رواية منقذي أيمن ولوسي جميع الفصول كاملة قلم نوره عبدالرحمن

لمحة نيوز

رواية منقذي بقلم نوره عبدالله حصري على لمحة نيوز
نيرمين بثقة 
خدها لأي حكيم... وهتتأكد.
الثقة اللي في كلام نيرمين زرعت الشك والخوف في قلب نبيل فصرخ فيها بغضب 
نبيل غاضب 
والله لو كلامك طلع كدب... مش هتعيشي على دمي ثانية واحدة!
نيرمين هادية 
لو مش متأكدة ماكنتش قلتلك.
نبيل ينادي بصوت عالي 
نبيلة! يا نبيلة!
دخلت نبيلة طفلة صغيرة شعرها البني بيطير وراها وعينيها الواسعة لونها بني غامق.
نبيلة ببراءة 
أيوه يا خوي.
نبيل بقلق 
كنتي فين
نبيلة 
كنت بلعب مع أحمد... ابنك.
سكتت شوية وبصت له وهي ماسكة راسها 
نبيلة بتعب 
حاسة بدوخة... ونفسي... غمى عليا.
نيرمين بخبث وهي تبصله 
شايف قوم وديها لأي حكيم.
نبيلة بصوت واطي 
مفيش داعي... هبقى كويسة.
نبيل بانفعال لأول مرة يزعق فيها 
قلتلك قومي! يلاااا!
نبيلة بخوف 
ثواني بس... وهحصلك.
وبالفعل خدها نبيل للمستشفى عملوا الفحوصات.
كانت نبيلة بتلعب مع طفل هناك ونبيل قاعد مع الدكتور.
أول ما سمع كلام الدكتور ما استناش خرج بسرعة مسك نبيلة من إيدها وسحبها من غير ولا كلمة وركب عربيته وساق بسرعة للبيت.
طول السكة ساكت... ونبيلة بتسأله كتير لكنه مش بيرد.
أول ما دخلوا البيت دفعها بعنف وقعت على الأرض.
نبيل بصراخ 
اتكلمي!
نبيلة بدموع 
في إيه أنا عملت حاجة زعلتك
نبيل بصوت مخنوق 
مين اللي عمل فيكي كده!
نبيلة بشهقات 
مين... وعمل إيه
نيرمين واقفة في الخلف بشماتة 
اسألها... هي عارفة.
نبيل بيفقد أعصابه 
اتكلمي بلاش الدور البريء ده!
مد إيده وصفعها بقوة وقعت تاني وبدأ أنفها ينزف.
نيرمين مصدومة 
يا مصيبتي! شكلها ماتت!
نيرمين تحاول تهديه 
استهدى بالله يا نبيل... الناس هتعايرك... فكر هتعمل إيه دلوقتي!
نبيل بيصرخ 
أنا هموتها! هغسل عاري!
نيرمين 
دي قاطعة النفس!
نبيل فضل ساكت... باصص لوش أخته البريء مش سامع صوت مراته ولا أي حاجة...
عينه كانت على السما وسواد الليل مالي المكان.
نيرمين بتقرب منه 
هتوديها فين
نبيل بصوت ميت 
هموتها... بإيديا.
نيرمين بترجيه 
نبيل... لااا!
ما ردش... شال نبيلة وركب عربيته وفضل سايق بالساعات مش عارف رايح فين لحد ما وصل غابة.
نزلها... وهي مش فاهمة حاجة.
باصص فيها... أول مرة تشوف الكره في عنيه.
نبيلة بصوت مكسور 
هتعمل فيا كده إنت يا خوي اللي ربيتني!
نبيل بيعيط وهو ماسك المسدس 
ليه ليه عملتي كده ليه كسرتي ضهري!
نبيلة منهارة 
أنا ما عملتش حاجة!
نبيل يصرخ 
آه يا رب!
وبعد لحظة صمت...
أطلق رصاصة الرحمة.
