رواية معتز وفرح كاملة جميع الفصول بقلم الاء حجازي

لمحة نيوز


مصدقة اعتذاره
ولا شايفاه مجرد محاولة لتلميع صورته قدام نفسه.
كانت سرحانة بين كلام معتز واعتذاره
وبين وش ياسين اللي مش عارفة تخرجه من دماغها.
اللي الناس قالت عليه كلام خلاها مش قادرة تستوعب.
ده البوليس كان واخده ولسه طالع من قضية!
تحريات وسړقة وڼصب!
الكلام ده كان بيجري في دماغها كأنه شريط شغال ومش عايز يوقف.
حطت إيدها على راسها وقالت في سرها
استر يا رب معقول ياسين يطلع كده
طب اللي شفته منه ماكانش يدل خالص على كده

كان بيكلم الراجل الكبير بأدب وبيحوش عنه العيال اللي كانوا هيضربوه!
هو ممكن يكون مظلوم ولا الناس بتزود
دمعة نزلت منها من غير ما تحس
مسحتها بسرعة وقالت بصوت واطي فيه غيظ على نفسها
بطلي غباء يا فرح بطلي غباء.
ده حتى لو طلع مظلوم هو إيه بالنسبالك ولا حاجة.
ولا حتى ليك حق تفكري فيه بالشكل ده.
كانت غرقانة في دوامة التفكير دي
وقعدت على مكتبها
وبصت في الورق اللي قدامها كأنها بتقراه
بس الحروف كانت بتتشكل في عينيها من غير معنى.
شوية وسمعت صوت خفيف بيقولها بنبرة فيها هزار
يا دكتورة فرح!
مالك قاعدة كده وشك شاحب ونايم على بعضه كأنك كنتي في خناقة امبارح.
رفعت راسها لقت نور واقفة بابتسامة واسعة كالعادة
صاحبتها اللي اتعرفت عليها قريب بس راحت لقلبها بسرعة.
قالت لها فرح بابتسامة باهتة
لا مافيش بس تعبانة شوية.
نور قعدت جنبها مالت ناحيتها وقالت بخفة ډمها المعتادة
يا شيخة بلاش الكلام ده
أنا عارفة النظرة دي دي نظرة في حاجة بس مش عايزة أقول.
اتكلمي يا بت أنا نور يعني مش غريبة.
ضحكت فرح ڠصب عنها وقالت
والله الموضوع مش كبير بس يمكن متلخبط شوية.
نور ضړبتها على دراعها بخفة
متلخبط في شغل ولا في قلبك
أهو أنا بقولك من دلوقتي لو في قلبك يبقى احكيلي من الأول أنا متخصصة.
ضحكت فرح وقالت وهي تهز راسها
لا يا شيخة لا حب ولا حاجة.
بس تعرفي ساعات الواحد لما يسمع كلام جارح من حد
يفضل الكلام ده عايش جواه حتى بعد ما الشخص يعتذر.
نور قربت منها أكتر وقالت بجدية
حد زعلك
سكتت فرح لحظة
وبصت بعيد كأنها بتفتكر المشهد كله
ثم قالت بنبرة هادية فيها ۏجع خفيف
معتز.
معتز!
نور فتحت عينيها بدهشة
هو مش ابن عمك اللي هنا في الكلية
أيوه
قالت فرح بهدوء وهي بتعبث بأطراف الورق اللي قدامها
كان دايما بيكلمني بطريقة مستفزة
شايف نفسه فوق الكل وأنا دايما كنت بتجاهل.
بس امبارح اتكلم واعتذر وقال نبدأ صفحة جديدة.
نور رفعت حواجبها وقالت وهي متبسمة بمكر
الله الراجل اعتذر! مش المفروض ده إنجاز
ولا إنت من النوع اللي لما الدنيا تلين يعند أكتر
فرح ضحكت بخفة وقالت
مش عناد بس مش قادرة أثق بسهولة.
الكلمة لما بتتقال بتسيب أثر.
هو يمكن كان صادق بس الوقت بس هو اللي هيبين.
نور سندت خدها على إيدها وقالت وهي بتبصلها بتركيز
طيب بس واضح إن كلامه مأثر فيكي أكتر مما كنتي متخيلة.
يعني لا بتكرهيه ولا بتحبيه بس
بتفكري فيه.
ودي بداية الخطړ يا دكتورة. 
اهو جبنه في سيره القط جاي ينط. قالت كده لما
دخل معتز القاعة.
بملابسه الكلاسيك العادية ونظرته الهادية اللي فيها ثقة وغرور متعودة عليها.
بس النهارده في حاجة مختلفة
ابتسامته وهي بيبصلها كان فيها دفء مش معتاد.
قال بنبرة هادية وهو بيقرب منها
صباح الخير يا فرح.
صباح النور.
ردت وهي بتحاول تثبت ملامحها كأنها مش متفاجئة.
كنت جاي أسألك عن ملف الطلبة اللي قدموا متأخر.
قال كده وهو بياخد الورق 
لكن عينه كانت بتقول كلام تاني خالص.
بعدما هد الورق قال
شكرا قالها وهو لسه واقف مكانه.
في حاجة تانية
آه في حاجة صغيرة.
خير
ممكن ننسى بجد كل اللي فات
قالها بصوت منخفض كأنه مش عايز حد يسمعه غيرها.
هي بصت له لحظة
شافت في عينيه مزيج من ندم وصدق
بس قلبها كان مشغول بحاجة تانية تماما.
مش معتز ولا حتى الكلام اللي بيقوله
كانت شايفة في خيالها صورة ياسين
إيده وهي بتحوش عن الراجل الكبير
وصوته لما كان بيقول خلاص يا عم الحاج سيبهم علي.
