رواية معتز وفرح كاملة جميع الفصول بقلم الاء حجازي

لمحة نيوز


شنطتها على كتفها
وخرجت.
والباب اتقفل وراها بهدوء.
أم ياسين ونور فضلوا واقفين مكانهم
مش مصدقين إن البنت الطيبة دي خلاص مشيت.
صوت الباب وهي بتقفله كان هادي
بس جواه ۏجع كبير
زي نهاية فصل
مش بس من حياتها
من كل اللي ۏجعها قبل كده.
رجع ياسين آخر النهار
كان شكله تعبان من الشغل والتفكير
فتح باب الشقة وهو بيكلم أمه من بعيد
ماما أنا جيت ريحة الأكل طالعة باين عليكي عاملة غدا محترم النهارده.
ما سمعش صوت.
دخل الصالة لقى أمه قاعدة على الكنبة ومعاها نور.
وشوشهم كان فيهم حاجة غريبة
سكت شوية وقال باستغراب
في إيه في حاجة حصلت
نور بصت لأمه وأمه قالت بنبرة فيها حزن
فرح مشيت يا ياسين.
وقف مكانه كأنه ما فهمش وقال بسرعة
يعني إيه مشيت راحت فين
ردت نور وهي بتحاول تهون عليه
حاولنا نمنعها والله حاولنا بس هي كانت مصممة.
قالت إنها رايحة تقعد عند خالتها شوية وقالت كمان إنها محتاجة ترتاح من كل اللي حصل.
فضل ساكت
عينه اتحركت ناحية الباب كأنه لسه مستني يسمع صوتها منه
بس مافيش.
كتم نفسه وقال بهدوء غريب
خلاص طالما دي راحتها.
ودخل شقته اللي في وشهم من غير ما يقول كلمة تانية.
فضل ساكت ثواني
بعدها مشي من غير ما يقول ولا كلمة.
دخل أوضته
قاعد على السرير
إيده على وشه
وصورتها وهي بتضحك مش سايبه دماغه لحظة.
حاجة جواه كانت

بتوجعه بس مش قادر يحددها
وجواه صوت صغير بيقول
هي خلاص راحت.
الأيام عدت ببطء
كل يوم كان شكله زي اللي قبله
بس مع الوقت ابتدت الحياة تمشي.
فرح دلوقتي بقت ساكنة في شقة صغيرة في نفس العمارة بتاعة الحاجة منيرة.
قالت لنفسها إنها مش عايزه تبقى تقيلة على الست الطيبة دي
فاستأجرت الشقة اللي في وشها بالضبط.
تفضل طول النهار عندها تساعدها تحكيلها
وبالليل ترجع شقتها تنام ساعة وتقوم على شغلها.
الدنيا بدأت تهدى
رجعت تشتغل تاني
بقت بتحاول تملأ يومها بأي حاجة عشان ما تفكرش كتير.
عدت أيام كتير
وفرح كانت خلاص اتعودت على قعده الحاجة منيرة
الحياة هناك بسيطة وهادية
الحاجة طيبة وبتحبها
كانت بتحاول تنشغل
رجعت شغلها وبقت بتقابل نور كل يوم في الكلية.
نور أول ما شافتها جريت عليها
فرح! أخيرا! فين يا بت كنتي فين من زمان
ضحكت فرح وقالت
كنت بحاول أظبط حياتي شوية وبعدين انا اخت اجازة اسبوع بس. 
قعدوا سوا على الدكة ونور كالعادة ما سكتتش
ماما بتسأل عليكي على طول
بتقول لي البنت دي محترمة ومؤدبة حرام تبعد عننا.
فرح ابتسمت وقالت بهدوء
ربنا يخليها ست طيبة جدا.
نور ضحكت وقالت بغمزة خفيفة
وياسين كمان على فكرة ما بيقولش حاجة
بس باين عليه متضايق إنك مش موجودة.
ردت فرح بسرعة وهي بتحاول تغير الموضوع
يا بنتي بلاش الكلام ده أنا خلاص ارتحت كده.
نور قالت بابتسامة خفيفة
زي ما تحبي بس باين إن في كلام مش متقال.
فرح سكتت.
ولا ردت ولا أنكرت.
بس لما رجعت بيتها آخر اليوم
فضلت كلمات نور ووش ياسين اللي شافته في خيالها يلف في دماغها
تحاول تهرب منه بس ما قدرتش.
كل ده و الضحكة بتدأت ترجع على وشها شوية شوية.
أما معتز فبعد ما خرج من المستشفى
بقى إنسان تاني تماما.
الغرور اللي كان في عينه اختفى
صوته بقى واطي وكلامه قليل.
فرح كانت بتزوره من وقت للتاني
مش عشان أي حاجة
بس لأنها حست إن الواجب والرحمة فوق كل حاجة.
كانت بتقف عند باب الأوضة تبص عليه وهو بيحاول يحرك إيده أو رجله
تدعي له في سرها وتقول
يا رب يمكن يكون ده طريق توبته.
الحياة كانت بتمشي
بس جواها لسه حاجة ناقصة
حاجة مش عارفه تسميها
يمكن راحة الضمير
ويمكن حنين لإنسان ما كانتش متخيلة إنه هيسيبلها علامة بالشكل ده. 
وييجي اليوم اللي يغير كل حياتها.
كانت راجعة من الكلية تعبانة بس مبسوطة الجو كان حر شوية بس هوا المغرب كان بيهدي الدنيا.
طلعت السلم وهي ماسكة الكتب في إيدها وبتتنفس بصوت عالي
ياااه يوم طويل أوي النهارده جعانة جعانة.
فتحت الباب بالمفتاح وهي بتضحك وقالت بصوت عالي
يا حاجة منيرة الأكل فين يا ستي جعانة والله العظيم جعانة حرام عليكي لو ما فيش غدا!
