رواية قلب مصاب بالحب جميع الفصول مكتملة صالح وياسمين بقلم ناهد خالد
المحتويات
وكانت أعلاه تبتسم له بصفاء وجمال يشبه جمال وردة الياسمين خاصته.. قبل أن تهبط بحذر بسبب فستانها وأبيها جوارها تطأبط ذراعه حتى وصلت أمامه فصافح أبيها مبتسما وعدسات كاميرا المصور توثق هذه اللحظه.. تنهد معتز وهو ينظر ل صالح قبل أن يقول
أنا واثق فيك عشان شايف في عنيك حب لبنتي.. بس هقولك جمله واحده يا صالح يوم ما تزهق منها أو تكره عيشتك معاها رجعهالي.. رجعها للي عمره ما هيأذيها ولا هيعاملها وحش.. رجعها للي خدتها منه.. ولو مت ترجعها لأخوها فاهمني.
لن ينكر أن حديث عمه أثار مشاعره بشكل ما.. وبث الخوف في نفسه من أن يأتي يوم يضطر فيه لتنفيذ ما يسمعه الآن.. ابتسم بكياسه وهو يقول له
متقلقش يا عمي أنا عمري ما هأذيها.. ويوم ما مقدرش أحافظ عليها أوعدك أرجعهالك.
وكان وعد خفي لا يخص ما قصده معتز بل يخص شيئا آخر في نفس صالح.. شئ هو يعلمه جيدا وقد قطع وعدا الآن إن عاد لفعله حتى وإن لم تعلم هي سيعيدها لأبيها ليس مللا منها أو كرها لحياته معها بل حفاظا على وردة الياسمين من الذبلان.
توجه لها بابتسامته وأعينه اللامعه بلمعه تخصها
أجمل عروسه شافتها عيني.. بحبك يا ياسمين.
تخضب وجهها بحمرة الخجل الفطريه وهي تهمس له
أنت كمان شكلك حلو أوي.
رفع حاجبيه بدهشه وهو يردد باستنكار
أنا شكلي حلو !.. ياسمين أنا كل الي شافني قالي أنت شكلك حلو.. أنت مش هتقولي حاجه مميزه.
اتسعت ابتسامتها مرحا وهي تجيبه
بعد كتب الكتاب هقولك.. هو المأذون فين.
ذم شفتيه بضيق وهو يقول
لا مهو يوم باين.. المأذون اتصل وهيتأخر ساعه.. عشان عمي يصمم نكتب الكتاب النهارده.
تسائلت بحيره
اومال هنعمل ايه دلوقت.
أشار على المصور وهو يقول
هنتصور بقى بدل ما نضيع الوقت.
مرت الساعه وفوقها دقائق وانتهوا من التصوير وحضر المأذون وانتهوا من كتب الكتاب أيضا.. وبدأت مراسم الفرح.. وهناك على باب القاعه كانت تدلف إحداهن بثوبها الأحمر ودارت بعيناها في المكان حتى وقعت على صالح وهو يراقص عروسه فالتوى فمها بابتسامه ساخره وهي تردد بتهكم
ياحبيبي !!
قلب مصاب بالحب..الفصل السابع سعاده مهدده
أثناء مراقصته لعروسه كان يشعر وكأنه في حلم جميل لا يريده أن ينتهي تتراقص دقات قلبه تزامنا مع تراقص جسده وعيناه تنضح بنظرات حالمه سعيده يلاحظها الجميع حتى... وقعت عليها تلك التي تقف أمام الباب الداخلي للقاعه تبتسم بسخريه وربما بمكر ! لم يستطع التحديد من صدمته لوجودها.. توقف عن الرقص و ياسمين تطالعه باستغراب خاصة مع تجمد ملامحه فهتفت بتساؤل
مالك يا صالح.
حول بصره لها لينتبه لوضعه فابتسم بصعوبه وهو يقول
مفيش.. أصل شوفت ضيف غير مرغوب فيه ومعزمتوش.
أشار ل رندا الواقفه بالقرب منهما وهو يكمل
كملي أنت رقص مع رندا وأنا دقيقتين وهاجي.
