رواية مريم وبار كنت واقفة في الفرح بفستاني البني الواسع بقلم بسمة هلوان كاملة وحصري
دي ما هو أنا هتصرف ازاي غير بطبيعتي ف يالبيت معرفش إن فيه حد موجود!
حاولت أهدي نفسي وأخدت دش ساقع ولبست إسدال صليت وقعدت شوية في البلكونة لمحت بار وهو خارج من باب البيت وكريم بيوصله لحدماسابه ودخل تاني قمت وأنا متابعة بار وهو بيمشي لقيته لف فجأة كأنه حس بوجودي.
اتفزعت وأنا بخبي نفسي بالستارة بس كانت شفافة فلمحته وهو بيضحك ضحكة غيرت موودي تماما للأحسن وبيكمل طريقه كان بيعمل ايه هنا دا هو كل شوية أشوفه
أنا ليه بناقض نفسي حاسة إني فرحانة بوجوده بس في نفس الوقت.. خايفة.
مرت ثواني ولقيت باب الأوضة بيخبط فدخلت جوة بسرعة وعملت نفسي قاعدة على السرير بقرأ في ورق تبع شغلي والباب اتفتح كان بابا.. وماما.
بحب أشوفهم مع بعض بحس بنوع من الأمان يمكن اتحرمت طول عمري من وجودهم معايا بس وجودهم مع بعض أنا بتمناه من كل قلبي بس ازاي خلاص استقروا.. وكأن جوازهم الأول كان غلطة ومكانش ينفع يخلفوني حتى.
بعدت ذكرياتي وأنا ببادلهم البسمة وهم داخلين علي ماما قعدت جنبي وبابا قصادي على كرسي المكتب بتاعي اللي جنب السرير.
قلت بهدوء
_آسفة والله مكنش قصدي الدخلة دي مكنتش أعرف بوجودكم.
ماما حطت ايدها على كتفي وقالت
_عادي خليك على طبيعتك دايما مش بحب أشوفك مقيدة بالهدوء اللي مش من طبعك كدا.
ابتسمت حاسة بالدعم أوي منها وكمل بابا بعدها بيقول
_أنت تعملي اللي أنت عاوزاه ومش مهم أي حد تاني المهم تكوني مبسوطة.
ابتسامتي وسعت كنت عاوزة بس.. مقدرتش أنا كبرت على الكلام دا!
ماما بدأت تحكي لي تفاصيل اللي حصل لما سألتها ايه اللي جاب بار صاحب كريم في البيت
_ايه طالب ايدي ازاي يعني قولي والله
كنت متوترة جدا لدرجة إني حاسة الكلام مش حقيقة مصدومة ومستنكرة في نفس الوقت.. يبقى كان قصده علي فعلا في قعدة العيلة! دا كان بيلمح
أنا ازاي كنت غبية ومفهمتش كل نظراته دي كدا
سابوني بعد ما قالوا لي معايا مهلة أسبوع أكر براحتي وكريم جه قعد معايا حكى لي كل شيء عنه.. وكل اللي حصل في ماضيه حسب ما يتذكر..
اللي حصل مع والده ومع الوصي اللي كان بينبذه اتعاطفت معاه علشان كدا شكله هادي وبيبتسم كتير.. حاساه شبهي بس معاناتنا مختلفة!
أنا اخترت الهدوء علشان مش لاقية حد أخرج له اللي في قلبي أو أحكي له مشاعري اللي كنت بحس بيها بتقتلني كل يوم! وهو اختار الهدوء علشان واثق.. إن ورا كل شر كان فاكره فيه خير كبير.
حاسة إني حللت له شخصيته من قعدتين وبس أومال لما أقعد معاه في القعدة الشرعية هعمل ايه! اه صحيح أنا موافقة من دلوقتي أنا كبرت خلاص.. كنت رافضة الجواز لإني حاسة كل الرجالة زي بعض ومفيش راجل
بس بما إن بار حس برضه وعاش معاناة عمره ما هيفكر يأذيني.. يمكن يكون لي الاحتواء الذي أتمناه وأنا كمان أعالج جروحه أنا بقيت حكيمة ليه فجأة
فوقي يا مريم!
اتعدلت على السرير وقاعدة في الضلمة بفكر مش قادرة مفكرش بل الموضوع خد كل تفكيري طول الأسبوع ابتديت أرسم أحلام وردية.. وشكوك.. خوف من الجاي.
مر الأسبوع وكريم أخويا بلغه ييجي الرؤية الشرعية ويتقدم رسمي عرفة إنه ملوش عيلة وهييجي لوحده وكلنا عارفين وبالفعل جه واللي جابه من تحت كريم ووصله لحد أوضة الضيوف خلاص.. وأنا قاعدة باكل في ايدي من كتر التوتر والخوف.
لبست فستان بسيط كان عندي محتشم محطتش أي حاجة في وشي وبقيت بنفس ملامحي عيون بني بشرة ما بين القمحي والأبيض وأنف مستقيم لايق مع باقي ملامحي وعيوني الواسعين.
