رواية معتز وفرح كاملة جميع الفصول بقلم الاء حجازي

لمحة نيوز

اتجوز مين يا ماما! دي جاهلة!
أنا! أنا اللي الناس بتحسب له كلمته أقوم أتجوز واحدة ما تعرفش تقول جملة صح
هو أنا ناقص ڤضيحة يا ماما
أنا عايز واحدة تعلي اسمي مش تنزله.
واحدة أتكلم معاها تحاورني مش تفضل تبصلي وتضحك كأنها مش فاهمة حاجة!
أنا عايز شريكة تفهم عقلي مش واحدة كل همها اللبن اتغلى ولا لأ!
الأم بهدوء وحزن 
يا ابني دي بنت عمك وما عادش لها حد غيرنا من بعد ما أبوها توفى.
دي أمانة يا معتز أمانة لازم نحافظ عليها.
معتز بقسۏة وسخرية 
أمانة!
يعني عشان أمانة أتجوز واحدة جاية من ورا الجاموسة!
يا ماما دي ما تشرفنيش ولا تشبهني
أنا طول عمري بتعب عشان أكون في مكان مش عشان أرجع للتراب اللي طلعت منه!
كنت راجعة البيت شقة عمي.
وقفت عند الباب همدي إيدي على المفتاح بس وقفت.
صوته كان واضح جدا من جوه بيكلم ماما سعاد مرات عمي.
أتجوز مين يا ماما دي جاهلة!
أنا مش ناقص أتشرف بواحدة جاية من ورا الجاموسة!
وقفت مكاني كإني اتشليت.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت يمكن عشان طالعة منه هو.
أنا فرح من المنصورة.
أبويا توفى من تلات شهور وجيت أقعد مع مرات عمي بعد ما أصرت عليا. 
ست طيبة جدا حنونة بطريقة تخليك تنسي الۏجع.
كانت أحن علي من أمي الله يرحمها وعمري ما حسيت إني غريبة عندها.
بس النهارده وأنا واقفة على باب الشقة حسيت فعلا إني غريبة.
الكلمة دي كسرت في حاجة مش عشان هو قالها
لكن عشان الشخص اللي كنت شايفاه محترم ومتعلم طلع تفكيره سطحي كده.
أكتر حاجة ۏجعاني كانت إني كنت معجبة بشخص شبه ده.
مش عارفة كان إعجاب ولا حب يمكن ما كانش أي حاجة أصلا لكن اللي أكيد إنه خدعني بصورة قدام نفسي.
كنت بشوف فيه عقل وهو كان فارغ من جوه كنت بشوف فيه ذوق وهو كان بس لعبة مظهر.
بس خلاصاللي سمعته كفى.
مسحت دموعي بإيدي وقلت لنفسي بهدوء
ماشي يا معتز
هوريك أنا الجاهلة اللي بتتكلم عنها دي.
سعاد بعصبية وهي بتحلف 
والله العظيم يا معتزلو ما أتجوزتها لتكون ابني ولا أعرفك!
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء
فرح دخلت وشها هادي ملامحها متماسكة بس جواها ڼار.
ولا حد فيهم أخد باله إنها كانت واقفة من الأول.
ما كنتش عايزاها تحلف
أنا مش قليلة عشان حد يحلف عليا عشان يرميني على ابنها.
ولا عايزة أتجوز واحد يبصلي كأني حمل تقيل أو واجب لازم يتخلص منه.
أنا مش قليلة
ولا هقبل أكون اختيار بالڠصب.
قلبها كان بيخبط في صدرها بس مش من كسوف من ۏجع الكرامة.
بصت لهم بسرعة من غير كلام وراحت على أوضتها بخطوات هادية.
فتحت الباب بهدوء وقلت
السلام عليكم.
ضحكت ضحكة خفيفة كده وأنا داخلة بس أول ما دخلت حسيت إن في نظرات عليا.
مش عارفة ليه بس كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة بيبصلي.
أنا يمكن مش جميلة الجمال اللي يخلي الناس تتقلب
بس الحمد لله عارفة إن عندي ملامح حلوة ربنا مديها لي.
قمحاوية كده بشرتي دافية وملامحي هادية وعيوني محدش عارف يحدد لونها بالضبط.
مش شبه حد بس برضه شبه الكتير.
سعاد مرات عمي أول ما شافتني قامت بسرعة
فرح! حمد لله على السلامة يا حبيبتي
ده معتز ابن عمك رجع من اسكندرية الحمد لله.
بصيت له وابتسمت ابتسامة بسيطة
ازيك يا معتز عامل إيه
هو ما ردش أول لحظة واقف كده سرحان
لحد ما سعاد ضړبته بكوعها في دراعه وقالت له وهي بتضحك
يا واد رد!
