رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

عزة.. وحسابنا بعدين
هرولت تتخبط بمشيتها بعدما رمقت الصغير بنظرات متوعدة بينما هتف هو بعدم صبر 
يا بابي بقى.. أنا عاوز مشموش
نطق بعناد وندية لصغيره 
مفيش قطط هتدخل البيت ده تاني نهائي يا مااك.. ومن غير ما تاخد رأي ماما كمان.. مبسوط كده! 
تذمر الفتى ودبدب بقدميه يدق الأرض بهما وتحرك إلى يوسف يشتكي أبيه.. بينما لفت انتباه الجميع دخول عائلة ماجد بأكملها وبعد السلام والتحية تحدث ماجد قاصدا الجميع 
بعد إذن علام باشا.. أنا عازم الكل على الغدا النهارده
تحدثت عصمت بعملية
العدد كبير يا ماجد والشغالين عندك مش هيلحقوا يجهزوا أكيد.. خلينا نتغدى هنا أفضل
نطق مفسرا
أنا عملت حسابي وطلبت أكل من برة خلاص يا دكتورة.. لما عرفت من بوسي إن يوسف هنا النهارده قولت نتجمع ونتغدى مع بعض
وماله يا ماجد.. عزومتك مقبولة...جملة قالها علام سعد بها ماجد أما فؤاد فمال على حبيبة القلب يسألها
لو مش حابة تروحي قولي وانا هعتذر لهم
لا يا حبيبي.. ...وتابعت وهي ترى فرحة نجلها وهو يهمس لحبيبته التي جاورته الجلوس وسعادة الدنيا تسكن عيناه
مش حابة أكسر فرحة إبني.. وبعدين أنا ودكتور ماجد بقينا نسايب خلاص.. وبكرة يجمعنا حفيد.. فلازم نيجي على نفسنا شوية علشان خاطر راحة ولادنا.
بعشق حبيبي وهو عاقل يا ناس...قالها بابتسامة وغمزة لتجيبه هائمة
وأنا بعشقك في كل حالاتك يا قلب ونور عين حبيبك. 
قالتها برقة أذابت قلبه وتابعت بجدية 
حبيبي 
نعم يا روحي
أنا عاوزة أرجع الشركة بكرة علشان أتابع شغلي... وتابعت بعدما أطلقت تنهيدة حارة 
عاوزة ألهي نفسي في الشغل وأنسى بيه حزني
تنهد بأسى لأجلها فاسترسلت بحزن عميق 
صورة ماما وهي متكفنة مبتروحش من بالي يا فؤاد.. يمكن لو انشغلت بالشغل أنسى.
احتوى كف يدها وبات يربت على قلبها بكلماته الحنون حتى هدأت واستكانت روحها
٭
بعد
مرور يومان.. داخل شركة الزين 
حضرت اليوم لتتابع سير العمل بعد أنقطاع دام لفترة ليست بالقليلة.. جلست بمكتبها وبدأت بمتابعة العمل على جهاز الحاسوب.. استمعت إلى بعض الطرقات فوق الباب فسمحت بالدخول للطارق.. خطى بسام بساقية وتحدث مرحبا بابتسامة خفيفة تعود لراحته النفسية من اتجاه إيثار بعد اتفاق فؤاد معه واعطائه نسبة من حصته 
حمدالله على السلامة يا أستاذة.. نورتي الشركة
حركت رأسها بامتنان وهي تقول 
الله يسلمك يا باشمهندس.. متشكرة لذوقك
إنت كويسة
طالعته بنظرة احترام 
أنا بخير الحمدلله 
تحدثا قليلا واطمئن عليها ثم انسحب للخارج وتوجه إلى مكتب شقيقته ليتحدث بلوم 
إيثار وصلت لمكتبها
عرفت... قالتها بملامح وجه جادة لينطق هو بعملية 
طب ليه مرحتيش تعزيها! 
تأففت ونطقت بتملل 
إنت بقيت سخيف ولحوح قوي يا بسام
وتابعت وهي ترمقه بترقب واستغراب 
وبعدين تعالى هنا.. من امتى كل الاحترام والحنية دي من ناحية الست إيثار!
وابتسمت ساخرة 
كل ده علشان الخمسة في المية اللي ضافهم لك فؤاد على الأسهم بتاعتك!.. شراك بيهم يا ابن الزين! 
