رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

من صعوبات وعراقيل جعلت من طريقهما صعبا مليء بالتحديات والمواقف التي تطلبت منهما الكثير من الصمود وتحمل المشقة للتغلب عليه حتى وصلا لما هما عليه الآن
وقفا ليتطلع كلا منهما بتمعن لملامح الآخر وعلى بغتة جذبت نجلها الحبيب لتسكنه داخل أحضانها وباتت تشدد من ضمتها له بقوة لتهبط دموع الحنين تغرق وجنتيها بغزارة.. نطق وهو يربت على ظهرها بحنو واشتياق لرفيقة الدرب والمشقة 
أنا آسف يا ماما 
شش... قالتها بحزم لتوقفه ومازالت تشدد من ضمتها له وهي تقول 
مش عاوزة أسمع منك أي مبررات يا حبيبي.. أنا عرفت اللي يخليني أشفع لك أي حاجة عملتها 
ابتعدت ثم احتوت وجنتيه وهي تقول باشتياق جارف 
وحشتني يا قلب ماما.. وحشتني قوي
جفف دموعها وتحدث متلهفا 
إنت كمان وحشتيني قوي يا ماما
وتابع مسترسلا وهو يدللها بملاطفة 
إيثو 
نطقت بسعادة 
يا عيون إيثو
نطق مترجيا بعيناه 
ممكن متبعدنيش عنك تاني.. ازعلي مني بس من غير ما تبعديني
لامست وجنته بحنان مفرط وهي تقول 
أنا لا بقدر أبعد ولا بزعل منك يا حبيبي.. دي كانت وزة شيطان وراحت لحالها
صبري ليه آخر على فكرة... جملة نطقها فؤاد كي ينهي ذاك المشهد المؤثر للجميع وتابع مازحا 
مراتي دي اللي جنابك عمال تحضن وتبوس فيها.. واخد لي بالك يا حبيبي 
أطلق الجميع ضحكاتهم وسأل فؤاد والده بملاطفة 
يرضي سعادتك اللي بيحصل ده يا باشا!
أجابه علام وهو يترقب إقبال يوسف عليه 
حفيدي يعمل اللي هو عاوزه.. معاه حصانة
نطق فؤاد بممازحة جديدة 
طبعا هتقف في صفه كالعادة.. مهو الحفيد البكري اللي ليه حتة زيادة في القلب
ربتت أيثار بسعادة على ظهر يوسف الذي توجه إلى علام بقلب لا تسعه الفرحة.. مال على رأسه يضع قبلة احترام وفوق ظهر كفه الممسك بعصاه وتحدث بامتنان وكثيرا
من العرفان 
انا مليش غير محبة الباشا الكبير ورضاه عليا.. ربنا يخليك ليا ياحبيبي.
ربت على وجنته لينطق بنبرات تقطر صدقا وحنانا
وحشتني يا يوسف.. طمني عليك ياحبيبي
أنا بخير طول ما أنت وصحتك بخير يا جدو 
اتجه إلى عصمت وتحدث بابتسامة حنون
عاملة ايه يا حبيبتي
نطقت المرأة بسعادة عارمة تعود لحبها الشديد لمن تربى على يدهم 
بخير يا يوسف.. طمني عنك وعن زينة يا حبيبي
احتضن زين الدين وتاج وقبل كلاهما بحرارة بينما احتضن الصغير ساقيه متشبثا بهما وهو يقول 
حبيبي يا حضرة الظابط
حمله وبات يقبل وجنتيه وجلس حاملا إياه فوق ساقيه.. حضرت عزة أيضا. بعد الاطمئنان على أحوال الجميع قص عليهم ما حدث بشأن زينة وتحدث إلى الجميع بحيرة من آمرة
لأول مرة أحس إني متكتف ومش عارف أخد قرار
وتابع متنقلا ببصره بين الجميع
أستقبل العريس وعيلته في شقتي وأبعت أجيب أبوها وعمي حسين يحضروا الاتفاق ولا أدعي عمي حسين لوحده وأقول لهم إن أنا المسؤل عنها وابوها متجوز وبعيد عن حياتنا
نطق فؤاد بحكمة وضمير متيقظ مجنبا العواطف كي لا تتحكم وتؤثر على قراره 
الإقتراحين غلط وهيقللوا من اختك قدام خطيبها وعيلته يا يوسف.. ده نسب ولازم كل حاجه تتم على أكمل وجه وعلى حسب الأصول.. ومهما كانت بشاعة عمرو وسوء علاقتكم بيه بس في الآخر هو أبوها.. وعدم حضوره هيقلل من شآن زينة قدام عيلة خطيبها وهيحطها في موقف مش هيتنسي
كان يجلس بجسد مائل للأمام مستندا بمرفقيه على ساقيه وسأله بحيرة 
طب أعمل إيه يا بابا.. دبرني 
أخذ نفسا مطولا قبل أن ينطق بما يمليه عليه ضميره وحسب ما أمرنا به الشرع والعرف والتقاليد والأصول 
لازم الاستقبال الأول يتم في بيت أبوها
اتسعت عينيه دهشة لينطق مقاطعا بحدة تحت ذهول إيثار من اقتراح زوجها العزيز 
اللي حضرتك بتقوله ده مستحيل
يتم يا بابا
قاطع حديثهما رجل الحكمة والمواقف الصعبة علام 
فؤاد معاه حق يا يوسف.. الإصول أصول يا ابني وملهاش علاقة بشكل علاقتك مع عمرو البنهاوي
جدك وبباك معاهم حق يا يوسف...جملة نطقتها عصمت ليسألها مشتتا
حتى إنت كمان يا تيتا! 