رجعت للواقع بسرعة وقالت ببرود مقصود
خلينا نركز في الشغل دلوقتي يا معتز
والقديم الزمن كفيل بيه.
اتسعت ابتسامته شوية وقال
ماشي يا فرح بس الزمن ساعات بيحتاج حد يساعده.
خرج من القاعة وهو لسه مبتسم
وسابها غرقانة أكتر في حيرتها.
بين اعتذار معتز اللي بدأ ېلمس قلبها
وحكاية ياسين اللي مش قادرة تهضمها
مين فيهم الصح
ومين فيهم بيلعب على وشين
قلبها كان بيقول ياسين مش ممكن يبقى مچرم
لكن عقلها كان بيرد بسرعة
كل الناس قالت كده هتكوني إنتي الوحيدة اللي غلطانة. سكتت وابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهمس
يا رب بين لي الحق قبل ما أندم.
وهي مروحة كانت راجعة في نفس الشارع كالعادة
الجو هادي والناس قليلة
بس وهي معدية من عند بقالة في أول الحارة
سمعت صوت ستين بيتكلموا وهم واقفين عند الباب.
سمعت اللي صدمها عن ياسين عمرها ما كانت تتخيل ان هو كده خالص
واحدة بتقول للتانية
والله يا أختي أنا اتفاجئت لما عرفت! وعمري ما كنت اتوقع منه كده ده طلع........ 
يتبع.
والله يا أختي أنا اتفاجئت لما عرفت! وعمري ما كنت اتوقع منه كده ده طلع ظابط يا بنتي!
التانية شهقت وقالت
إيه ظابط ده مش كان مسجون
لأ يا شيخة ده كله كان تمويه تحقيقات وحاجات من اللي بيعملوها دول أصل القضية كانت كبيرة أوي!
فرح وقفت مكانها
الكلمة ضړبت ودنها كأنها طلقة.
ظابط!
ياسين!
الخطوات ثبتت على الأرض
ونبض قلبها بدأ يعلى بشكل يخوف.
هي سمعت صح!
رجعت بخطوة كأنها عايزة تتأكد من الكلام.
الست التانية كملت وهي بتوشوش
ده طلع بيشتغل في مباحث القاهرة
وكل اللي حصل كان تمثيلية عشان يدخل وسط العصابة اللي كانوا بيحققوا فيها.
فرح بلعت ريقها بالعافية
والكلمات علقت في دماغها
تمثيلية ظابط
حست إن الدنيا لفت بيها.
يعني اللي كانت شايفاه بلطجي
اللي الناس كلها كانت بتتكلم عليه إنه مچرم
ده طلع ظابط!
اللي دافع عن الراجل في الشارع
واللي كل يوم كانت بتشوف فيه ملامح الجدعنة والرجولة
ده ما كانش صدفة
وقفت لحظة
وبصت للسماء وهي تهمس لنفسها
سبحانك يا رب الدنيا بتقلب في لحظة.
ما لحقتش تكمل التفكير ولقت صوته جاي من وراها.
إزيك يا دكتورة
لفت بسرعة قلبها دق من غير سبب وهو واقف قدامها بنفس الهدوء اللي دايما بيحيرها.
قال بابتسامة بسيطة
عامله إيه إن شاء الله بخير.
ردت بتوتر
الحمد لله بخير... كفارة يعني.
ضحك بخفة وقال
السچن للجدعان يا دكتورة... وبعدين ده أنا اللي عايش فيه ما تقلقيش علي.
نظرت له باستغراب ممزوج بدهشة وسألت بسرعة
هو... هو أنت ظابط بجد!
ضحك من غير ما يرد رفع حاجبه وقال
هو أنا شكلي بلطجي للدرجة دي
اتنرفزت وقالت بحدة وهي تمسك شنطتها
أنا مش فاضية للحركات دي عن إذنك.
واتجهت تمشي بخطوات سريعة.
هو وقف يراقبها بعينين فيها لمعة خفية وقال بصوت واطي بس مسموع
يا بنت الناس اللي يمشي وراك والله ما يضيع طريق.
وقفت لحظة بس ما بصتش وراها
هو ابتسم وهو بيكمل بصوت واطي لنفسه
دي لو قلبي حجر كانت هتكسره بنظرة.
وبعدين نفخ بخفة كده وقال وهو بيبص ناحيتها
يا ساتر دي شكلها هتبقى ۏجع دماغ ۏجع حلو.
كانت ماشية بسرعة وشايلة ملفاتها في إيدها كأنها داخلة امتحان مصيري
وفجأة سمعت صوته جاي من وراها النغمة اللي حفظتها ڠصب عنها 
استني يا دكتورة بتجري ليه كده حد قالك إن في طابور تسليم واجب
لفت وهي متضايقة قالت بحدة
حضرتك مش ملاحظ إن أنا مش فاضية للرغي ده
ضحك وقال بهدوء مستفز كده وهو بيحط إيده في جيبه
رغي! ده أنا كنت بسأل عن حال التعليم العالي واضح إنه في خطړ.
قالتها وهي بتتنهد
يا ريت يا حضرة الظابط تسيبنا في حالنا.
قرب منها خطوة وهو لسه مبتسم ابتسامة نصها هزار ونصها جد
حضرة الظابط دي كتير أوي علي قوليلها كده بلدي شوية ياسين بيه مثلا أو

باشا.
رفعت حاجبها وقالت بسخرية
تمام يا ياسين دلوقتي خليني أكمل طريقي بقى.
ماشي بس لو حد ضايقك في السكة ناديني ده تخصصي الجديد.
قالتها بنفاد صبر
مفيش حد ضايقني غيرك أنت!
