رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة الفصل الحادي عشر 11 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

دماغك في الحيطة.
استند بذراعيه على مكتبه وأردف
إيه ياإسحاق
باشا..نسيت إن التلميذ واقف قدام معلمه وزي ماقولت لحضرتك لو أصبت الهدف يبقى عرفت تعلمني ولازم تتكرم أما بقى لو فشلت يبقى لازم أشيلك من وظيفتك لأنك هتكون معلم فاشل.
أه ياحلوف..
برضو تعليم الباشا..كله بالورقة والقلم هتحاول تلعب معايا..هسجل أهداف أكتر منك لأني ببساطة درست كويس مع بروفيسور عتيق حاد الطباع..
اعتدل بعدما كظم الآخر غيظه فأشار بيده.. 
ولكنه انحنى مرة أخرى يمسك يده 
ألف سلامة على حضرتك عمو العزيز..قالها واستدار وكأنه لم يقل شيئا..خرج من المكتب وخطواته تأكل الأرض.. 
رفع إسحاق هاتفه وطلب أحد الأشخاص 
أرسلان الجارحي عيونك عليه أربعة وعشرين ساعة حتى وهو نايم إياك يفلت منك.. 
تحت أمرك ياباشا.
بمنزل رانيا..
دلفت رؤى إليها وجسدها كتلة نارية وعيونا حاقدة كارهة دلفت تتساءل عن رانيا..أشارت الخادمة إلى مكان جلوسها بالحديقة وصلت إليها 
مبروك الحرية كان نفسي أجي لك من زمان.. 
نفثت دخان سجائرها تطالعها بسخرية
أهلا..شرفتي. 
جلست بمقابلتها تتطلع إلى منزلها ثم قالت
آااه وبيت وحرس دا شكل مختار باشا دافع كتير..
اعتدلت رانيا تحدجها بغضب وقالت بنبرة مشمئزة
إنتي اللي عرفتي مختار على ميرال صح إيه هو كان هيعرف منين.. 
وضعت ساقا فوق الأخرى تنظر إلى أظافرها ثم رفعت عينيها إلى رانيا
أنا مكنتش أعرفه وعلى فكرة هو عارف ميرال من زمان أوي من وقت ماكانت عاملة عنترة وبتهاجم الكل حتى منهم أبوها وراقبها بس علشان يهددها مكنش يعرف أنها مرات إلياس جت القضية وسافر خاف اسمه يجي في الرجلين ورجع بعد موت بابا وطبعا من ضمن اللي وقعهم إلياس شريك مختار باشا..
عرفتي المعلومات دي منين.. 
قطع حديثهم اقتراب الخادمة بمشروباتهم وضعتها على الطاولة وغادرت تحركت للداخل ورفعت الهاتف تحدث أحدهم..
بالخارج عند رانيا ظلت تنظر إليها منتظرة ردها.. 
هو اللي حكالي لما عرفت أنه عايز ينتقم من ميرال. 
والله وأنا الهبلة اللي هصدق الكلام دا وميرال السبب في كدا !.. ابن فريدة هو السبب أنا معرفش هيفضل عايش لحد
توقفت رؤى تطالعها بسخرية وقالت
طيب قربي منه وشوفي هعمل فيكي إيه أنا عايزة بقية حسابي بنتك وجبت لك عنوانها وعرفتك باللي مختار عمله وزي مااتفقنا..
هبت رانيا من مكانها وأشارت إليها بتهديد
اسمعيني كويس يابنت راجح من أول يوم شوفتك فيه عرفتك كويس أصلي كنت زيك طموحة كدا بس أوعي تفكري إنك هتبقي زي رانيا لو قربتي من بنتي ويكون في معلومك أنا مابهددش بس بنفذ كمان اقتربت خطوة منها حتى أصبحت أمامها مباشرة 
أنا شاركتك في كدا علشان أوصل لبنتي وترجع لي إنما إلياس دا مايهمنيش ولا هو ولا فريدة فخليكي شاطرة وذكية وفرقيهم عن بعض أما تئذيها مش هرحمك وياويلك لو حاولتي تساعدي مختار إنها تهرب تاني..أقسم بالله يارؤى لأروح لإلياس وأحكي له كل حاجة من وقت مااتفقتي مع الحيوان يراقبها لحد ماقابلتيها في
المدرسة هقوله كل حاجة وشوفي بقى إلياس هيعمل إيه..