تنهد ونطق بصدق يعود لأصالة معدنه وطيبة أصله 
هتصدقيني لو قولت لك إن القصة بعيدة كل البعد عن النسبة اللي ضافها لي فؤاد.. منكرش إن الشيطان وزني في الأول واتملك من تفكيري.. وبقى يحركني حقدي وغلي اللي اتخلقوا من ناحية إيثار لدرجة إني مشيت زي الأعمى وراه.. وخطط لأذية الشركة وضياعها
وتابع مشيرا لفضلها 
وعلى فكره يا سميحة.. إنت ليك فضل كبير في رجوع الوعي لعقلي
وبات يذكرها 
فاكرة لما قولتي لي أنا عمري ما أذي شغل عيلتي ولا ابدي مصلحتي الشخصية على حساب مصلحة واسم العيلة اللي ابويا وعمي بنوه بدم وسهر وتعب سنين
تنهدت براحة وهي تستمع لكلماته.. فحقا مهما شرد الإنسان وزرع الشيطان بقلبه
الضغينة تجاه أحدهم.. يظل الأصل غالب وهو من يتحكم بنا.. تابع بإبانة 
وكلام فؤاد معايا كملي الصورة واقتنعت إن فعلا العيلة هي الاساس ولازم كلنا نتكاتف ونجنب خلافاتنا الشخصية قصاد مصلحة العيلة
أومأت بموافقة فتابع مستغلا حالة التراخي 
قومي معايا علشان تقدمي لها واجب العزا.. عيب يا سميحة.. دي مهما كان مرات ابن عمك واللي ماتت دي أمها.. كفاية انك رفضتي تروحي لها القصر معايا انا وبابا وماما.. يبقى على الاقل تعزيها هنا علشان الموضوع مايكبرش أكتر من كده
حركت رأسها بموائمة وبعد قليل كانت بمجاورة شقيقها الذي تحدث مجنبا شقيقته حرج اللحظة 
سميحة جاية لحد عندك علشان تعزيكي يا أستاذة إيثار.. وزي ما ماما قالت لك إنها كانت مصابة بدور برد وخافت تعديكي 
تمعنت إيثار تنتظر ردها فتحدثت رغما عنها وبكبرياء 
البقاء لله يا مدام
لا إله إلا الله... قالتها لتتابع وهي تشير للمقاعد 
إتفضلوا اقعدوا نشرب قهوة مع بعض 
بعنجهية ردت 
أنا ورايا شغل ومش فاضية.. بعد اذنكم
رفع كتفيه معتذرا فقابلته بتفهم وانصرف بعدها إلى مكتبه.
انتهى اليوم بسلام وأثناء ما كانت تلملم أشيائها الخاصة استعدادا للعودة إلى منزلها وجدت من يفتح الباب ويدخل لينشرح قلبها ويرفرف عشقا عندما رأت سندها وخليل الروح والأيام يقف بطوله الفارع وهيأته الجذابة مقبلا عليها بابتسامته الرائعة وهو يقول 
حبيبة حبيبها خلصت شغل ولا لسه
فؤاد! إنت بتعمل إيه هنا!... قالتها بابتسامة سعيدة ممتزجة بنظرات متعجبة.. إقترب منها وهو يقول 
جاي علشان اخدك للبيت يا قلبي 
فراشات الغرام تراقصت من حولها وهي تتطلع عليه بنظرات تهيم عشقا في ذاك السند.. وأغمضت عينيها بسلام كأنها تسلمه زمام أمورها ليديرها كما يروق له ويحب.. همست برقة ونعومة أذابت قلبه المسلم بغرامها 
إنت ازاي كده.. إزاي
قادر تستحوذ على كل ذرة فيا وتدوبني فيك كل يوم زيادة عن اللي قبله.. ازاي قادر تحافظ كل السنين دي على درجة غلاوتك اللي بتزيد في قلبي يوم عن يوم يا فؤاد
علشان إنت تستاهلي اللي أكتر من كده بكتير يا نور عيني...أبعدها ونظر اليها بحب وهو يقول متعمقا بالساحرة عيونها 
هو إنت مش واخدة بالك إنت عملتي فيا إيه.. إنت حولتي حياتي من صحرا فاضية لبستان فيه كل أنواع الزهور بألوانها المختلفة
وتابع بأعين بالعشق ممتلئة 
أحييتي روح أبويا وأمي وحولتي البيت لجنة بوجودك فيه إنت وولادي.. أنا مهما أعمل وأقدم لك عمري ما هقدر أوفي دينك عليا وعلى أهلي 
انفرجت ابتسامتها بينما امتلئت عيونها بدموع الفرح وهي تقول 
سيد قلبي وتاج راسي إنت يا فؤاد
تبسم ومال ليتحول الأمر من عادية لشغوفة ما جعله يبتعد قائلا 
أنا شايف إننا نروح ونكمل كلامنا في اوضة الچاكوزي 
أخرجتها جملته المازحة من حالة الهيام لتبتسم وهي تقول 
يظهر إن الچاكوزي استحوذ على عقل وقلب الباشا بطريقة خطر 
أجابها ناطقا بملاطفة 
والامور خرجت عن السيطرة حضرتك ولازم نحتويها في اقرب وقت علشان نلحق ننقذ ما يمكن إنقاذه
ضحكت لينطق هو هائما 
يلا بينا
وتابع مسترسلا 
يكون في معلومك.. إحنا هنتغدى برة 
رفعت حاجبها ليتابع هو من باب الحرص على صحتها النفسية
أنا عازمك نتغدى مع بعض في أي مكان مفتوح على النيل.. وأهو تغيير لكسر الروتين.. وبالمرة أحب فيكي شوية بعيدا عن ضرتي مالك 
قهقهت بشدة لتنسحب بجواره حتى وصلا لباب المصعد فوجد بطريقه بسام الذي تحدث وهو يعانق ابن عمه بحفاوة 
الشركة منورة يا سيادة المستشار
بوجودك يا باشهمندس... قالها بسعادة وتحدثا لبعض الوقت ثم توجه للاسفل حتى وصلا إلى سيارته التي فتحها بعناية لأجل إمرأة حياته تحت نظرات سميحة التي رأتهما أثناء خروجها
من باب الشركة.. نظراتها كانت أشبه بسهام مسنونة لو أطلقت لأوقعت إيثار صريعة في
تم نسخ الرابط