ضحك ضحكة باهتة وقال
ازيك يا فرح عاملة إيه كبرتي.
ضحكت بخفة وأنا شايلة الشنطة من على كتفي وقلت له
كله بيكبر يا ابن عمي.
وبصوت هادي كده قلت
عن إذنكم هادخل أستريح شوية.
دخلت الأوضة بس قلبي لسه واقف عند الباب
مش عشان هو لأ
عشان الكلمة اللي قالها قبل ما أدخل جاهلة. 
وأنا ناوية أوريه بنفسه مين هي الجاهلة. 
علي الغدا قعدنا على السفرة الأكل كان محطوط والجو ساكت
مفيش غير صوت الملاعق بيخبط في الأطباق.
كنت باكل في هدوء وبحاول أتجاهل وجوده
بس هو اللي قرر يفتح الكلام.
قال وهو بيبصلي بنص ابتسامة فيها سخرية
صحيح يفرح لما جيت مكنتيش هنا كنتي فين النهارده يا فرح وكمان شكلك مهمومة قوي.
رفعت عيني عليه بهدوء وقلت
كنت بقابل واحدة صاحبتي يا معتز.
ضحك بخفة وقال وهو بيقطع العيش
صاحبتك وإنت بقى تعرفي ناس من هنا من القاهرة كمان
نزلت المعلقة بهدوء ومسحت بإيدي على الفوطة
وبصيت له بثبات
أيوه أعرف يا دكتور الدنيا مش مقفولة على قاعة المحاضرات اللي حضرتك فيها.
في ناس برضه بتفهم حتى لو ما معاهاش لقب.
سكت المكان كله
مرات عمي بصت له بحدة وهو حاول يخبي ارتباكه في لقمة تانية.
بس نظراته اتغيرتو ملامحه اتغيرت لحظة
زي اللي اتفاجئ إن الجاهلة ردت عليه بالعقل مش بالصوت.
رجعت أكلي تاني كأني ما حصلش حاجة
بس قلبي كان بيغلي
مش من كلامه
من نفسي إزاي كنت في يوم معجبة بشخص تفكيره بالشكل ده.
اللحظة دي بس كانت كفاية أعرف أنا مين ومين اللي فعلا لازم يتكسف من نفسه.
قمت من السفرة بخطوات سريعة
ما كنتش قادرة أكمل لحظة واحدة هناك.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بإيدي
بس قلبي كان بيدق بسرعة
زي اللي بيهرب من حاجة وجواه ۏجع مش عارف له اسم.
قعدت على السرير شوية وبعدين قمت أتنفس عند الشباك.
الهواء كان ساكت بس صوتهم لأ.
صوت معتز كان واصل لحد عندي واضح
كان بيكلم صاحبه في البلكونة وضحكته تقطع الهدوء.
قال بنبرة فيها استهزاء واضح
اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده.
وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم
ولا تعرف تتكلم حتى.
ضحك صاحبه وقال
طب عملت إيه
معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة
خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها ڠصب عني.
بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة.
سكت لحظة صوته بقى أهدى
وقال بخفة فيها لمحة غرور
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل. 
يتبع. 
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم.
كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا ڼار.
لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس.
وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون.
لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة
رايحة فين يا فرح
قلتله بهدوء
مشوار
ضحك وقال
تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس
ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري
بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت ڠصب عني.
لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان.
وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت
بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش.
اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها.
هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب.
ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه
أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم.
ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه.
وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة.
مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في صدري مش من خوف من

قهر.
الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا.
شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص
كل كلمة قالها لسه بترن في وداني. 
كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد.
خلي بالك يا آنسه.
رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل.
آسفة ما كنتش باخد بالي.
وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده
خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده.
قلت پغضب
ما قولت آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية.
بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة
لا واضح إنك واخدة بالك قوي
نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي
وقفت في مكاني الډم ضړب في وشي.
قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة
قصدك إيه بكلمة متفخمة
ضحك وقال وهو بيهز راسه
يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر
الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك.
رديت بسرعة بعصبية
شكرا على النصيحة يا أستاذ
قاطعني وهو بيرفع حاجبه
ياسين المعلم ياسين.
لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه.
اتسعت عينيا وبصيت له بجمود
واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس.
ضحك بخفة
لا أبدا بس انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي.
شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد
بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني
لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة.
وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة
لفت له بنظرة حادة وقالت
إيه قصدك إيه بالكلام ده
_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر.
كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار
ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة ڠصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.
المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة.
مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده
ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة

في حياتي كلها.
الناس رايحة جاية
وجو الجامعة له رهبة كده ما تتوصفش
بس أنا كنت ماشية بثقة رغم كل اللي جوايا.
طلعت على الدور التاني وقفت قدام مكتب كبير مكتوب عليه رئيس القسم
خبطت بخفة ودخلت أول ما سمعت اتفضلي
كان فيه راجل في الخمسينات تقريبا لابس بدلة رمادية ونظارة 
رفع عينه أول ما شافني وابتسم وقال بنبرة فيها احترام واضح
آه أخيرا وصلت.
احنا كنا مستنيينك من بدري.
ابتسمت بخجل وقلت
متشكرة جدا يا فندم الطريق كان زحمة شوية.
ضحك وقال
عادي يا بنتي أهم حاجة إنك وصلت بالسلامة.
بسم الله ما شاء الله واضح إننا هنضيف اسم تقيل للمكان.
ضحكت بخفة وأنا مش فاهمة يقصد إيه بالضبط
بس قبل ما أسأل كمل كلامه
على العموم الملفات كلها اتراجعت وشهادتك تشرف
والكل هنا متحمس يشوف شغلك بنفسه.
سكت لحظة وبص لي بهدوء وقال
وطبعا البقاء لله في والدك
كان راجل محترم وسمعته سابقة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الدموع اللي كانت بتحاول تطلع
وقلت بهدوء
الله يرحمه هو السبب إني وصلت هنا.
هز راسه وقال بلطف
مكانه في الجنة إن شاء الله
وروحي شوفي المكان زملائك مستنيينك
وفيه واحد هيتولى يعرفك بكل حاجة.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة ليه قلبي بيدق كده
بين رهبة المكان وفرحة صغيرة
بس كان عندي إحساس إن اليوم ده مش عادي أبدا.
خرجت فرح مع الدكتور اللي كان بيورها الكلية الجو حر خفيف بس في الهوا ريحة جديدة ريحة بداية.
كانت ماشية جنبه بخطوات ثابتة بتحاول تحفظ الطرق والممرات الطويلة وأصوات الطلبة والموظفين حوالين منها.
الدكتور كان بيشرح بهدوء
هنا قسم المحاضرات وهنا المعامل ودي قاعة الاجتماعات.
هي كانت بتهز راسها بابتسامة مهذبة بس عقلها لسه مش مستوعب إنها فعلا وصلت.
قالت لنفسها بصوت واطي
اللهم لك الحمد يا رب كل ده تعب أبويا ما راحش هدر.
الدكتور وقف عند مدخل الدور التاني وقال
استأذنك ثانية يا فرح هروح أجيب ملف من المكتب اللي جنبنا وأرجعلك فورا.
ابتسمت وقالت
حاضر يا دكتور خد راحتك.
وقفت على جنب تبص حوالين المكان الجديد
الناس الأسماء على الأبواب اللافتات اللي مكتوب عليها قسم الهندسة المعمارية
كل حاجة كانت شكلها مهيب أوي
فضلت تبص حوالين المكان
المبنى فخم والهدوء اللي فيه مهيب كأن كل حاجة فيه ليها وزنها.
لمحت طلبة ماشيين أصوات خطواتهم بتتداخل
لحد ما الباب اللي وراها اتفتح فجأة
وصوت رجولي جه من وراها ساخر بارد وبيقطع زي السکينة
هو إيه اللي جابك هنا يا فرح
اتجمدت مكانها.
صوت ما كانتش متخيلة تسمعه في المكان ده أبدا.
لفت ببطء
ولما شافته قلبها وقع مكانه.
معتز.
بنفس الملامح اللي وجعتها قبل
بس دلوقتي ملامحه فيها مزيج غريب من التعالي والاستغراب.
ضحك بسخرية وقال بصوت عالي كفاية إن كل اللي حواليهم يسمع
هو انت بتعملي ايه في جامعة!
وسكت لحظة قبل ما يكمل بغل
هو اللي زيك يعرفوا يعني إيه كلية
لو تعرفي هتكوني اتعلمت منين من على ظهر الجاموسة
ولا جيتي تسألي على شغل في الكانتين ولا السكرتارية
الكلمات خرجت منه زي رصاص
وهي واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك
كل حرف فيه كان بيخبط في قلبها زي ضړبة قديمة بتتجدد.
حاول يضحك وقال وهو بيبص فيها من فوق لتحت
يا بنتي اللي زيك مكانهم في الغيط مش هنا
الجامعة دي ليها ناسها مش أي حد يدخلها لمجرد واسطة.