خطت رؤى خطوة إليها وزمت شفتيها
بتهكم
ولا هيعمل حاجة عارفة ليه لأنها داست على كرامته ماتحاوليش تهدديني لأني مابتهددش.
دفعتها على المقعد بقوة ورفعت قدمها على حجر رانيا تمد يدها
فلوسي يارانيا ياأما أنا اللي هخلي إلياس يموتك وطبعا من حبه فيكي هيصدق كل حاجة.. 
بصقت رانيا بوجهها وقالت 
مبقاش رانيا ياحقيرة لو مدفعتيش التمن.
تراجعت رؤى إلى الخلف تناولت حقيبتها من فوق المقعد ثم استدارت نحو رانيا قائلة بنبرة لا تخلو من تهديد
النهاردة فلوسي توصلي وياريت تساعدي الباشا اللي خرجك وخلاكي أميرة في مكان زي ده..قدامك أسبوع واحد وبنتك ترجع مكان ماكانت..
هزت رانيا رأسها ببطء تطالعها بنظرة يملؤها الاشمئزاز والاحتقار
حاضر هبعتلك فلوسك..وإن شاء الله تكون علاج لمرضك.
أمالت رؤى رأسها بتهكم رفعت نظارتها على وجهها ورمقتها بنظرة استخفاف
ما بلاش إنتي أومال لو مخطفتيش ودبرتي كنتي قولتي إيه! على العموم يا ستي الواعظة أنا لازم أشكرك..علشان لولاكي مكنتش قابلت إلياس..
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه رانيا وجلست براحة مصطنعة قبل أن ترد
كان غيرك أشطر..غبية ده أنا عملت أكتر من كده وبرضه جمال مكنش شايف غير فريدة وابنه نسخة تانية منه.
رغم وقع كلماتها الجارح تمالكت رؤى نفسها وردت بكبرياء حاقد
إحنا بينا اتفاق أما بقى مين بيحب مين..مالكيش فيه بنتك اتنازلت عن كل شيء ليه دلوقتي راجعة وعايزة تاخد كل حاجة! ده حتى أنا أخدت المرض وهي لأ..إيه ياشيخة عايزين تكوشوا على كل حاجة!.
قهقهت رانيا بصخب وصفقت بيدها بسخرية مريرة
روحي كوشي ياختي خدي اللي إنتي عايزاه..ويبقى قابليني لو عرفتي تطولي حاجة..
كادت رؤى أن تنقض عليها لكن شيئا ما كبح اندفاعها لملمت شتات أعصابها واستدارت تغادر وهي تهمس بغل
ماشي يا رانيا..هعرفك إزاي هاخد كل حاجة ما هو مش هتفضل هي دايما في العز وأنا أتفرج وآخد البواقي..
خرجت فوجدت سيارة الأجرة بانتظارها فركبت بصمت بينما كانت الذكريات تتكدس داخل صدرها بعضها يشعل الغضب وبعضها يبعث سم الحنين.
فتحت نافذة السيارة تستنشق بعض الهواء وكأنها تهرب من اختناقها الداخلي لكن عيناها وانسابت دموعها فجأة حين استرجعت مشهدهما..تمنت حينها لو استطاعت قتل ميرال فقط لتأخذ مكانها.. لتذوق ذلك الحب..
قطع شرودها صوت السائق
أوصلك على فين ياآنسة.
صمتت للحظة ثم تنحنحت واستجمعت شتات نفسها قبل أن تهمس
جروب العامري..
على بعد خطوات رن هاتف إلياس..
