رواية شمس وصقر جميع الفصول كاملة شمس صقر الصعيد بقلم اسراء ابراهيم

لمحة نيوز

شمس صقر الصعيد
أنا رايدك تروح تجيبلي بتي.. يا صقر يا ولدي.
صقر مستغرب
بتك..! كيف يعني.. وبتك مين.. إنت أصلا ما خلفتش.. ولا أنا ناسي..
عرفان بتنهيدة عميقة
أنا كنت متجوز يا صقر.. من سنين يا ولدي.. بس خبيت عنكم عشان مرت عمك.. إنت خابرها.. طول عمرها متحبش تسمع غير صوتها. وأنا كان نفسي في حتة عيل يشيل اسمي.
صقر بدهشة وجدية
متجوز يا عمي..! وإزاي خبيت علينا كل ده.. ده حقك.. مكانش لازم تخبي.
عرفان بعينين حزينة
خبيت عشان شهيرة.. جولت أراعي شعورها.. كانت ما تقدرش تخلف. أمك الله يرحمها كانت تعرف.. وكمان أبوك.
صقر يهز راسه ببطء
دلوقتي فهمت ليه كنت تسافر كتير مصر.. وكل شوية تقول شغل وأرزاق.
عرفان بيقرب منه بلهفة
مرتي التانية ماتت يا ولدي.. ولما وصلت مصر كنت ناوي أدفنها بإيديا وآخد عزائها.. بس أخوها سبقني.. دفنها وخد بنتي مني.
صقر بغضب مكتوم
طب والبنت.. إزاي خدوها منك.. هي سايبة ولا إيه..!
عرفان بصوت مكسور
جالولي إنها بنتهم.. وإنهم أولى بيها. ما رضيوش يدهوهالي.. وأنا هتجنن يا ولدي.. بت عمري بتضيع مني.. ومش قادر أجيبها تعيش معايا اللي فاضل من عمري.
صقر بهدوء
اهدى يا عمي.. كل حاجة هتبقى تمام. بس قولي.. يمكن هي رايدة تعيش معاهم.. يمكن ما ترضاش تيجي هنا..
عرفان بحزن ولهفة
لا يا صقر.. بتي متعلقة بيا.. بتحبني.. مستنياني بفارغ الصبر. هي اللي كلمتني.. وقالتلي إن أمها ماتت.. وإن مرت خالها بتعاملها وحش. قالتلي تعال خدني يا بابا.. خالي مش هيخليك تاخدني وعايز يحتجزني.
صقر صوته بدأ يهدى
يعني هي اللي كلمتك.. تمام...
عرفان بحزن
أيوه.. ولسه من يومين.. قالتلي إنهم خدوا منها التليفون اللي كنت مديهولها.. ومخلينها خدامة! تخيل.. خدامة في بيت خالها!
صقر يكتم غضبه
متقلقش.. المطلوب مني إيه غير إني أرجعلك بنتك..