بس قبل ما تلحق ترد الباب اتفتح والدكتور اللي كان معاها رجع بابتسامة عادية خالص
مش واخد باله من اللي بيحصل.
قال وهو شايفهم واقفين قصاد بعض
آه باين إنكم اتعرفتوا خلاص.
وبعدين ضحك بخفة
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي 
يتبع.
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي الدكتورة فرح زميلتك الجديدة هنا في القسم.
كأن الوقت وقف.
معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل.
كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة
مستغرب مش مصدق.
هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح
تشرفت يا دكتور معتز.
مد إيده متردد
ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة
قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية
وأنا تشرفت يا دكتورة فرح.
الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم
بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا.
هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت
إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا.
وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد
كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف.
هو لسه مصډوم
وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة
بس خطواتها كانت واثقة ثابتة
ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب
كانت حاسة بنظرات معتز
بتطاردها
كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس 
مش ممكن أتجوز جاهلة
بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه
بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها.
هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم
ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده.
أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس
شايف يا معتز الجاهلة طلعت تعرف تدخل الجامعة وتدرس كمان.
دخل البيت و رازع الباب وراه
وصوته عالي وهو بيزعق
ماماااااااااااااا!
طلعت تجري من المطبخ وقالت بخضة
في إيه يا ابني صوتك عالي ليه كده
لف ناحيتها بعصبية وقال
في إيه! في إنك كنتي عايزة تلبسيني واحدة جاهلة!
وجاي النهارده ألاقيها واقفة قدامي في الجامعة!
في الجامعة يا ماما!
اتسعت عينيها وقالت
جامعة إيه! إنت بتقول إيه
أقولك إيه بس!
اللي كنتي بتقولي عليها غلبانة وأمانة 
طلعت دكتورة!
بتدرس في نفس المكان اللي أنا فيه!
انتي متخيلة المصېبة دي!
قعد على الكرسي پقهر ومسح وشه وقال بصوت كله غليان
أنا طول عمري بذاكر وبتعب
عشان أبقى في مكان محدش يوصل له
وفي الآخر ألاقيها هي اللي واقفة جنبي
ماكملش جملته
لأن باب الشقة اتفتح ودخلت فرح.
وقفت على العتبة بهدوء لابسة لبسها البسيط
بس في عنيها ثقة واضحة
وشايلة شنطة صغيرة بإيدها.
بص لها معتز بحدة وقال وهو بيقرب منها
أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
مش انتي اللي المفروض جاهلة
ولا الجامعات بقت بتقبل أي حد دلوقتي
سكتت لحظة ما قالتش ولا كلمة.
نظرت له بس النظرة اللي وجعت غروره أكتر من ألف رد
وبهدوء مطلق قالت
واضح إن الجهل مش بالشهادات يا دكتور معتز.
بص لها معتز بنظرة كلها استفزاز وقال
هقرر سؤالي تاني أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
وقفت فرح
بس المرة دي ما اتأثرتش ولا انهزت
العكس تماما عينيها كانت هادية
بس كل كلمة خرجت منها كانت سکينة في غروره
على فكرة يا معتز
الجهل مش دايما معناه إن الواحد ما دخلش جامعة
ولا إنه ما خدش شهادة.
في ناس معاها شهادات بالدكتوراه
بس لسه مش عارفين يعني إيه احترام
ولا إزاي يختاروا كلامهم.
اتنفس هو بعصبية وهي كملت بنفس النبرة الهادية اللي كل كلمة فيها محسوبة
الجهل الحقيقي مش في التعليم
الجهل في التفكير
في القلب اللي شايف نفسه أعلى من غيره
وفي العقل اللي شايف الناس درجات.
مش لازم تبقى متعلم عشان تكون راقي
ولا لازم تبقى فقير عشان تبقى جاهل.
قربت منه بخطوة صغيرة وقالت
أنا ما كنتش محتاجة أثبتلك إني متعلمة
بس يمكن القدر حطنا في نفس المكان عشان تفهم إن الكلمة اللي بتطلع باستهتار
ممكن ترجع ټضرب فيك أنت مش في اللي بتقولهاله.
لف وشه عنها بغيظ وصوته علي
أنا عايز أفهم برده!
إزاي إزاي بقيتي كده
انتي مش كنت المفروض جاهلة
يعني كل اللي اتقال لينا ده كان كدب
سكتت لحظة
وبصت له بثبات وقالت بهدوء يقطع القلب
لا يا معتز ما كانش كدب.
جدي الله يرحمه كان شايف إن تعليم البنات عيب
وإن البنت مكانها البيت مش المدارس.
