رواية شمس وصقر جميع الفصول كاملة شمس صقر الصعيد بقلم اسراء ابراهيم

لمحة نيوز

ببصله للطريق وسكت شوية.. لحد ما سمع صوت أنفاسها تهدى.. وبص ليها لقاها غفلت.. ووشها مرتاح لأول مرة. ابتسم ابتسامة صغيرة كأنها حاجة غريبة عليه.. لكنه حس بيها
صقر بهمس.. بيكلم نفسه
غريبة.. بس مش زي أي غريبة شوفتها.
شهيرة بصوت عالي.. وهي واقفة قدام عرفان
يعني إيييييه! تتجوز عليا..!
أنا.. تتجوز عليا أنا..!
عرفان بصوت ثابت
اهدى يا شهيرة.. مش ناقصين فضايح. وبعدين الموضوع دا من زمان.. وإنتي خابرة إنه كان هيحصل. بلاش تكبري السالفة.
شهيرة بانفعال وغضب
أنا اللي شايلة اسمك من أول ما كنت ولا حاجة!
تيجي دلوقتي تقوليلي اتجوزت..!
عرفان بعصبية
احترمي نفسك.. وصوتك ما يعلاش!
أيوه.. اتجوزت.. من سنين.
ولو كنتي مستحملاني.. ما تنسيش إنك اتجوزتيني عشان أنا كنت أخو العمدة.
واحمدي ربنا إني جيت قلتلك بنفسي.. ما خلتكش تسمعيها من بره!
شهيرة بتضحك بسخرية
وجيت دلوقتي ليه..
بما إننا بنتكلم عالمكشوف...
مش أنت خابر أنا اتجوزتك ليه..
عرفان بسخرية
زين إنك اعترفتي.
على العموم.. مراتي الله يرحمها.. وبنتي.. صقر جايبها.. وجاي تعيش ويايا.
واسمعي يا شهيرة.. إنتي هتعامليها باحترام..
ولا والله.. هتشوفي وش عمرك ما شفتيه.
شهيرة بصوت مكتوم من الغيظ
مش بس اتجوزت عليا..
ده كمان مخلف.. وجايبها هنا..
جدامي..!
وكمان طالب مني أعملها زين..!
عرفان بجدية
أنا قلتلك لأني أعرف الأصول.
خبيت زمان.. عشان كنت خابر إنك مش هتسكتي.
مش حبا فيكي.. ولا غيرة...
بس عشان إنتي عمرك ما عرفتي إلا الطمع.
كل حاجة عندك فلوس.. ولبس.. وشياكة.. والناس شايفينك.
شهيرة بسخرية
طب لما أنا كده من زمان...
جيت واتجوزتني ليه..
عرفان بتنهيدة
عشان النصيب يا شهيرة...
وعشان أبوي.. كلمته ما تتردش.
واللي اتجوزتها.. كانت ست غلبانة.
ماكانش حب.. ولا غرام.
بس كنت عايز ضنا.. ضحكة عيل في البيت.
وهي عرفت تخليني أرتبط بيها.
يكفي إنها ما كانش فارق معاها مال ولا حال.
شهيرة
بغل
طيب يا عرفان...
ربنا يهني سعيد بسعيدة!
مشيت اللي يرد عليك.. خلاص!
عرفان بحسم
أنا قلت اللي عندي..
وليمي عندك المعاملة الزينة.
بس لو جرحت البنت بكلمة...
ما تلوميش إلا نفسك.
شهيرة بصوت واطي مليان تهديد
متقلقش...
والله ما هتعدي الليلة دي على خير.
وأنا مش الست اللي ينضب عليها وتسكت!
عرفان بص لها بقلق.. وقرر يخرج قبل ما تنفجر فيه.. لكنه همس لنفسه بقلق واضح...
عرفان بهمس
يا رب تعدي الليلة دي على خير
شمس قاعدة مبسوطة.. بتتفرج على الطريق وهي فرحانة زي العيال الصغيرة.
صقر وقف قدام البيت.. نزل وفتح الباب ليها.