وتابع وهو يتطلع لتلك المستمعة بصمت 
إنت إيه رأيك يا ماما 
صمتت لبرهة تستعيد توازنها قبل أن تنطق بصوت أظهر ترددها وحزنها 
أنا مليش رأي ولا علاقة بالموضوع ده يا يوسف
رأى علام حزن يوسف وتشتته لاجل والدته وعدم رغبته بإحزانها فتدخل من باب الحرص على العلاقة بين الإبن والأم 
بعيدا عن تحفظك وحساسية الوضع يا إيثار.. بس أنا مش عاوزك تزعلي من إبنك لأن ده وضع مفروض عليه وللأسف ملوش فيه أي اختيار أو إرادة
أومأت بتفهم لتنطق بألم جاهدت لتخبأته 
شوف رأي بابا وجدو واعمل بيه يا حبيبي
سألها مترقبا بتحفظ 
يعني مش هتزعلي مني لو أخدت زينة وروحنا بيته يا ماما!
مش هزعل يا حبيبي... نطقتها بزيف وقد شعر بها الحبيب الذي أمسك كفها ورفعه لمستوى فمه كمواساة 
همس مالك يسأل شقيقيه بعدم استيعاب لكل ما يجري من حوله
هو مين عمرو ده
اجابته تاج بهمس حذر 
ده بابا يوسف 
يوسف مين! 
يوسف أخونا يا مالك... قالها زين بجدية لينطق الصغير مستغربا 
بس يوسف إبن بابا 
همست تاج في محاولة منها للتفسير 
لا يا مالك.. مامي كانت متجوزة راجل تاني قبل بابي.. وعندها منه ولد.. اللي هو يوسف أخونا
عقله الصغير لم يستوعب كل تلك الحقائق فأراد أن يريحه بتكذيب ونعت تلك التي تقف له بندية 
إنت سخيفة يا تاج.. وأنا عارف إن إنت بتقولي كده علشان تخليني تايه.. بس أنا أذكى منك على فكرة.. ومش هصدق كلامك ده يا نجرسية.
تافة...نطقتها وهي تشمله باشمئزاز 
نجرسية... قالها وهو يغيظها ليهب واقفا
وقد وقف في المنتصف وهو يشيح بكفيه 
ممكن تسكتوا وتسمعوني 
توقف الجميع عن الكلام ونظروا إلى ذاك الصغير بتمعن ليتابع وهو يشيح بكفيه بيأس وأسى 
أنا كمان عاوز أخد رأيكم زي چو.. ودماغي متشتتة وتعبانة زيه 
وتابع وهو يترجى الجميع 
أنا عاوز مشموش جديد
تحدث يوسف بتلقائية 
بسيطة.. نجيب لك مشموش.. إيه رأيك يا بابا
نطق الصغير بحدة وغضب 
بابي هيقول لك 
وتابع مقلدا والده بحركات تهكمية 
انا مليش دعوة.. إسأل مامي.. ولو وافقت أوك
وتابع مأنبا والده 
مع ان مفروض بابي يكون هو اللي يطلع الحاجات دي.. بس هو مش بيحب يزعل مامي وبيسمع كلامها
ولد...قالها فؤاد بحزم وسأله تحت ضحكات الجميع 
إنت بتجيب الكلام الكبير ده منين! 
أشار إلى تلك التي أقبلت عليهم حاملة صينية مرصوص عليها بعض كؤوس مشروب الفراولة الطازجة 
عزة هي اللي قالت لي 
تطلع عليها فؤاد بأعين تطلق سهاما نارية مما جعلها ترفع كتفيها لأعلى وعلامات الذعر بدت فوق ملامحها حين رأت غضب ذاك الشرس 
اسم الله على مقامك يا باشا.. مالك!.. بتبص لي كده ليه!
سألها بنبرة حادة 
إنت قولتي الكلام ده فعلا لمالك! 
اتسع بؤبؤ عينيها على وسعيهما ونطقت بحركات نافية من رأسها 
أنا مقولتش حاجه.. ومعرفش إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلا 
هتف الصغير يستعرض على تلك الغافلة تهمتها 
مش إنت اللي قولتي لي إن بابي بيسمع كل الكلام بتاع مامي.. ومش بيحب يزعلها
ارتبكت وحولت بصرها على الفور لذاك المستشاط نارا ليتابع ذاك المشاكس بما جعل فؤاد يخرج نارا من أذنيه 
ولما قولت لك.. ليه مش هو اللي بيقول القرارات.. قولتي لي علشان بيخاف من قلبتها عليه
أشارت بكفيها بحماية 
وربنا ماحصل يا باشا.. الواد ده بيجود من عنده
ضحكت إيثار بينما نطق
فؤاد بعدما كظم غيظه تحت ضحكات الجميع على تلك السيدة البلهاء وعفويتها المحبوبة لديهم 
اختفي من وشي يا
تم نسخ الرابط