رواية منقذي الوسيم جميع الفصول كاملة حور ومعاذ بقلم إسراء ابراهيم

لمحة نيوز

لو قربت مني هصرخ وأقلب البيت عليك... فاهم!
قالتها حور بصوت مرتجف وهي واقفة في المطبخ عنيها مليانة رعب وهي بتبص لشريف ابن جوز أمها قلبها وقع لما شافت ابتسامته المستفزة وهو بيرد بسخرية 
على أساس إنك مش عارفة إن أمك ما تقدرش تفتح بقها لو أبويا قال محصلش.
بلعت حور ريقها بخوف كلامه كان حقيقي... هي عارفة إن أمها شخصيتها ضعيفة قدام جوزها وما تقدرش تدافع عنها حتى لو حصل الأسوأ. الدموع نزلت من غير صوت وهي لسه عنيها متسمرة على ملامحه اللي بتقرب منها بخطر.
وفجأة صرخت بأعلى صوتها!
شريف اتفاجئ ما كانش متوقع إنها تصرخ قرب منها بسرعة وهو بيقولها يهديها لكنها زقته بكل قوتها وجريت على أوضتها قفلت الباب بالمفتاح وسندت ضهرها عليه عنيها بتنزف دموع وقلبها بيتقطع.
قعدت على الأرض وهي بتبكي بحرقة... بتفكر في حياتها في الضيق اللي محاوطها من كل اتجاه وإنها خلاص على وشك الانهيار.
كانت بتفكر في كام مرة ربنا ساندها وأنقذها كام مرة كانت بتنام بخوف كام مرة اتنازلت عن أبسط حقوقها... حتى تعليمها سابته بس علشان جوز أمها ما يهنهاش ولا يكسرها.
مسحت دموعها وقامت على سريرها تحاول تنام بس عقلها مش سايبها... بتسأل نفسها لحد إمتى لحد إمتى هفضل كده
تاني يوم...
صحيت حور

على صوت فهمي جوز أمها اللي بيزعق من تحت 
انتي يا زفتة يا اللي اسمك حور! هتفضلي نايمة للظهر مش ناويين ناكل ولا إيه!
تنهدت حور بحزن قامت بسرعة غيرت هدومها وخرجت على المطبخ علشان تجهز الفطار قبل ما فهمي يفقد أعصابه أكتر. كانت عارفة قد إيه هو لسانه طويل وهي بتتجنب أي احتكاك بيه.
وهي بتجهز دخلت أمها نرجس وابتسمت ليها وقالت 
صباح الخير يا حور يا حبيبتي... شكلك سهرانة امبارح على الموبايل علشان كده راحت عليكي نومة.
حور لفت وبصت لأمها اللي شافت عنيها المتورمة من العياط ووشها اللي بقى باهت وتعبان. وبعد لحظة رجعت حور تبص ناحية الأكل وكأنها بتهرب من المواجهة.
قربت نرجس منها وقالت بتردد 
مالك يا حور... كنتي بتعيطي ولا إيه يا حبيبتي
حور لفت لها وبصت فيها بلوم وقالت بحزن 
كويس إنك شايفة إني مش كويسة... كويس إنك شايفة القهر في وشي. بس الغريب إنك بتسأليني ليه وانتي عارفة السبب وساكتة.
نرجس اتلخبطت وردت بسرعة وهي بتزوغ بعنيها 
هه... وهعرف منين بس! وبعدين ما سألتكيش يعني!
حور ابتسمت بسخرية عنيها كلها وجع ويأس 
لا انتي عارفة كل حاجة... وياما قلتلك وياما اتكلمت بس انتي كنتي يا مش مصدقة يا خايفة تتكلمي علشان جوزك ما يزعلش.
نرجس
بصت لحور بضيق وقالت 
جرى إيه يا حور! هو إحنا لسه في الكلام ده وبعدين شريف طول النهار بره... انتي بس يمكن بتتهيألك.
سكتت لحظة وبعدها قالت وهي بتزفر 
يلا حضري الفطار واطلعي بسرعة قبل ما عمك فهمي يتنرفز أكتر.
قالت نرجس كلمتها وسابت حور وخرجت وحور فضلت واقفة مكانها لفت وبصت في اتجاه الباب اللي خرجت منه أمها عنيها كلها حزن ووجع وأسف وساعتها اتأكدت إنها لازم تنفذ اللي كانت بتفكر فيه طول الليل واللي كانت مترددة فيه. بس بعد الكلام ده... القرار بقى واضح قدامها.
خلصت الفطار وخرجت بيه حطته على السفرة وسط نظرات شريف اللي كلها خبث وتوعد ونظرات جوز أمها المليانة كراهية واشمئزاز ونظرات أمها اللي واقفة متفرجة عاملة نفسها مش شايفة مستسلمة بإرادتها للسكوت.
حور تجاهلتهم كلهم دخلت أوضتها بدلت هدومها بسرعة ولمت في شنطتها شوية حاجات مهمة وبس... سابت كل حاجة وراها حتى هدومها القديمة المهترية. وخرجت.
قربت منهم وقالت بصوت حاولت يبان طبيعي 
أنا هنزل أشتري حاجة من تحت وجاية.
كان شريف هيعترض لكن أبوه سبقه ورد ببرود واشمئزاز وهو بيشاور لها تمشي 
روحي ياختي... ريحينا شوية.
بصت حور لأمها نظرة أخيرة نظرة مليانة وجع... ونرجس حست بحاجة غريبة كأن بنتها
بتودعها. فضلت تبص عليها وهي خارجة من الشقة... ومن حياتهم كلها.
كانت حور قاعدة في القطر ساكتة وسرحانة. عينيها بتتفرج على الشباك بس عقلها راجع ورا راجع ليوم ما أبوها مات.
كانت فاكرة ضحكته صوته حنيته خوفها عليه وقت ما تعب... كانت بتحس إنه هو الأمان في حياتها ولما راح الدنيا قلبت وشها وبقت كأنها طاردة لها.
دموعها نزلت بهدوء وهي بتفتكر لما كان بيحكيلها عن أخته الوحيدة ثريا قد إيه كان بيحبها وقد إيه فرح لما عرف إنها رجعت من السفر. بس أمها بموقفها البارد والوش اللي دايما عابس خلت ثريا تبتعد وقطعت علاقتها بيهم خالص.
حور طلعت ورقة من شنطتها... الورقة دي كانت لقتها في محفظة أبوها بعد وفاته مكتوب فيها عنوان عمتها بخط إيده. ضمت الورقة في إيدها وغمضت عنيها بدعوة صامته 
يا رب... تكوني لسه هناك يا عمة. يا رب.
وقفت حور قدام عمارة قديمة تعبانة من المشي والسؤال بس قلبها اتفتح لما شافت العنوان أخيرا. ابتسمت بفرحة صغيرة ودخلت بسرعة قربت من البواب وقالت له بابتسامة فيها أمل 
لو سمحت هي مدام ثريا ساكنة هنا
الراجل كشر باستغراب وقال بعد تفكير 
مدام ثريا ثابت دي سابت الشقة من سبع سنين يا بنتي.
بهتت ملامح حور واتسعت عينيها بصدمة 
سابت الشقة!
طيب... طيب يا حج متعرفش راحت فين أنا... أنا
تم نسخ الرابط