أنهى حديثه بابتسامه مطمئنه وهو ينزل من فوق المسرح الخاص بالعروسين بهدوء ظاهري.
اتسعت ابتسامتها وهي تراه يقترب منها حتى أصبح أمامها فأشار لها بعينيه وأكمل طريقه للخارج.. وقفت لثانيتان بعد خروجه تمشط الحفله بنظرها بسخريه مبطنه قبل أن تلحق به للخارج.
وجدته يقف بأحد الممرات النائيه قليلا فاتجهت له بخطى بطيئه مدروسه والإبتسامه الغامضه لم تفارق ثغرها حتى أصبحت أمامه تماما فهتفت بنبره مدلله
اووه.. بيبي كده متعزمنيش على فرحك. لأ زعلانه.
لم تنفك عضلات وجهه الصلبه ونظراته الحاده لم تلين وهو يسألها بجمود
عاوزه ايه يا منى.. أنت قولتيها معزمتكيش جايه ليه بقى.!
اقتربت أكثر حتى أصبحت على بعد خطوه واحده منه فرفعت ذراعها لتسنده على كتفه الأيمن وكفها يتلمس خصلات شعره من الخلف وهي تقول بنظره ثاقبه
وهو يصح متعزمنيش على فرحك. دي أصول ! فين أخلاق النهايات ! هيكون عليك حبيبتك.
قال بسخريه
حبيبتي السابقه ! أنت هتضحك على نفسك ! أنت عارفه كويس أني عمري ما حبيتك.
ده بالنسبالك.. لكن أنا ! مفكرتش أنا......
قاطعها وهو يرفع سبابته محذرا
تبقي غبيه لو قلت أنك حبتيني.. عشان أنا عارف كويس أوي إن صالح الزيني بالنسبه ليك كان مجرد Gentle Man بتتمنظري بيه قدام صحباتك خصوصا وأنت شايفه نظراتهم ليا وأنهم شايفين أنك محظوظه عشان بقيت ال girl friend بتاعتي.
توترت ملامحها وهي تستمع لحديثه ثم قالت بافتعال
أنت صح.. بس ده مش معناه أبدا أنك تسيبني فجأه كده من غير أي مقدمات لا وكمان تتجوز ! وياترى بقى العروسه من الي كنت تعرفهم ولا ا....
توحشت ملامحه وهو يقترب الخطوه الفاصله بينهما حتى أصبحا متقابلين تماما وقبض بكفه على معصمها وهو يهتف من بين أسنانه
لو قلت كلمه واحده عليها هبلعلك لسانك.
ضرب الخوف أواصلها وهي تستمع لفحيح نبرته وجدية ملامحه فتراجعت هي خطوه للخلف وهي تجذب ذراعها بقوه من قبضته وهتفت بتوتر حاولت مدراته
Ok.. as you like
ياصالح.. بس افتكر أنك أنت الي بعت في الأول وأنا ليا حق عندك.. تشاو.
أنهت حديثها وتركت لقدميها العنان لتسابقان الريح فليست تمتلك الشجاعه الكافيه كي تبقى أمامه بملامحه المتوحشه.. الشرسه هذه.
زفر بضيق وهو يتابع ذهابها وغمغم بخنقه
هو الماضي ورايا ورايا !
ياسمين أنت بتعملي ايه كل ده ! الأكل هيبرد يا حبيبتي !
كانت تلك كلمات صالح التي ألقاها باستغراب وهو يقف أمام باب غرفتهما المغلق بعدما نفذ صبره.. فقد دلفت منذ أكثر من ساعه لتغير فستانها وطلب هو العشاء من إدارة الفندق الذي قرر النزول فيه مع عروسه لثلاثة أيام قبل السفر لقضاء شهر العسل المقرر قضاءه في دبي والتي كانت من اختيار ياسمين.. اتجه لمكان الطعام ثانية بعدما ألقى جملته لها وهو ينظر للطعام بضيق فقد كان منذ دقائق تتصاعد منه الأبخره دلاله على سخونته ولكن الآن يبدو أنه قارب على فقد حرارته وبالتالي دقائق أخرى وسيحتاجون لإعادة تسخينه !.