ضحكت الحاجة منيرة من جوه وقالت
إيه الصوت ده هو في حرب الغدا ع الڼار يا بت استني شويه!
فرح رمت الشنطة على الكرسي وقالت وهي داخلة الصالون
ماشي بس بسرعة أصل لو اتأخرتي عليا هتلاقيني بأكل الترابيزة دي!
كانت بتضحك وهي بتقولها
بس أول ما دخلت الصالون وقفت مكانها.
الضحكة اختفت.
عينيها اتجمدت على المنظر اللي قدامها.
ياسين قاعد على الكرسي
وأمه قاعدة جنبه
اللي اتنين بيتكلموا وبيضحكوا مع الحاجة منيرة كأنهم في زيارة عادية خالص.
فرح حست قلبها وقع منها.
إيديها بقت تقيلة ووشها سخن فجأة.
نفسها اتقطع كأن الوقت وقف.
الحاجة منيرة أول ما شافتها قالت وهي مبسوطة
أهو يا بنتي شوفي مين اللي منورنا النهارده!
فرح بصت ناحيتهم وهي مش قادرة تنطق.
أم ياسين ابتسمت وقالت بهدوء
إزيك يا فرح
بس هي ما ردتش
وقفت متسمرة مكانها
ولا عارفة تعمل إيه ولا تقول إيه
كل اللي في وشها كان صدمة وسؤال كبير ما نطقتوش.
يتبع. 
يترا ياسين وامه رايحين عند فرح ليه 
ويا ترى فرح هتستقبلهم ازاي 
وهل معتز فعلا ندم 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله 
بقلمي آلاء محمد حجازي
ما_وراء_الصمت. 
الحلقة_التاسعة. 
حواديت_لولو. 
فرح وقفت مكانها مبهوتة من المشهد اللي قدامها
ياسين قاعد في الصالون وأمه جنبه والضحك مالي المكان.
ولما عينهم وقعت عليها سكتوا لحظة.
قالت وهي بتحاول تدارى ارتباكها
هو إيه المفاجأة دي
رد ياسين بنبرة هادية فيها لمعة خبيثة
مفاجأة لطيفة ولا شكلها أزعجك
على حسب بقى الواحد ېخاف من المفاجآت اللي فيها حضرتك.
لا لا المرة دي أنا جاى بأدب ونية كويسة.
قعدت على طرف الكرسي تحاول تبان عادية بس عينيها رايحة جاية عليه.
الحاجة منيرة قالت وهي مبسوطة
شوفي يا بنتي مين اللي منورنا قولت له يدخل يشرب شاي معانا.
ردت فرح وهي بتحاول تضحك
منور دايما يا حاجة.
طبعا بس باين إن النور ده مضايقك شوية صح
قالها ياسين وهو بيبص لها بابتسامة جانبية.
لأ خالص أنا بس مش متعودة ألاقيك في كل حتة بروحها.
يمكن ربنا بيبعتني لك كل مرة عشان تفهمي الرسالة.
رسالة إيه دي
إنك مش هتعرفي تهربي مني كده بالساهل.
أنا ما بهربش يا أستاذ أنا بس بعدت عشان كل واحد ياخد راحته.
وأنا قررت آخد راحتي وأنا جنبك.
بصت له بحدة
ياسين مش ناقصة هزار لو سمحت.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
ما بهزرش.
الكلمة وقعت تقيلة في الجو.
أم ياسين بصت له باستغراب والحاجة منيرة اتسعت عينيها شوية.
أما فرح فوشها اتغير
قالت بصوت متوتر
تقصد إيه بالظبط
أقصد اللي سمعتيه.
أنا جاي أطلبك رسمي من الحاجة منيرة قدام أمي.
سكت ثواني وبعدها كمل
زهقت من اللف والدوران ومن المسافات اللي بينا.
أنا شوفتك في كل حالاتك وعمري ما كنت مرتاح زي ما بكون وإنتي موجودة.
يمكن اتخانقنا كتير ويمكن كنت غبي أوقات
بس في الآخر ما لقيتش نفسي غير معاكي.
الكلام وقع عليها زي الصاعقة
ولا عارفة ترد ولا تبص له.
كل اللي قدرت تعمله إنها تشد نفس وتقول
الموضوع كبير يا ياسين مش كده بيتقال.
ابتسم وقال بهدوء
عشان كده بعد إذنكم ممكن أقعد معاها دقيقة لوحدنا
بصت له الحاجة منيرة وقالت بخفة ډمها المعهودة
يعني جايب العدة كاملة النهارده ماشي يا بني تفضلوا.
وقامت هي وأم ياسين سابوهم سوا في الصالة.
هو لف وشه ناحيتها وقال بابتسامة صغيرة
أهو كده نقدر نتكلم براحه.
فضل الصمت ثواني
وياسين بص لها بهدوء وقال
كنت مستني اللحظة دي بقالها كتير
مش عشان أقول كلام كبير ولا أبرر حاجة
بس عشان أتكلم بصدق بعيد عن الهزار اللي دايما كان بينا.
فرح كانت واقفة ملامحها هادية بس جواها قلق واضح
قالت وهي بتحاول تلهي نفسها بنظرتها ناحية الأرض
طب اتكلم يا ياسين أنا سامعة.
تنهد وقال بصوت هادي وثابت
أنا

يمكن أول مرة أتكلم معاكي من غير هزار
ومن غير قناع.
أنا معجب بيكي.
بس مش الإعجاب اللي بيخلص لما الجمال يروح
أنا معجب بفرح اللي وقفت قدام الدنيا كلها وما انهزتش
البنت اللي رفضت تتجوز ابن عمها قدام الناس كلها عشان ما ترضاش بالظلم
اللي اتظلمت وسكتت بس عمرها ما قلت أدبها
اللي وقعت واتكسرت بس وقفت تاني أقوى من الأول.