ضحك وقال وهو بيبعد خطوة ويميل راسه كده بثقة
يبقى أنا ناجح في الشغل قدرت أستفز المچرم يعترف.
بصت له بنظرة قاټلة ومشيت بسرعة
بس وهو واقف كان باصص وراها مبتسم بيهز راسه كده بإعجاب.
أما هي أول ما وصلت الكلية ودخلت المكتب وقفلت الباب
فضلت ساكتة ثانيتين وبعدين الضحكة اللي كان كتماها طلعت منها ڠصب عنها.
حطت إيديها على وشها وقالت لنفسها
غبي بس دمه خفيف. ليه بضحك أصلا!
وبعدين قالت وهي بتحاول تبان صارمة لنفسها
أنا مش هضحك تاني على هزاره المره الجاية هرد عليه رد يوقفه عند حده.
بس ضحكت تاني وهي بتفتكر نبرته وهو بيقول
يبقى أنا ناجح في الشغل
الوقت ابتدى يعدي بسرعة غريبة الأيام بقت شبه بعض
الشغل في الكلية ملوش آخر وضغط المحاضرات والتحضيرات زاد مع اقتراب امتحانات نص السنة.
فرح كانت في دوامة بين التحضير للدروس وورق الدكتوراه اللي بقى جزء من يومها
كانت بتركز بعناد غريب كأنها بتحاول تثبت حاجة مش بس لنفسها لأ للعالم كله.
أما معتز فبقى وجوده ملحوظ أكتر.
بقى دايما حوالين فرح بس مش بنفس الطريقة اللي قبل كده.
فيه حاجة مختلفة
نظراته بقت غريبة
كأنه كل ما يشوفها بيحس بحاجة مش قادر يسميها
مزيج من غيظ وفضول وإعجاب بيحاول يكتمه بأي طريقة.
في يوم شافها بتتكلم مع أحد الدكاترة عن بحثها الجديد
وقف مستغرب عينيه مركزة عليها
ولما خلصت قرب منها وقال بنبرة فيها تهكم خفيف يخبي بيها ارتباكه
هو إنت بتعملي بحث دكتوراه كمان
بصت له بثقة وقالت
أيوه بحضر فيها من بدري.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال بسرعة
آه تمام يعني حلو مبروك يا دكتورة والله فرحت لك.
بس في صوته ما كانش في فرحة
كان فيه نغزة غريبة
زي واحد بيحاول يقنع نفسه إنه مش متضايق
بس الحقيقة إنه بيغلي من جواه.
هو ما كانش قادر يستوعب الفكرة.
إزاي هي اللي كان شايفها أقل
تبقى واقفة جنبه دلوقتي بنفس المستوى
بل بالعكس يمكن متقدمة عليه خطوة
وكل مرة يشوفها شغالة أو بيتكلموا عنها في الكلية بإعجاب
يحس ڼار صغيرة بتتحرك جواه.
بس المضحك إنه في وسط دا كله
كان بيقرب منها أكتر.
كل شوية يلاقي نفسه بيساعدها في حاجة
يقولها سيبي دي عليا 
أنا هخلص الورق ده 
لو عايزة حاجة قولي لي.
كأنه بيحاول يعوض غيرته بمساعدة
وبيخبي مشاعره بكلمة زمالة. 
لكن كل مرة يتكلم معاها
صوته يلين أكتر ونظراته تطول أكتر.
وفرح كانت ملاحظة
ملاحظة إنه بيتغير
بس مش عارفة هو ليه بيتغير.
أوقات تحس إنه بيكرهها وأوقات تحس إنه مش قادر يبعد.
وساعات لما ترفع عينيها وتلاقيه بصص لها
تحس بنظرة مش مفهومة
نظرة كلها كلام متكتم.
لكنها كانت بتتصرف كأنها مش واخدة بالها
ترسم ابتسامة بسيطة وتكمل شغلها.
بس جواها كانت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة
كأن معتز بيحارب نفسه
نص منه عايز يبعد عنها
ونص تاني عايز يقرب أكتر.
ومع مرور الوقت الكلية كلها دخلت في ضغط نهاية السنة.
اللجان التصحيح الاجتماعات
وفرح ومعتز الاتنين غرقانين في الشغل
بس وسط الزحمة دي كانت اللحظات الصغيرة بينهم بتتكرر
نظرات جمل عابرة سكون طويل بين كلامهم.
وفي مرة وهو بيكلمها عن التحضير للحفلة اللي في آخر السنة
قالها وهو بيضحك نص ضحكة
أكيد هتطلعي تتكرمي يا دكتورة فرح ما شاء الله مجتهدة أوي.
ردت بابتسامة بسيطة وقالت
كلنا بنتعب يا دكتور مش أنا لوحدي.
ضحك وقال بنبرة فيها حاجة مش واضحة
آه بس إنتي تعبك بيبان.
وسكت بعدها كأنه ندم إنه قالها
لكن هي سمعتها كويس جدا
وساعتها بس عرفت إن

اللي بينه وبينها مش مجرد غيرة
ده حاجة تانية خالص
حاجة بيحاول يخبيها وهي بتحاول تتجاهلها.
ومع قرب نهاية السنة الكلية كلها كانت بتحضر للحفلة الكبيرة
حفلة النجاح والختام والتكريم.
لكن جوا كل واحد فيهم
كانت فيه حفلة تانية شغالة 
حفلة مشاعر وأسئلة ونظرات
لسه محدش فيهم قادر يعترف بيها.
تاني يوم كانت الشمس بدأت تغيب والكلية خلاص بتفضى من الطلبة
وفرح لسه قاعدة في المعمل بتراجع آخر التقارير
صوت الكيبورد خفيف وهي غرقانة في تركيزها
لحد ما سمعت صوته من وراها
انتي مش بتتعبي!