لا لا أنا مكسوفه أطلع كده !
غمغمت بها وهي تطالع هيئتها في المرآه بذلك القميص الأبيض.
وبعد محاولات دامت لثلاث دقائق تقريبا أخيرا ها هي تفتح باب الغرفه وتخرج بخطى بطيئه مضطربه.. انتبه لها صالح فاتسع ثغره مبتسما وهو يردد
أخيرا.. فكرتك نم...
كان يتحدث
يالا بقى عشان الأكل برد.
اقتربت منه وجلست أمامه وبينهما الطاوله التي كادت تختفي تحتها وهو يراقب ما تفعله بضحكه مكتومه حتى أنتهوا من تناول العشاء.. فوقفت هي سريعا تقول بارتباك جلي
أا..أنا هدخل أنام بقى عشان أرهقت.
خطوه والثانيه والثالثه كانت بالقرب منه لا تدري متى ولا كيف.. فوقفت تنظر له بقلق وهي تسمعه يقول ببسمه واسعه وعيناه مثبته في عيناها
بتهربي. من امتى وأنت بتنامي الساعه 11.. ده احنا حتى عاملين الفرح بدري.
ابتلعت ريقها بارتباك ثم رددت بتبرير
مهو.. أصل أنا...
ياسمين.
قاطعها هامسا بإسمها فرفعت رأسها له بإنتباه لتجده يكمل متسائلا ببحه مميزه
بتحبيني.
تسارعت أنفاسها وهي تستمع لسؤاله المفاجئ لها.. ووجدت أنظارها تنخفض تلقائيا لكنه لم يسمح لها ويقول
أنا عارف الإجابه من الجواب الي كان مع هدايا عيد ميلادي.. بس عاوز أسمعها منك.
نظرت له بتردد لقد قررت سابقا أن تعترف له بها بعد زواجهما خاصة وهو لم يبخل عليها بإظهار مشاعره والإعتراف بها لكن ماذا تفعل في خجلها الذي يفسد كل شئ !
قوليها يا ياسمين نفسي اسمعها.
قالها ثانية بنبرة رجاء طغت على نبرته فعز عليها ألا تقولها له ووجدت نفسها تهمس بصوت وصل لمسامعه بوضوح
بحبك.. بحبك يا صالح من أول ما عرفت للحب معنى.
ارتجفت مشاعره وهو يستمع لهمسها المحبب وارتفع كفيه يكوبان وجهها وهو يهمس بالمقابل بأعين لامعه بمشاعر صادقه
وحبك كان التوبه لقلب مليان معاصي.
وكانت هذه جملته الأخيره التي قالها قبل أن الثالثه والثانيه والعشرون دقيقه فجرا
في أحد أفخم فنادق القاهره
تحديدا غرفة العروسين..
تقلب بعدم راحه لإستماعه لرنين هاتفه المتواصل وهو لم ينم سوى من ساعه تقريبا بعد ليله رائعه قضاها مع من أختارها قلبه يثبت لها فيها صدق مشاعره بكل الطرق الممكنه.. تأفأف بضيق وهو ينهض من فوق الفراش بعدما ألقى نظره على زوجته الحبيبه فوجدها مازالت نائمه رغم اقتضاب ملامحها فيبدو أن الرنين يزعجها هي الأخرى.. جذب الغطاء أكثر عليها قبل أن يترك الفراش ليحميها من برد جهاز التبريد خاصة في هذا الوقت من الليل.. ومن ثم اتجه لهاتفه ليجده رقم ! مجرد رقم سخيف يزعجه في ليله كهذه !
فتح المكالمه بعدما خرج من الغرفه كي لا يزعج تلك النائمه وهو يجيب بحده
ألو.. مين.
Ops.. أوعى أكون أزعجتك يا بيبي !
سبه بذيئه خرجت من فاهه وصلت لمسامع الأخيره بوضوح تبعها قوله
أنت عاوزه ايه يا زفته أنت !
شهقت باصطناع ثم قالت بنبره معاتبه
أخص عليك يا صلوحه أنا زفته ! لا أنا كده أزعل.. وأنا زعلي وحش.
