رواية شمس وصقر جميع الفصول كاملة شمس صقر الصعيد بقلم اسراء ابراهيم
معايا.
صقر نبرته اتغيرت.. واستعدل في قعدته
إيه اللي حصل يا شمس..
حد أذاكي..
شمس بصوت مهزوز
في فترة ماما كانت بتوديني لدكتور نفسي...
مش عارفة ليه بقولك كده..
بس يمكن لأني ارتحتلك...
وكنت محتاجة صديق أتكلم معاه.
صقر حاسس بنار بتغلي جواه.. قبض على إيده لا إراديا.. لكنه حاول يهدى صوته
صقر
من النهاردة...
إنتي مش لوحدك.
ومش هتخافي مني أبدا..
واللي يعدي عليكي.. يعدي عليا الأول..
أنا المسئول عنك دلوقتي.
شمس دمعت عينيها.. لكن ابتسمت ابتسامة فيها راحة.. مش وجع
شمس
ربنا يخليك ليا يا صقر.
لحظة سكوت بينهم.. بيبصوا لبعض..
لحد ما صقر قام بسرعة وهو واخد باله من نفسه
صقر
يلا بينا نخرج...
ميصحش تفضلي هنا.
شمس وهي واقفة بعفوية
ماشي.. يلا...
عارف..
إنت الوحيد اللي ما خوفتش منه..
وبتعامل معاك بطبيعتي..
ودي حاجة غريبة أوي بالنسبالي.
صقر حس بكهربا في قلبه...
كأن كلمة بسيطة حركت جواه حاجات كانت نايمة..
لكنه غطى ده بابتسامة خفيفة وهو بيرد
صقر
هي غريبة فعلا يا شمس...
تاني يوم بعد الفطار
البيت كان هادي..
وشمس واقفة قدام الشباك بتتأمل الدنيا..
لحد ما شهيرة دخلت فجأة.. وعينيها فيها مكر باين.
شهيرة بابتسامة مصطنعة
مالك واقفة كده..
نفسك تخرجي.. مش كده..
شمس بصوت متوتر
كنت بفكر أتمشى شوية...
الجو حلو.. والناس في الشارع شكلهم مفرح..
كنت عاوزة أشوف البلد.
شهيرة بخبث
طب اروحي...
هو إنتي محبوسة..
ده مش سجن يا شيخة!
روحي اتفسحي واتهوي.
شمس بتردد
بس.. صقر ميعرفش..
ومش حابة أخرج من غير ما أقوله.
شهيرة بصوت خبيث وهي بتضحك
صقر مشغول قوي.
وسمعته بيقول إنه متضايق من إنك مربوطاله!
ف بلاش تزودي عليه هم فوق همه.
الكلام وقع على قلب شمس زي السكينة..
وزعلت.. وصدقت..
وقررت تخرج..
ومتحسسوش إنها فرضت نفسها عليه..
خدت طرحتها وخرجت.
بعد شوية.. صقر دخل من باب البيت..
وكان بيدور عليها بعينيه..
واستغرب إنها لسه ما نزلتش من أوضتها لحد دلوقتي...
صقر بجدية
مشوفتيش شمس يا مرت عمي..
شهيرة بخبث
دي خرجت من شوية.. قالت هتتمشى شوية.
صقر وقف مكانه.. ووشه اتبدل فجأة
خرجت.. خرجت لوحدها.. إزاي ده..!
شهيرة بكذب مقنع
قالتلي إنها هتشم هوا.. ولما سألتها استأذنتي.. ردت وقالتلي أنا مش عيلة صغيرة.. وخرجت.
صقر قبض على إيديه.. وقلبه بدأ يدق بسرعة.. تفكيره راح لفوبيا شمس.. وده خلى دمه يغلي.. فخرج يدور عليها بسرعة.
...
كانت شمس واقفة في ركنة فيها أطفال بيلعبوا بالعجل والطوب.. وكانت بتضحك من قلبها.. ضحكة بريئة ونادرة.. أول ما صقر شافها من بعيد.. قلبه اتخطف.
وقف ياخد نفسه.. وهو شايفها بتضحك كأنها طفلة وسطهم.. والدنيا هديت فجأة حواليه.
قرب منها.. ولما شافته.. وشها نور أكتر.. وابتسمت ونسيت كلام شهيرة خالص.
شمس بفرحة وبراءة
بص يا صقر.. شوف.. دول حلوين أوي مش
تعرف.. أنا زمان كان نفسي ألعب كده.. بس ماما كانت دايما خايفة عليا.. عمرها ما كانت بتسيبني أخرج ألعب مع العيال.