بس بابا
بابا ما قدرش يشوفني محرومة من حلمي
فكان بيعلمني في السر.
نزلت دمعة صغيرة من عينيها وهي بتكمل
كنت بذاكر بالليل من وراه
وأمي الله يرحمها كانت بتغطي علي.
ولما جدي توفى
فضلنا ساكتين
ما حدش عرف إني كملت
ولا إن عندي شهادة
ولا حتى إن عندي حلم.
رفعت راسها وقالت بصوت قوي جدا
فمتستغربش إنك ما كنتش عارف
ولا تستغرب إن الجاهلة طلعت دكتورة.
أنا كنت بس بستنى وقتي
والوقت جه.
اتسمر معتز مكانه
مش قادر يرد
وهي عدت جنبه بخطوات بطيئة
وقالت قبل ما تمسك مقبض الباب
الجهل يا معتز مش إنك ما تعرفش
الجهل إنك تفتكر إنك تعرف كل حاجة.
وسابت الكلمة دي في وشه
وخرجت
علشان تسيب وراها صمت تقيل
وصوت نفسه العالي
اللي أخيرا ما عرفش يرد عليه.
وسابته بين الغيظ والدهشة والكبرياء اللي بيتكسر حتة حتة.
بعد ما خرج معتز من الأوضة رازع الباب وراه
فضلت فرح قاعدة مكانها ساكتة
النفس بيطلع منها تقيل
مش عشان الزعل لأ عشان الۏجع اللي جوهها كان أعمق من أي كلمة.
دقت الباب بهدوء ومرات عمها دخلت وهي شايلة كوباية عصير.
قالت بنبرة حنونة
معلش يا بنتي ما تاخديش على كلام معتز
هو ساعات بيقول كلام من غير قصد.
فرح رفعت عينيها وقالت بهدوء
لا يا طنط ما زعلتش.
كل واحد بيشوف الناس بعين نفسه.
مرات عمها اتنهدت وقالت
والله ما قصده هو بس اټصدم.
يعني ما حدش كان متخيل إنك دكتورة وده مش عيب ولا حاجة
بس يمكن اتربى على أفكار قديمة شوية.
فرح قالت بنبرة فيها ۏجع هادي
الأفكار القديمة مش بتوجع
اللي بيوجع إن الناس تفضل متمسكة بيها كأنها حقيقة.
سكتوا لحظة والجو بقى هادي أوي.
فرح قالت بعد ثواني كأنها بتحاول تغير الموضوع
هو يا طنط في واحد في الشارع اسمه ياسين
مرات عمها بصتلها باستغراب خفيف وقالت
آه في ياسين. ليه تعرفيه
لا بس سمعت الاسم كده.
أيوه هو ساكن آخر الشارع.
الناس بتقول عليه كلام كتير
فيه اللي شايفه بلطجي وفيه اللي يقول عليه راجل محترم
بس اللي أنا أعرفه إنه ما بيأذيش حد
هو صوته بس العالي هو اللي پيخوف الناس منه.
هو كده من ساعة ما نقل هنا مندفع شوية بس قلبه أبيض.
فرح قالت بهدوء
شكله حد مش سهل.
مرات عمها ابتسمت وقالت
فعلا مش سهل.
بس في نفس الوقت ما يتقسيش عليه.
هو ابن حتته بس لو شاف ظلم قدامه ما يسكتش.
فرح هزت راسها وقالت
فهمت
مرات عمها بصتلها كأنها بتحاول تقرأها وقالت
سألتي عليه ليه يا بنتي
فرح ردت بسرعة وهي بتحاول تخفي ارتباكها
لا خالص الاسم بس عدى في كلام كده.
تمام يا حبيبتي طب ريحي شوية وانزلي على الغدا بعدين.
ولما خرجت مرات عمها وسابت الأوضة
فرح فضلت تبص ناحية الشباك
تفكيرها مشي بعيد
مش عارفة ليه الاسم ده ما خرجش من دماغها من ساعة الصبح.
ابتدت الايام تعدي ببطء غريب
كل يوم يشبه اللي قبله
لكن في تفاصيل صغيرة كانت بتتغير من غير ما حد ياخد باله.
من أول ما جيت القاهرة
كل خروجة كل طريق كل وش جديد كنت بشوفه
بقى ليه معنى.
وفي النص كده
بقى في وش معين بقيت بشوفه دايما.
ياسين.
مش قصدي أستناه
بس كنت

ألاقي نفسي كل يوم بشوفه
حتى لو من بعيد.
كأنه جزء من الصورة اليومية
زي الطريق زي الناس اللي رايحة وجاية.
وجوده بقى عادة غريبة
عيني تتعلق بيه ثواني وبعدين أكمل طريقي كأني ما شفتش حاجة.