قالها معتز وهو داخل بخطوات هادية
واقف عند الباب سايب ضهره على الحيطة وابتسامة خفيفة على وشه.
من غير ما ترفع عينيها قالت ببرود
بتعب بس الشغل مش هيخلص لوحده.
قرب منها وقال وهو بيحاول يخفف الجو
طيب ارتاحي شوية الدنيا مش هتطير.
بصت له بسرعة وقالت
لو كل مرة جيت قلتلي الكلمة دي محدش فينا هيشتغل.
ضحك وقال
والله انتي بقيتي بتردي كأنك ظابط مش دكتورة.
وبعدين وقف جمبها وقال بنبرة فيها جدية خفيفة
على فكرة يا فرح أنا ابن عمك
يعني مش غريب ولا حد مالوش لازمة عشان تتكلمي معايا بالطريقة دي.
رفعت حاجبها وبصلته نظرة كلها هدوء وسخرية في نفس الوقت وقالت
ابن عمي في البيت مش في الشغل يا دكتور معتز.
هنا إحنا زملاء وكل واحد له حدوده.
سكت لحظة كأنه بيحاول يستوعب ردهاأو بيحاول يقرأ اللي في وشها
بس اللي شافه زوده حيرة أكتر
نظراتها كانت فيها حاجة مش مفهومة
فيها غموض يخليه مش عارف هي بتكرهه
ولا بتتحداه
ولا في حاجة تانية مستخبية ورا عينيها الهادية دي.
وبعدين قال بابتسامة فيها غيظ خفيف
تمام بس ما تنسيش إن حتى في الشغل أنا برضه مش حد غريب.
ردت وهي بتجمع الورق
ممكن تكون قريب پالدم بس القرب مش باللقب القرب احترام.
هو اتنفس بعمق وقال بنبرة فيها مزيج من دهشة وابتسامة باهتة
دايما عندك رد جاهز.
قالت وهي بتعدي جنبه
مش رد بس الحقيقة ساعات بتحتاج حد يفكرنا بيها.
وقبل ما تمشي سمعها بتقول لنفسها بصوت واطي
استر يا رب كل يوم لازم مشادة جديدة.
بص وراها وهي خارجة
ولما شافها ماشية بخطوات واثقة كده
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال لنفسه
والله يا فرح إنتي اللي مش هتعرفي تخليني أهدى.
وجه اليوم المنتظر.
الكلية كلها متزينة المسرح مليان أنوار
الطلبة لابسين أشيك ما عندهم
وفرح واقفة بين زملائها شايلة ورق التكريم
تحاول تبين هدوءها المعتاد لكن جواها توتر غريب.
بدأت الحفلة.
الكلمات التصفيق الأغاني الخفيفة
كل حاجة ماشية بسلاسة.
لحد ما جه اسمها.
الدكتورة فرح واحدة من أنشط الباحثين في الكلية.
صوت التصفيق دوى في القاعة.
طلعت على المسرح بخطوات واثقة
ابتسامتها خفيفة لكنها صافية
استلمت الشهادة من عميد الكلية
وقالت كلمتين شكر بسيطات.
كانت خلاص نازلة من على المسرح
بس فجأة النور خف والموسيقى وقفت.
الناس بدأت تبص حواليها مستغربة.
وبعد ثواني النور ركز على شخص طالع على المسرح
معتز.
واقف قدام الميكروفون لابس بدلة شيك
نظراته موجهة ناحيتها بس.
القاعة كلها سكتت.
كل العيون راحت عليهم.
مشى خطوتين لقدام
مسك المايك وقال بصوت ثابت
بس باين فيه رعشة خفيفة من التوتر
يمكن النهارده يوم تكريمك كدكتورة
بس أنا عايز أخليه يوم مميز في حياتي أنا كمان.
الناس بدأت تتهامس
وفرح واقفة مصډومة مش فاهمة هو بيعمل إيه.
كمل كلامه وصوته بقى أهدى بس مليان إحساس
أنا كنت غلطان لما حكمت عليك قبل ما أعرفك
وغلطان أكتر لما فضلت شايفك بعين غير الحقيقة.
بس النهارده قدام الكل
عايز أقولك إنك علمتيني يعني إيه الاحترام
وإن الجهل الحقيقي مش في التعليم
في إن الواحد ما يعرفش قيمة اللي قدامه.
وببطء
طلع من جيبه علبة صغيرة
فتحها وظهر فيها خاتم بسيط جدا بس أنيق
وبعدين نزل على ركبة واحدة قدامها وقال
دكتورة فرح
تقبلي تتجوزيني
يتبع. 
_كتورة فرح
تقبلي تتجوزيني
القاعة كلها كانت ساكتة
ولا صوت غير دق قلب فرح اللي بقى عالي أوي في ودانها.
إيد معتز ممدودة والخاتم فيها بيبرق تحت نور المسرح.
الناس بدأت
تسقف وتضحك
وفيه اللي بيهتف قوليله أيوه يا دكتورة!
وفيه اللي بيصور بالموبايل.
هي خدت نفس طويل
ولفت عينيها على الناس حواليها
كلهم منتظرين كلمة منها.
رجعت تبصله
وشه فيه مزيج غريب بين الثقة والرجاء
زي اللي بيحاول يخبي خوفه بابتسامة.
خطت خطوة لقدام
مسكت المايك بإيدها
وصوتها كان هادي بس فيه ارتباك باين جدا
يا دكتور معتز
الناس سكتت أكتر
فيه اللي قرب الكرسي لقدام عشان يسمع.
