رواية منقذي أيمن ولوسي جميع الفصول كاملة قلم نوره عبدالرحمن

لمحة نيوز

واتصدموا من اللي شافوه.
أما لوسي فهربت على أوضتها خدت لعبتها وغطت نفسها في السرير بتترعش من الخوف ودموعها مغرقة وشها.
أول ما سمع أيمن جري على البيت خيط له الجرح وفضل ساكت عايز يفهم.
الدكتور البنت دي مريضة! لازم تدخل مصحة فورا! 
أيمن بشك لوسي دي طول الشهر معايا ما شفتش منها حاجة عنيفة! 
الدكتور أنا بحذرك لازم تتحجز قبل ما تأذي حد. ولو ما حصلش أنا هشتكي وهحبسها! 
أيمن طيب حضرتك ارتاح... وأنا هطلع أشوفها. 
طلع على أوضتها وهو غضبان. فتح الباب لقاها متغطية من رأسها لرجليها بتعيط وجسمها بيرتعش.
حس بالشفقة. مشهدها وجع قلبه. قرب منها ونده عليها 
لوسي 
فزت من النوم كأنها كانت مستنية صوته.
اترمت في حضنه ودموعها مالية وشها.
هو حاول يهديها يحسسها بالأمان. 
كان ناوي يعاتبها لكن لما شاف حالتها قلبه رق ليها.
ينفع اللي عملتيه ده 
بصت له بتحاول تتكلم صوتها مش بيطلع.
ليه يا لوسي كده تزعليني منك 
هزت راسها بالرفض وبدأت تشرحله بالإشارة.
طيب متخافيش... أنا هتصرف. 
مسكت إيده تهزها إنها مش عايزاه يسيبها.
مسح دموعها بابتسامة هادية.
هرجع متخافيش ماشي 
خدي لعبتك العبي بيها لحد ما أرجع مش هتأخر. 
وبعد شوية صعد أيمن إلى لوسي هدأها ولعب معها قليلا ثم قرر يخرجها تتفسح عشان تنسى اللي حصل.
لكن أول ما خرجوا فوجئوا برجال كتير بيحيطوا بالحديقة فاختبأت لوسي خلف أيمن بخوف.
خرج رجل خمسيني أمسك أيمن من ملابسه بغضب فصرخت لوسي بخوف.
أيمن مطمئنا أنا كويس ما تخافيش ادخلي جوه. 
لوسي بإصرار مش هسيبك. 
الرجل لرجاله ابعدوا البنت لسه ما شفتش غليلي منه. 
أحد الرجال اقترب من لوسي ليبعدها لكنها تمسكت بأيمن بشدة.
أيمن بحدة ابعد إيدك! ثم نظر للرجل ممكن أفهم مين مراتك 
الرجل بغضب نسيت دي إيمي جاتلي تعيط منك! 
أيمن إيمي! تقصد مراتي أنا ما ليش علاقة بيها دي ست متجوزة! 
الرجل شكلك ما بتعرفش تفرق بين الستات اللي حواليك. 
أيمن مهدئا حضرتك أنا دكتور وآخر حاجة بفكر فيها الحكايات دي. ممكن بس تقولي اسمها 
الرجل مراتي إيمي. 
كانت لوسي تقف خلفه متشبثة به خائفة.
أيمن طب ممكن نتكلم لوحدنا 
الرجل نتكلم في إيه أنا جايلك أربيك! 
أيمن اسمعني كلمتين وبعدين اعمل اللي انت عاوزه. 
وافق الرجل بعد ما لاحظ هدوء أيمن وثقته ومشي معاه بعيد.
أيمن لوسي استنيني هنا هكلم عمو وراجعلك. 
رفضت لكنها امتثلت أخيرا.
تكلم أيمن مع الرجل لدقائق تغيرت ملامحه بعدها. كان هيضرب أيمن لكنه تراجع وخرجوا معا ناحية
لوسي.
الرجل بتوتر يلا هتيجي معايا 
أيمن أنا عندي عربية هحصلك. 
الرجل عايز تهرب 
أيمن بابتسامة هرب إيه بس استناني. 
الرجل بتحذير لو كنت بتكدب هتدفع التمن غالي! 
أيمن هتتأكد بنفسك. 
ذهب الرجل وعاد أيمن إلى لوسي.
أيمن حمد الله على السلامة يا لوسي... وأخيرا سمعنا صوتك. 
لوسي بقلق أنت كويس في حاجة وجعاك 
أيمن أنا كويس ما تخافيش. روحي جوه هجيبلك حاجة حلوة. 
لوسي لكن... 
أيمن اسمعي الكلام وأنا هرجع نحكي مع بعض. 
دخلت لوسي وذهب أيمن إلى المستشفى وهناك كان الرجل ينتظره في مكتبه.
الرجل فين اللي وعدتني بيه 
أيمن ثواني. 
فتح اللابتوب ووراه فيديوهات تثبت إن إيمي هي اللي حاولت تقرب له مش العكس.
بعد المشاهدة خرج الرجل من المكتب غاضبا.