بس جوايا دايما في حاجة بتتحرك.
ارتياح فضول مش عارفة.
كنت بسمع كلام كتير عنه
اللي يقول عليه بلطجي
واللي يقول عليه راجل جدع
بس اللي شفته بعيني كان غير كده خالص.
كل مرة أشوفه ألاقيه واقف يساعد حد أو شايل حاجة عن حد كبير
من غير ما يتكلم كتير
ولا حتى يبان عليه إنه بيعمل معروف.
كأنه بيعمل الصح وخلاص.
وفي نفس الوقت
معتز
اللي كنت متأكدة إن مفيش بيني وبينه غير الخناق
ابتدى يتغير.
بقى بيتكلم بهدوء أكتر
يتعامل بطريقة ألطف شوية
بس رغم كده
لسه النظرات هي هي.
فيها استغراب وفيها حاجة مش مفهومة
كأنه مش قادر يصدق إني بقيت هنا
ولا إني بقيت زيه بالظبط دكتورة.
أوقات كنت بحس إنه بيحاول يفهمني
وأوقات تانية بحس إنه لسه شايفني أقل.
بس أنا كنت خلاص بطلت أبرر
ولا حتى أضايق.
بقيت بتعامل معاه بعادي
وأكبر دماغي من كل حاجة.
يمكن عشان اتغيرت
يمكن عشان بقت عندي حياة تانية بشوف فيها الناس بطريقة مختلفة.
كنت بين عالمين
واحد مليان هدوء وكلام محسوب
والتاني بسيط وصادق حتى في سكوته.
ومع إن مفيش حاجة واضحة
بس كل يوم بيعدي كنت بحس إن في حاجة جديدة بتتكتب في حياتي
من غير ما أعرف نهايتها هتكون إيه.
ومن ناحية تانية
اتعرفت على بنت جديدة في الجامعة
اسمها نور
خفيفة الډم طيبة ودخولها حياتي جه في وقته.
الكلام معاها كان سهل
الضحك بيروح وييجي بينهم من غير مجهود
ومن أول كام يوم بقت نور مش مجرد زميلة
بقت
صاحبتها القريبة
اللي بتحكي لها عن كل حاجة بتحصل في حياتي. 
وفي يوم عادي جدا
وهي راجعة متأخرة شوية
حصل موقف بسيط بس غير نظرتها ليه.
ما كانتش عارفة توصف اللي شافته
يا عم سيبه يعدي!
لا والله ما يعدي دا خبطني بالعجلة وبيعمل فيها براءة!
اتلم الناس والعيال الصغيرين واقفين على الرصيف بيتفرجوا
وفرح كانت جاية في السكة شنطتها على كتفها
وقلبها دق لما سمعت الصوت الخشن اللي كانت سامعاه قبل كده
ياسين.
كان داخل من آخر الشارع صوته عالي وهو بيزعق
إيه اللي حاصل هنا يا ولاد ال
واحد من الشابين لف وقال له
مالك يا معلم ياسين احنا كنا بنهزر مع الراجل بس.
ياسين بص له من فوق لتحت وقال ببرود
هزار
قرب منه خطوتين وقال له وهو بيزقه بزراعه
لما تهزر مع حد في سن أبوك يبقى اسمها قلة أدب مش هزار فاهم
الشاب التاني رد عليه وهو متعصب 
ما تعليش صوتك علينا يا ياسين إحنا مش شغالين عندك!
ضحك ياسين ضحكة خفيفة بس فيها ټهديد
لأ ما انتوش شغالين عندي بس لو حبيت أخليكوا تشتغلوا عندي يوم واحد هتشتغلوا وأنتوا ساكتين.
الناس اتسكتت والراجل الكبير وقف بيقول
خلاص يا ابني سيبهم أنا تمام.
بس ياسين لسه متعصب قال وهو بيقرب من الشاب اللي بدأ الخناقة
قول للراجل حقك عليا دلوقتي ولا أخليك تاكل الرصيف بأسنانك.
الواد اتوتر وقال وهو بيبص حواليه
حقك عليا يا عمي أنا كنت غلطان.
ياسين رفع حاجبه وقال
بس كدهشوفت سهلة اهي مش ناقصين پهدلة كل يوم.
الموقف خلص والناس بدأت تمشي
بس ياسين وهو ماشي الراجل الكبير مسكه من دراعه وقال له
ربنا يباركلك يا ابني.
ضحك ياسين وقال
علي اية يا حاج انت في مقام ابويا.
فرح كانت واقفة بعيد شايفة كل ده
مش قادرة تبصله عادي
اللي شايفاه مش بلطجي زي ما الناس بتقول
شايفاه راجل عنده شهامة وجدية غريبة عليها.