اشتعل الغضب بأوردته ليهتف بعصبيه
ما تولعي.. بقولك أيه قسما بربي لو ما بعدت عن طريقي لأسففك التراب.
وأنهى المكالمه بغضب عارم قبل أن يستمع لردها وما إن أنهاها حتى استمع لصوتها من خلفه تناديه باستغراب
صالح !
أغمض عيناه لبرهه يستعيد هدوءه قبل أن يلتفت لها بابتسامه هادئه وهو يغمغم في حين يقترب منها
عيون صالح.
ايه الي صحاك.
شخص سخيف متشغليش بالك.. بس صدقي الحسنه الوحيده الي عملها أنه صحاك.
قطبت حاجبيها باستغراب وهي تسأله
ليه.
أغلق باب الغرفه خلفهما وهو يقول بتلاعب
حالا هقولك.
خمسه و عشرون يوما مروا بسلام لحد ما.. سافر صالح وياسمين لدبي لقضاء شهر عسلهم كما قرروا سابقا وقضوا أياما حقا لا تنسى.. ورغم عدم كف منى عن مطاردة صالح ومضايقته إلا أنه لم يرمي لها بالا وعقد النيه على لقائها فور وصوله لمصر وتلقينها درسا لن تنساه كي تكف عن اللحاق به.. وفي ليله من لياليهم الرائعه خرج صالح ليجلب لهما العشاء من أحد مطاعم الأسماك المعروفه والتي أصرت ياسمين على العشاء منها ولقربها من مكانهما فضل صالح النزول بنفسه لجلب الطعام وقرر المرور على أحد محلات بيع الورود لينتقي لها باقه مميزه يفاجئها بها.
كانت تضع لمساتها الأخيره من مستحضرات التجميل على وجهها فهي أيضا قد أعدت له مفاجئه خاصه.. ومسدت بكفيها على قميص النوم المغري حد الهلاك التي قررت ارتدائه بلونه الأسود الرائع.. قبل أن تستمع لرنين هاتف صالح المتواصل فيبدو أنه قد نساه.. اقتربت منه تطالع شاشته لتجده رقم غير مسجل.. لكنه رقم مصري ! ربما أحد من عائلتهما.. فتحت المكالمه وقبل أن تنطق بحرف استمعت لصوت أنثوي يقول باهتياج
بطنشني يا صالح ! بقالي 5 أيام بكلمك وأنت بتكنسل وفي الآخر تعملي بلوك فاكرني مش هعرف أوصلك ! قلتلك قبل كده بلاش تزعلني عشان زعلي وحش.. مش خايف أقول لمراتك حبيبة القلب عن نزواتك القديمه واطربقها فوق دماغك...
تخشبت محلها وهي تستمع لحديث الأخرى.. نزوات ! أي نزوات تقصدها ومن هذه !!
قلب مصاب بالحب......الفصل الثامن...ناهد خالد
بطنشني يا صالح ! بقالي 5 أيام بكلمك وأنت بتكنسل وفي الآخر تعملي بلوك فاكرني مش هعرف أكلمك ! قلتلك قبل كده بلاش تزعلني عشان زعلي وحش.. مش خايف أقول لمراتك حبيبة القلب عن نزواتك القديمه واطربقها فوق دماغك...
تخشبت محلها وهي تستمع لحديث الأخرى.. نزوات ! أي نزوات تقصدها ومن هذه !!
ظلت صامته لدقيقتان تقريبا والأخرى صمتت أيضا منتظره ردها حتى سئمت فهتفت بضيق
أنت مبتردش ليه يا صالح.
أنا مش صالح ينفع مراته.
رددتها بجمود تام كجمود مشاعرها وتصلب إحساسها في هذه اللحظه.. صمتت منى بارتباك لحظي لتفاجئها بهوية المجيب ولكن لم يدم صمتها طويلا حتى انتبه عقلها أن هذه هي الفرصه المناسبه تماما للإنتقام من صالح وربما ليخلو لها الطريق أيضا فبالتأكيد لن تبقى معه زوجته بعد معرفتها بعلاقاته المتعدده فقالت بارتباك مصطنع قصدت ظهوره
م..مراته !! أأ..أنا شكلي كده طلبت رقم غلط pardon.
