وهو بيحاول يوضح
إنتي ناسية إني عندي عيادة تانية
وليها مواعيد غير شغلي في المستشفى اللي لسه ماسبتوش.
كل حاجة فيهم ليها أيام ومواعيد.
سكتت لحظة ثم قالت
أنا كنت فاكرة إنك مش بتشتغل غير في المركز ده بس
ومواعيدك كل يوم.
ضحك وهو بيهز راسه
لا طبعا مافيش كده
أنا باجي هنا تلات أيام في الأسبوع بس.
سكتت.
لكن جواها شعرت بضيق 
كانت متخيلة إنه هيكون جزء من يومها كل يوم.
كانت حاطة آمال إنها تشوفه تقرب منه
يمكن ترجع تمسك طرف الخيط اللي كان فلت منها.
لكن الكلام نزل عليها زي الميه الباردة.
ابتسمت بصعوبة وقالت
تمام ماشي.
لكنها لما استدارت
وشها كان غير اللي شافه عمران
كان فيه غصة.
غصة صغيرة لكنها أول ألم في خيبة أمل جديدة.
عادت للنظر اليه مره اخرى 
طيب ينفع اغير مواعيد شغلى تبقى الصبح 
تمام مافيش مشكله تعالى بكره بدرى واحنا بكره نقسم جداول العمل بينك وبين البنات التانيه 
تمام 
خرج عمران من المركز وخلفه فردوس وبعدها ركبت بجانبه فى السياره 
مر الوقت وكان الصمت مسيطر على المكان 
كانت فردوس تفكر فى أحلامها التى تنهار امامها 
نظرت ليد عمران وهو سائق وجدته مرتدى الدبله 
عمران مش انت قولت انك مش خاطب او فشكلت انت لسه لابس الدبله ليه 
ابتسم عمران بسعاده 
دى دبله ابتهال ... انا نسيت اقولكم 
انا وابتهال دلوقتي مخطوبين وقريب أوى أوى هنكتب الكتاب 
سكتت فردوس وبدأ جسدها يتشنج 
نعم ... ازاى ده 
لم يلاحظ عمران نظراتها او تشنج جسدها بجوار وأكمل حديثه 
ابتهال دى الوحيده اللى حبيتها مكنتش بشوف فى حياتى غيرها سافرت وبعدت لكن حقيقى معرفتش اشوف غيرها 
عارفه دى مش مجرد دبله دى مشاعر وزكريات وحلم صعب بحاول اوصله 
عمى يعرف 
أكيد طبعا يعرفوا وهنروحلها الاسبوع الجاى بابا يتكلم معاها 
ماما تعرف 
زمان بابا كلمها انهارده 
أكيد أهو كملت لك المشهد بنفس الأسلوب ونبرة الانكسار الممزوجة بالغيرة المكتومة لفردوس
شعرت فردوس بأن روحها تنسحب منها والغيرة تنهش قلبها...
ليه الكل عايز ابتهال
ليه كل مرة تطلع هى اللى مظلومة
حتى وهو بيكلمها عن خطبته كان فرحان... فرحان علشانها هى.
حاولت تبتسم وتبارك لكن شفايفها ما نطقتش والكلمة خنقتها.
قالت بنبرة فيها لسعة مرارة
طيب... وياسين
عمران ضغط فرامل العربية فجأة ونظر لها باستغراب
ماله ياسين
ابتلعت ريقها وقالت بحدة مستخبية تحت قناع البرود
مش كانت مخطوباله
إزاى هتتخطبلك وهى أصلا مرتبطة بيه
رد عمران بنبرة حاسمة
ياسين ليه ظروفه يا فردوس وهى سابته وابتهال عمرها ما حبيته.
ضحكت ضحكة قصيرة وساخرة فيها وجع ماحدش سامعه
أومال ليه شاغلته
ليه خربت بيتى
ليه خلتنى أعيش كل لحظة وأنا حاسة إنى اتسرقت
سكتت لحظة ثم همست بانكسار
ليه يا عمران
ليه بتقفوا جنبها
أنا اللى كنت محتاجة حد فى ضهرى...