نزلت شمس بتردد.. وبصت حوالين المكان بقلق وشغف
شمس بهمس مرتبك
هو ده.. بيت بابا يا صقر..
صقر بابتسامة دافئة
أيوه يا شمس.. ده دارك من النهارده.
دخلت شمس البيت.. وفجأة شافت أبوها قدامها.
عرفان قام بلهفة أول ما شافها
عرفان بلهفة
شمس! بتي يا ضناي!
الحمد لله على السلامة!
ما استحملتش شمس أكتر.. وجريت عليه.. وانهارت .. ودموعها نازلة
شمس بتبكي
بابا.. وحشتني!
أنا مش مصدقة إني هنا.. في حضنك يا بابا!
عرفان بحنان
سامحيني يا بنتي...
مقدرتش أقف لخالك لما خدك مني.
بس الحمد لله.. رجعتي دارك.. وسط أهلك وناسك.
شمس بابتسامة
أنا عارفة يا بابا...
وأنا شايفة إن صقر ابن عمي.. بقى حاجة تانية.
عارف.. أول ما خالي شافه.. خاف!
أنا كمان خفت من هيبته وطوله ده!
ضحك عرفان.. وصقر كان واقف وبيسمع.. وابتسم بتلقائية.. لكن اللحظة اتقطعت بصوت شهيرة وهي نازلة من فوق.
شهيرة بسخرية
اللهم صلي على النبي!
شوف الحنية اللي طلعت فجأة!
ولا كأنك سايبها بقالك عمر.. ولا كأنك كنت معاها من شهر.. يا عرفان!
شمس اتنفضت.. وبصت لشهيرة بقلق.. وبعدت عن أبوها نص خطوة
شمس بتردد
أنا آسفة...
مكنتش أقصد أضايق حضرتك.
عرفان بحزم.. وهو بيطمنها بإيده على كتفها
ما تعتذريش لحد.. يا شمس.
إنتي هنا في دارك يا بنتي.
واللي مش عاجبه.. يشوفله مطرح
تاني.
فاهمة..
أوعي تتعاملي على إنك ضيفة!
شهيرة ببرود
لا.. تصدق فعلا.. الله ينور!
جبتها تدخل علينا.. وكمان عايزها تتحكم في دارنا..
كتر خيرك يا جوزي!
شمس بسرعة
لا خالص!
بابا ميقصدش.. وأنا عمري ما هعمل كده.
أنا عارفة إني ضيفة.. و...
صقر بهدوء قاطع.. وهو يقاطعها
لا.. يا شمس.
حابب أصلحلك المعلومة...
إنتي مش ضيفة.
إنتي هنا في دارك.. ومكانك.
واللي فعلا مالهاش حاجة هنا...
هي مرت عمي.
فأوعي تنسي يا مرت عمي.. إن دي دار العمدة.
يعني إنتي اللي ضيفة.. مش أكتر.
فياريت ما نحولش الحوار لشيء ما لهوش لازمة.
شهيرة بصت له بغيظ وسكتت.. ومشيت. شمس فضلت بصاها بقلق.. حاسة إنها مش هترتاح هنا..
بس على الأقل.. في اللي بيدافع عنها
شمس بابتسامة متوترة
شكرا يا صقر...
كلامك حقيقي..
إنت زي ما بابا كان دايما بيقول عنك.
صقر ابتسم ليها بهدوء.. وحاول يغير الجو.. وبص لعرفان باحترام
صقر
هاااا.. اديني جبتلك أمانتك يا عمي.. أظن كده المهمة خلصت.. الحمد لله.
عرفان بصله بنظرة فيها معنى عميق.. ورد بصوت واضح كأنه بيكتب وصية.
عرفان
لأ يا ولد الغالي...
المهمة لسه ما خلصتش..
أمانتي لسه في رقبتك..
لحد بعد موتي.. يا صقر.. أنا فاهم.
شمس رفعت راسها بخضة وبصت لأبوها بلهفة وخوف.. وجريت عليه بسرعة وهي صوتها بيتهز
شمس
بعد الشر عليك يا بابا.. ما تقولش كده.. بالله عليك.
صقر كان ساكت.. بس عينه متعلقة بعيون عمه.. وكأنه فاهم قصده.