ردت ياسمين بنبره قويه وطريقه لا تلائمها تماما ولكن كما هو معروف بداخل كلا منا إنسان بذئ لا يخرج إلا عندما
غلط ايه ياروح أمك أنت هتستعبطي ! لخصي وقولي تعرفي صالح منين !
كالذي يسير في طريق ظنه مستوي وفجأه وجد نفسه يسقط في حفره عميقه لا يدري من أين ظهرت فجأه.. فيسقط قلبه خوفا مع سقوطه.. هكذا هي تماما وهكذا شعورها الآن بعدما استمعت لحديث الأخيره وللعجب صدقته فورا دون شك وبدأ عقلها يستعيد طريقته معها في أول الخطوبه.. إذا لم يكن الأمر مجرد إنشغال عمل كما زعم.. بل انشغال بأخرى حينها وحين قرر تركها اقترب منها فكانت هي مجرد سد خانه !!
زفرت أنفاسها التي تشعر بثقلها على قلبها وهي تقول للأخيره باستفسار
وأنت عاوزه منه ايه بعد ماتجوز ! بتلفي وراه ليه.
أتاها رد منى وهي تقول باستياء وغيظ
عشان أنا مش لعبه في ايده يسبني وقت ما يحب.. بعدين صالح حابب يعيش دور مش دوره.. دور المخلص الي اتجوز فتاب رغم إني متأكده أنه لو شاف واحده عجبته في ثانيه هيجري وراها كالعاده مفيش واحده حلوه تعدي من تحت إيده.
ليس من السهل أبدا أن تستمع لحديث كهذا عن زوجها.. فماذا إن كان زوجها وحبيبها معا !
صمتت قليلا تعيد حديثها في عقلها مره أخرى وأخيرا نطقت بهدوء
يبقى افضلي حاولي ونشوف إذا كنت هتقدري ترجعيه ليك من تاني ولا هو بقى مخلص بجد.. ووعد مني لو رجعلك هنسحب من حياته بكل هدوء وهسيبهولك تشبعي بيه.
اتسعت عيني الأخيره بصدمه وتسائلت بدهشه تمكنت من نبرتها
أنت بتتكلمي بجد. يعني هتسبيني اقرب منه.
تجاهلت ياسمين سؤالها وهي تقول بهدوء لم يختفي
أول ما تجبيلي دليل رجوعكم لبعض تاني يوم هيوصلك خبر طلاقنا.. ويبقى مبروك عليك عشان أنا مبشتريش حد بايعني ولا ببقى على حد مش عارف قيمتي.
أنهت حديثها وأغلقت المكالمه دون أن تستمع لرد الأخيره فهي قد أوصلت لها ما تريد قوله.
وضعت هاتفه مكانه بعدما مسحت سجل المكالمه الأخير وجلست على أحد المقاعد الموجوده في الغرفه بملامح صامته..صامته تماما وكأنها أصبحت جماد.. صالح ! من عشقته منذ صغرها وطارت فرحا حين تقدم لخطبتها.. صالح من وهبته كل مشاعرها وكل تفكيرها في سنواتها الماضيه وحتى الآن تكتشف عنه كل هذا ! خائن..هكذا رددها عقلها حين بدأ استيعاب ما عرفه منذ قليل.. كيف تثق به بعد هذا. كيف تؤمن له بعد ما عرفته... زفره عميقه منها قبل أن تتحدث بخفوت كأنها تتحدث لأحد أمامها مجيبه عن سؤالها الأخير
عشان كده كان لازم اسيبلها فرصه تحاول ترجعه ليها.. لو رجع يبقى عمره ما حبني وكان بيشتغلني.. لو واجهته هيبعد عنها وهيقطع علاقته بيها وهيحلفلي أنها آخر مره لكن أيه الي ضمني أنه ميعرفش واحده تانيه من ورايا ومكتشفهاش زي دي ووقتها هفضل مغفله طول عمري.. لكن لو محاولتها فشلت يبقى هو بيحبني بجد ووقتها بس هعرف أثق فيه من تاني.