سكت شوية وبعدين قال بصوت أخف
يمكن الناس تشوفك عادية
بس أنا شايف فيكي حاجة مش عند حد
شايف إنك الشجاعة اللي كنت نفسي أكونها يوم.
اللي واجهت خۏفها من غير ما تستخبي ورا حد.
وانا عايز أبقى الشخص اللي يكون معاها في كل مراحلها.
مش علشان أكملها
علشان أشاركها.
تنهد وقال
انتي علمتيني يعني إيه الصبر
علمتيني يعني إيه الإيمان
علمتيني إن الكلمة الطيبة ممكن تغير حياة بني آدم.
أنا شوفت فيكي كل حاجة كنت مفتقدها
مش علشان كنتي صلبة
بس علشان كنتي بتتهزي وبتقومي
بتتكسري وبتقفي تاني من غير ما تشتكي.
أنا شفتك بتتحملي كلام الناس
وشفتك بتختاري الكرامة رغم الۏجع
وشفتك بتدعيلي وأنا آخر حد يستاهل دعوة منك.
سكت لحظة وبص لها بعينين فيها صدق موجع
أنا مش جاي أطلبك عشان أكمل نقص في حياتي
ولا عشان أكفر عن غلطة.
أنا جاي أطلبك لأنك ميزاني. 
اللي
خلى الدنيا تبقى أوضح.
أنا مش بدور على واحدة تكون ظلي
أنا عايز واحدة تبقى نوري.
أنا عايزك لأنك خلتيني أتعلم معنى كلمة سکينة اللي ربنا قالها في القرآن
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.
السکينة دي أنا ملقتهاش في الدنيا كلها غير لما كنت معاكي.
مد إيده قدامه وقال
أنا مش طالب بطلة ولا بنت مثالية
أنا طالب الست اللي تخاف عليا وتدعيني وأنا مش شايفها.
اللي لما تغلط أحتويها
ولما أضعف ترفعني.
أنا عايز أبقى ضهرك وسندك مش كلام فعل.
أنا عايز كل اللي جاي يبقى مع بعض
بكل ضعفنا وقوتنا.
سكت لحظة طويلة.
هي رفعت عينيها عليه وقالت بهدوء بس كل كلمة كانت طالعة من قلبها
بس ياسين أنا مش دايما قوية زي ما انت فاكر.
مش دايما عندي طاقة أواجه.
الناس بتشوف الصورة اللي بره بس
ما بيشوفوش اللي جوا
بيجي عليا وقت ببقى ضعيفة بخاف ببكي بتهز
لو انت معجب بيا عشان قوتي فالانبهار ده هيخلص أول ما تشوفني في لحظة انكسار.
تحبني وقتها زي ما بتحبني دلوقتي وإلا
الإعجاب ده مش حب.
اتنهدت وقالت وهي بتبص له في عينيه مباشرة
ربنا خلقنا مختلفين
قال في القرآن الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
مش علشان الراجل أعلى لأ
علشان يشيل عنها وقت ضعفها
يبقى سندها لما تقع
مش يقف يتفرج ويقول فين قوتك اللي كنتي بتتكلمي عنها
سكتت ثواني وكملت بصوتها الهادي
البنت مهما كانت قوية
في الآخر هي محتاجة ضهر محتاجة أمان محتاجة راحة
مش بس كلمة حلوة ولا إعجاب مؤقت.
لو انت فعلا ناوي تبقى الشخص ده
يبقى لازم تكون عارف إن في يوم
هتشوف فرح الضعيفة مش فرح القوية.
ساعتها تحبها زي ما هي ولا هتدور على النسخة اللي كنت منبهر بيها
كلامها خلى وش ياسين يتغير
ابتسم بخفة بس المرة دي كانت ابتسامة كلها ۏجع وصدق
أنا مش عايز فرح القوية بس
أنا عايز فرح كلها
اللي بتضحك اللي بټعيط اللي بتسكت
اللي ساعات بتتعب وساعات پتخاف.
أنا مش عايز أكون شاهد على قوتك
أنا عايز أكون سندك لما تتكسري.
عايز أكون الأمان اللي تلجأي له مش اللي تخافي تضعفي قدامه.
قرب منها خطوة وقال بهدوء جدا كأن كل كلمة وزنها تقيل
أنا ما جيتش النهارده أعتذر ولا أبرر
أنا جيت أطلبك من الحاجة منيرة رسمي.
جيت أقولك إن اللي بينا مش هزار ولا لحظة إعجاب
دي نية.
نية إن حياتي تبدأ بيكي وتكمل بيكي.
سكت لحظة وعينه ثابتة فيها وقال بصدق يخترق القلب
فلو هتقبلي
ما تبقيش بس مراتي اللي العالم شايفها قوية
ابقي نفسي الحقيقية
ابقي الإنسانة اللي حتى في ضعفها أنا فخور بيها.
الدنيا سكتت
كأن كل الأصوات وقفت تسمع الكلمتين دول.
وفرح فضلت واقفة مكانها
مش عارفة ترد
كل اللي في وشها دموع نازلة بهدوء.
فرح فضلت ساكتة ثواني طويلة.
عينها على الأرض ونفسها متلخبط
مش عارفة تتكلم ولا تعبر عن اللي جواها.
كل اللي حاساه إن قلبها بيرتعش جوه صدرها
كأن كل كلمة قالها ياسين كسرت فيها حاجز كانت بنته بإيدها.
رفعت عينيها له بهدوء
ونظرتها كانت مزيج بين خوف وصدق وحنان مكبوت
وقالت بصوت ناعم جدا
لكن كل حرف فيه كان واثق وواضح
ياسين
الكلام اللي

قولته مش قليل
ومش من النوع اللي يترد عليه بكلمة وخلاص.