بابا فضل يتكلم معاه وروان وهاجر كانوا جنبي مساندينني اتكلموا عن الشغل والسياسة وحاجات كتير.. مش فاهمة ايه المميز في الكلام اللي بيتكلموه دا.. كلام رجالة بصحيح!
حسيت بالزهق في نص القعدة ونسيت توتري خالص مكنش بار مركز معايا فعلشان كدا أخدت راحتي وأنا بظهر ملامح الزهق على وشي وسندت راسي على كتف هاجر جنبي وكنت في ركن معين بحيث ميشوفنيش.
وأخيرا خلصوا القعدة وكل واحد راح لحاله وخرجوا برة.. نعم يعني هو قصادي دلوقتي وأنا وهو لوحدنا
عيوني اتشتت وأنا ببص بصدمة وهو ما زال بابتسامته البسيطة وبيبص لي بعدت عيني عنه فلاقيته بيقول بهدوء يليق بيه
_بصي لي حاسة بالقبول من ناحيتي
_أنا حاسة بتوتر.
قلتها من غير حتى ما أفكر وملامحي كانت قلقانة وعلى حالها ضحكته الرجولية طلعت في المكان.. هو يا إما تافه علشان يضحك على جملة بسيطة زي دي.. يا بيحبني أوي بقى!
بتريق متاخدوش في بالكوا.
ركزت عيني عليه شوية لما هو بدأ يتكلم ويحكي لي عن نفسه وأنا مركزة مع ملامحه وبس عمري ما هقدر أنسى العيون الزرق دول أبدا وايه الشعر الطويل الناعم دا دا أنعم من شعري! وايه الرموش دي يا بار!
اتنهدت وأنا بقول لنفسي بدون تركيز
_ قل أعوذ برب الفلق.
_فيه ايه بتصرفي عفريت
انتبهت له وركزت في الكلام اللي طلعته من بقي دايما بندم لما بتكلم أصلا! ماينفعش أسيب لساني في مكان تاني والله
سألني بهدوء وهو بيتجاهل الموضوع بابتسامة
_حكيت لك أهو احكي لي بقى عن هواياتك وحياتك.
هو حكى حكى ايه أنا مسمعتش حاجة مكنتش مركزة غير في.. شعره وعيونه
يا لهوي الراجل دا فتنة ماشية على الأرض مينفعش كدا..
_أستغفر الله أستغفر الله.
بص لي باستغراب
_ايه يا آنسة مريم هو أنا بقول حاجة عيب
يخرم
اتعدلت وأنا بقول له بكل جدية
_لا لا مفيش حاجة أحكي لك عن هواياتي وحياتي حاضر.
سكتت ثانية وأخدت نفسي وأنا بحكي له عن حياتي وازاي بشتغل وبرسم وبروح الجيم تقريبا حكيت له كمان ازاي بلف ورق العنب! وهو قاعد مستمع مبتسم هادي وصبور..
حلو دا لما نيجي نتخانق في يوم هيبقى الطرف المحتوي.
ضحكت فجأة على نفسي وأنا بفكر فبص لي بصدمة ممزوجة بابتسامة وهو بيسأل بتعجب
_اتجننت
ايه السؤال الجريء دا ازاي يقول لي كدا بصت له بضيق وأنا بقول
_أنا أصلا عندي ADHD وتشتت وانعدام تركيز فمتسألنيش بعمل ايه فجأة كدا كنت بكلم نفسي.
أنا ليه صريحة الصراحة هتاكل مني حتة!
وهو بيضحك بخفة وبيبص بيأس ابتسمت بشكل لا واعي غضب عني وأنا شايفاه بيضحك.. وبعدين هو بص لي وقال بضحك
_أنت متتعوضيش اقبلي الجوازة بسرعة علشان محتاجك في حياتي.
ضحكت كنت حاسة بالفخر من جوايا وإن شخصيتي بكل العك اللي فيها قدرت تنال إعجابه خلصت المقابلة وخلاص مشي كنت حاسة بالفرحة.
وأنا وافقت ماما وبابا على الفور في موضوع الجوازة وهم ضحكوا علي وبابا قال
_دي شكلها وقعت ومحدش
سمى عليها!
ماما ردت عليه بخبث
_أنا عارفة بقت منشكحة كدا ازاي بعد الرؤية تحس إنها دخلت بوش وخرجت بواحد تاني.
_الله أنتوا هتاخدوني محتوى القعدة بقى أنا رايحة أوضتي.
اتلككت وسيبتهم ومشيت بسرعة على أوضتي وأول ما دخلت مسكت المخدة وصرخت فيها من كتر الفرحة وأنا حاسة بفراشات في بطني ايه الأفعال الطفولية اللي بعملها دي
أنا عندي 28 سنة! يلا فداه.. مش قادرة معملش كدا.
نمت على السرير بفستاني وأنا بفتح البلكونة وسبت ستايرها فالهواء دخل لي وحسيت بانتعاش ففرحت أكتر.