ما إن أنهت حديثها لذاتها حتى استمعت لصوت الجناح يفتح وصوته يصدح مناديا عليها
ياسمين !
وقفت تزفر أنفاسها عدة مرات متتاليه ومن ثم حاولت رسم ابتسامه هادئه على ثغرها وهي تردد في داخلها..لا بأس من بعض التمثيل..
فتح باب الغرفه ودخل منه بابتسامه اندثرت فورا ما إن وقع بصره عليها بجمالها الآخذ وقميصها الذي كاد يطير عقله فأصدر صفيرا عابثا من شفتيه وهو يقول في حين يقترب منها
ايه الجمال ده بس أنا قلبي ميستحملش كل ده !
في بادئ الأمر شعرت بنفسها متصلبه لا تستطيع فعل أي شئ سوى الإبتسام لا تقدر حتى على النطق بكلمه واحده حتى اقترب منها يهمس لها بالقرب من أذنيها
مبهره يا قلب صالح كالعاده.
لا لن تستطيع.. هكذا ردد عقلها فهي بالفعل لا تستطيع تشعر وكأنها غير قادره على النطق بكلمه واحده أو رفع ذراعيها وأحاطته لن تقدر.. حتى التصنع صعب عليها لحد لم تكن تتخيله.. فقررت الهرب بطريقه أخرى حين استندت برأسها بتعب مصطنع على صدره وهي تهمس
صالح أنا دايخه.
انتفض مبتعدا عنها حين استمع لهمسها وأحاطها بذراعيه وهو يسألها بقلق
دايخه ليه مالك.
أغمضت عيناها وتصنعت الترنح..جلس جوارها مرددا بلهفه
لسه حاسه أنك تعبانه.. أجيبلك دكتور
نفت برأسها سريعا وهي تغمغم
لأ مفيش داعي.. أنا حاسه إني لو نمت هكون كويسه.
طيب مش هتاكلي. يمكن دايخه من من قلة الأكل.
اندثرت أسفل الغطاء وهي تريح جسدها على الفراش أكثر وتهمس له
لا هنام ولما أصحى أبقى أكل.
اقترب وهمس لها
نامي يا حبيبتي وأنا شويه وهصحيك.
أنهى جملته لها ووقف متجها للإضاءه وأطفئها ثم خرج من الغرفه بأكملها ليتركها ترتاح.
فتحت عيناها ما إن شعرت بخروجه وظلت محملقه في سقف الغرفه تخطط لما هو قادم معه.
في اليوم التالي...الثالثه عصرا كانت قد طلبت من صالح الذهاب لأحد المحلات لشراء هدايا لأبيه وأخيه وأخيها وأبيها فلم يتبقى سوى يومان على عودتهم لمصر.. وتحججت بعدم قدرتها على الذهاب معه وعدم فهمها في هدايا الرجال وأنها ستجلب هدايا لوالدته ورندا مساء أو في اليوم التالي.. وقف أمامها قبل نزوله وهو يسألها بحنو
عاوزه حاجه يا حبيبتي أجيبها وأنا جاي.
نفت برأسها وهي تقول بابتسامه
شكرا.. بس هو أنت هتحتاج موبايلك.
قطب حاجبيه باستغراب وهو يسألها
ليه.
زفرت بضيق وهي ترفع هاتفها له وتقول
إسلام عنده امتحان النهارده وكنت عاوزه أكلمه أطمن عليه بس للأسف فوني فصل شحن ولسه هحطه عالشاحن هيحتاج نص ساعه ولا حاجه على ما يشحن.
أخرج هاتفه وهو يعطيه لها ويقول
خلاص خدي تلفوني وكده كده مش هتأخر نص ساعه أو ساعه بالكتير وهرجع
ميرسي يا صاصا.
صاصا !
رددها بجبين مقطب فابتسمت له بدلال بالغ وهي تقول
بدلعك يا حبيبي وحش.
افتر ثغره عن ابتسامه رائعه وهو يقترب منها محيطا خصرها بحب ونبره عابثه قال
أي حاجه منك زي العسل.. بقلك ايه هو لازم يعني أنزل اشتري الهدايا النهارده.