كملت كلامها وهي بتحاول تثبت نفسها
أنا مش عارفة أقولك إيه بصراحة.
يعني الموقف ده محرج جدا
خصوصا قدام كل الناس دي.
وبعدين كملت بقوة وهي بتبصله بثبات
هو كمان أنا مش فاهمة بصراحة
إيه اللي يخليك تطلع على المسرح وتطلب حاجة زي دي قدام الناس كلها
من يجي شهرين تلاتة كنت بتقول إني جاهلة
مش كده
كنت بتضحك على إني بنت بلد بسيطة
وإن التعليم مش ليا صح
وشه اتبدل والدنيا سكتت تماما.
هي كملت بصوت واضح وواثق أكتر
بس الظاهر إنك لما عرفت إني دكتورة رأيك اتغير.
يعني التعليم بقى هو المقياس عندك
مش الأخلاق مش الأصل
مش الإنسانية.
رفعت راسها وقالت وهي عينيها فيه
بس عارف
الجهل اللي بتتكلم عنه ده مش في الكتب يا دكتور معتز
الجهل الحقيقي إنك تفتكر إن مكانة الإنسان تتقاس بالشهادة مش بالعقل
ولا بالقلب
ولا بالطريقة اللي بيعامل بيها الناس.
الناس كلها كانت في صدمة.
فيه اللي فتح بقه
وفيه اللي بص لمعتز مش مصدق اللي بيحصل.
هي كملت وهي بتدي المايك للي جنبها
وأنا آسفة
بس مش ممكن أوافق على حد شاف في الجهل قبل ما يشوف إنسانيتي.
نزلت من المسرح بخطوات ثابتة
ولا بصت وراها ولا لحظة.
والتصفيق اللي كان لمعتز في الأول
اتحول ليها.
كل الناس سقفوا مش إعجابا بالمشهد
لكن احتراما للبنت اللي وقفت وقالت لأ بصوت البنت اللي اتظلمت زمان.
أما معتز
فضل واقف الخاتم في إيده
وشه اتجمد
وهو سامع الهتاف بيملى القاعة
برافو يا دكتورة فرح!
خرجت فرح من الحفلة قلبها بيخبط في صدرها والناس لسه بتسقف وبتضحك وبتصور.
بس هي كانت حاسة إنها خرجت من حلم مش بتاعها.
رفعت راسها للسما وقالت بهدوء وهي بتحاول تسيطر على دموعها
الحمد لله يا رب الحمد لله إني ما وقعتش في الغلط الحمد لله إني ما وافقتش.
مشيت في الشارع اللي كله أنوار بس جواها ظلام ملوش آخر.
كانت بتحمد ربنا من قلبها إنها وقفت وقالت لأ حتى لو اتوجعت شواية. 
رجعت البيت خدت نفسها بالعافية ودخلت أوضتها قعدت على السرير افتكرت
الليلة دي اللي كانت فيها قاعدة في أوضتها من كام يوم
ولسه بتحاول تفهم موضوع ياسين 
فلاش باك. 
كانت قاعدة بتفكر في ياسين
و بتقول لازم أبعد لازم أبطل أفكر فيه مش معقول أفضل متعلقة بحد مستحيل.
كنت بحاول أهرب من تفكيري فيه كنت عايزة أعيش بهدوء.
قامت تشرب ميه والدنيا ساكتة مفيش غير صوت عقارب الساعة.
فجأة وهي معدية من قدام الشباك سمعت صوت بيقول اسمها
فرح فرح كل اللي في الكلية فرح!
وقفت قلبها دق بسرعة.
الصوت طالع من أوضة معتز كان بيتكلم في التليفون
فخطت بخطوات بطيئة ناحية الباب
وقفت قريب من الشباك المفتوح شوية وسمعته بوضوح.
صوته كان مليان غل مكتوم وهو بيقول
يا عم أنا زهقت من فرح
بقيت سامع اسمها في كل حتة كل الناس بتتكلم عنها
فرح قالت فرح عملت فرح خلت
كلهم بيشكروا فيها!
بقت نمبر وان بعد ما أنا كنت نمبر وان
اتخنقت مش عارف أعمل إيه!
سكت لحظة وكأن فكرة خبيثة خطرت على باله
وبعدين قال بصوت واطي بس مليان مكر
بس لقيتها
لقيت الحل يا صاحبي.
اتنفس ببطء وقال بعدها
أنا قررت أتجوزها.
أيوه أتجوزها وآخد الدكتوراه اللي بتحضر فيها دي وأقدمها باسمي
والله فكرة جهنمية!
وآهو بالمرة أتقدملها يوم الحفلة
قدام الناس كلها قدام الدكاترة والطلبة
وهي أول مرة تشوف الجو ده
أكيد هتوافق!
دي مش بعيد تبوس إيدي ووشي وظهر كمان!
ضحك ضحكة سامة وقال
فلاحة أول مرة تشوف الحاجات دي
وأنا كده أكون ضړبت عصفورين بحجر واحد
أقعدها في البيت وأخد الدكتوراه وأستريح من زنها في الكلية والمقارنة بيها.
والله عليك يا معتز وعلى تفكيرك!
الډم جمد في عروقها
حست بكهربا في جسمها كله
رجعت خطوة لورا وهي ماسكة قلبها بإيدها.
وشها كان شاحب بس عينيها ولعت ڠضب.
مش مصدقة اللي سمعته
الإنسان اللي كانت بتحاول تتعامل معاه بأدب واحترام
بيخطط يدمرها ويمسح تعبها بكلمة!
وقفت قدام المراية وقالت بصوت واطي مبحوح
انت غلطت في مين يا معتز
غلطت في البنت اللي عمرك ما كنت تستاهل حتى تبص لها.