أنا مش عايزة أقولك كلام يفرحك النهارده وبعد كده أرجع أتراجع.
أنا محتاجة وقت ومحتاجة استخارة.
سكتت ثواني وكملت بهدوء
ربنا بس اللي يعرف الخير فين
ويمكن قلبي ميكونش شايف الصورة كلها دلوقتي.
فخليني أستخير
ولو في خير
هتلاقيني برد عليكم بنفسي.
بصت له بنظرة طويلة
كانت كأنها بتقوله أنا مش رفضة بس مش عايزة أتهور.
ابتسم هو بخفة ابتسامة كلها تقدير وقال
تمام يا فرح
استخيري
بس اعرفي إن قلبي استخار خلاص.
هي نزلت عينيها بسرعة وابتسمت من غير ما تقصد
وكل حاجة حوالين الاتنين اتحولت لهدوء غريب
هدوء مليان وعد.
عدى خمس شهور
خمس شهور اتغير فيهم كل حاجة
مش بسرعة بس واحدة واحدة كده من غير ما حد ياخد باله.
أولهم كانت فرح.
البنت اللي كانت پتخاف حتى تعيش لنفسها
بقت دلوقتي شبه النسخة اللي دايما كانت بتحلم تبقى عليها.
مبتسمة أكتر ملامحها فيها راحة
والحزن اللي كان ساكن عينيها بقى خفيف زي أثر قديم صعب يتنسى بس مش بيؤلم زي الأول.
وافقت على ياسين.
الموضوع ما كانش سهل بس لما قلبها اطمن استخارت
وحست إن ربنا بيطمنها كل يوم خطوة بخطوة.
اتقالت الفاتحة في بيت الحاجة منيرة
والكل كان فرحان بيهم
بس لسه ما اتخطبتش رسمي
كانوا مستنيين حاجة واحدة 
معتز.
معتز اللي الحياة قلبته حرفيا من النقيض للنقيض.
من الشاب المغرور اللي بيكسر بالكلمة
للإنسان الهادي اللي كل الناس بقت بتحبه.
اتعلم معنى الۏجع واتعلم إن القوة مش في الصوت العالي ولا السيطرة
القوة الحقيقية لما تقدر تصلح اللي بوظته وتقول أنا آسف من قلبك.
بقى بيشوف فرح ك أخته الصغيرة
وهي كمان بقت بتتعامل معاه كأنه أخوها اللي رجع من جديد.
مبيفوتش يوم إلا لما يسأل عنها أو يعدي عليها قبل ما يروح المستشفى.
الجلسات العلاجية كانت ماشية كويس
والدكاترة قالوا إن رجله بدأت تستجيب بشكل ممتاز
وبقى عنده أمل حقيقي إنه يرجع يمشي طبيعي قريب جدا.
وفي النص
كانت نور.
نور اللي كانت بتضحك دايما وتهزر
بقت فجأة تراقب معتز من بعيد من غير ما تقول.
هو كمان كان معجب بيها
بس مكنش بيقرب
يمكن خوف يمكن إحساس بالذنب
يمكن لأنه فاكر إنها لسه شايفة فيه الإنسان اللي ۏجع فرح.
وهي كانت مفكراه لسه بيحب فرح.
كل تصرف بيعمله معاها كانت بتفسره كده
فتبعد وتحاول تخفي مشاعرها
بس في كل مرة تشوفه وهو بيضحك قلبها يتهز
وتمثل إنها عادي
كأن مفيش حاجة جواها بتوجع.
الأيام كانت بتجري بهدوء غريب
كأن الدنيا أخيرا قررت تديهم فرصة يتنفسوا.
بيت الحاجة منيرة بقى كله دفء وضحك
وفرح بقت بتشوف أمل في كل تفصيلة صغيرة.
حتى ياسين
كان بيحاول بكل الطرق يثبت لها إن وجوده معاها مش ضعف
وإنه دايما هيكون السند اللي وراها.
الأيام كانت ماشية بسلاسة
وفرح حست إنها بدأت تتعود على وجود ياسين في حياتها.
بقى كل يوم له طقوسه
هو بيعدي عليها بعد الشغل
يقعدوا عند الحاجة منيرة
يتكلموا في حاجات بسيطة جدا
بس بالنسبالهم كانت أهم من أي كلام كبير.
في يوم من الأيام
كانت قاعدة في الصالون بتذاكر شوية حاجات للشغل
وسمعت خبط خفيف على الباب
ولما فتحت
لقيته واقف قدامها بابتسامته اللي بقت بتلخبطها كل مرة تشوفها.
عاملة إيه يا فرح
قالها وهو داخل فابتسمت وقالت وهي بتهزر
هو كل مرة لازم السؤال ده
ضحك وقال
ما هو مش معقول أشوفك وأسكت!
ردت بخفة ډمها المعتادة
أيوه
بس كده بتحسسني إني في تحقيق مش زيارة.
قال بابتسامة مائلة
تحقيق إيه ده أنا مجرد مواطن بيحب يعرف أخبار واحدة بتشغله باله طول اليوم.
ضحكت بخجل وقالت
أنا بس بحاول أفهمك.
رد بهدوء وهو بيقعد قدامها
طب فهمت إيه لحد دلوقتي
إنك ساعات غامض وساعات طفولي وساعات بحس إنك بتفهمني أكتر من نفسي.
والله العظيم ده أحلى تحليل سمعته في حياتي.
ضحكوا سوا
وكانت لحظة من اللحظات اللي فيها الدنيا شكلها بسيط وجميل
مفيش مشاكل مفيش خوف.
لكن السؤال اللي كان بيعدي في عقلها أوقات كتير وهي لوحدها
هل الهدوء ده هيفضل كده على طول
ولا القدر مخبي حاجة تانية
اللي محدش كان يعرفه
إن الأيام الجاية شايلة مفاجآت
هتختبر كل اللي بنوه
وهتخلي كل واحد فيهم يعرف هو بيحب قد إيه
وبيستحمل قد إيه.