صقر وقف جنبها.. وبصلها بنظرة هادية.. وبصوت دافي قال
كان لازم تعيشي ده.
وتعرفي إن ضحكتك.. بتخلي المكان كله ينور.
شمس بصت له.. واتكسفت وابتسمت بخجل.
صقر بعتاب بسيط
بس.. تعرفي إنك قلقتيني جوي..
ليه تخرجي من غير ما تقوليلي..
مش اتفقنا إنك ما تعمليش حاجة من غير ما تحكيلي..
شمس صوتها اتغير.. ونبرة خيبة أمل بانت فيها
أنا كنت جاية أدور عليك علشان أقولك.. بس طنط شهيرة قالتلي إنك مشغول.. وإنك زهقان مني..
وإنك متضايق علشانك مربوط بيا.. فخفت أضايقك أكتر.
صقر اتصدم.. قبض على إيده كأنه بيكتم غضبه.. وعينيه اتملت نار.. بس حاول يتحكم في نفسه.
صقر بحنية رغم الغضب
اللي قالته شهيرة غلط.
إنتي عمرك ما ضايقتيني
وانتي مسئولة مني.. يعني أنا اللي لازم أعرف كل تفصيلة عنك.
لو خرجتي.. لازم أكون عارف.. مش بس علشان خوفي عليكي..
لأني بحس إني.. عايز أكون معاكي دايما.
وأوعي تصدقي أي حد يقولك كلمة عني..
ولو سمعت حاجة.. تيجي تواجهيني فورا.
شمس سكتت لحظة.. وقلبها كان بيدق بسرعة من آخر جملة.. وحست بإحساس أول مرة تحس بيه.
شمس بهدوء وهي بتبصله
أنا متعودة أبقى لوحدي
بس أول مرة أفرح إني مش لوحدي.
ووعد مني.. من هنا ورايح مش هعمل حاجة من غير ما أقولك.
صقر قرب منها خطوة وهمس بصوت دافي
طب أنا كمان هقولك على سر
أنا كمان.. أول مرة أخاف على حد بالشكل ده.
شمس اتكسفت.. بس ضحكت بفرحة
طب نرجع ولا إيه..
صقر وهو بيضحك بضحكة مخصوص ليها
نرجع يا بت عمي.. يلا بينا..
أحسن خايف يتنشي عليكي عين.. ومجدرش أعالجك.. ودول عنيهم.. مش عاوز أقولك!
ضحكت شمس بتلقائية.. وكانت فرحانة أوي.. حاسة إن صقر بقى أمانها وسعادتها الوحيدة.
...
رجعوا وكانوا خلاص قربوا على البيت.. شمس بتحس لأول مرة براحة حقيقية.. وكل شوية تبصله وهو بيرد البصة كأنه مش عايز اللحظة تخلص.
أول ما وصلوا.. شهيرة كانت شايفاهم من الشباك.. ووشها اتقلب.. الغيظ مالي عينيها..
كانت فاكرة إن لعبتها هتنجح ويزعقوا لبعض.. بس للأسف محصلش.
وقتها قررت تلعب على آخر ورقة عندها
شهيرة بصوت عالي بخبث خفي
أهو رجعتوا بدري.. طب كويس.
الحج نفسك يا صقر.. واجهز..
شروق خطيبتك جاية تتغدى معانا.
أنا عزمتها هي وأبوها.. الشيخ مجاهد.
الجو اتقلب.. وشمس وقفت مكانها كأنها اتخبطت على راسها بشومة.
بصت لصقر ببطء.. وعينيها فيها خليط بين الاستغراب والانكسار.
شمس بصوت مهزوز
انت.. خاطب يا صقر..
صقر اتلخبط.. وعينه على شمس.. والتوتر باين في وشه..
لكن قبل ما يتكلم.. شهيرة دخلت على الخط بسرعة كأنها بتحط ملح على الجرح.
شهيرة بخبث وبراءة مصطنعة
أيوه طبعا يا حبيبتي
واد عمك خاطب.. وخطيبته بنت شيخ الجامع..
أدب وذوق وجمال.
وهيتجوزوا قريب إن شاء الله.
شمس ابتسمت ابتسامة باهتة.. بين فيها الخنقة.. كأن روحها خرجت فجأة..
بصت لصقر.. وقالت بصوت مكسور
مبروك يا صقر.. حقيقي فرحتلك.