توترت ملامحها وهي تبعده برفق مغمغمه
يلا ياحبيبي انزل هات الهدايا.
جعد ملامحه بضيق وهو يقول
ماشي هنزل...
ثم تلاشى ضيقه وهو يغمز لها قائلا
بس هرجع هوا.. واوعي تقوليلي أنام زي امبارح.
ابتسمت بتوتر وقالت
لا متقلقش.
ابتعد خارجا من الجناح بأكمله فتحولت ملامحها كليا وغمغمت بجمود
متقلقش خالص هغير الخطه النهارده.
رفعت هاتفه وفتحته
وكان ردها عليه مش هبعد يا صالح.. وأنت مش هتقدر تعمل حاجه يإما هفضحك قدام مراتك وأنت عارف أني أقدر أعملها
فرد عليها برساله أخيره قولتلك قبل كده لو قربت من مراتي أقسملك بالله هخليك تلعني اليوم الي عرفتيني فيه.. ثم إنك نو كرامه كده ! ده أنت حاطه كرامتك تحت رجلك ودايسه عليها.. الي كان بينا في يوم انتهى من زمان حتى من قبل جوازي فمتخليش غبائك يصورلك أن بعد ماتجوزت هرجع للعك ده تاني !
وكانت هذه الرساله قبل نزوله مباشرة ولم تراها هي بعد.. أخذت هاتفه وهاتفها وارتدت ثيابها سريعا ونزلت لمحل قريب من الفندق قد رأته سابقا ودلفت للداخل وقالت للعامل
لو سمحت أنا عاوزه جهاز تسجيل صوت بس يكون صغير جدا.
أومئ لها بتفهم وثوان وجلب لها مسجل صوتي صغير فأخذته منه ثم قالت
أنا لو عاوزه أوصل تليفوني بتليفون تاني بحيث أسمع المكالمات والرسايل توصلني ينفع
تهكري التليفون قصدك.
أومأت له بإيجاب فنظر لها بشك التقطته بوضوح فقالت
هو تليفون أختي الصغيره
بعد نصف ساعه كانت قد تمت المهمه بنجاح فخرجت سريعا من المحل قاصده الفندق قبل عودة صالح وبالفعل وصلت ولم تجده فتنفست الصعداء وهي تدلف للغرفه وتغير ثيابها...
بعد دقائق كان قد عاد وأخذ يعرض عليها الهدايا وهي تتصنع الإرهاق وفي وسط ما يفعله تركته وركضت للمرحاض تغلق الباب خلفها حينما اتبعها وهو يهتف بإسمها وأخذت تصدر أصواتا من الداخل تعبر عن تقيئها.. وبعد قليل خرجت له بملامح مرهقه بعدما بللت جبهتها بالماء وكأنه عرق ! أسندها سريعا بقلق بالغ وأخذها للفراش ثم أردف
أنا راجع مش هتأخر.
وتركها وخرج ولم يعطي لها فرصه للرد ! ضيقت حاجبيها باستغراب ترى أين ذهب ! بعد دقاق استمعت لصوت باب الجناح يفتح ثم دلف لها صالح أولا وهو يلتقط شال لها لترتديه فوق كنزتها ذات الحملات الرفيعه وهو يقول
البسي ده بسرعه الدكتور بره.
ارتعدت أواصلها وهي تنظر له بتفاجئ.. طبيب ! ياللورطه !
خرج ليحضر الطبيب الذي دلف بابتسامه وبدأ في فحصها وسؤالها على الأعراض التي تشعر بها والتي قالتها كذبا بالطبع.. وبعد دقائق قليله أنهى فحصها فهتف صالح بقلق
خير يا دكتور.
التف له بابتسامه هادئه ومطمئنه وقال
أبدا خير إن شاء الله.. تسمحلي بس هعمل مكالمه للمساعده بتاعتي تحت وهرجع.
أومئ له بقلق زياده فخرج الطبيب ثم حول نظره لها فبادلته النظرات القلقه فهي أيضا لا تعرف ماذا يحدث !
بعد قليل صعدت المساعده الخاصه به ودلفت ل ياسمين بعدما بقى صالح والطبيب بالخارج وأعطتها شريط صغير وهي تقول
ممكن تعملي الإختبار ده.