يا عمي..
عرفان يمسك إيده بامتنان
تسلم يا ولد أخوي.. أنا مش عايز غيرها تعيش هنا.. في بلدي.. بين أهلي. مش رايدها تتهان هناك. كبرت يا صقر.. ومش ضامن عمري.. عايز أعيش اللي باقيلي مع بنتي.
صقر بجدية
هجيبها يا عمي.. وعد.. بس مرت عمي لما تعرف.. هتعمل إيه..
عرفان بعين ثابتة
ولا فارقلي حد.. لا مرت عمك ولا غيرها. بتي هي اللي تهمني. شهيرة غصب عنها هترضى بالأمر الواقع.
صقر بثقة
تمام يا عمي.. أنا هجيبها وهرجع بيها. متقلقش.
عرفان بلهفة
هي مستنياك.. كل شوية تتصل.. وطمنتها.. جلتلها هبعتلك عمك صقر يجيبك.
صقر بعزم
تمام.. شوف انت هتقول إيه لمرت عمك وتفهمها إن عندك بنت.
عرفان وعينه بتملي دموع
ربنا يبارك فيك يا ولدي.. ربنا يفرح قلبك زي ما ريحت قلبي.
صقر قبل ما يمشي
صحيح يا عمي.. بتك اسمها إيه..
عرفان بابتسامة واسعة
اسمها شمس.. وخلي بالك منها.. يا صقر.. دي شمس قلبي.
صقر بابتسامة فيها حنية
حاضر يا أبو شمس.. متقلقش عليها.. من هنا ورايح في حمايتي.
عرفان يبتسم فرحان لما سمع صقر لأول مرة يقول أبو شمس.. وحس إنه أخيرا هيطمن عليها...
كانت شمس واقفة في المطبخ.. بتغسل المواعين ودموعها بتنزل من عيونها.. فاكرة أيام أمها.. الحنية اللي كانت فيها.. لمة أبوها.. الحب اللي كان يغمر البيت.
فجأة.. الطبق اتزحلق من إيدها واتكسر.. وقلبها اتقبض لما سمعت صوت مرات خالها أفكار داخلة عليها.
أفكار بانفعال وصوت عالي
هو أنا ناقصه كسر كمان يا وش النحس..! مش كفاية عايشة على حسنا.. كمان تكسريلي الأطباق.. ركزي يا بت.. ولا هتشوفي!
شمس بخوف.. وهي بتلم الطبق
أنا آسفة يا مرات خالي.. والله ما كان قصدي.. الطبق اتزحلق عشان كان فيه صابون...
أفكار بتشدها من دراعها
ولا صابون ولا يحزنون! أنا مش أمك! لو أمك كانت ربتك.. ماكنتيش بقيتي عالة.. وفاشلة.
. خدامة ببلاش!
شمس وعينها بتدمع.. بصوت مهزوز
أنا مش خدامة.. أنا كنت بحاول أساعد. وماما الله يرحمها ما كانتش ترضى أتهان كده...
أفكار بعصبية وغضب
بقى ليكي لسان وتردي كمان..! طب استني يا شمس.. أنا هربيكي بطريقتي!
أفكار قربت من شمس عشان تضربها.. لكن شمس خافت.. سابت كل اللي في إيديها وجريت.. وقلبها بيدق من الخوف.. ودموعها نازلة وهي بتجري ناحية الباب. إيديها بتترعش وهي بتحاول تفتحه بسرعة.. مش مهم هتروح فين.. بس فجأة.. لقت قدامها صقر واقف.
صقر بصوت هادي.. وهو بيبص في عينيها
إنتي شمس..
شمس بلهفة
إنت صقر.. صح..
صقر بثبات
أيوه.. أنا ابن عمك.
شمس ابتسمت فجأة.. كأنها لقت طوق النجاة. قربت منه بتلقائية.. ووقفت وراه.. ماسكة في هدومه. صقر اتوتر من طريقتها.. لكنه خبى توتره.
عماد وهو خارج من أوضته بغضب
خير! إنت مين.. وعاوز إيه..! وانتي يا مقصوفة الرقبة تعالي هنا!
صقر بهيبة
أنا صقر.. ابن عم شمس. وجاي آخدها.. عندك مانع..
عماد بغضب وخوف مخفي
يعني إيه تاخدها..! هي سايبة..! انت فاكر نفسك مين..! أنا خالها و...
صقر قاطعه بهدوء يخوف
شمس هتيجي معايا. ولو خايف على اللي باقي من عمرك.. يبقى تحط لسانك في خشمك.
عشان لما بتعصب.. مبشوفش قدامي.
وأحسنلكم تنسوا إنكم تعرفوها...
فاهمين..
قال جملته الأخيرة بصوت قوي خلى عماد وأفكار يبصوا لبعض بقلق. أما شمس.. فكانت متبتة فيه كأنها خايفة يسيبها.
صقر بجدية
خشي حضري شنطتك يا شمس.
شمس بلهفة
أنا محضراها.. ورا باب المطبخ اللي كنت بنام فيه. هجيبها بسرعة.. أوعى تمشي بالله عليك.
صقر اتصدم لما عرف إنها كانت بتنام في المطبخ.. وبص لعماد وأفكار بغضب مكتوم.
عماد بتهتهة
انت مش فاهم الوضع.. هي زي بنتي.. بس كنت لسه بوضبلها أوضة و...
صقر قرب منه خطوة.. وصوته بقى واطي وأخطر
لو هي فعلا
زي بنتك.. ما كنتش خليتها تبكي قدامي.
ولا تخدم مراتك.. وتتعامل كأنها خدامة.
بت عرفان الدمنهوري مش خدامة عند حد.
والبنت دي.. من النهارده في حمايتي أنا.
بص لشمس اللي واقفة بشنطتها.
صقر
يلا يا شمس.
شمس بتمسح دموعها.. وبنبرة فيها راحة
أنا جاهزة...
أخدها صقر ومشي.. وهي قلبها أخيرا مطمن.. مش مصدقة إنها سابت البيت ده.. والسبب ابن عمها اللي عمرها ما شافته.. وكانت بس بتسمع عنه من أبوها.
داخل العربية
الهدوء مالي المكان. صقر سايق ومركز قدامه. شمس قاعدة جنبه.. ماسكة طرف طرحتها.. ساكتة شوية...
فجأة.. بصوتها الهادي تقطع الصمت.
شمس بابتسامة فيها فضول
هو.. الطريق للبلد بياخد وقت طويل..
صقر بجدية.. من غير ما يبص لها
يعني.. ممكن تلات ساعات.
شمس بحماس بسيط
تلات ساعات بس..!
ده أنا كنت فاكرة إنها آخر الدنيا.
أنا طول عمري نفسي أروح هناك.. أشوف البلد اللي بابا كان بيحكيلي عنها كل يوم.
بتضحك بخفة
كان دايما يوصفلي الترعة.. الجبال.. المواشي.. بيت جدي...
والجاموسة اللي كان بيحبها وهو صغير!
وكان دايما يقول صقر ده راجل راجل.. لو شافك هيشيلك جوا عنيه.
صقر بص لها لحظة بنظرة هادية.. ورجع عينه للطريق.
شمس بتضحك بخفة
كنت دايما أقول له طب خدني معاك البلد.
يقولي لأ.. دي بلد جدعة.. ولازم تكبري عشان تعرفي تعيشي فيها.
بس أنا كبرت.
بفضول
صحيح.. هو السوق بتاع يوم التلات لسه شغال..
والناس لسه بتنام بدري..
يعني.. لسه فيه ناس يعرفوا بعض بجد.. مش زي هنا.. كله بيعدي على كله وخلاص..
صقر برد بنفس الابتسامة الغريبة اللي مرسومة على وشه
متجلجيش.. كل دا لسه زي ما هو.
شمس بإحراج
أنا آسفة.. أنا رغاية.. صح..
شمس بابتسامة خفيفة
مش عارفة.. يمكن عشان كنت ساكتة طول حياتي.. أول ما ركبت العربية.. معرفتش أسكت.
صقر بنظرة جانبية ليها
اتكلمي
براحتك.. إنتي من دلوقتي حرة.
شمس بصت له ثواني.. وبعدين ابتسمت بهدوء.. وسندت راسها على الإزاز
شمس
شكرا.. بجد شكرا يا ابن عمي.
صقر رجع
تم نسخ الرابط