صقر نادى عليها بصوت عالي.. بس كانت طلعت السلم..
جريت على أوضتها.. وندمت على الإحساس اللي بدأ يتولد.. أو يمكن كان موجود واكتشفته متأخر.
صقر بصوت عالي شوية
شمس! استني.. يا شمس!
لكن شمس مردتش.. اختفت.
وصقر وقف لحظة.. وبعدين لف بحدة ناحية شهيرة.. وعينيه مولعة غضب.
صقر بصوت قوي
انتي إيه..!
إيه اللي بتعمليه ده..
مين قالك إنك مسئولة عن حياتي..
أنا جبت آخري من لعبك ده!
شهيرة ببرود مصطنع وهي بتحاول تخبي خوفها
أنا.. أنا عملت إيه يعني..
أنا قلت الحقيقة يا صقر
ولا إنت كنت ناوي تتجوز اتنين..
ولا كنت عاوز تخلي البنت تعيش في وهم..!
صقر بغضب أعمى
وإنتي مالك.. أنا خاطب ولا هتجوز اتنين دي حياتي أنا!
وأنا خابر كويس إنتي بتعملي كل ده ليه.. رايدة تطفشيها من هنا.
بس خليني أقولك.. أنا مش هسيبك تنولي مرادك.
وافتكري.. أنا حذرتك قبل كده.. وجلتلك تبعدي عن شمس.
وعشان كده.. من النهاردة.. ملكيش عيشة في الدار دي. فاهمة..
شهيرة بتهتهة مرتبكة
يا صقر.. والله ما كنت أقصد
هو يعني أنت بتتحكم عشان دي دارك..
ناسي إن ليا راجل وله كلمة..
ولا فاكرني سويجة يعني..!
صوت جه من وراهم عرفان بتقل وصوت حاسم
اللي يقوله العمدة.. يمشي.. يا شهيرة.
أنا صبرت عليك كتير.. بس ملهاش إلا كده.
أنا سمعت كل حاجة..
ومن الليلة دي.. ملكيش جعاد هنا.
لمي خلجاتك.. وارجعي بيت أبوك.
شهيرة بانفعال وغضب
هي سايبة ولا إيه يا عرفان..!
هتاكلني لحم وترميني عضم..!
فاكر بعد السنين دي كلها هتخرجني كده بلوشي..
إنت غلطان.. مش أنا اللي يتغدر بيها!
عرفان بخيبة أمل
الغدر..
ده اللي اتعلمناه منك يا شهيرة
كفاية عليا معاملتك لبتي.. وكنت ساكت.. بقول بكرة تعجل وترضي بالأمر الواقع.
رغم إني خابر جلبك الأسود من زمان
من أيام ما كنتي بتكرهيني في أخويا.. عشان العمودية!
وأنا اللي كنت بجف في صفك
وعشان كده.. أنا مش رايدك..
حقوقك هتاخديها.. وفوقيهم كام فدان
بس بشرط.. تبعدي عن بتي..
غوري من هنا!
شهيرة بصتلهم بغضب.. وسابتهم
وطلعت.
رغم وجعها.. كانت راضية بكلام عرفان..
عارفة إنها مخلفتش.. ومافيش عين تطلب حاجة تاني.
بعد ما طلعت.. عرفان بص على صقر اللي كان سرحان في شمس.
عرفان بابتسامة هادية
مالك يا صقر..
إيه اللي شاغل بالك يا ولدي..
صقر باندفاع صادق
يا عمي.. إنت خابرني زين..
خابر إني مش بلف ولا بدور
وبصراحة.. أنا رايد أتجوز شمس.
ضحك عرفان بصوت عالي وقال بخبث أبوي
كأنك جلتلي حاجة جديدة!
منا خابر.. يا واد..
أنا كنت مستنيها تطلع منك.
صقر بضيق
عارف إنك فاهمني يا عمي
الموضوع كله ما كانش لادد عليا..
ولولا إن أبوي الله يرحمه
مكنتش وافجت بالجوازة دي أصلا.
عرفان بتفكير
طب والحل يا عمدة..
تفتكر هتعمل إيه..
صقر بجدية حاسمة
هروح للشيخ مجاهد..
وأحل الخطبة.. وكل واحد يروح لحاله.
أنا ماقدرش أتجوز واحدة.. وجلبي مش معاها.
عرفان وهو بيبتسم
وجلبك معا مين يا صقر..