مش المفروض تساعدونى أخد حقى من ياسين
مش المفروض... تكونوا ليا
عمران....
انا اللى محتاجاك ومحتاجة وقوفك جمبى 
انتوا بتكفؤها على اللى عملته معايا بأنك تحرى وراها 
فضل عمران ساكت 
مستغرب كلامها 
جماعه معلش وقعت على ايدى امبارح وفعلا وجعانى جدا ومش قادرة اكمل كتابه على الموبايل بس ماحبتش انى اخليكوا تستنوا ومانشرش حاجه
بس صباعى وارم ومش عارفه اكتب حاجه 
هحاول بكره انزلكم بارت اطول بس ادعولي
البارت الثالث والعشرون بدون لينك 
أنا أولى بيك منها يا عمران...
أنا اللي محتجاك
أنا اللي اتأذيت منها 
أنا اللي بيتي اتخرب بسببها عشان عايزه تثبتلى انها تقدر تاخد كل حاجه هى عايزاها وأنها افضل منى 
أنا اللي كانت طفولتي كلها خوف من المرض وبعيده عنكم 
وهى استغلت ده وقدرت تخليكم تحبوها وتكرهونى 
سكت عمران .... مصدوم من كلام فردوس ومن كميه الحقد اللى جواها لاختها 
مدت فردوس إيدها تمسك إيده
لكن عمران سحبها بسرعة...كأنها لمسته نار.
بصتله فردوس وهى بتبكى 
للدرجة دي يا عمران
للدرجة دي مش طايق حتى لمسة مني!
أنا بقيت تقيلة للدرجة دي
بقيت عبء
فاكر يا عمران اخر مره كنا عندكم وعدتنى بايه انك هتودينى لمحامى عشان يجبلى حقى من ياسين 
تقدر تقولى لحد دلوقتي ماودتنيش ليه 
اقولك أنا عشان ابتهال كالعاده اتمسكنت وخليتكم تنشغلوا بمشاكلها هى وانا مش زعلانه بس عايزاك تحس بيه 
وتعرف انى انا اللى اولى بيك
لم يستطع عمران السكوت...
اتنفس بحدة وكأنه بيحاول يبلع مرارة الكلام
كفاية يا فردوس...
كفاية.
الكلام اللي بتقوليه ده مش بس ظلم ده سم!
ابتهال ماخدتش منكم حاجة
ابتهال كانت عايشة مهمشة
وانتي... كنتي وسط حضن أمك 
وكل حاجة كانت بتتفتح ليكي كنتي دايما أنانية
عايزة الدنيا تمشي زي ما انتي عايزة.
حرمتيها من كليتها اللى كان نفسها تدخلها بحجه ان الناس هتقارن بينكم وضغطى على اهلك وخلتيهم يضغطوا عليها بأسوء انواع الضغط بسببك 
كانوا بيقولوها انى عايزه تموتى اختك عشان ترتاحى 
وانها انانيه وانها بتحاول تاخد مكانك 
ورغم كده محدش كان بيلومك على عمايلك 
حتى انا وأحنا صغيرين دايما كنتى بترسمى إنك مريضه وانك مش لاقيه حد يلعب معاكى لدرجه إنك خلتينى ابعد عنها فتره وانا متعاطف معاكى 
وقفت فردوس مصدومة من لهجته
لكن هو كمل صوته بيرتجف
أنا ماوقفتش جنب ابتهال علشان هى طلبت ده 
أنا وقفت معاها انا بحبها عارفه يعنى ايه بحبها 
لأ انا بعشق التراب اللى بتمشى عليه 
ومستعد أعمل اى حاجه فى الدنيا عشان خاطرها 
عارفه يا فردوس انا لسه أصلا بتعامل معاكى ليه  
عشان انتى أخت ابتهال اللى بتحاولى تطلعيها وحشه 
ابتهال اللى مازعلتش لما لقيتك اشتغلتى معايا ومعلقتش بالعكس 
رغم انى قولتلها لو وجودك معايا مضايقها امشيكى إلا انها رفضت ده
سكت لحظة وكأنه بيحاول يسيطر على نفسه
لكن نظرته كانت نارية وصوته انفجر فجأة
وانتي
إنتي ماعرفتيش غير تدمري
دمرتي نفسك
ودمرتي بيتك وولادك 
وبتحاولي دلوقتي تدمري آخر حاجة فيها روح!