في الجهة التانية من

الغابة كان أيمن دكتور مشهور عنده 30 سنة بيتمشى مع كلبه روكي.
فجأة روكي جري بعيد وأيمن نده عليه ما ردش.
جرى وراه لحد ما شافه واقف جنب بنت صغيرة مرمية على الأرض وشها كله دم وطين.
قرب منها قاس نبضها.
أيمن بقلق 
نبضها ضعيف جدا... وجسمها سخن نار.
شالها بسرعة ورجع على الكوخ بتاعه اللي بيروح له لما بيبقى مضغوط.
دخلها وحطها على السرير حاول يفوقها... مفيش استجابة.
دخل بيها الحمام وفتح عليها المية الباردة.
بدأ يسعفها نظف جروحها ضمدها وغطاها كويس وشغل الدفاية الخشب.
بص لكلبه 
أيمن لروكي 
خلي بالك منها... أنا رايح أجيب الحاجات.
سابها وطلع على أقرب صيدلية رجع بعد ساعة لقاها لسه فاقدة الوعي.
إداها حقنتين ركبلها محلول وقعد جنبها.
الليل دخل بسرعة... وهو لسه قاعد كل شوية يقيس النبض يطمن.
ولما الحرارة نزلت... التعب غلبه وغفى مكانه جنبها.
فتحت عنيها بصعوبة وكل جسمها بيوجعها. شافت نفسها في مكان غريب عليها حاولت تقوم بس معرفتش.
بصت حواليها بسرعة لقت شباك صغير بيطل على الغابة وطاولة وعليها كرسيين ودفاية لسه النار شغالة فيها وكنبة صغيرة وكلب نايم جنب الباب.
عينها وقعت عليه شهقت من الصدمة وحطت إيدها على بقها وابتدت تلاحظ المحلول متعلقلها. حاولت تتحرك تاني بس الوجع كان مسيطر على كل جسمها. حاولت تتكلم صوتها مكنش بيطلع.
فضلت تعيط وهي بتحاول تنطق بس مفيش فايدة.
فايق أيمن على صوت أنينها اللي بالكاد مسموع. كان نايم على كرسي مكتف دراعاته ملامحه مش باينة في الضلمة. أول ما سمعها جري عليها بقلق.
انتي كويسة متخافيش أنا هنا. 
كانت بتشاورله على حلقها بتحاول توضح إنها مش قادرة تتكلم وعيونها مليانة دموع وهي بتعيط بهستيريا. حاول يهديها كتير بس مفيش نتيجة لحد ما اضطر يديها حقنة مهدئة وبعدها غفيت.
تنهد بتعب وهو بيبصلها 
يا ترى حكايتك إيه ومين اللي يجي له قلب يرمي طفلة كده الناس بقت قاسية مفيش رحمة. 
قطع لحظته اتصال نفخ بضيق 
أيوه عايزين إيه
دي أجازتي ومش هقطعها لأي حد. حتى لو مرات رئيس الوزراء مش جاي! اقفل وبلاش تزعجني تاني. 
قفل السكة وهو متضايق وبص للبنت تنهد ورجع نام على الكنبة من التعب. كانت لسه نايمة ومش هتصحى قبل الصبح.
لما جه الصبح فاق أيمن بدري كالعادة حضر فطار وافتكر يحضر أكل لروكي كلبه وصاحبه المقرب زي ما بيسميه.
قرب منها حاول يصحيها. هو مش عارف اسمها عشان كده ندهلها لوسي . لقاها الفجر و لوسي معناها ولادة أو لمعة نور فحس إنها بداية جديدة.
لوسي... لوسي. 
فتحت عينيها الواسعة شافت ابتسامته.
يلا اصحي تاكلي حاجة. 
هزت راسها بالرفض ودموعها بدأت تنزل وهي تفتكر اللي حصلها.
قال بحنية 
لا
ميصحش كده. إحنا نقف زي الشاطرين ونأكل ونتكلم وكل حاجة ليها حل. متخافيش. 