الخطوبة مستمرتش أكتر من شهر نظرا لإن كل حاجة جاهزة واحتا خلاص كبار وناضجين قدرنا نميز شخصيات بعض بسهولة أهدافنا مشتركة.. واحنا الاتنين عاوزين ننجح وننجح وننجح مهما كان المجال اللي بنشتغل فيه وجوده جنبي بيشجعني أكتر.
واحنا ماشيين بعربية الفرح للبيت وكريم هو اللي بيوصلنا كانت العربية متزينة وهي في الأساس بتاعة بار بس هو بيوصلنا بس وبار قاعد جنبي وأنا حاسة بتوتر.
بس خوفي اختفى أول ما لقيته أخد راحته ونام على الكرسي وهو حاطط راسه على رجلي يمكن تكون وضعيته مش مريحة ليه.. بس حاسة بكل الدفى كأنه ابني وهو نايم بالشكل دي.
مكنش نايم بالمعنى الحرفي عيونه كانت مفتوحة.. باصص لي وهو ماسك ايدي وشدها حطها على شعره ابتديت ألعب في شعره وأنا مبتسمة وحاسة بتوتر بس حاولت أخفيه.
وهو باصص لي ومبتسم ابتسامته الهادية مكنتش ابتسامة عادية.. كانت ابتسامة اطمئنان.
فرحت إنه حس بالاطمئنان معايا وساب همومه وراه ونسيها.
شهر الخطوبة عدى بسرعة أوي محستش بنفسي غير وهم بيحددوا الفرح وأنا مصدومة في النص بس في الآخر وافقت لإن كل شيء جاهز بالفعل ومفيش داعي للتأخير.
فتح معايا الكلام وقال وهو مغمض عينه لما كنت بلعب في شعره
_من النهاردة مفيش شغل أنت مسؤولة مني ماشي
اتنفضت وأنا بتعدل فهو قام مخضوض وأنا ببص له بدهشة
_شغل ايه اللي أسيبه دا أنت قلت لي هنشتغل مع بعض وأسيب شركتي وآجي عندك!
_لازم شغل يعني مش فاهم فايدته ايه!
اعترضت وبصيت بعيد بتجاهله علشان مطلعش غضبي دلوقتي فيه لقيته بيتنهد وهو بيقول
_حاضر هتشتغلي بس بشرط.
_بتتشرط علي يا بار يا ابني يكفي إن اسمك خمارة أنت متتشرطش!
كنت عارفة الحاجة الوحيدة اللي بتجننه وهو اسمه اللي زهقته بيه وهو اتعصب وبص لي وهو مقوس حواجبه وقال بحدة
_اسمها بار من البر يا مريم! من البر!
ضحكت وأنا ببتسم علشان أستفزه وبقول
_حاضر يا خمارة.
_بت!!
خلاص خلاص متتحمقش قول الشرط ايه ولو في مقدرتي هعمله لو مش هقدر عليه يبقى تتشرط على نفسك بقى.
دايما لساني سابق تفكيري وأنا بتكلم بس هو اتعود مرتحتش لابتسامته اللي باصص لي بيها دي وقال
_تكوني سكرتيرتي بدل ما تكوني مديرة الحسابات.
ضحكت فجأة بصدمة وبعدين قلت بيأس
_هو دا الشرط حاضر يا حبيبي من عيوني دا السكرتيرة أرحم حتى تكون عيني عليك طول اليوم.
رجع لوضعيته الأولى وهو بيقول
_أحسن برضه علشان مش برتاح غير في وجودك.
قالها وهو بيبوس كف ايدي فكريم بص له من المراية وهو بيقول
_ما خلاص يا عم النحنوح! بقى بذمتك أنت عندك 30 سنة أنت
رد عليه بهدوء بس رده كان كله استفزاز مبطن
_برجع 7 سنين لما بكون مع أختك.
_الله يشفيك! بطل كلامك دا وإلا والله أوصلك المقابر بدل بيتكم!
كتمت ضحكتي بالعافية وبار بيبص لي ويتضايق
_اضحكي اضحكي ما هي ناقصة عيلة كلها يرفعوا الضغط.
_نعم يا حبيبي قلت ايه
قلتها له بتهديد فابتسم وهو بيغازلني بهزار
_أحلى حبيبي دي ولا ايه!
بيغير الموضوع في ثانية سمعت صوت أخويا وهو بيلف لنا وضربه على صدره بحدة
_ما قلنا خلاص!!
خلص اليوم ما بين ضحك وهزار وخلاص بقيت في بيته ومراته.. مكتوبة على اسمه مكنتش متخيلة إن مجرد لقاء بيننا في فرح أخويا كان هينتهي بإني اتدبست في جوازة من اللي اكتشفت إنه طفل ولازق في طول الوقت زي العيل الصغير.. بس أحلى تدبيسة دي ولا ايه
احم.. واضح إن بقى في من طبعه كتير.
الجزء الخامس والأخير
يا رب تكون كانت رحلة لطيفة عليكم وحسيتوا فيها ببعض الحب والخيال.
بسمة هلوان