وجه اليوم اللي هيغير كل حاجة...
اليوم اللي محدش كان متخيله ولا حتى فرح نفسها.
اليوم ده بدأ عادي جدا
فرح كانت قاعدة في أوضتها بتراجع شغل بسيط وهي مبسوطة إن حياتها بقت مستقرة أخيرا.
كل حاجة كانت ماشية طبيعيبس قلبها كان ۏجعها من غير سبب.
لحد ما التليفون بدأ ينور في وشها. 
رسائل كتير جدا كأن في حد مستني اللحظة دي من بدري.
كانت رسائل كتير من رقم غريب
في الأول ما اهتمتش بس الفضول خلاها تمسك الموبايل وتشوف.
وأول ما فتحت
اتسمرت مكانها.
صور
صور لياسين قاعد في كافيه
بيضحك ومقابل بنت
ولابس نفس الهدوم اللي كان عندها بيها من كام ساعة بس.
إيديه على الترابيزة والبنت قاعدة قدامه شكلهم قريبين
وقلبها وقع من مكانه لما شافت الكلام اللي مكتوب تحت الصور
لو مش مصدقاني ده عنوان الكافيه.
الدماغ سخنت قلبها بيدق بسرعة
كل حاجة جواها اتلخبطت.
قامت بسرعة خدت شنطتها
ونزلت من غير ما تحس برجليها.
ركبت أول وسيلة مواصلات لقتها قدامها
عينها في الموبايل وكل ما تبص على الصورة ۏجعها يزيد.
الطريق كله كان ضباب في عينيها.
ركبت أول تاكسي لقته
وكل ثانية وهي في الطريق كانت بتحس إن نفسها بيتسحب منها.
ولما وصلت الكافيه وقفت برا لحظة
قلبها بيخبط في صدرها.
مش قادرة تدخل ولا تمشي.
بس رجليها جريتها جوا.
وشافته.
ياسين قاعد ضهره ليها بنفس التيشيرت بنفس الضحكة اللي كانت بتحبها.
بس المرة دي الضحكة مش ليها.
الضحكة لبنت تانية.
قربت بالراحة
وقبل ما تنطق سمعت البنت بتسأله وهي مميلة عليه شوية
طب وخطيبتك
ضحك وقال بصوت واطي بس كفاية إنها تسمعه
خطيبتي دي خطوبة ڠصب عني
أمي اللي حبتها
وأنا خطبتها شفقة عشان كانت مسكينة يتيمة ومفيش حد حواليها.
هي بنت كويسة ومتعلمة بس مش مش ستايل
مش اللي أنا عايزه. أنا عايز واحدة من المدينة
تفهمني وتبقى واجهة.
الكلمات نزلت على قلبها زي السكاكين.
فرح وقفت
صوت الكرسي اللي وراها اتحرك خفيف
فلف بسرعة وشه اتبدل
اتخض لما شافها واقفة
وشها باين عليه القهر والۏجع.
قال بخضة
فرح!
بس هي ما سكتتش
عيونها كلها دموع وهي بتقول بصوت بيترعش من الۏجع
بدل ما أنا مش من مستواك... خطبتني ليه
بص ليها ياسين
و سكت لحظة وبعدين قالها بنفس البرد والقسۏة اللي خلت عينيها تدمع
قلتلك شفقة. صعبت على أمي خلتني أوافق.
في اللحظة دي
فرح حست إن كل حاجة جواها اتكسرت.
الهوى نفسه بقى تقيل على صدرها.
الكلمة دي كانت النهاية. 
سكتت ثانيتين 
نطقت بصوت مبحوح وهي بټعيط من غير ما تحس
أنا مش محتاجة الشفقة بتاعتك يا ياسين.
ولفت بسرعة
جريت
وهي مش شايفة الطريق
كل اللي شايفاه هو دموعها وهي نازلة
وكل صوت في ودانها بيقول
كلمة فضلت ترن في ودنها طول الطريق. 
رجت فرح من الكافيه وهي مش شايفة قدامها
الشارع كله دوار الأصوات حواليها كأنها جاية من تحت المية
والناس ماشية عادي ولا حد حاسس إن في قلب بيتكسر في نص الرصيف.
الهوا كان تقيل بېخنقها
دموعها بتنزل وهي مش قادرة توقفها
كل خطوة كانت كأنها بتسحب روحها من مكانها.
مسكت الموبايل بإيدها تبص تاني على الصور
كأن عقلها مش مصدق كأنها محتاجة تتأكد إن الۏجع حقيقي.
وصلت البيت دخلت أوضتها
قفلت الباب وسندت ضهرها عليه
ونزلت على الأرض زي طفلة تايهة.
الدموع نازلة بهدوء بس بعد دقيقة
اڼهارت.
اڼهارت بكل اللي جواها.
صوت بكاها كان مكتوم
إيدها على بقها علشان محدش يسمعها
وكل كلمة قالها ياسين في الكافيه كانت بتتردد في دماغها زي صدى
خطبتها شفقة.
هي بنت كويسة بس مش ستايلي.
ۏجع
ۏجع ما يتوصفش.
مش بس عشان الكلام
لكن عشان الثقة اللي كانت بنياها بإيديها اتكسرت.
الطمأنينة اللي كانت حاساها راحت.
فضلت كده وقت طويل
لحد ما خلصت دموعها تقريبا
بس الۏجع لسه زي ما هو.
قامت على صوت خبطة على الباب.
مسحت دموعها بسرعة
بس وشها كان باين عليه كل حاجة.
فتحت الباب
ولقت الحاجة منيرة
بصت لها وقالت پخوف
مالك يا بنتي وشك متغير كده ليه
قالت فرح بصوت مبحوح
مفيش يا حاجة بس تعبت شوية.