عودة من الفلاش باك.
قامت فرح من مكانها وكانت حاسة إن نفسها اتقطع.
دموعها نزلت من غير ما تحس ومسحتها بسرعة وهي بتهمس
كفاية بقى كفاية ۏجع.
بصت حوالين الأوضة كل حاجة فيها كانت بتفكرها بالإهانة
بكلمة بنظرة بضحكة كدابة.
قامت تفتح الدولاب بدأت تلم هدومها في شنطة صغيرة
كل قطعة كانت بتحطها كأنها بتحط جزء من عمرها اتظلم.
وهي بترتب حاجتها افتكرت تاني يوم في الكلية
كانت رايحة المحاضرة ووشها باين عليه التعب
خطواتها بطيئة عقلها مش معاها
وهي قاعدة جت نور صاحبتها اللي كانت تعرفها قريب
قعدت جنبها وقالت بابتسامة دافيه
هو في إيه يا فرح شكلك مهمومه كده ليه
فرح حاولت تبتسم وقالت
مفيش يا نور شويه ضغط شغل.
نور ضحكت وقالت
سيبي الكدب للممثلين يا شيخة أنا صاحبتك احكي لي.
سكتت فرح ثواني وبعدين قالت بصوت واطي
أنا أنا مخڼوقة يا نور
حاسه إني مش قادرة أتنفس في بيت عمي
كل ما أشوف معتز بحس بضيق
مش مرتاحة نفسي أمشي أسيب البيت ده كله.
نور بصت لها بتعاطف وقالت
طب ما تمشي فعلا
فرح هزت راسها وقالت
هاروح فين يا نور أنا بنت
ما ينفعش أقعد لوحدي في شقة والناس مش هترحمني.
ابتسمت نور وقالت وهي بتحط إيدها على كتفها
تعالي عندي يا بنتي
أنا وخالتي قاعدين لوحدنا
وما تقلقيش عارفه إنك مش بتحبي تبقي تقيلة على حد
اعتبريها أوضتك وادفعي في الأكل والشرب زي ما تحبي.
إحنا مش أغراب عن بعض.
بصت لها فرح بعينها المليانة دموع وقالت
إنت عارفه يا نور
ربنا فعلا بيعوضنا بناس زيك
ناس بتظهر في الوقت الصح.
نور ابتسمت وقالت بخفة ډمها المعتادة
خلاص اتفقنا أنا هستناكي بكره تجيبي شنطتك
والله البيت هيزيد نور لما تيجي.
فرح بهدوء 
لا خليها بعد الحفلة.
افتكرت فرح كلامها وهي بتقفل الشنطة دلوقتي
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت في نفسها
الحمد لله يا رب إنك بعت لي نور
يمكن تكون هي البداية الصح بعد كل الغلط اللي فات.
قامت خدت نفسها بصت لآخر مرة على الأوضة اللي شافت فيها كل ۏجعها
وقالت بهدوء وهي خارجة
كفاية خلاص أنا مش هرجع هنا تاني.
وهي پتهم علشان تخرج من الأوضة
اتفتحت الباب فجأة ومعتز داخل بعصبية باينة في كل ملامحه.
ما لحقش حتى يتنفس مسكها من دراعها پعنف وقال بصوت عالي
إنت مچنونة! إيه اللي عملتيه ده يا فرح!
أحرجتيني قدام الناس كلها! قدام زمايلي! قدام الدكاترة!
مين إنت عشان ترفضيني بالطريقة دي!
شدت دراعها منه پعنف
بس هو رجع مسكها تاني بقوة صوته بيعلو أكتر
أنا معتز يا فرح!
اللي الكل بيحترمه اللي الكل بيحسب له ألف حساب
وأنا أتقدملك و أقدملك الخاتم قدام الناس تقومى ترفضينى كده
قبل ما ترد كانت أمه طالعة على الصوت من الصالة
وقفت قدامهم وقالت بقلق
في إيه يا أولاد صوتكم مالي البيت!

استهدوا بالله!
بص لها معتز وهو منفعل وقال
الهانم اللي عملنا لها قيمة واللي خليناها ترفع راسها
اتقدمتلها قدام الناس بكل أدب واحترام قامت رفضتني!
رفضتني يا أمي كأني ولا حاجة!
فرح شدت دراعها منه مرة تانية المرة دي بنظرة كلها ڼار
وقالت بهدوء قاټل
سيبني يا معتز.
هو ضحك بسخرية وقال
أسيبك بعد اللي عملتيه بعد الڤضيحة دي
إنت نسيت نفسك على فكرة أنا اللي عملت منك حاجة!
وفجأة من غير ما حد يلحق يفكر
إيدها طلعت على وشه بالقلم
الأول.
صوته دوى في الأوضة.
قالت وهي بتتنفس بسرعة من الڠضب
ده عشان انا طول عمري ليا قيمة مش زيك 
يا اللي كنت ناوي تسرق بحث الدكتوراه وتحطه باسمك!
ما استناش رد
إيدها التانية جت على وشه بالقلم التاني
وده عشان كنت عايز تستغلني وتستفيد مني
وكأن مجهودي لعبة في إيدك!
وقف مذهول مش قادر يتكلم
بس قبل ما يفيق جاله القلم التالت أقوى من اللي قبله
وده عشان صلة القرابة اللي أنا بستعر منها دلوقتي
عشان الډم اللي بينا اللي بقيت أكره إنو في جسمي..
صوت نفسها كان عالي والدموع في عينيها
بس مش دموع ضعف دموع قهر وكرامة.
قالت له وهي بتقرب منه خطوة بخطوة
إنت إنسان غبي يا معتز
وتافه ما تستحقش حتى كلمة دكتور اللي الناس بتناديك بيها.