عاد أيمن إلى بيته وجد لوسي تلعب. جلس بجوارها.
أيمن مش كفاية لعب مش هتحكيلي 
لوسي مبتسمة رجعت امتى 
أيمن دلوقتي. قوليلي إيه اللي حصل وليه كنت في الحالة دي 
انهارت لوسي بالبكاء ضربني جامد وخدني مكان بعيد وكان هيضربني بالنار بس سابني ومشي. 
أيمن هدأها طب... كنتي بتلعبي مع أولاد عمك أو ابن الجيران 
لوسي بشهقات بلعب مع أحمد ابن أخويا. 
أيمن عنده كام سنة 
لوسي عشر سنين. 
أيمن طيب... نامي دلوقتي وبكرة نروح للدكتور نطمن عليكي. 
حاول يمشي لكنها تمسكت به.
لوسي ما تسيبنيش خليك جنبي. 
تنهد أيمن وقعد يحكيلها حكايات لحد ما نامت. هو كمان نام جنبها من التعب.
صحى الصبح متضايق إنه نام معاها في نفس الغرفة وخرج بسرعة.
بعد أيام عملوا تحاليل كاملة للوسي وكان هدفه الأساسي التأكد من إنها مش حامل.
بص على لوسي وهي نايمة على رجله مرهقة من التحاليل وقال في نفسه شكلها حكايتها كبيرة. 
رجعها البيت وفي الليل سألها عن أهلها قالت له كل اللي تعرفه.
في الصباح راح العنوان اللي قالت عليه لكنه فوجئ إنهم نقلوا وسابوا المكان محدش يعرف عنهم حاجة.
وقتها تأكد إن في حاجة غلط لكنه ماكنش عارف يحلها. قرر يخليها تعيش معاه يكمل لها تعليمها ويشغل وقتها.
نقل أوراقها لمدرسة أفضل تعلمت فيها لغات وحاجات جديدة.
مرت سنتين وأيمن بيسافر ويرجع وكل مرة يرجعلها بهدايا ولعب كتير...
أما هي فكانت متعلقة بأيمن بشدة لا تتركه أبدا تتمسك به كأنه الأمان الوحيد في حياتها. لكن الوضع لم يكن يرضي أيمن. الفتاة تكبر مشاعرها تتغير وهو آخر ما كان يرغب به هو استغلال براءتها. ساعدها لأنه رأى فيها وجع الوحدة التي يعرفها جيدا ولأن وجودها ملأ عليه البيت.
قبل نتيجة الامتحان النهائي للمرحلة
الإعدادية بيوم كانت لوسي تشاهد فيلما مع نور وظهرت مشاهد رومانسية لم تر مثلها من قبل. بسبب انشغالها بالدراسة واللعب وبسبب منع أيمن لها من مشاهدة مثل هذه الأمور كانت هذه أول مرة ترى فيها شيئا كهذا.
سألت نور باندهاش هما بيعملوا إيه 
نور ردت ببساطة وهي مندمجة في الفيلم بيحبوا بعض. 
لوسي بفضول يعني اللي بيحبوا بعض بيعملوا كده 
نور دون أن تلتفت أه وأكتر من كده كمان. 
بدأت لوسي تراقب تلك المشاهد باهتمام تحفظ التفاصيل وشيء غامض بدأ يتحرك داخلها. في اليوم التالي نجحت في الإعدادية ووعدها أيمن أن يحقق لها ما تريد كهدية. طلبت أن يخرجها في نزهة إلى البحر فوافق.
كانت سعيدة للغاية لا تترك يده تضحك وتلعب. كانت تشعر أنه جزء منها أنه الهواء الذي تتنفسه. لكن بروده تجاهها كان يربكها. كبرت كبرت مشاعرها وبدأت تحس بالحب نحوه بطريقة مختلفة لكنها لا تزال مراهقة في الخامسة عشرة.
كانت تسرح به بالساعات وهو يتجاهل نظراتها عمدا لأنه يعلم أنها مشاعر عابرة. بينما كانا على اليخت شردت وهي تنظر للبحر. جلس بجوارها وسأل بابتسامة 
سارحة في إيه 
ردت بخجل شايفني جميلة 
ضحك وزي القمر كمان. 
عايزة أبقى دكتورة زيك. 
بس الشغلانة دي متعبة جدا. 
مش مهم نشتغل سوا ونسافر مع بعض بدل ما تسافر لوحدك. 
ضحك وقال انتي عايزة تبقي دكتورة عشان تسافري أنا ممكن أوديكي أي مكان. 
اقتربت منه وقالت بصوت مفعم بالعاطفة أنا مش عايزة أسافر عايزة أفضل جنبك. 
هرب من الموقف قام من مكانه جعان هتاكلي 
ردت هحصلك. 
نزل وأخذ يحضر الطعام إلى أن سمع صوتها تناديه بخجل. التفت فصدم لرؤيتها ترتدي منامة شفافة تقترب منه بقلب ينبض بسرعة.