تعبانة طب أقوم أعملك كوباية نعناع.
لا بلاش أنا هنام شوية بس.
دخلت وقفلت الباب تاني
بس المرة دي قامت غسلت وشها
وحاولت تمسك أعصابها.
هي كانت دايما بتواجه
بس النهارده مفيش مواجهة في كسر.
الليلة دي كانت تقيلة على قلبها بشكل ما يتوصفش.
دموعها بتنزل بسكوت من غير صوت
كأنها خاېفة حتى ۏجعها يسمعه حد.
قعدت على الأرض وضمت رجليها
كل كلمة قالها كانت بتلف في دماغها زي سکين بتتغرز ببطء.
شفقة. 
الكلمة دي كانت بتلسعها أكتر من أي إهانة.
عدى اليوم التاني كأنه سنة
والتالت كان أهدى بس ۏجعها زي ما هو.
ولما أخيرا سمعت خبط على الباب
قامت تفتح وهي مش متوقعة تشوف حد
بس أول ما الباب اتفتح
وقف قلبها.
ياسين.
واقف قدامها باين عليه إنه ما نامش من كتر التفكير
عينه فيها ۏجع وندم
بس هي ما قدرتش تنسى المنظر ولا الكلمة اللي كسرتها.
قالتله بصوت هادي بس فيه ۏجع مكشوف
إيه اللي جابك هنا يا ياسين
مش كنت بتقول إنك خطبتني شفقة
ولا جاي تكمل جميلك وتواسيني
هو خد نفس عميق وقال بهدوء
جيت أشرح مش أواسي.
بس برضه ما ينفعش نقعد لوحدنا هنا
تعالي نروح شقة الحاجة منيرة نتكلم هناك.
بصلته لحظة طويلة فيها تعب وۏجع ومشاعر متلخبطة
وبعدين ردت وهي بتحاول تبين ثباتها
ماشي.
كانت ماشية وهي مش باصة له خالص
بس قلبها بيخبط پعنف
مش عارفة خاېفة من الكلام اللي جاي
ولا من اللي ممكن تسمعه منه.
دخلوا شقة الحاجة منيرة
هي أول ما دخلت قالت وهي متوترة
انجز بقى يا ياسين عايز إيه
قال بهدوء وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
فرح قبل ما أقول أي حاجة خدي نفس واسمعيني للآخر.
أنا مش ناقصة تمثيل تاني.
ولا أنا ناقص ۏجع تاني بس المرة دي أنا جاي أخلص الكلام اللي ما كملش.
قعد قصادها وقال بثبات غريب
انتي فاكرة يا فرح يوم قراية الفاتحة
فاكرة لما قلتلك تحفظي الرقم اللي هكلمك منه
قالت وهي مكشرة
آه فاكرة بس كنت فاكرة إنك بتعمل فيها ظابط سري كده وخلاص.
ابتسم بس بنظرة فيها ۏجع
لأ كنت قصدي فعلا تحفظيه
علشان أي حاجة تجي عليه تعرفي إنها مني
بس مش كل حاجة كنت أقدر أشرحها.
فلاش باك. 
يوم الفاتحة بعد ما الناس مشيت
كان واقف معاها على السلم وقال بنبرة جد
بصي يا فرح الرقم ده احفظيه مش تسجليه.
وأي حاجة توصلك منه ما ترديش عليها
بس خدي بالك كويس لو حاجة ۏجعتك أو دايقتك منه
اعرفي إن وراها سبب.
واني المۏت عندي اهون من انك تتوجعي. 
ساعتها هي ضحكت وقالت له
هو أنا داخلة حرب ولا خطوبة
ضحك وقال
ما تعرفيش الأيام مخبية إيه.
فرح اوعدني أي حاجة توصلك من الرقم ده ما تصدقيهاش
لأني مش دايما أقدر أشرح
بس أوعدك لما الوقت يسمح هتفهمي كل حاجة.
عودة من الفلاش باك.
قال لها
كنت فاكر إنك هتفهمي يا فرح
كنت فاكر لما يحصل أي حاجة غريبة هتفتكري كلامي
بس ما كنتش متخيل إنهم هيوصلوا للدرجة

دي!
قعد يتنفس بسرعة كأنه بيحاول يلم أفكاره
وبص فيها وقال
الكلام اللي سمعتيه في الكافيه
كل كلمة فيه كان لازم تتقال بالشكل ده
أنا كنت
تحت رقابة ٢٤ ساعة
العصابة اللي كنت شغال عليها ما كانتش بسيطة
كانوا مراقبيني في كل خطوة وكل مكالمة وكل ابتسامة.
فكان لازم يبان إنك مجرد بنت اتخطبتلي بالعافية
وإن أنا مش متمسك بيكي.
اتسعت عينيها وقالت بصوت مخڼوق
يعني كلمة شفقة دي كمان تمثيل
قال بصدق
أيوه وكنت متأكد إنك هتفتكري كلامي وقتها.
فاكرة لما قلتلك لو سمعت مني كلمة اي ۏجع
اعرفي إن وراها سببواني عمري ما اوجعك أبدا
دي كانت الكلمة اللي قصدتها شفقة.
دموعها نزلت ڠصب عنها
وقالت وهي بتحاول تسيطر على صوتها
طب ليه ما قلتليش من الأول ليه خلتني أتكسف قدام الناس كلها!
قرب منها وقال بصوت هادي لكن مؤلم
لأنك لو كنتي عرفتي إنك جزء من خطة
كان هيبان على وشك إنك فاهمة
وهم كانوا شطار في قراءة الوشوش أكتر مننا بكتير.
كانوا هيعرفوا إني بكدب عليهم وساعتها كانوا هيجوا عليك.
