رواية اه يا ولد الهلالي(جميع الفصول مكتملة)بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

البارت الاول 
ولد الهلالي...
اللي اتربى على ضهر الخيل.. وشبعان كرامة من صغره.. 
اللي لو غاب.. تفضل الهيبة تمشي مطرحه.. 
ولو نطق.. يسكت الكبار قبل الصغار
فى أرض الرجولة.. لايحكم إلا ولد الهلالى
جليله .. ست كبيرة.. بس هيبتها تسبقها.. كانت قاعدة في الفسحة تشرب فنجان القهوة.. والهدوء ساكن حواليها.
فجأة.. دخل عليها الغفير وهو بيجري.. ووشه مفزوع
يا حاجة جليله ! يا حاجة جليله !
خير يا غفير مالك مفزوع كده
العمدة.. العمدة يا حاجه جليله.. اتضرب بالنار! دلوقتي في المستشفى وبينزف!
قامت جليله بسرعة.. ووشها اتغير.. والفنجان وقع من إيدها واتكسر على الأرض 
إنت بتقول إيه يا غفير الشوم نهارك اسود! جبت الكلام ده منين!
الغفير عوض هو اللي بلغني بنفسه.. وأنا جيت أجري أقولك.
عدلت جليله طرحتها على راسها.. وخرجت تجري من البيت والغفير وراها.
وصلت المستشفى.. وكانت مقلوبة فوق تحت.. الناس بتجري والدكاترة مشغولين.
شافتها واحدة من الممرضات.. راحت عليها بسرعة 
حاجة جليله.. إنتي جاية تدوري على العمدة
فينه!
في العمليات.. بينزف كتير.. ومش لاقيين فصيلة دمه!
يعني إيه!
يعني لو ملحقناهوش.. ممكن يدخل في غيبوبة أو.. لا قدر الله...
قاطعتها جليله بصوت عالي ومرعوب 
اخرسي! ماتتكمليش! ابني هيبقى كويس.. وزين!
بس يا حاجة.. فصيلة دمه AB سالب.. ودي نادرة جدا.
جليله وقفت مكانها.. وشها شاحب.. وسرحت 
زمرة دمه نفس زمرة دم أبوه...
بصت للغفير وقالت بأمر واضح
تروح حالا على بيت منصور وتجيبهولي!
بس يا حاجة.. منصور مات من سنتين.. والعمدة قاسم لسه بيبعتلهم الشهرية.
قعدت جليله على أقرب كرسي.. وبتحاول تتمالك نفسها وهي بتفتكر 
منصور.. الوحيد اللي كان عنده نفس الزمرة.. عشان كده جوزي الله يرحمه اشترى له بيت جنبنا.. وخلاه يشتغل في المكتب بدل الأرض...
بصت للغفير تاني..

وقالت 
مين من ولاده موجود دلوقتي
بنته.. وابنه.. بس الولد لسه صغير.
هاتلي بنته.. حالا!
بس يا حاجة.. ممكن ما تكونش نفس فصيلة الدم!
ما تقاطعنيش! روح هاتها دلوقتي.. واجمعلي كل الفلاحين اللي في الأرض! عايزة أعرف مين فيهم دمه زي دم ابني!
الغفير خرج يجري.. وراح على بيت منصور.. وبعد شوية رجع ومعاه فضه.. بنت منصور.
دخلت فضه المستشفى وقلبها بيخبط في صدرها زي طبول المولد.
عينها بتلف جوه المستشفى.. حاسه بتوهان 
مش بس عشان ندهوا عليها.. لا.. ده قلبها هو اللي جابها.. مش الغفير.
كانت إيدها بتترعش وهي بتشد طرحتها على راسها أكتر.. وبتحاول تبان ثابتة.. بس جواها زلزال.
الدمعة نطت من عنيها قبل ما تلحق تمسحها...
مش عشان بس ابن العمدة.. ولا اللي ساعدهم بعد ما أبوها مات...
لكن عشان هو قاسم.
اللي كل ما أمها كانت تتكسف تطلب.. كان هو اللي يوصل الشهرية بنفسه.. عمره ماشافها لكن دايما هى كانت بتبصله من بعيد 
زى النجم العالى اللى بتبصله وهو فى السما 
كان امانها من غير مايعرفها 
وصلت فضه لمكان الحاجه جليله 
كانت واقفة في نص الطرقة.. وشها مش باين عليه لا دموع ولا وهن كانت جامده وصلبه زى الحديد 
لكن عينيها فيها لهيب.. 
ولما شافتها.. قالت بنبرة مفيهاش عواطف
إنت فضه بنت منصور
هزت كلثوم راسها بسرعة.. وقالت بهمس 
أيوه يا حاجه جليله.. أنا هي...
