قالت: «أمثالك يجب أن يعرفوا مكانهم»
اليوم اللي سبت فيه فستان الفرح على الأرض
أنا عمري ما تخيلت إني أسيب فرحي.
ولا حتى جه في بالي الفكرة لا من قريب ولا من بعيد.
كنت دايما فاكرة إن البنات اللي بتمشي من فرحها دول يا إما متهورين يا إما بيحبوا الدراما زيادة عن اللزوم.
وأنا
أنا كنت عايزة أستقر. أرتاح. أحس إن تعبي ما راحش على الفاضي.
بس ساعات الحياة بتاخدك في حتة ما كنتش عامل حسابك عليها وتسيبك واقف قدام نفسك يا إما تكمل كدبة يا إما تمشي حتى لو المشي ده يكلفك كل حاجة.
اسمي كلر
لا مش كلير زي ما هما كانوا بينطقوها بالإنجليزي علشان تبقى أرقى شوية.
اسمي كلر.
باسم أمي وبلهجتي وبأصلي.
وصبح يوم الفرح بدأ مثالي زيادة عن اللزوم.
الشمس طالعة على البحر في الساحل الغربي لونها دهبي نضيف كأنها متغسلة مخصوص علشان اليوم ده.
الهوا خفيف ستاير الكتان البيضا بتتحرك بهدوء والمكان نفسه
قصر.
مش فيلا ولا منتجع.
قصر بجد مبني على تل عالي البحر تحته باين كأنه لوحة معمولة مخصوص لناس معاها فلوس تشوف الجمال من غير ما تحس بثقله.
القصر ده ملك عيلة الوتيدي.
اسم تقيل.
اسم لما يتقال في أي قعدة الناس تسكت شوية قبل ما تكمل كلامها.
عقارات شركات علاقات سياسة تبرعات خيرية بتطلع صورها في الجرايد وكل ده بابتسامة مهذبة وباردة.
وكان المفروض الاسم ده يبقى اسمي.
كلر الوتيدي.
أو على الأقل ده اللي كانوا متوقعينه.
واقفة في جناح العروسة
واحدة بتشد في الفستان.
واحدة بتصلح الطرحة.
واحدة واقفة ورايا ماسكة سبراي ترش وتبعد ترش وتبعد كأني قطعة ديكور.
المرايات حوالي من كل اتجاه.
مرايات بتوريك أدق تفصيلة.
لو في شعراية مش في مكانها هتفضحك.
لو في هاجس جواك هيبان في عينك.
الفستان كان تحفة.
ماقدرش أنكر.
مفصل مخصوص قماش جاي من برا تطريز يدوي.
الطرحة متخيطة بإيد ناس بتاخد في الساعة اللي أمي كانت بتاخده في اليوم.
كل حاجة كانت كاملة.
كاملة بمعيار الفلوس.
بس جوايا
كان في حاجة مش مظبوطة.
معدتي كانت مقبوضة.
النوع ده من القبض اللي ما يروحش بأكل ولا بشرب.
قبض الإحساس إنك داخلة على خطوة ومهما حاولتي تقنعي نفسك في حتة جواك عارفة إنها خطوة من غير رجوع.
آدم الوتيدي خطيبي.
الرجل اللي حبيته بجد.
آدم ماكانش نسخة من أهله.
كان أهدى.
أدفى.
أقرب للناس.
عرفته قبل ما يطلع في الصورة الكبيرة قبل ما الاسم يفتح له سكة مفروشة.
كان بيحاول يثبت لنفسه قبل أي حد إنه واقف على رجله.
حبني من غير ما يسأل
أصلك إيه
عيلتك بتشتغل إيه
جايه منين
كنت بالنسبة له أنا وبس.
بس أهله
لا.
أهله عمرهم ما حبوني.
أنا اتربيت في بني سويف.
مش في كمباوند ولا في مدينة بحر.
أبويا سابنا بدري.
اختفى من غير دراما من غير حتى خناقة أخيرة.
أمي سعاد شالت الليلة لوحدها.
اشتغلت نادلة.
نضفت مكاتب بالليل.
كانت بترجع البيت وهدومها ريحة مطهرات وإيديها مشققة من الشغل.
ماعرفناش المصايف.
ولا اللبس الغالي.
بس عرفنا نضحك.
ونقف جنب بعض.