نظرت لما في يدها بتوتر وتسائلت
ده ايه.
اختبار حمل لأن الدكتور شاكك في حمل من الأعراض والكشف المبدأي بس طبعا لازم نتأكد قبل ما يقول حاجه.
تصلب جسدها بصدمه وهي تستمع لحديثها حمل !.. بالطبع لا.. أي حمل هذا والأعراض التي قالتها زائفه من الأساس !
أخذت الإختبار ودلفت المرحاض لتقوم به وهي متأكده من النتيجه.. ثوان وخرجت لتعطيه للممرضه التي هتفت ما إن رأته
شوفي شرطتين.. معناهم إن في حمل فعلا وكشف الدكتور صح.. مبروك يامدام.. هطلع ابلغ الدكتور.
خرجت تاركه تلك التي تيبس جسدها وعيناها لم تتحرك أنشا واحده وكأنها لم تسمع ما قالته !
بالخارج..
خرجت المساعده وهي تقول
تشخيصك صح يا دكتور.
نظر صالح للطبيب بحيره وهو يسألها بقلق
تشخيص ايه.
نظر له الطبيب وهو يقول
الحقيقه إني مبحبش أقول تشخيص من غير ما اتأكد وخصوصا في الوضع الي ذي ده عشان معلقهمش بحاجه مش موجوده.. تشخيصي والأعراض الي قالتها المدام كان بيقول إن ده حمل.. بس واضح أنه لسه في البدايه عشان نبض الطفل مش واضح ومحسيتش غير بنبض الأم هو الطاغي.. عشان كده بعت المساعده تجيب اختبار حمل وخلت المدام تعمله عشان اتأكد من تشخيصي.. حاليا بقى المطلوب منكوا تتابعه مع دكتور نسا فورا عشان يطمن على وضع الجنين.
جنين ! وهل تحولت اللعبه لحقيقه ! جنين أعلن عن نفسه في وقت غير مناسب تماما ! وفي وسط لعبه سخيفه ظهر فجأه ليقلب الموازين..
قلب مصاب بالحب...الفصل التاسع تعديل الخطه ! ..ناهد خالد
حامل !.. كلمه ظلت يتردد صداها في عقلها بعدما خرجت الممرضه وتركتها.. طفل لم تكن تعلم بوجوده ولم تشعر به حتى أعلن عن وجوده في وقت مضطرب وعلاقه مذبذبه على الأقل من ناحيتها الآن.. لقد كانت تتخبط بالأساس ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل فجاء هو ليزيد من تخبطها ويفسد جميع خططها !.. ولكن لحظه لم عليه أن يفسد خططها ولم هي تجلس هكذا وكأنها قد وقعت على رأسها مصيبه للتو !.. أنه طفلها الأول هل لها ألا تفرح بوجوده ! أيا كانت علاقتها بأبيه فهو ابنها ومن حقه عليها أن تسعد بوجوده حتى وإن كانت ترى أن الوقت غير مناسب.. ربما بعد فتره تتحسن علاقتها بصالح وتقرر الإستمرار معه بعدما تتأكد من صدقه حينها لن يبقى لها سوى سوء الذكرى حين علمت بخبر حملها ولم تفرح به.. وحتى وإن قررت الإنفصال في النهايه هو إبنها ولا دخل له بمشاكلها مع أبيه .
افتر ثغرها عن إبتسامه هادئه اتسعت شيئا فشيئا حتى احتلت وجهها بأكمله ومسدت بكفها على بطنها وهي تردد بعاطفه جياشه
هو أنا ازاي محسيتش بوجودك ! بيقولوا الأم بتحس بإبنها من أول ما بيتوجد.. بس يمكن عشان متخيلتش إنك هتيجي بالسرعه دي...مش عارفه.. بس أنا مبسوطه أوي بوجودك حاسه أن قلبي هيطير من الفرحه.. متفتكرش عشان المشاكل الي حاصله إني هكره وجودك..أبدا بالعكس أنت الي هتقويني الفتره الجايه وأيا كانت النهايه هتكون
متابعة القراءة