أنا بحب ابتهال وحب عمري ما حبيته ولا هحبه لحد .
قام بعدها عمران بتشغيل السياره وانطلق مره اخرى وقام بتوصيل فردوس لمنزلها وعاد لمنزله وهو يشعر بضيق فى صدره 
كيف عاشت ابتهال مع اشخاص يمتلكون كل ذلك الحقد داخلهم
دخل عمران منزله
ولقى والده جبران قاعد مستنيه باين عليه القلق.
مالك يا عمران
حصل حاجة ولا إيه
رد عمران وهو بيخلع جاكيته بعصبية
أبدا
فردوس دي إنسانة مريضة
محتاجة تتعالج فورا.
ليه عملت إيه
قعد عمران قدامه وبدأ يحكي كل اللي حصل من أول حوارها لحد ما انفجر فيها بالكلام.
كان صوته متوتر ونفسه متلاحق وجبران بيسمع ووشه تقيل من التفكير.
بعد ما خلص
قال جبران بهدوء
طيب اهدى اهدى بس واقعد
حاول يهديه بكوب ميه
وبعدها بدأ يتكلم بنبرة فيها عتاب
يا عمران
مهما حصل
مكنش ينفع تقولها كده.
فردوس ضحية تربية أهلها زى ابتهال بالظبط.
هز عمران راسه بنفي حاد
بالعكس
أنا مش شايفها ضحية
أنا شايف إن ده طبعها مش مجرد نتيجة تربية وده يفرق.
جبران زفر تنهيدة طويلة
وبص لابنه نظرة فيها حكمة الأب ووجع الزمن
يابني
اللي اتبنى في سنين للأسف صعب يتغير
واللي جبر وابتسام زرعوه في فردوي كبر معاها
بقى جزء منها.
صعب يتفك بين يوم وليلة.
بس محتاج وقت ومحتاج علاج.
والحمد لله إنها راحت لوفاء وبدأت
ويا رب تكمل
أنا بس بقولك مكنش ليه لازمة الأسلوب ده.
بابا
أنا مستغربك جدا
إزاي بتدافع عنها بعد كل اللي عملته
رد جبران بصوت منخفض لكنه تقيل
أنا مش بدافع عنها
أنا بدافع عن فرصة أخيرة إنها تتعدل.
الاتنين ولاد أخويا في مقام ولادي
وصدقني أنا بلوم نفسي إني ما اتدخلتش من زمان
بس للأسف ماكنش حد بيسمع.
سكت لحظة
وبعدين قال بهدوء
إحنا دلوقتي قدام فرصةيا نمد إيدينا
يا نفضل واقفين مكانا نتفرج عليهم وهما بيغرقوا.
وفردوس 
ولو اتسابت مش هتأذي نفسها بس
هتأذي كل اللي حواليها وولادها قبل أي حد.
عمران سكت
بس ملامحه كانت لسه مش مرتاحة
كأنه بيحاول يصدق إن في أمل
بس مش قادر.