صرخ فيها بحدة وارتباك إيه اللي لابساه ده امشي غيريه حالا! 
لكنها تجرأت ظنا منها أنه يبادلها المشاعر لكنه لا يستطيع البوح بها. اقتربت منه فأحاطها بذراعيه في لحظة ضعف لكنه تراجع سريعا تركها ومشى وهو يلوم نفسه.
في المنزل لم يتحدث معها تهرب منها وكلما حاولت الاقتراب صدها. وبعد يومين بدأ يجهز للسفر. طوال هذه المدة لم يفتح معها حديثا يعود متأخرا يضعها في سريرها إن وجدها نائمة.
دخلت عليه غرفته وجدته يجهز حقيبته. قالت باكية زعلان مني 
رفع عينيه نحوها تألم لرؤيتها تبكي لكنه تماسك.
عايزة إيه 
انهارت أنا آسفة والله بس... بحبك. 
صمت ثم قال وأنا بحبك بس اللي عملتيه غلط. اللبس ده مش ينفع ومين جابهولك 
قالت بخجل اشترتيه كنت عايزة تحبني. مش اللي بيحبوا بعض بيعملوا كده 
قال بصرامة الحاجات دي بتحصل
بين الراجل ومراته. انتي لسه صغيرة ولسه مشاعرك مش ناضجة. مع الوقت هتفهمي. 
تشبثت به بس أنا عايزاك هو أنا وحشة 
قال بهدوء مين قال كده انتي جميلة وأنا بحبك بس كأب أو أخ مش أكتر. بكرة تكبري وتشوفي الدنيا وهتلاقي حد يستاهلك. 
قالت انت هتسافر ليه 
رد متجنبا الشغل. 
هتتأخر 
معرفش. 
هتوحشني. 
مسح على شعرها بحنان وانتي كمان. دلوقتي روحي نامي. 
قالت خدني معاك. 
قال بحزم مينفعش. 
عشان خاطري. 
أمسك يدها وأخرجها من الغرفة روحي نامي ولا عايزاني أزعلك 
في الصباح استيقظ ليجدها نائمة بجانبه تتشبث به. همس عنيدة. 
ربت على رأسها وجهز نفسه وسافر دون أن يوقظها. تركها نائمة لكنه كان يعلم أن غيابه سيكسرها.
مرت سبع سنوات ظل خلالها بعيدا عنها مستقرا في الخارج. هي لم تنسه بل تعلقت به أكثر. اجتهدت في دراستها دخلت كلية الطب وتخرجت بتفوق وأصبحت طبيبة تحت التمرين في أحد أفضل المستشفيات.
علمت أنه سيعود إلى البلاد. لم تره منذ ثلاث سنوات فاهتمت بمظهرها لتظهر في أجمل حلة. وعندما دخل أيمن البيت رحب به الجميع لكنها صدمت عندما رأت فتاة جميلة تظهر خلفه بشعر منسدل وفستان أزرق.
تعلقت الفتاة بذراع أيمن وبادلته الابتسامة. فتحت لوسي فمها من الصدمة ولم تستطع أن تسأله حتى قالت له الخادمة 
أدخل حاجتك انت وآيلا أوضتك. 
صرخت لوسي إيه حاجتك تروح فين 
ثم حاولت التدارك قصدي مش المفروض نجهز لها أوضة الضيوف 
قالت آيلا بدلال أنا مش هعرف أنام بعيد عنك يا حبيبي. 
رفعت لوسي حاجبها حبيبي 
قال أيمن بثبات خلاص آيلا هتنام في أوضتي. 
صرخت لوسي في أوضتك مراتك يعني 
قالت آيلا بابتسامة حبيبته مش كفاية 
ردت لوسي بغيظ آه طبعا كفاية... عن إذنكم. 
أوقفها أيمن رايحة فين 
قالت باختناق هروح المستشفى. عندي شغل. 
مش أخدتي إجازة 
هقطعها مش محتاجيني. 
أسرعت إلى غرفتها دفنت وجهها في الوسادة وبكت بحرقة.
في المساء عاد أيمن ليطرق باب غرفتها. همست بتعب تعالي يا نور. 
لكنه رد أنا أيمن. 
نهضت بسعادة دكتور! 
قال مبتسما النهارده عندنا حفلة وجبتلك فستان يجنن.
فزت بسعادة وحماس حملت الفستان وفتحته لتندهش من جماله 
لوسي الله! ده جميل أوي شكرا ليك. 
أيمن أنا اخترتلك اللون الأحمر مش الوردي. يارب يكون عاجبك. 
لوسي متذمرة هو حلو بس أنا بحب اللون الوردي وانت عارف كده. 
أيمن عارف بس كل فساتينك وردي غيري شوية. 
لوسي لا مش بحب غير الوردي. 
أيمن لسه
من شوية كنت مبسوطة إيه اللي قلبك كده 
لوسي مزاجي كده عاوزة فستان وردي. 
أيمن ماشي هاجبلك غيره. دلوقتي جهزي نفسك فاضل ساعتين على الحفلة. أنا
تم نسخ الرابط