أيوه ياإلياس باشا كانت في فيلا هبعتلك اللوكيشن وهي دلوقتي رايحة على طريق الشركة.
تمام خليك وراها ومستني العنوان.
أغلق الهاتف ونظر في ساعته..لقد تأخرت بالداخل..
هب من مقعده وقلبه كجرس إنذار لا يهدأ..دفع الباب بهدوء حتى لا يفزعها وجال بعينيه بحثا عنها ظنا منه أنها تبدل ثيابها..لكنه تجمد في مكانه كمن صفع بريح باردة من الجحيم.
كانت تستند برأسها
شهق بقوة واندفع نحوها يهتف باسمها المرتجف على شفتيه
ميرال!..
إلياس..
أنا هنا
حبيبتي معاكي..
قالها برفق لا يصدر إلا عن عاشق مذعور 
أنهى بصمت ممتزج بالألم ثم رفع خصلاتها
المتشابكة وأمسك بمجفف الشعر ليجففها..نظر إلى خصلاتها الذي رأها أنها لم تكن خصلات شعر بل كانت خيوطا من روحه همس
حاسة بإيه دلوقتي
فتحت جفونها بصعوبة وأشارت إلى حقيبتها التي تحتوي على أدويتها
عايزة الدوا..مش عايزة دكتور وعايزة أنام ممكن.
نهض في صمت جمع الملابس المبللة والمجفف وكل ماحولها ثم توجه نحو أدويتها راح يتفحصها بعين القلق وفجأة..كور قبضته على إحدى الزجاجات دون وعي حتى انكسرت داخل كفه.
إلياس.. 
همست باسمه فاستدار إليها وعيناه غارقتان بالدموع الذي يمتزج بضباب الألم..
اقترب منها وجلس فتح كفه المدمى فامتزجت دمائه بحبوب أدويتها..
شهقت برعب ورفعت نظرها إلى وجهه الشاحب
إيه اللي حصل ليه كده! الدوا ده مفهوش حاجة ده للصداع بس!..
كان يراقبها بصمت نظراته كأنها تعتذر دون صوت وكأن روحه تعتصر داخله عاجزا عن قول كلمة واحدة..
أشارت إلى الحمام كي يحضر علبة الإسعافات الأولية
قوم طهر الجرح علشان مايتلوثش.
لكنه لم يتحرك فقط مسح خصلاتها بحنان ونظر إلى عينيها نظرة امتزجت فيها الألم بالخوف والندم بالرجاء..
عاملة إيه دلوقتي أجبلك دكتور.
لأ كويسة..بس عايزة يوسف وشمس ينفع.
لأ..مينفعش مش هتخرجي من أوضتك ومفيش حد هينام هنا.. يوسف أصلا مش هيوافق.
إلياس..أنا محتاجة ولادي 
هيقعدوا معاكي شوية لكن نوم..لأ.
عايزة أروح أوضتي مش مرتاحة هنا..
أنا كنت موجوع منك أوي فكنت بقول كلام وخلاص..لو كنت عايز أتجوز كنت اتجوزت من زمان بس إنتي.. 
سكت لحظة كأنه يبتلع خيبته..
إنتي ساكنة قلبي وروحي..مستحيل أربط حياتي بغيرك..
ميرال..أنا بحبك ومستحيل أقدر أعيش من غيرك..حتى لو موجوع مش قادر أبعد..
انسابت دموعها
من خمس سنين..الدنيا حاربتني وقررت أهرب منها ظنيت إني بقاوم..
كنت فاكرة إني بحميكم مني..بس طلع إني بضيعكم..
رجعت متأخرة..عملت حادثة وغبت عن الوعي شهور..
صحيت لقيت بنتي مش بنتي.. متسجلة باسم حد تاني
اتصلت بيك عشان تيجي تثبت بنتنا يوسف رد..وقال إنك بتتجوز 
وقتها الدنيا اسودت.. فقدت كل حاجة..
طنط نعيمة ساعدتني وودتني لدكتور..اتكلمت آه بس جوايا كنت بموت أكتر..