فى منزل ابتسام دخلت فردوس وعلى وجهها علامات الغضب 
وكانت ابتسام تجلس فى الصالون منتظرها 
دخلت فردوس لغرفتها دون أن تمر على غرفتها مما جعل ابتسام تذهب اليها مسرعه لتعلم ما بها 
مالك يا فردوس حصل ايه 
ابتهال اتخطبت لعمران 
تهلل وجه ابتسام بفرح 
طيب مبروك وانتى زعلانه ليه
اقتربت فردوس من مامتها وتحدثت كالافعى
مبروك لمين بقولك عمران خطب ابتهال وانتى بتقوليلى مبروك 
انتى سامعه انا بقول ايه ولا وقعتى على ودانك 
فردوس انتى اتجننتى ازاى تكلمينى كده 
عايزانى اكلمك ازاى بدل ما تاخدى موقف وتتصلى بعمى ومرات عمى وتلغى الخطوبه دى وتكلمى ابتهال تديها كلمتين فى جنابها بتقولى مبروك 
المفروض ده اللى كان يحصل من زمان يا فردوس
وانا مش هقف قصاد سعادتها تانى 
تحدثت فردوس بانهيار وعصبيه وبدأت تكسر كل ما يقابلها 
حتى انتى جايه دلوقتي تدافعى عنها انتى ايه بقيتى تحبيها وتفضليها عليا انتى كمان وبتدافعر عنها 
ظلت فردوس تصرخ ولا تعلم ماذا تفعل حاولت تهدئتها لكن فردوس لم تكن تسمع لحديث والدتها
أهدى أهدى يا فردوس وهعملك اللى انتى عايزاه اهدى طيب 
لم تنظر اليها فردوس وظلت تكسر كل ما يقابلها 
خرجت ابتسام واتصلت بجبران ووفاء تستنجد بهم فهى اول مره تراها هكذا
دق جرس الباب
وكان جبران أول الواصلين
فتح الباب بسرعة ودخل على ابتسام اللى كانت واقفة مرعوبة قدام غرفة بنتها واولادها وقافين بيعيطوا ومش فاهمين فى ايه .
تحدث جبران 
إيه اللي حصل صوت التكسير سامعه من أول الشارع!
مش عارفه يا جبران
أول ما دخلت قالتلي إن ابتهال اتخطبت لعمران
ولما فرحت وقلت مبروك انفجرت فيا!
بتكلمني كأني عدوتها
وبدأت تكسر كل حاجة حواليها وأنا مش قادرة أوقفها!
فتح جبران الباب بحذر
شاف فردوس واقفة وسط هدوم مرمية حاجات متكسرة ووشها محمر من البكا والانفعال
لكن أول ما شافته صرخت
انت كمان جيت تدافع عنها
كلكم بتحبوها!
حتى إنت يا عمى 
انت اكتر واحد واقف فى صفها
ثم اقتربت منه 
ليه ما حبتنيش زيها ليه مابتقفش جمبى زيها اشمعنى هيا ها 
قبل ما يرد
دخلت وفاء بخطوات سريعة
وشافت المشهد قدامها
بنت في قمة الانهيار ومفيش حد قادر يطولها.
وقفت وفاء جنب الباب بصوت هادي
فردوس
أنا وفاء.
مش جاية أخد صف حد بالعكس أنا جاية علشانك.
بس لازم تهدي عشان أقدر أسمعك.
فردوس بدأت تنهار أكتر
محدش بيسمعني
محدش بيفهمني
حتى ماما قالت مبروك!
أنا مش غريبة يا ناس أنا بنتها!
أنا اللي كنت تحت رجلها وبسمع كلامهت 
أنا اللي مرضت انا اللى عشت منبوذه من كل الناس بسببها
قربت وفاء بحذر
وابتسام كانت بتبكى وواقفة فى نص الغرفه 
وفاء سابت شنطتها على الكومود
وقربت من فردوس اللي كانت بتتنفس بصعوبة
فردوس انا جمبك ومعاكى على فكره 
وعارفه انك مجروحه بس اهدى عشان نعرف نتكلم ...
بصى كده على الباب وشوفى مين واقف 
مامتك وولادك جمبها منهارين من الخوف إزاى...