مشيت وهي في بالها كلمة واحدة
فيه حاجات شكلها غلط بس جواها الصح كله.
تاني يوم وهي راجعة من الكلية
لاحظت الشارع مش طبيعي
الناس مجتمعة وستات بتتكلم من البلكونات
وصوت الهمس مالي المكان.
قلبها اتقبض حست إن في مصېبة.
وقفت عند راجل كبير واقف على ناصية الشارع وقالت له
هو في إيه يا عمي إيه اللي حصل ليه الناس مقلوبة كده
الراجل نفخ وقال وهو بيهز راسه
آه يا بنتي البوليس كان هنا من شوية و الدنيا كانت مولعة.
اتسعت عينيها وقالت بسرعة
بوليس! ليه حصل إيه
قرب منها وقال بصوت واطي كأنه بيحكي سر
واخدين الواد ياسين.
اتجمدت الاسم وقع عليها تقيل.
ياسين ليه!
والله يا بنتي ما حد فاهم
الناس تقول تحريات في قضية وناس تقول سړقة وناس تانية تقول ڼصب
بس كله كلام محدش عارف الصح من الغلط.
بيقولوا كان فيه خناقة كبيرة من كام يوم
وياسين اتدخل وضړب واحد من الكبار اللي طلع ليه سكة مش مظبوطة
ومن ساعتها الدنيا مقلوبة.
فرح حست إن الكلام مش داخل عقلها.
إزاي ياسين اللي كانت كل يوم تشوفه بيهزر مع العيال ويضحك
يتقال عليه الكلام ده
هو اللي كانت دايما تلاحظ فيه الشهامة
اللي بيقف في ضهر الناس من غير ما يستنى شكر.
الراجل كمل وهو بيحك دقنه
بس الشهادة لله يا بنتي
الواد ده ما شفتش منه حاجة وحشة.
آه ممكن صوته يعلو ممكن يخش في خناقة
بس عمره ما ظلم ولا أذى حد.
ده حتى من كام يوم لما شوية صيع كانوا بيضربوا راجل كبير
هو اللي نزل جري ودافع عنه كأنه أبوه
والله لولا هو كان الراجل ده راح فيها.
الناس بقى تقول عليه بلطجي بس أنا أقول عليه راجل جدع وابن حلال.
فضلت واقفة ساكتة كل كلمة بتدخل جواها زي سهم.
الشارع بقى هادي بعد ما العربيات مشيت
بس جواها كان فيه دوشة
حيرة خوف وقلق مالوش تفسير.
مشيت ببطء قلبها ۏاجعها
مش عارفة تصدق الكلام ولا تصدق اللي شافته فيه قبل كده
بس جواها إحساس غريب
كأنها أول مرة تحس بالخۏف على حد مش المفروض يهمها بالشكل ده.
كل ما تفتكر الضحكة اللي كان بيضحكها وهي معدية
تحس إن الدنيا بتغلط في حقه.
بس السؤال اللي فضل يعذبها 
هو فعلا عمل حاجة
ولا الناس ظلمته زي ما بتحب دايما تعمل مع الجدعان
دخلت فرح البيت وهي تايهة ومش في دماغها أي حاجة.
الشارع صوت الناس الكلام عن ياسين كله كان بيلف في دماغها.
ولا قادرة تفهم هو مظلوم ولا فعلا عامل مصېبة.
دخلت أوضتها وسندت ضهرها على الباب
نفسها تهدى دقيقة
بس لسه ما لحقتش تاخد نفسها
سمعت خبط خفيف.
مين
جالها صوته من بره ووشها اتبدل في لحظة
أنا معتز.
سكتت لحظة
وبعدين قالت بثبات وهي بتحاول تسيطر على صوتها
اتفضل.
فتح الباب ودخل
وشه كان مشدود صوته هادي بس فيه ڠضب متكتوم. 
قال وهو واقف في نص الأوضة
فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا.
وأنا خمس دقايق وجاية.
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة.
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي.
يتبع. 
فرحأنا عايز أتكلم معاك كلمتين.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء
تمام اسبقني على الصالونونادي مرات عمي تيجي تقعد معانا.
وأنا خمس دقايق وجاية.
بصلها بنظرة طويلة ما فهمتش معناها
وبعدين هز راسه وساب الأوضة من غير ولا كلمة.
قفل الباب وراه بهدوء
وساب بعدها فرح واقفة مكانها
تحاول تفهم هو جاي يقول إيه المرة دي.
وهي فضلت واقفة مكانها كام ثانية
بتسمع صدى خطواته لحد ما اختفى.