اعتدل مذهولا 
يوسف..!!
اومأت له ثم هزت كتفها وقالت
والله حاولت اكلمك..
ميرال مش عايز اضغط عليكي عايز اعرف ايه اللي حصل معاكي ازاي وصلتي للدكتور دا
نظرت إليه بصمت للحظات ثم قالت
هتصدقني ولا هتجلدني ياالياس 
ا
بصي أنا مش هخبي عليكي أي حاجة اتعاملي معايا على اني ابن عمك حاليا مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
حاضر يابن عمي ..هحيلك كل حاجة 
سحبت نفسا عميقا وكأنه أخر أنفاسها
تابعت حديثها حتى اختنق صوتها واهتز صدرها بأنفاس متقطعة
قعدت فترة مع الدكتور..على أساس إني بتعالج..
صمتت للحظة كأنها تبحث عن روحها بين كلماتها ثم شهقت شهقة بدت كذبحة..
حالتي اتغيرت كتير لدرجة ماكنتش بحس بحاجة..وصلت لمرحلة..كنت هقتل البنت!!.
أغمضت
عينيها بقوة وكأنها تود لو تمحو المشهد من ذاكرتها وتابعت بأنفاس مرتعشة
دواي خلص وطنط نعيمة كانت نازلة تجيبه خدته..وبرضو
مفيش غير وجع في كل حتة في جسمي..
روحي ماتت لدرجة قررت أنهي حياتي فعليا.
ارتفعت شهقاتها المقهورة ورغم صوتها الباكي لكن صرخات روحها أبلغ من كل الكلمات..
كان هو يستمع وكأن أحدهم يضع سكينا على عنقه لا ليقتله بل ليذيقه الموت وهو حي..
لا ليواسيها فقط بل ليحتمي من عاصفة الندم داخله..
زوجته حبيبته..كانت تغرق في الجحيم وحدها..وهو لا يشعر بها
كيف سيطلب منها الغفران وهو لا يغفر لنفسه تذكر تلك المقاطع التي شاهدها وكلمات مصطفى.. كانت كفيلة بإحراق ماتبقى منه حتى شعر بنفسه يتحول إلى شظية تتطاير في الفراغ..
صدرت عنها صرخة خافتة خرجت من بين أنينها..
همس بصوت مختنق بالكاد يسمع
آسف..
استدارت إليه بعينيه الدامعتين تنهدت وأومأت برأسها المستسلم
.علشان كدا بقولك إنت عندك حق أنا مش زعلانة..
أنا لما جيت لك كنت عايزة أثبت لنفسي إن ميرال لسه جوايا بس لقيتها ماتت.. ماتت في عيونك..
قال بنبرة تخرج من قلب مكلوم
اشش.. اسكتي إنتي متعرفيش حاجة
هز رأسه مبتعدا بنظراته عنها وكأن وجهها يصفع ضميره بكل لحظة غفل فيها عنها..
دورت عليكي زي المجنون..ولما اقتنعت إنك موتي قولت مستحيل اللي كانت بتحبني الحب دا تقدر تعيش من غيري.
بس لما ظهرتي.. موتيني أكتر يعني كنتي عايشة وسايباني أتعذب! فين الحب اللي كنتي بتقولي عليه
وارتفع بكاؤها كطفلة فقدت أمها
أنا وصلت إني أكره الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك..
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك..
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف..طب ليه أكرهك!.يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك مع اللي تستاهلك.
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي!.
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب!.
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي..حينها فقط أدرك قسوته
اسف ..حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة 
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالغضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!!.
همست قائلة
معرفش..طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون..
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل.. مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!!.
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو..
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الجارحي.
رفعت عينيها إليه بصدمة
إسحاق!!.مين اللي قالك!
صرخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الجارحي وصلك إزاي!.
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت
إنت عايز تعرف سبب الوجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص..
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة..ارجع علشان تلم روحها
مش علشان تفتح جراحها.. لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
.إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة..
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في
تم نسخ الرابط