دول حتى خايفين يقربوا منك 
عارفه ولادك دول بيحبوكى اكتر من أى حد تانى فى الدنيا دى كلها ومش بيحبوا حد زيك ولا اكتر منك 
ثم نظرت تجاه والدتها 
شايفه مامتك .. هتموت من القلق عليكى إزاى وعمك اللى جه بجلبيه البيت والشبشب 
لو مكنش بيحبك وخايف عليكى كان هينزل بالشكل ده 
بدأت فردوس تهدأ ولكن صوت بكائها أصبح يذداد 
اشارت وفاء لاولادها فاقتربوا منها وقاموا بحضنها 
ماما إحنا بنحبك أوى ماتعيطيش 
اقترب جبران اكثر وضمها 
إزاى تقولى محدش بيحبك كلنا بنحبك يا فردوس انتى اللى بتبعدى عننا مش العكس وعمران كان خايف عليكى وعايز يجيى معايا لكن انا قولتله بلاش عشان وجوده ما يضايقكيش 
ظلت تبكى فردوس والجميع بجانبها ووفاء قررت أن تاخذها المركز رغم اعتراضها 
يتبعالبارت الرابع والعشرين بدون لينك 
استطاعت وفاء إقناع فردوس بالذهاب معها لذلك المركز حتى تهدأ اعصابها 
ووافقت فردوس على مضض
فى اليوم التالى أتت وفاء مبكرا لتأخذ فردوس 
ووضعت ابتسام ملابس فردوس واغراضها الضرورية فى حقيبه 
كانت فردوس طوال الليل جالسه صامته واضعه ابنائها بجانبها وهى تنظر إليهم 
كأنها بتحاول تشبع منهم قبل ما تمشى.
كانت بتبص لكل واحد فيهم بنظرة طويلة وكأنها بتخزن ملامحهم جواها.
الصغير نام على رجلها والتانى بجانبها على السرير
قبل ما تمشى حضنتهم جامد
بكت ابتسام وسكتت لا تعلم ماذا تقول لأول مرة تشوف بنتها ضعيفة كده حزينه على وضع بناتها الاتنين واللى وصلوا ليه 
وفاء بصت لها وقالت بلطف
يلا يا فردوس إحنا هنبقى جنبك.
خرجت معاها بخطوات تقيلة وعيونها بتلمع لكن ما اتكلمتش.
قبل ماتخرج فردوس من الشقه لقت عمها قدامها 
عامله ايه انهارده يا فردوس 
... انا روحت غيرت هدومى وجيت بسرعه قبل ماتمشى .. الحمد لله انى لحقت 
تحدثت وفاء بمزاح
احنا كنا هنتحرك دلوقتي هاخدها فى عربيتى ونروح سوا 
طيب خلاص وانا همشى وراكم بالعربيه بتاعتى ...
ثم نظر لفردوس 
أهم حاجة راحه فردوس هانم 
وبالفعل تحركت فردوس مع وفاء وهى صامته لم تعلق على شئ 
وصلوا المركز وانهى عمها جميع الإجراءات وجلس معها فتره وظل يتحدث معها وهى صامته 
فردوس عايزك تخفى بسرعه وتطلعى من هنا ..
انا بحبك وولادك محتاجينك وكلنا جمبك 
انتى هنا مش لواحدك أو أننا مش عايزينك بس انتى هنا مع ناس هتقدر تساعدك أكتر مننا 
لم يسمع اجابه من فردوس فقبلها من رأسها وخرج
لم تكن فردوس تتحدث مع أى شخص فقط كانت تجلس شارده صامته 
حاولت الممرضات التحدث معها لكن دون جدوى 
تركتها وفاء بمفؤدها اليوم الأول لتهدأ وتتقبل حديثها بعد ذلك 
مر يومين على وجود فردوس فى ذلك المركز 
فى منزل جبران حاول كثيرا التحدث مع عمران أن يذهب ليزور فردوس 
يا عمران فردوس زى اختك روح زورها يمكن ده يحسن من حالتها الصحية 
بابا انا بطمن عليها منك إنما انا آسف مش هزورها 
ليه 
أولا زيارتى ليها معناها أنى ممكن اديها أمل لعلاقتنا من تانى وانا شايف إن كده افضل 
وبصراحه يا بابا انا نفسى مش قادر انسى اللى هى واهلها عملوه زمان فى ابتهال وفيه 
بس برضو بسبب اللى عملوه بقيت دكتور كبير سافرت بره وبقى عندك مركز
طبى كبير.... 