تمام كده يا لوسي. 
بصتله باستغراب فابتسم وقال 
أنا مش عارف اسمك فهسميكي لوسي مش حلو الاسم حتى لايق عليكي. 
قال بعدها 
لو حابة تدخلي الحمام على إيدك اليمين ولو حابة تاخدي شاور هدومي عندك هناك. 
بصت على هدومها مين اللي غيرها مين لبسها كده
اتسعت عينيها من الصدمة وبصتله بغضب وقهر.
ششش... بلاش عياط والنبي. أنا اللي بدلتلك هدومك كنتي تعبانة ومكنش ينفع أسيبك كده. وبعدين أنا دكتور وحالف قسم. وانتي في الآخر طفلة متخافيش. 
يلا قومي. والله لو معرفتيش أنا هشيلك. 
مسحت دموعها حاولت تقف بس معرفتش.
قال لها 
أنا ممكن أشيلك بس عايزك تتحركي عشان تخفي بسرعة. 
ساعدها تقوم وبصعوبة قدرت تقف. خدها غسل وشها وقعد يأكلها. كانت جعانة جدا وبصلها بشفقة وحيرة.
عدى شهر كامل وهما في الغابة. أيمن كان بيهتم بيها جدا. اتعودت عليه وعلى وجوده. هي طفلة ومحتاجة الحنية.
بس هو كان بيهتم بيها شفقة مش أكتر. لحد ما قرر يرجع شغله وخدها ورجعوا القصر. قبلها وداها واشترى لها هدوم. بما إن دراسته كلها كانت برا البلد ومش عارف سنها بالظبط اشترى لها فساتين قصيرة وحاجات كتير.
لوسي نبيلة كانت فرحانة باهتمامه حست إنه عوضها عن اهتمام أخوها. بس هي ما كانتش تعرف إنه أول ما تخطي عتبة بيته هيبعد عنها.
وصلوا القصر بصتله بانبهار. القصر مش كبير بس تصميمه يخطف القلب وفيه جنينة صغيرة وسور عالي.
دادا! يا دادا! 
خرجت له سيدة في الخمسينات ومعاها بنتها المراهقة استقبلوه.
عرفهم أيمن على لوسي على إنها قريبته من بعيد وطلب يهتموا بيها. وداها أوضة لوحدها ترتاح فيها وقال لها إنه الصبح هياخدها المستشفى.
لوسي حست بالوحدة. الشهر اللي فات اتعودت عليه كان بيحكيلها حواديت لحد ما تنام يطبطب عليها.
خرجت تدور عليه لفت على كل الأوض مالقتهوش.
لاحظت حركة في الجنينة كان واقف بيشرب سجاير. طول الشهر ما شافتوش بيدخن.
استغربت قربت منه. أول ما شافها طفى السيجارة.
مش عارفة تنامي 
هزت راسها بنعم وسندت عليه بقوة كأنها بتترجاه يفضل جنبها.
تنهد وحط إيده على كتفها 
طيب يلا نرجع تنامي. 
خدها أوضتها لكنها رفضت تدخل وتمسكت بيه أكتر.
فهم إنها عايزة تنام في أوضته. انحنى لمستواها وهمس 
مينفعش تنامي معايا. أنتي ليكي أوضة جميلة لوحدك. 
هزت راسها بالرفض والضيق.
قال بهدوء 
بصي أنا هفضل جنبك لحد ما تنامي ماشي 
اتشبثت بيه أكتر.
تنهد وخدها لسريرها وقعد يمسح شعرها بلطف.
أنتي مش متعلمة 
هزت راسها إنها درست.
طيب كويس... حابة تكملي 
لوسي.
 
تنهد بضيق 
طيب غمضي عينيكي ونامي دلوقتي. 
لكنها كانت متشبثة بيه بقوة مش عايزة تنام عشان ماتصحاش وتلاقيه مشي.