فاكر نفسك كبير لا والله
ده إنت صغير صغير أوي قدام كل حاجة حقيقية في الدنيا.
لفت وشها ناحية الباب
وهي بتتكلم بنبرة مليانة ۏجع وكبرياء
شكلك بس اللي متعلم لكن جواك فاضي.
تعلم تحترم غيرك قبل ما تفكر تبقى راجل.
وبكل هدوء قامت ټفت في وشه
وقفت عند الباب
مرات عمها كانت لسه واقفة مذهولة بتسأل پخوف
في إيه يا فرح حصل إيه لكل ده
فرح بصت لها بسرعة
وقبل ما تقفل الباب قالت بجملة قصيرة بس مولعة ڼار
اسألي الحيلة.
وسابتهم وخرجت
صوت كعب جزمتها على الأرض كان بيكسر سكون البيت
كأنه بيعلن النهاية
نهاية ۏجع ونهاية صبر.
كانت شنطتها في إيدها تقيلة مش من الوزن من اللي جواها.
بس المرة دي ما كانش فيها خوف كانت فيها نهاية.
نهاية بيت ما بقتش ترتاح فيه
ونهاية ۏجع كانت عايشة فيه كل يوم.
وقفت قدام باب نور
خبطت بهدوء كأنها بتخبط على باب حياة جديدة.
ثواني وسمعت صوت خطوات سريعة
ونور فتحت الباب.
بصت لها ثانية وبعدين عينيها دمعت وهي بتضحك
عشان كده كنت عايزة تسيبي البيت يا بنت ال!
حضڼ اللي فاهم من غير ولا كلمة.
كنت عايزة أمشي من زمان يا نور
بس كنت مستنية اللحظة اللي أتأكد فيها إن ماليش رجعة.
وابتسمت بخجل وقالت وهي بتزقها بهدوء
بس أنا محروجه من خالتك جدا يا نور.
لسه الكلمة خارجة من بقها
طلعت خالتها من جوه وهي تمسح إيديها في المريلة وتقول بضحكة طيبة
محروجه من إيه يا حبيبتي ده أنا زي أمك يا بنتي!
كل يوم فرح قالت فرح عملت فرح ضحكت.
خلتني أحبك قبل ما أشوفك أصلا.
فرح ضحكت بخجل وقالت
ربنا يخليكي يا خالتي ده كرم منك والله.
خالتها بمرح وهي تشاور ناحية السفرة
يلا بينا عشان نتغدى قبل الأكل ما يبرد.
فرح بسرعة قالت
لا والله مش قادرة خالص تعبانه شوية.
لا لا لا انتي مكسوفة مننا بقى!
خالتها قالتها وهي بتحاول تمسك بإيدها تجرها ناحيتهم.
فرح ضحكت وقالت بإصرار
والله العظيم مش مكسوفة أنا فعلا مرهقة أوي
هاخدلي ساعه نوم كده
وأول ما أصحى نتغدى سوا على طول.
خالتها ربتت على كتفها بحنية وقالت
ماشي يا بنتي ريحي والبيت بيتك.
فرح ابتسمت وهي داخلة الأوضة
ولأول مرة من فترة طويلة
حست إن في مكان ممكن تنام فيه وهي مطمنة.
وقررت تنام ساعة بس علشان تخبى الهم تحت المخدة شوية.
وفجأة صحت على صوت رجولة وهدوء صوت مش غريب خالص صوت كانت سمعته قبل كده مليون مرة.
هي ما طلعتش من الأوضة فضلت تسمع من ورا الباب كأنها خاېفة تبان قلبها يدق بسرعة مش من الۏجع دلوقتى بس لا و من الفضول كمان.
بعد شوية ما تمالك نفسها قامت لابسة طرحتها بسرعة فتحت الباب بصوت خفيف وخرجت على الصالة. قدام باب الشقة.
نفسها اتقطع نص ثانية من المفاجأة وبعدين ثارت في قلبها حاجة عصبية جمعت دماغها وقالت بصوت مش واطي
هو إنت إيه اللي جابك هنا هو أنا مش هخلص منك.
يتبع. 
هو إنت! إيه اللي جابك هنا! أنا مش هخلص منك ولا إيه
بص لها ياسين بدهشة واستغراب حقيقي الأول وقال وهو بيقوم
المفروض أنا اللي أسأل السؤال ده هو إيه اللي جابك إنت
قرب منها خطوتين وهو رافع حاجبه وقال بنظرة فيها لمعة وضحكة صغيرة في آخرها 
وبعدين أنا قاعد هنا مع أمي بيتنا يا دكتورة.
وأنا اللي كنت فاكر نفسي بهرب منك!
اتجمدت مكانها وبان الإحراج على وشها
أنا أنا ماكنتش أعرف إن ده بيتك.
اتكعبل صوتها وهي بتقولها وبصت ناحية الباب وقالت بسرعة
خلاص أنا هحضر حاجتي و
قطع كلامها وهو بيضحك نص ضحكة فيها شقاوة واضحة
تروحي فين يا بنت الناس هو إنت اټجننتي
قبل ما تكمل كلامها أم ياسين قالت وهي بتبتسم
فرح يا حبيبتي تعالي! دي بيتك يا بنتي هو في إيه
وبصت لابنها وقالت له بنظرة تحذير
ما تفزعهاش كده يا ياسين.
ضحك هو وقال وهو بيرجع يقعد تاني باسترخاء واضح
أنا ده أنا كنت بهون عليها بس.
وفجأة طلع صوت من جوه المطبخ
فرح! يا حبيبتي تعالي انتي وصلت
لفت فرح على الصوت بسرعة وقالت بتوتر
أيوه يا نور أنا آسفة أنا أنا ماكنتش أعرف إن ياسين هنا.