الجواز نصيب ومعادك مكنش جيه 
يا بابا أنا 
لم يعطه فرصه جبران أن يكمل حديثه 
يا عمران بلاش تتسرع وترفض فكر كويس وياريت ماتقولش حاجه لابتهال 
ليه انا كنت هقابلها انهارده واقولها 
لأ دكتوره وفاء هى اللى هتكلمها ... هى منبه علينا كلنا محدش يجيب سيره لابتهال 
حاضر يا بابا أوعدك افكر مره تانيه
كانت ابتهال قاعدة في كافيه هادي قريب من 
لابسة فستان بسيط بلون رمادي وطرحه بيضا 
وشها هادي لكن عنيها فيها لهفة متخبية.
دخل عمران ووشه فيه ابتسامة دافية
لابس كاجوال بسيط أول ما شافها وقف مكانه ثانية كأنه بيشوفها لأول مرة من سنين.
بصتله ابتهال بخجل من نظراته ليها 
اتأخرت ليه
علشان كنت بحضر كلام كتير بس كله اختفى أول ما شفتك.
ابتسمت وقعدوا قدام بعض.
إزيك يا ابتهال
الحمد لله بخير نحمد ربنا على كل شئ
سكت لحظة وبص لها نظرة فيها دفء قاطعت ابتهال الصمت وتلك النظرات الموجهه اليها 
التى تشعرها بالخجل 
أنت بتبصلى كده ليه وبعدين ايه الموضوع المهم اللى عايزنى فيه 
الموضوع يا ستى إنك وحشتينى اوى اوى وعايز اشوفك واتاكد انك موجوده 
ابتسم ومد إيده على الطاولة ما لمسش إيدها بس قرب منها وقال
انا بقيت عامل زى المراهقين اللى النوم طار من عنيهم واللى كل أما يشوف حبيبته قلبه يدق ويزغزغه 
بصت له عينيها بدأت تدمع
عمران انت بتكسفنى 
بحبك
سكتت و عنيها اتعلقت بعينيه لحظة وبعدين بصت على إيديها وقالت بصوت واطي
وأنا عمرى ما بطلت أحبك حتى وانا بزقك بعيد كنت بعمل كده علشان خايفه تضيع او تبعد .... 
او اعشم نفسى وأحط أمل ويروح تانى 
قرب أكتر وقال بهدوء
أنا ما ضعتش أنا واقف هنا وبحبك زى أول مرة بس المرة دى مش هسيبك تانى إلا بموتى 
انا طول السنين اللى فاتت بتمنى اشاره منك 
رفعت عنيها ليه وابتسمت بخجل 
أنا متأكد إنى مش عايز أموت من غير ما أبقى جمبك انا مش عايز أحكيلك عن حياتى أنا عايز أعيشها معاكى.
فى المركز عند فردوس كانت تجلس فى غرفتها شارده فى اللاشئ 
دخلت إليها وفاء وقررت التحدث معها 
ازيك يا فردوس عامله ايه انهارده 
لم تجيبها فردوس فقط اماءت برأسها فاكملت وفاء حديثها 
مامتك وعمك جم سالوا عليكى بس مدير المركز قال الزياره مننوعه 
وولادك انتى وحشتيهم أوى...
على فكره يستاهلوا انك تبقى احسن حد فى العالم عشانهم 
إزاى 
حبى نفسك يا فردوس وحبى اللى حواليكى عشان هما كمان بيحبوكى 
دورى على اللى بتحبيه فى المركز هنا فيه كل حاجه ممكن تعوزيها 
جربى كل حاجه...
