رواية حين استرددتُ نفسي كاملة جميع الفصول بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

اتخرجت بمعدل يشرف.
وفي نفس الفترة أول فرع بنك يفتح في قريتنا.
قدمت واتقبلت. راتب محترم.
وشغل أونلاين جنب الشغل رغم سوء النت. وكنت أجمع وأجمع وأجمع.
وأحوش في حسابي من غير ما حد يعرف. قلت لمصطفى وقتها.
إحنا خلاص إخوات في البيت. أنا أنام مع بنتي وإنت لوحدك.
ومن اليوم ده كل حاجة في اتغيرت. جسمي شكلي نفسيتي روحي.
الناس بقت تبص وتهمس دي اللي اتسابت واتجوز عليها!
الحمد لله اشتريت شقة باسمي من غير ما حد يعرف. ولدي الكبير بس اللي عرف.
سبعتاشر سنة راجل يعتمد على نفسه ويسوق عربية.
والأولاد حبهم لأبوهم مات. مش كره.
بس برود. مافيش عشرة مافيش قرب.
وأنا بدأت أتمرن في البيت. أهتم بأكلي.
وأبني نفسي من جديد. على مهل.
وبقلب وجعان للحياة. كانت الأيام تمشي.
واللي جاي كان اللحظة اللي فاطمة هتقفل فيها باب الماضي وراها نهائيا.
كل حاجة بقت الحمد لله. وأنا بقيت أحلى أشيك أهدى أقوى.
ومصطفى كان بيجن أكتر
كل يوم.
وأنا بقى صدقا نفسي عافت عنه. مش قادرة أتقبله.
قلت خلاص مش عايزاك بعد عني.
هو بقى ما بقاش عنده غير الست الكبيرة اللي اتجوزها. وكان ييجي يهددني.
ويقول هتجوز تالتة. فأبص له وأنا هادية.
وأرد وأنا أروح أخطب لك بنفسي وأجوزك التالتة والرابعة النهارده قبل بكرة.
أنا قاعدة هنا عشان ولادي بس. عملت حاجة مجنونة.
نقلت كل حاجتي في أوضة بنتي. وقفلت الأوضة علينا.
وحرمت عليه يدخلها. والله ما بقاش يطيق نفسه.
وفي يوم جت زوجته التانية واقفة بتصرخ.
إنت فاكرة نفسك جميلة عشان الناس تبص لك إنت رخيصة!
وأنا كنت ببصلها بهدووووء. وأتلذذ بالنار اللي مولعة في قلبها.
وهي تصرخ هو يحبني أنا! أنا حبيبته!
فقلت لها طب اهدي. من قال لك أصلا إني عايزاه
والله لو جه دلوقتي وقال لي تعالي نطلق أقول له ياريت!
كتر خيرك. إنت اقنعيه يطلقني. كانت مصدومة.
فقلت لها بهدوء قاتل وقتك انتهى. اطلعي بره بيتي.
صرخت ده بيت جوزي!
قربت منها وقلت.
لا. ده بيتي. دخلتي بإذن وتطلعي من غيره.
وطلعت. مصطفى جه يزعق.
قلت له اسكت ولو رجعت تدخل بيتي تاني متلومش إلا نفسك.
ومن ساعتها سكن عندها. وبعد فترة رن تليفوني.
العجوز بتقول تعالي خدي جوزك تعبان.
قلت أخده ليه هو علبة قالت.
جلطة تعب مش قادرة أستحمله.
ضحكت جوه نفسي. وبعت ابني الكبير يجيبه.
رجع مكسور. والست ولا حتى سلمت عليه.
وهنا بدأت آخر فصول سيطرة فاطمة على حياتها. سألت الدكتورة بهدوء مكسور.
حالته إيه ممكن يرجع زي الأول
هزت رأسها ببطء وقالت. للأسف الحالة ميؤوس منها.
وفي اللحظة دي الست اللي اتجوزها مصطفى بعد ما خرب بيته وحياتي.
هي نفسها اللي طلبت الطلاق. والله العظيم.
الرب جاب لي حقي وأنا قاعدة مكاني.
وقتها قلت في سري. حسبي الله ونعم الوكيل.
السنين عدت. وهي بنفسها طلبت الطلاق.
وأم مصطفى اللي كانت بتبرر له كل حاجة. طلعت تفضحها في البلد.
وهي تفضح فيه. والسمعة نزلت
الأرض.
ما شفقتش عليه. لأ ده حقي.
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام. لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي.
أكتر حاجة كانت توجعني. ولادي.
نظرات الناس ليهم. نظرات ما تنساش ولا تتنسي.
قعدت مع مصطفى ست شهور. يحاول يعتذر يبكي.
يقول لي أنا حقير ما عرفتش قيمتك.
سمعته بهدوء. من غير غضب.
من غير دموع. من غير وجع ظاهر.
وقلت له. أنا هنا عشان ولادي وبس.
قدام ربنا عملت اللي علي. لكن قلبي ما قدرش يرجع.
نفسي عافت. والقلب لما يعاف ما يرجعش.
النهارده. أنا خريجة جامعة.
لي شغل. لي شقة.
ربيت ولادي. وأبويا فخور بيا.
وأقول لكل واحدة سامعاني. العيب مش فيك.
العيب في أصل اللي قدامك.
فاطمة ما انهزمتش. هي بس اتكسرت الأول.
وبعدها قامت.
وفي النهاية. تعلمت أن الله لا يترك قلبا صبر طويلا دون جبر.
وأن الكرامة حين تحفظ يعود العمر أجمل مما كان.
وأن المرأة حين تقوم من انكسارها لا تعود كما كانت.
بل أقوى أصفى وأصدق.
وهكذا. أغلقت
باب الماضي.
وفتحت للحياة بابا يليق بي.
بقلم الكاتبة نرمين عادل همام.
تمت.

تم نسخ الرابط