فضل يراقبها لحد ما النوم غلبها ساب إيديها بصعوبة وتسحب من أوضتها وخرج.
في مكان تاني كانت نور بتراقب من بعيد 
نور مين دي يا ماما مين العيلة اللي جايبها معاه 
الدادا مالناش دعوة يا نور. 
نور بس دي صغيرة أوي! وإحنا كلنا عارفين إن أيمن ملوش لا أهل ولا قرايب! 
الدادا اسكتي! بقولك مالكيش دعوة. 
نور حاضر... هتكتم مش هقول حاجة! حتى الفضفضة بقيت حرام عندكم! 
في المستشفى كان أيمن واقف مع طبيب نفسي بيحاول يفهم حالتها 
الطبيب والله يا دكتور مفيش تفسير عضوي لحالتها. حضرتك ممكن تسألها. 
أيمن أسألها إزاي وهي أصلا مش بتتكلم 
الطبيب مشكلة النطق دي نفسية. البنت اتعرضت لصدمة قوية. نقدر نبدأ معاها جلسات علاج نفسي. 
هز أيمن رأسه بالموافقة وبص عليها وهي ماسكة العروسة اللي اشتراها ليها بتلعب ببراءة.
تنهد وراح ناحيتها.
يلا يا لوسي خلصنا من هنا. 
مسكت دراعه بابتسامة هادية كانت بتبص له بحب واطمئنان. بادلها الابتسامة وهو مش قادر يفهم مشاعره تجاهها.
رجعها البيت وفعلا بدأ يجيب لها دكتور نفسي يعالجها وابتدوا أول جلسة.
بس هو... رجع شغله. أيمن طبيب جراحة أعصاب وبيشتغل طول الوقت. الشغل أخده من لوسي ونسي أمرها بالتدريج.
وفي يوم رجع البيت تعبان جدا رمى نفسه على السرير وفجأة حس بيها جنبه.
اتنفض مفزوع لقاها نايمة جنبه مغمضة عنيها كأنها مستنياه.
فضل ساكت لدقايق وبعد ما اتأكد إنها نايمة قام وراح ينام على الكنبة.
تاني يوم صحيت لوسي ومالقتهوش جنبها. حست بالوحدة والضيقة حتى نور اللي مش بتسكت ما كانتش مريحة.
ساعدتها نور على الاستحمام وجهزتها للجلسة. لبست فستان وردي كانت حابة لونه ماخدتش بالها إنه باين عليها كأنها أنثى صغيرة.
نور الله! طالعالك زي القمر... بس ناقصك حاجة. 
بصت لوسي للمراية كانت مبسوطة وكان نفسها أيمن يشوفها كده.
في نفس الوقت كان أيمن بيواجه موقف مختلف تماما في المستشفى.
إيمي زميلته القديمة وقفت قدامه في العيادة بنظرة مرتبكة 
إيمي بتردد أنا عارفة إن الوقت متأخر بس مشاعري لسه زي ما هي... كنت فاكرة إني نسيتك بس الحقيقة إني ما عرفتش. 
أيمن بهدوء وحسم إيمي... اللي بينا انتهى من زمان. كل واحد فينا اختار طريقه. 
إيمي أنا بس محتاجة أتكلم أفضفض. يمكن أرتاح. 
أيمن أنا مقدر ده... بس مش هينفع تفتحي باب اتقفل من سنين. إحنا زملاء وبس. 
إيمي بابتسامة حزينة كنت فاكرة إنك هتفتكر إنك لسه شايل مني حاجة. 
أيمن بجدية كل احترام
يا إيمي... بس أنا قلبي مشغول بحد تاني. أتمنى تلاقي راحتك قريب.
خرجت وهي بتتوعد كسرت نفسها عشان تيجي له ورفضها.
لكن في البيت كانت الكارثة بتحصل.
نور ووالدتها دخلوا على صريخها
تم نسخ الرابط