جربى اكتبى ارسمى .. خيطى اعملى أى حاجة لحد ما تلاقى الحاجه اللى فيها نفسك 
هو فى طفل ممكن يتولد من غير موهبه او ميزه 
أه طبعا والطفل ده لما بيحب حاجه وبيركز فيها بيبدع فيها 
بس انا مش طفله 
بس لسه عايشه وطول مانتى عايشه دورى على حاجه عشان تلاقى نفسك 
فردوس مشكلتك إنك كل حاجه بتجيلك جاهزه مافكرتيش تدورى على حاجه بتحبيها او تعمليها 
بس ابتهال بتعرف 
ودى المشكلة انك مش بتشوفى اللى معاكى انتى بتشوفى اللى عند ابتهال وناقص عندم فبتحاولى تكمليه منها او تعملى زيها 
انتوا مختلفين وكل واحد عنده نقطه قوى ونقط ضعف 
فردوس انتى حبيتى عمران عشان ده اللى ابتهال حبته 
اتحوزتى ياسين عشان ده اللى انتى افتكرتى اختك يتحبه 
لكن مافكرتيش تبصى فى حياتك وحواليكى بتبصى حوالين اختك 
يمكن لو كنتى بصيتى فى حياتك كنتى لاقيتى حد بيحبك وانتى مش واخده بالك منه
صمتت فردوس
كأن الكلام دخل جوه عقلها وقعد
ما ردتش بس ملامحها ما بقتش زى الأول.
وفاء سابت الكلام لحظة وطلت من الشباك
وبعدين رجعت تبص لها بابتسامة هادية
على فكره...
أنا ماجيتش عشان أقارنك بأبتهال
أنا جيت عشان أساعدك تلاقى فردوس... مش أختها.
هو أنا ينفع ألاقيها بعد ما كل ده ضاع
ينفع... لو صدقتى إنها لسه جواكى
بس عايزه حد يطبطب عليها ويقولها قومى... أنا لسه مصدقاكى.
سكتت فردوس ونزلت دمعة على خدها من غير صوت.
قررت وفاء أن تكتفى بذلك الحوار اليوم وتعطيها فرصه لتفكر فى حديثها وارادت أن تجعلها ترى ما عانته ابتهال ولكن بشكل مختلف 
جلست وفاء بالقرب من فردوس وسألتها عن اولادها 
بتحبى ولادك يا فردوس 
طبعا قالتها بدون تفكير  
بتحبى مين اكتر الكبير ولا الصغير 
الاتنين زى بعض مافيش فرق بينهم 
تقدرى تدى واحد لباباه يربيه وتربى انتى واحد عشان مايبقاش عبء عليكى 
لأ طبعا مستحيل 
طيب المفروض الكبير يدخل المدرسة السنه دى صح 
أه 
ينفع تاجليه سنتين عشان يبقى مع اخوه فى نفس الصف 
لأ طبعا 
طيب لو عملتى كده تفتكرى ابنك الكبير اللى خايفه تظلميه شعوره هيكون ايه 
ولو قررتى تدى طفل من ولادك لابوه يربيه تفتكرى هيبقى إحساسه ايه 
صمتت فردوس وفهمت على ماذا تلمح وفاء 
تركتها وفاء وخرجت دون أن تتحدث معها فهى ارادت تلك النظره التى رأتها فى عين فردوس وتلك الصدمه 
ياترى فردوس هتقدر تفهم مشاعر ابتهال 
خرجت وفاء من غرفه فردوس واتصلت على ابتهال 
وفى ذلك الوقت كانت ابتهال تجلس مع عمران 
وجدت ابتهال هاتفها يرن برقم وفاء فأجابت عليه وصمت عمران يسمع حديث وفاء مع ابتهال فهو علم انها ستخبرها بحاله اختها 
ازيك يا ابتهال عامله ايه 
أهلا يا دكتوره ازيك 
الحمد لله احسن ... بقالك فتره
مش بتسالى قولت أسأل انا 
معلش مشغوله شويه 
ولا يهمك .... ابتهال ينفع بكره تعدى عليه فى المركز ضرورى 
فى حاجة ولا ايه 
هتعرفى بكره بس ضرورى هستناكى الساعه ١٠ الصبح انا عارفه إن بكره انتى اجازه 
حاضر هعدى عليكى بكره مع السلامه 
عندما انتهت من المكالمه سألها عمران بفضول 
هو فى حاجة ولا ايه 
اه دكتوره وفاء عايزانى اروحلها بكره الساعه ١٠ 
مقالتلكيش ليه 
لأ لما اروح هعرف 
خلاص هعدى عليكى
تم نسخ الرابط