حست إن قلبها اتقبض
مش عارفة ليه الإحساس ده جواها بيقول إن الكلام اللي جاي مش بسيط.
قعدت فرح ساندة ضهرها على الحيطة
بتبص للنقطة اللي كان واقف فيها.
تنهدت وقالت في نفسها وهي ماسكة قلبها
استر يا رب يا ترى عايز إيه المرة دي
ولا هيجي يعايرني بكلمة تانية
هو معتز مش بيزهق من الكبرياء ده
بس خلاص أنا مش ناوية أزعل ولا أضعف.
وياريت المرة دي تكون جاي يتكلم بالعقل مش بالغرور بتاعه.
وقفت قدام المراية تعدل الطرحة
نفسها طالع داخل كأنها داخلة امتحان
وبعدين خرجت على الصالون بهدوء..
دخلت الصالون
كان معتز قاعد مستنيها
إيده متشابكة باين عليه القلق
أول ما شافها وقف بسرعة كأنه مش عارف يبدأ منين.
قال بصوت واطي بس واضح فيه اضطراب خفيف
فرح أنا عايز أقولك كلمتين بس اسمعيني للآخر.
بصت له بنظرة متحفزة وقالت بهدوء
تفضل أنا سامعاك.
ابتلع ريقه وقال وهو بيحاول يظبط نبرة صوته
بصراحة أنا عارف إن كلامي اللي فات كان قاسې
وكان مفروض ما أقولش اللي قلته
ولا أحكم على حد من غير ما أفهمه.
أنا غلطت
بس والله ما كنت أقصد أجرحك
أنا كنت متعصب وشايف الدنيا من زاوية ضيقة.
و عارف إني حكمت عليك من غير ما أفهمك.
أنا بس كنت فاكر حاجات غلط.
الواحد ساعات بيغلط في حكمه وبيتكلم قبل ما يفكر.
قعد قدامها وقال بنبرة أقرب للصدق المره دي
أنا كنت فاكر إنك مجرد بنت مدلعة كده
جاية من بلد صغيرة ما تعرفيش حاجة
لكن الأيام اللي فاتت أثبتتلي إني كنت غلطان في كل حاجة.
اللي زيك ما يستحقش غير الاحترام
وأنا فعلا آسف.
فضل ساكت لحظة
وبعدين رفع عينه فيها وقال بابتسامة خفيفة فيها شوية خجل
بصراحة أنا مش عايز نفضل كده
تعالي نبدأ صفحة جديدة
ننسى اللي فات ونعتبر نفسنا من النهارده أصحاب.
مش أكتر ولا أقل.
فضلت تبص له بهدوء
مبتسمة ابتسامة صغيرة فيها برود متعمد
وقالت وهي بترفع حاجبها
أصحاب
هي فضلت ساكتة
بصت له نظرة فيها حذر ودهشة
مش عارفة تصدق ولا تعتبرها بداية لعبة جديدة منه وبعدين قالت 
مش غريبة الكلمة دي منك يا معتز
إنت آخر حد كنت أتخيله يقولها.
قال بنبرة شبه دفاعية
يعني إيه ما أنا مش وحش للدرجة دي.
قالت له بهدوء وهي بتقرب الكرسي شوية
لا مش وحش بس متعالي.
فاكر دايما إنك فوق الكل.
بس المرة دي أنا
هسامحك مش علشانك
علشان نفسي
علشان ما يبقاش في قلبي حاجة لحد.
هو سكت
باصص لها بنظرة طويلة كأنها أول مرة يشوفها بجد
مش الجاهلة اللي رسمها في خياله.
لأ دي بنت تانية خالص.
قامت وقالت وهي بتعدل طرحها
خلاص يا دكتور معتز صفحة جديدة زي ما بتقول
بس خلينا نكتبها بالحبر الصح المرة دي.
وسابته وخرجت
وسابته قاعد مكانه
مش عارف يبتسم ولا يندم
بس كل اللي في باله جملة واحدة
هي فعلا مش زي أي بنت واللي ضيعته زمان شكله مش هيتعوض بسهولة.
تاني يوم الصبح الجو كان هادي على غير العادة.
فرح دخلت الكلية وهي ماسكة الورق في إيدها
بس عقلها كان في حتة تانية خالص.
كل خطوة كانت بتحاول تبين فيها إنها مركزة في شغلها
بس الحقيقة إنها كانت بتعيد كلام معتز في دماغها كلمة بكلمة.
أنا آسف نبدأ صفحة جديدة
الجملة دي كانت بتتكرر جواها كأنها لسه مسمعاها حالا
مش قادرة تحدد إذا كانت فعلا
 

تم نسخ الرابط