وننام وإحنا مطمئنين إن محدش فينا بيبص للتاني من فوق.
من أول ما أمي وصلت القصر وأنا حسيت إن الجو اتغير.
مش حاجة تتشاف.
حاجة تتحس.
الصوت وطي.
الناس بقت تبص زيادة شوية.
الابتسامات بقت ناشفة مهذبة قوي بس فاضية.
أمي كانت لابسة فستان أزرق فاتح.
بسيط.
نضيف.
ومسكة شنطتها بإيديها الاتنين كأنها ماسكة طوق نجاة.
وأنا شوفت ده كله.
وشوفتها هي كمان حاسة بيه بس عاملة نفسها مش واخدة بالها.
وإحنا معديين جنب قرايب آدم سمعت عمته واحدة ست شكلها ما بيضحكش غير لو الكاميرا شغالة بتهمس
على الأقل شكلها نضيفة.
ضحكة صغيرة طلعت بعدها.
ضحكة مستعجلة.
كأنها اتقالت بالغلط.
أمي ما ردتش.
كملت مشي.
وأنا
أنا سمعت.
وما نسيتش.
الضربة اللي كسرتني بقى ما كانتش في العلن.
كانت قبل المراسم بشوية.
كنت واقفة قريب من الممر بستنى الإشارة لما سمعت ليلى الوتيدي أم آدم بتتكلم ورا عمود.
كانت فاكرة إن مفيش حد سامع.
قالت بصوت واطي بس حاد
الجوازة دي كريمة زيادة عن اللزوم. بس خلينا صرحا بنات زي دي ما بيوصلوش للمكان ده صدفة. بيشوفوا الفرصة ويمسكوا فيها. وأمها أصلا المفروض تبقى شاكرة إنها اتعزمت.
حسيت نفسي اتسحبت من صدري.
الهوا خرج مرة واحدة.
جسمي
لفيت أبص على أمي.
كانت واقفة تعدل حزام شنطتها.
كتافها مشدودة.
ابتسامتها متقفلة زيادة.
سمعت
يمكن سمعت جزء.
يمكن فهمت من النبرة.
بس اللي أكيد إنها كانت فاهمة.
في اللحظة دي ما صرختش.
ما عملتش مشهد.
حصل العكس.
هديت.
هداوة مرعبة.
النوع اللي بييجي قبل القرار الكبير.
المزيكا اشتغلت.
الناس وقفت.
خطوة
خطوة تانية
وفي نص الممر وقفت.
مسكت باقة الورد.
وسبتها تقع.
الصوت كان واطي.
بس القاعة كلها اتشلت.
شهقات.
همهمات.
عيون متسمرة.
شلت الطرحة من على راسي.
سيبتها تزحف على الرخام.
ولفيت.
مشيت على أمي على طول.
مسكت إيديها.
وقلت بصوت سمعه كل اللي في القاعة
أنا مش هكمل.
مش بالطريقة دي.
الصمت نزل تقيل.
تقيل لدرجة إني كنت سامعة نفسي بتنفس.
بصيت على أهل آدم وقلت
أنا مش هتجوز في عيلة شايفة الاحترام اختيار والذوق مشروط. خدوا القصر خدوا الفلوس بس أمي أمي خط أحمر.
أمي همست
كلر يا بنتي.
بصيت لها وقلت بهدوء
عارفة يا أمي.
بس أنا خلصت تمثيل.
ولفيت ومشيت.
كعب الجزمة كان بيخبط في الأرض
دق دق
وقلبي بيدق أسرع.
ورايا سمعت صوت آدم
كلر! استني!
وقفت.
بس ما لفتش.
جري علينا.
كان متلخبط.
متكسر.
بص لأمي الأول وقال
حقك عليا اللي حصل ده ما كانش المفروض يحصل.
وبعدين بص لي وقال
إنتي صح. أنا غلطت لما سكت.
وراهم أهله واقفين.
ساكتين.
مكشوفين.
قلت له
أنا تعبت أدافع عن نفسي.
ومش هسمح إن أمي تتحط
سكت شوية.
وبعدين لف لأهله وقال
إحنا ماشيين.
اللي عايزنا في حياته يتغير.
واللي مش قادر ده اختياره.
وأخد جاكته وحطها على كتاف أمي.
وقال لها
إنتي ما بوظتيش