مكسوف تقول إنك عشجت بتي..
صقر باحراج بس صدق
عمي.. أنا جلتلك إني مش هكذب عليك..
أنا دوغري
وأكيد عشجها..
وإلا مكنتش طلبتها منك.
عرفان وهو بيبتسم براحة
خابر يا واد أخويا
وعشان كده.. حبيت أقولك
إن الشيخ مجاهد بنفسه جاني..
وقاللي إن بنته مش رايدة الخطبة..
وإنها مش مرتاحة..
وعشان كده.. جيت أبلغك.
صقر وابتسامته وسعت
يعني.. يعني خلاص.. يا عمي..
يعني أقدر أتجوز شمس..
عرفان بضحك خفيف
اها.. بس مش علطول كده يا واد!
استنى شوية
خلي الناس تقول كلمتها.
صقر بسعادة طفل
المهم.. إنها تبقى ليا..
وعلى اسمي يا عمي.
عرفان بتنهيدة راحة
أنا دلوقتي ارتحت
عشان عرفت إن شمس في أمان.
شمس كانت في أوضتها.. دموعها على خدها..
ووشها كله خيبة أمل
حاسة بالألم وعدم الأمان بيرجع لها تاني..
لحد ما سمعت خبط على الباب..
وصوت صقر اللي كله هدوء.. بيطمنها من غير ما يتكلم.
صقر بصوت دافي
شمس.. افتحيلي.. يا بت عمي..
مش هطول.. رايدك في كلمتين.
لحظة سكوت..
الباب اتفتح بشويش..
وظهرت شمس بملامح مشوشة..
وعنيها فيها كسرة.
شمس بهدوء
أيوه يا صقر.. في حاجة..
صقر بيبصلها بلهفة ووجع
خابر إنك زعلانة مني.. وليكي حق.
أنا عارف.
شمس من غير ما تبصله
كنت فاكراك غير كده.
كنت حاسة إنك أماني الوحيد.. اللي حواليا.
صقر وهو بيقرب منها بشوق
وأنا فعلا كده.. ولسه هبقى أكتر.
ومش هتغير أبدا عليكي.
شمس بهمس.. وهي بتحاول تخبي دموعها
بس.. طلعت خاطب..
وسبتني أتعلق
وأنا كنت
سكتت.. كأنها خافت تعترف
صقر قرب أكتر.. بعينه الشغوفة
جوليها.. يا شمس.. بالله عليكي.. جوليها!
عشان أنا كل يوم من ساعة ما عرفتك
بعيش بالجملة دي.. من غير ما أسمعها.
شمس ودموعها في عنيها
كنت بحب وجودك
وبستناك من غير ما أقول.
كل مرة تتكلم.. بحس إن الدنيا بتقف
بس انت كدبت عليا.
صقر بابتسامة حزينة
تعرفي..
أنا كمان كده
كل مرة أشوفك.. كنت بدوب.
كل مرة تبصيلي.. كنت بحس إني رايد أخطفك..
وتبقي ليا.. لوحدي.
شمس بعتاب من قلبها
طب ليه ما قلتليش..
ليه سبتني أتعلق بيك..
أنا بجد.. مش فاهمة.
صقر وهو بيمسك إيديها بحنية
عشان كنت بجهز للحظة دي
اللحظة اللي أجيلك فيها فاضي
من غير ربطة..
وأقولك
سكت لحظة.. وبص في عينيها
صقر بفرحة صادقة
أنا عاشجك يا شمس
عاشجك من قلبي..
من أول مرة نطقتي فيها اسمي
وعنيا وجعت عليكي.
شمس بصدمة وقلبها بيدق جامد
صقر.. ما ينفعش!
إنت.. خاطب.. ونسيت..
صقر بصوت ثابت وواثق
مافيش ارتباط تاني خلاص.
الشيخ مجاهد فك الخطبة.
صدقيني..
أنا كنت ساكت
لكن جلبي.. اختارك إنتي.
والحمد لله.. إنك بقيتي نصيبي.
شمس بابتسامة ممزوجة بفرحة
يعني.. يعني إنت دلوقتي مش خاطب..
صقر بعشق
لأ.. يا جلب صقر
ما بقيتش خاطب غيرك.
وفرحنا.. آخر الشهر.
شمس ضحكت من قلبها.. وعيونها بتلمع..
كأن الدنيا مش سايعها من الفرحة..
نسيت كل دمعة نزلت..
وبجت أسعد واحدة في الدنيا.
تمت.