أنا ما كنتش مستعد أشوفك في خطړ ولا حتى بنسبة واحد في المية.
وقفت وهي ماسكة دموعها وقالت بحدة
بس أنا كنت ھموت من وجعك!
رد وهو واقف قدامها وبصوته هادي جدا بس مليان ۏجع
وأنا كنت بمۏت وأنا شايفك پتتوجعي
بس الفرق إنك كنتي پتتوجعي مني
وأنا كنت بتوجع منك ومن نفسي ومن كل كلمة اضطريت أقولها عشان أحميك.
سكت لحظة وقال
وعلى فكرة أنا ما جيتلكيش غير لما القضية خلصت خلاص.
أنا ما دخلتش بيتك غير وأنا متأكد إن كل حاجة انتهت
علشان أبقى راجل قد كلمتي لما قلتلك إنك هتفهمي كل حاجة في وقتها.
بصت له دموعها سابت عينيها من غير ما تتكلم
فكمل هو بصوت متكسر
ما كنتش عايز منك تصدقي الصور
كنت عايزك تصدقي إحساسي
بس يمكن الغلط إن أنا كنت فاكر إن الحب لوحده كفاية من غير كلام.
سكتت لحظة
وبعدين ابتدت تهز راسها ببطء
الدموع كانت بتنزل من غير ما تحس
لكن المرة دي مش دموع ۏجع بس
دي دموع قهر
قهر إنها كانت بتدافع عنه قدام نفسها
قدام كل اللي حواليها
وفي الآخر تطلع كانت بتحارب لوحدها.
قعدت على الكرسي اللي وراها كأن رجليها ما بقتش شايلها
ورفعت إيديها على وشها وقالت بصوت مخڼوق
أنا كنت كل يوم بدعي ربنا يحميك
كنت بفرح لما أسمع اسمك حتى وأنا متضايقة منك
كنت بصدق أي حاجة فيها ياسين
كنت بدافع عنك حتى وأنا بتكسر من جوايا.
صوتها بدأ يعلو شوية والدموع بتزيد
وانت كنت بتقول إنك بتحميني
بتحميني بإيه
بكلمة وجعتني قد السيف
بصورة كسرت ضهري وأنا شايفاها
ولا بالناس اللي فضلت تبصلي كإني مغفلة
قامت واقفة وهي بتمسح دموعها بسرعة
قربت منه وقالت بعصبية مکسورة
كنت بتحميني من إيه
من الناس
طب ومن نفسي
من قلبي اللي كان بيصدقك في كل مرة حتى وانت بتوجعني
حاول يمد إيده ناحيتها
بس هي رجعت خطوة لورا وقالت بصوت عالي
بلاش تلمسني يا ياسين أنا مش قادرة أتنفس!
اتجمد مكانه صوته اتكسر وهو بيقول
فرح لو تعرفي أنا كنت بټعذب قد إيه وأنا بعيد عنك
قاطعته وهي بتصرخ
كنت پتتعذب طب شفت اللي أنا كنت فيه
كنت ببات كل ليلة وأنا ببكي وبسأل نفسي أنا عملت إيه يستاهل كل ده
كنت ببص في المراية ومش شايفة نفسي
كل اللي كنت شايفاه إنسانة اتكسرت بسبب كلمة منك!
اڼهارت قاعده على الأرض دموعها نازلة بغزارة
وصوتها واطي وهي بتقول
أنا كنت فاكرة إنك أماني يا ياسين
بس طلعت خۏفي الكبير.
هو وقف قدامها مش عارف يعمل إيه
عينه فيها دموع بس صوته اتكتم وهو بيقول
يا ريت كنت تعرفي إني كنت بمۏت وأنا شايفك بتبعدي
بصت له بعينين مليانين ۏجع وقالت بهدوء قاټل
كفاية يا ياسين أنا مش قادرة أسمع أكتر من كده.
كل كلمة منك دلوقتي بتفتح چرح تاني.
قرب منها خطوة بس هي قالت بصوت عالي واضح
امشي يا ياسين.
سكت بيحاول يصدق إنها قالتها فعلا.
قرب شوية كأنه هيقول حاجة
لكن شاف دموعها اللي مبتقفش
وسمع صوتها وهي بتكررها وهي بتترجف
امشي يا ياسين امشي.
انت وجعتني قوي أكتر من أي حد في الدنيا.
فضل واقف لحظة
يبص فيها كأنه عايز يطبع صورتها في عينه قبل ما يبعد.
وبعدين أخد نفس طويل
قال بصوت مبحوح
حقك عليا يا فرح والله حقك عليا.
لف وخرج من الشقة
وساب الباب يتقفل وراه بهدوء
وصوت قفل الباب كان بالنسبالها نهاية كل حاجة جميلة كانت بينهم.
وقعدت مكانها
پتبكي زي طفلة صغيرة
مش قادرة توقف دموعها
ولا قادرة تصدق إن الۏجع اللي كانت خاېفة منه بقى حقيقة.
عدى يوم واتنين
وبقوا أسبوع.
فرح حبست نفسها جوا أوضتها كأن الدنيا برا الأوضة دي خلاص ما تخصهاش.
كل ما حد يخبط تسكت.
كل ما الموبايل يرن تبص عليه لحظة وتسيبه.
رقم ياسين كان بينور شاشتها كل شوية
رسايل مكالمات محاولات
لكن الرد صمت.
الحاجة منيرة كانت بتدخللها الأكل
وتحطه وتخرج من غير كلام.
كانت شايفاها بتضعف يوم عن يوم
بس ما كانتش عارفة تعمل إيه غير الدعاء.
أما ياسين فكان شكله كفاية يحكي القصة كلها.
وشه باهت الهالات سودا صوته رايح.
بيروح بيت الحاجة منيرة كل يوم يقعد في الصالة شوية
يسألها طلعت
ولما تسمع الإجابة اللي بقت محفوظة
لأ ما خرجتش.