عرفان بص لصقر وهو بيطبطب على شمس
عرفان
من النهاردة.. هي أمانتك يا صقر.
خلي بالك منها.
صقر حس إن الجملة دي غرست جواه حمل تقيل.. لكنه رد بنبرة واضحة وجدية
صقر
حاضر يا عمي.. أمانتك في عيني.
شمس كانت ماشية بهدوء في الطرقة.. بتحاول تفتكر طريق أوضتها ولسه بتحاول تتأقلم..
لحد ما شهيرة خرجت فجأة من أوضتها.. وشافتها.. فقربت منها بغيظ.
شهيرة بصوت عالي وحد
إيه اللي بتعمليه هنا.. بتتجسسي عليا ولا إيه..!
شمس اتوترت.
. ووقفت في مكانها بسرعة.. وهي مرتبكة
لا.. والله العظيم ما أقصد...
أنا بس كنت بدور على المطبخ.. والله مش أكتر!
شهيرة قربت منها خطوة.. وبصوت فيه احتقار
من النهاردة تسمعي كلامي كويس..
لأني أنا اللي كلمتي ماشية هنا..
وانتي ضيفة...
يعني لا ليكي صوت ولا وجود.
ومتفكريش إنك بنت عرفان فتدخلي تاخدي مكانك..
أنا مراته.. والدار دي داري!
شمس دمعت عينيها وردت بصوت مخنوق
أنا مش جاية آخد مكان حد...
ولا ليا في حاجة..
أنا بس جاية علشان أبقى جنب بابا..
بس كده.
شهيرة بنبرة توعد
كفاية كده..
ده أنا لسه ما ابتديتش!
وبطلي دموع التماسيح دي.. مش هتخدعيني.
لحظة توتر شديدة.. شمس جسمها اتجمد من الخوف.. ووقتها لقت صقر جاي عليهم بعد ما سمع الكلام.. ووقف قدامهم بكل هيبته
صقر بغضب
مش أنا قلت ملكيش دعوة بيها يا مرات عمي..
رايدة تكسريني يعني..
ولا عاوزاني أتصرف بطريقتي..!
شهيرة حاولت تبين إنها بريئة
ولا حاجة يا صقر.. إحنا كنا بنتكلم بس...
صقر بحدة وهو بيبص ل شمس
واضح فعلا تأثير كلامك!
اسمعي.. أنا محدش يعلي صوته في بيتي.
ولو كررتيها واتعرضتي ل شمس تاني..
رد فعلي مش هيعجبك خالص.
شهيرة اتخرست..
وشمس بصت ل صقر بامتنان كبير ودموعها قربت تنزل..
وسحبها من إيدها وقال بجدية
صقر
تعالي معايا يا شمس.
دخل بيها أوضته وقفل الباب..
وشمس واقفة في نص الأوضة.. مش مصدقة اللي حصل..
وعينيها بتلف في المكان بنظرة فضول طفولية.
شمس بابتسامة خفيفة
أوضتك حلوة قوي...
شبهك كده.. كلها هيبة.
صقر ابتسم لأول مرة بجد وهو قاعد على طرف السرير
وإنتي لسه بتضحكي بعد اللي حصل..
أنا كنت ناوي أقعد أطيب خاطرك.
شمس قعدت على الكرسي قدامه.. وابتسامتها فيها شكر حقيقي
عشان إنت جمبي...
ورديت مكاني.. فخلاص.. أنا مطمنة.
وعشان إنت الوحيد اللي لسه عارفاه هنا..
ومخفتش منك..
أنا حتى مستغربة إني بتعامل معاك بطبيعتي كده.
صقر قلبه دق فجأة.. وكلامها خبط في حتة
جواه مقفولة من زمان.
صقر باستغراب وهدوء
ليه أنا..
يعني إزاي خدتي راحتك معايا..
ومخفتيش مني زي ما بتقولي..
شمس ببراءة
عشان عندي فوبيا من الناس...
من زمان.. مش بعرف أثق في حد بسهولة..
خصوصا بعد اللي حصل
تم نسخ الرابط