قاطعتها الحاجة جليله بصوت جامد 
هتروحى دلوقتي مع الممرضه وهتاخد عينه من دمك لو طلعت نفس فصيله العمده هنسحب منك 
تحدثت كلثوم مطمئنه الحاجه جليله 
ماتقلقيش يا حاجه هى نفس فصيلته 
وانتى عرفتى منين 
لأنه نفس فصيله دم بابا وكنت بتبرعله لما كان تعبان 
لو ابنى ربنا نجاه حلاوتك هتبجى كبيره أوى مش هتخطر على بالك 
نادت الحاجه جليله على الممرضة اللى اخدتها عشان تتأكد من
فصيله دمها 
وبعدها اتبرعتله بدمها وقدروا ينقذوه 
فى ذلك الوقت طلبت جليله من الغفير أن يجعل كل العمال يقوموا بعمل تحاليل دم 
وطلبت من الدكتور أن يجعل النتايج المتشابهه سر معها وافق الدكتور 
بعد فتره 
انتهت فضه وخرجت من الغرفة قابلت الحاجه جليله شيعت وجابتلها وكل وعصير 
إيه ده يا حاجه جليله كتر خيرك انا ماجتش هنا عشان عايزه مقابل 
وهو برضو لو هيكون في مقابل هيكون وكل وشرب 
الوكل ده عشان تعوضى اللى فقدتيه افرضى احتاجتا دم تانى وقتها هنسحب منك إزاى 
عندك حق .. جلست فضه تأكل الطعام الذى جلبته لها الحاجه جليله 
بعد فتره خرج الدكتور من غرفة العمليات واتجه لمكان جلوس الحاجه جليله 
حاجه جليله 
خير يا دكتور ابنى عامل ايه 
الحمد لله قدرنا ننقذه الرصاصة كانت جمب القلب وقدرنا نخرجها بمعجزه هو هيفضل موجود معانا في العنايه المركزه لحد ما يخرج من العمليات 
وضعت جليله يدها على صدرها وتتمتم بالحمد 
الحمد لله يا دكتور 
تحدثت فضه مسرعه 
طيب مش هيحتاح نقل دم تانى 
لأ خلاص كده ولو احتاجنا حاجه هنبلغك
نظرت لها الحاجه جليله بطرف عينها على تسرعها فى الحديث .. تركهم الدكتور ورحل ووجهت جليله حديثها كلثوم 
الحمد لله يا فضه قاسم بقى بخير هبعت الغفير يوصلك لبيتكم زى ماجابك 
طيب استنى معاكى يمكن تحتاجى حاجه 
لأ لحد كده توشكرى انا لو احتاجتك تانى هبعتلك الغفير يجيبك مره تانيه زى مجابك قبل كده 
صمتت فضه لم تجد مبرر لوجودها فرضخت لحديث الحاجه جليله وانصرفت مع الغفير 
بعد فتره قليله أمتلئت المستشفى بأهل قاسم بأعمامه واخواله 
فقد أتى الجميع ليطمأن عليه عندما دخلوا 
وجدوا جليله جالسه بهيبه أمام غرفه غرفه العمليات منتظره خروج ابنها 
اقترب منها عفيفى عم
قاسم الصغير وسألها عن وضعه 
طمنينا يا حاجه جليله قاسم عامل ايه دلوقت 
البلد كلها بتتكلم عن العيار اللى صابه 
قاسم بخير دلوقت وهيبقى بخير بإذن الله.
طيب ليه مكلمتناش اول ماعرفتى وسبتينا نعرف من الغريب .. انتى عارفه قاسم مش بس خطيب بنتى لأ ويبقى ابن أخويا يعنى لازم اكون أول واحد يعرف 
نظرت لهم جليله بشموخ وتحدثت بثقه 
ابنى زين ومالوش داعى اجلجكم فى حاجة بسيطة زى دى 
اقترب منها اخو زوجها الأكبر وصفى 
إزاى مالوش لزوم يا حاجه جليله ده ابنى اخوى يعنى لازم نبجى أول الحاضرين افرضى احتاج نقل دم ولا حاجه وقتها نعرف نتصرف 
مشكور يا وصفى كل حاجه عندنا ليها حل قبل ما تحصل واللى حصل لقاسم لأول ولا آخر مره تحصل 
.. ومش قاسم اللى يتخاف عليه لأ ده يتخاف منه واللى عمل العمله دى زمانه دلوقتي خايف كيف القط 
تحدث عفيفى مؤكدا على كلام جليله 
عندك حق يا حاجه جليله قاسم مايتخافش عليه وبكره لما يجف على رجليه هيعرف يحاسب اللى عمل إكده فيه 
كلامك زين يا عفيفى
ثم نظرت للجميع 
شكرا على مجيتكم يا رجاله بس دى مستشفى والزيارة ممنوعه .. لكن أول ما قاسم يفوق هيعزمكم كلكم ويطمنكم عليه تقدروا تمشوا دلوقتي وانا هشيعلكم كلكم أول مايخرج 
دعى الجميع له أن يقوم بالسلامة وبعدها انصرفوا 
وظل عفيفى و وصفى بجانب الحاجه جليله الى ان خرجت الممرضة وذهبت للحاجه جليبه وعلى وشها سعاده 
حاجة جليله قاسم بيه فاق ورايد يشوفك 
بجد يا بنت الناس 
تعالى معايا وتشوفى بنفسك 
حاول أعمامه الدخول معها لكن اشارت جليله للممرضه بعينيها أن تمنعهم من الدخول لقاسم 
وبالفعل 
رفضت الممرضة أن يدخلوا بحجه عدم ازعاج المرضى الاخرين و قوانين المشفى وايدتها جليله مما جعلهم يوافقوا على حديثها 
دخلت له جليله غرفه
العنايه واطمئنت عليه
لم ترد جليلة أن يراه أحد بهذا الضعف.. هي تريد أن يروه كما اعتادوا أن يروه دائما.. أسدا وسط الضباع..
تم نسخ الرابط