يقوم ويمشي وهو حاسس إن قلبه بيتقطع حتة حتة.
سبعة أيام بالتمام.
سبعة أيام من الصمت اللي وجعه أكتر من أي كلمة.
وفي اليوم الثامن
قررت فرح تخرج تزور معتز في المستشفى زي كل مرة.
كانت محتاجة تهرب من نفسها
من الحيطان اللي حافظة صوت بكاها
من كل حاجة فيها ريحة ياسين.
دخلت أوضته بابتسامة مجاملة
قالها وهو بيحاول يقوم
نورتينا يا فرح.
ازيك يا معتز
بخير والله بس شكلك انتي اللي مش بخير.
قالها بنظرة فاحصة وهو بيحاول يخفف الجو بهزار بسيط
مالك يا فرح فيك إيه
مفيش يا معتز. 
لا في.
ابتسم بخفة وقال
مش هتعرفي تضحكي على انا مخبوط في رجلي مش في العيون.
وجعك باين والقهر واضح.
سكتت.
عينها نزلت لتحت كأنها مش قادرة تبصله.
قالها بصوت هادي مليان طيبة
فرح اعتبريني أخوكي زي ما بتقولي.
احكي لي إيه اللي وجعك
سكت لحظة وقال بهدوء
هو حصل بينك وبين ياسين حاجة
فضلت ساكتة لحظة وبعدين قالت بصوت مخڼوق
هو اللي بيني وبين ياسين خلص خلاص.
وحكت له كل اللي حصل
من أول الصور للكلام اللي سمعته لحد اللحظة اللي قالت له فيها امشي.
معتز فضل يسمعها للآخر ما قاطعهاش ولا مرة
ولما خلصت بص لها بنظرة كلها هدوء ونضج وقال
فرح أنا مش هقولك إن ياسين ما غلطش
غلط ووجعك وكسرك كمان.
معتز فضل ساكت شواية كمان وبعدين قال بنبرة هادية جدا
طيب اسمعيني كده يا فرح
أنت لسة قايله انه الرقم اللي إداهولك اللي قالك ما تسجليهش واحفظيه
أيوه فاكرة.
طيب ما فكرتيش ليه قالك كده من الأساس
ما فكرتش
عارفة ليه
لأنك كنت مصډومة مش قادرة تركزي ولا تحللي.
بس بصي بقى أنا هقولك حاجة يمكن تصدمك شوية
ولانك اكيد ما اخذتيش بالك منها الصور دي هو اللي بعتها لك.
اتجمدت مكانها
إيه! إزاي يعني!
أيوه هو اللي بعتها.
بس مش عشان يوجعك
عشان يحميك.
فضلت ساكته صوتها اتكسر
يحميني بإيه دا وجعني ۏجع عمري كله يا معتز.
عارف والله عارف.
بس هو ما كانش قدامه غير كده.
القضية اللي كان شغال عليها كانت كبيرة جدا والناس اللي بيتعامل معاهم خطرين.
وكان لازم يبان قدامهم إن علاقتكوا خلصت فعلا.
ففكر بطريقة تقطع الشك من ناحيتك ومن ناحيتهم.
فبعتلك الصور بنفسه.
هو كان متأكد إنك هتتصدمي وتبعدي
بس كان شايف إن ده أأمن ليكي من إن حد يقرب منك.
دموعها بدأت تنزل وهي بتقول
يعني هو اللي وجعني بإيده
آه بس عشان يحميكي بإيده برضه.
هو غلط طبعا ما حدش يقول غير كده
بس هو اختار القسۏة على نفسه بدل ما يعرضك للخطړ.
قعدت تبكي وقالت بصوت مبحوح
اللي ما قصر في يا معتزانو وجعني قوي.
وأنا مش بلومك إنك موجوعة
بس صدقيني هو كمان موجوع أكتر منك.
كل اللي كان بيعمله فيك كان بيكسره.
بس انتي ما كنتيش شايفة غير الصورة اللي قدامك.
سكت لحظة وبعدين قال
طب فكري بالعقل يا فرح
هو في واحد عاقل بيحب واحدة
هو كان عايزك تصدقي إنك خلاص بالنسباله خلصت
عشان محدش يقربلك ولا يهددوا بيك.
فضلت تبص في الفراغ
ملامحها كلها ۏجع وحيرة.
قال معتز بلطف
ياسين يمكن ما اختارش الطريقة الصح
بس نيته كانت صافية.
الۏجع اللي فيكي ده هو كمان حاسه يمكن أكتر منك.
قامت من مكانها بهدوء وقالت بصوت مكسور
أنا محتاجة أمشي شوية يا معتز.
خدي وقتك بس أوعي تظلمي قلب بيحبك بالشكل ده.
اتنهد وقال وهو بيحاول يختار كلماته
قبل ما تمشي عاوز اقولك حاجه 
لما إدالك الرقم وقالك أي حاجة توصلك عليه تبقى مني
هو كان بيحذرك يا فرح
كان عايز يقولك بطريقته إن ممكن تيجي لحظة يبان فيها إنك ۏجعاه أو إنك اتظلمتي
بس ما تصدقيش بعينيك استني تسمعي منه.
الواد ده ما كانش عايزك تتورطي في اللي بيحصل في شغله
القضية اللي كان شغال عليها خطړ.
ده ظابط يعني بيعيش بين الكذب والتمثيل لحد ما الحق يظهر.
بس التمثيل المرة دي ۏجع قلبه فعلا.
سكت لحظة وبعدين كمل بصوت فيه حنية غريبة
أنا عارف إنك موجوعة
بصت له وهي بټعيط وقالت
بس أنا اتكسرت يا معتز.
قال لها وهو بيطبطب
 

تم نسخ الرابط