أمه بصت له وقالت وهي بتشاور على فرح
هي دي بقى الملفوفة اللي كنت بتقول عليها
بص لها ياسين بنظرة خبث خفيف وقال وهو بيرشف العصير بهدوء
أيوة دي بقا جامدة وملفوفة أكتر.
فرح اتجمدت مكانها قلبها دق بسرعة وقالت بحدة وهي بتبصله
إنت قليل الأدب قوي.
نور وهي بتضحك وقالت وهي تبص على ياسين بنظرة لوم ظريفة
بس يا ياسينانت مخلي البنت متوترة!
ضحك بخفة وقال وهو مش شايف أي مشكلة
ما قلتش حاجة غلط يا دكتورة ده توصيف علمي بس.
اتسعت عيني فرح وبصت له بحدة وقالت بسرعة وهي متضايقة
إيه الأسلوب ده!
وبصوت متوتر قالت
أنا داخلة أوضتي تصبحوا على خير.
بس قبل ما تدخل الأوضة سمعته بيقول بنبرة ضاحكة خفيفة
لا حول الله دي لو اتكلمت كمان هتولع في الشقة كلها.
ودخلت أوضتها بسرعة قفلت الباب وراها وهي بتنهج
صوت ضحكته لسه بيلف في ودانها
ونظرة أمه اللي كانت نصها استغراب ونصها إعجاب بيها
خلوها تقعد على السرير وټدفن وشها في كفوفها وهي تقول بصوت واطي
هو إيه اللزقة دي اللي ربنا رزقني بيها
وكمان جواها ڼار تانية خالص ڼار غيظ وإحراج و حاجة غريبة مش عارفة تسميها.
هو ليه دايما كلامه يوجع ويضحكها في نفس الوقت
عدت الأيام بعد ما فرح نقلت بيت خالت نور والجو هناك كان أهدى بكتير من بيت عمها. كانت حاسة براحة غريبة يمكن عشان أول مرة تبقى في مكان ما فيهش توتر ولا نظرات ضيق يمكن كمان عشان وجود نور كان بيهون عليها كل حاجة.
وياسين هو كمان كان واخد إجازةوإجازة نص السنة من الكلية بتاعت فرح فبقى موجود أغلب الوقت في البيت وده خلى الاحتكاك بينهم يزيد يوم عن يوم.
في الأول كانت بتحاول تتجنبه يعني لو شافته في الصالة تدخل المطبخ ولو سمعته بيتكلم تروح أوضتها. بس الغريب إنه ما بقاش زي زمان. لا بيستفزها ولا بيرخم عليها. بالعكس بقى بيحاول يتكلم معاها بهدوء يضحك يساعدها من غير ما تطلب.
مرة مثلا كانت بتعلق ستارة وهو عدى وشافها بتتعب فقال لها بابتسامة هادية
سيبي دي عليا مش هتتعلق كده علشان انتي قصيرة وهتفضلي قصيرة طول عمرك.
ردت بحذر
لأ خلاص قربت أخلص.
قال لها
أهو ده اللي بيخلي الستات تتعب حب العند.
وبكل بساطة رفع الستارة وثبتها وهي واقفة تبصله من غير ما تنطق.
نظراتها كانت فيها حاجة غريبة مزيج بين الامتنان والتفكير كأنها بتحاول تفهمه.
ومع الوقت المواقف الصغيرة دي بقت كتير.
يفطروا مع بعض بالصدفة يتكلموا في مواضيع بسيطة زي الأخبار أو الطبخ أو حتى الكلية وكل مرة الحوار يبقى أطول من اللي قبله.
هي بقت تلاحظ فيه حاجات ما كانتش واخدة بالها منها قبل كده طريقته لما بيتكلم وهو مركز ضحكته اللي بتظهر ڠصب عنه اهتمامه بأمه وبنت خالته نور حتى نظرته ليها لما تتكلم بتركيز كانت بتحسها بتسحبها جواه.
هو كمان من ناحيته بقى بيشوفها بعين تانية.
مش البنت الهادية اللي كانت ساكتة دايما لأ دي بقت أقوى أنضج وفيها لمعة كده تخليه عايز يسمعها وهي بتحكي.
أوقات كان بيقعد في الصالة يقرأ أو يكتب وهي تبقى في البلكونة وبعدين تضحك
فجأة على حاجة بتقراها فيبص لها كأنه متفاجئ من بساطتها.
وفي مرة قالت له
هو أنت بتبص لي كده ليه
قال وهو مبتسم نص ابتسامة فيها خبث خفيف
بتأمل في الطبيعة.
ردت بجدية
يبقى ابص في المراية أحسن عشان الطبيعة دي بتتنرفز بسرعة.
ضحك وقال
بالعكس الطبيعة دي بتأثر في الواحد بطريقة مش طبيعية.
هي وقتها سكتت بس قلبها اتخض.
الكلام عادي بس طريقته فيه حاجة مختلفة حاجة مش زي أي هزار تافه.
ويوم بعد يوم بقيت العلاقة بينهم أغرب من إنها صداقة وأهدى من إنها حب معلن.
فيه راحة بس فيها قلق.
وفيه اهتمام بس من غير تصريح.
كأن كل واحد فيهم بيختبر التاني بصبر من بعيد وبيخاف يقرب زيادة فيخسر الهدوء اللي بينه وبين نفسه.
لكن الغريب إن حتى لما كانت بتحاول تلهي نفسها تفكر في الدكتوراه بتاعتها أو في حياتها كان بيطلع في دماغها من غير
 

تم نسخ الرابط