قالت: «أمثالك يجب أن يعرفوا مكانهم»
من غيرها
بتعيش دايما خايفة.
خايفة حد يشوفها على حقيقتها.
أمي كانت بتتابع من بعيد.
وتقول كلمتها المعتادة
اللي يفضل باصص لتحت لازم يتكعبل.
شغل أمي كبر.
مش بطفرة.
بثقة.
ناس بقت تطلبها بالاسم.
مش علشان أرخص.
علشان أصدق.
كانت تشغل ستات زيها.
ستات محدش اداهم فرصة.
وتقول لهم
الشغل مش مذلة اللي يتعب يتكرم.
وأنا كنت بتعلم منها من غير ما تحس.
إن
في الثبات.
عدى سنين.
خلفنا طفل.
في أول ليلة واقفين قدام السرير الصغير
أنا وآدم بصينا لبعض
ومن غير كلام كأننا اتفقنا.
مش هنربي ابننا على الخوف.
ولا على إنه أحسن من حد.
ولا على إنه أقل من حد.
هنربيه على إن القبول مش جاي مع إنجاز.
ولا مع لقب.
ولا مع فلوس.
مرت الأيام.
والسلام بقى عادة.
لحد اليوم اللي شفتها فيه.
كنت
نور أبيض.
عربيات تسوق.
ولا حاجة مميزة.
بس شفتها من ضهرها.
وقفتها.
كتافها مشدودة.
زي ما كانت دايما.
ليلى الوتيدي.
كبرت.
مش ضعفت.
بس فقدت الحاجة اللي كانت بتخلي الناس تسكت لما تدخل.
لفت وبصت لي.
استغرقها ثانيتين.
وبعدين عرفتني.
قالت
إنتي شكلك كويس.
ما حسيتش بغضب.
ولا نصر.
ولا خوف.
قلت
أنا كويسة فعلا.
سكتت شوية.
وبعدين
يمكن كنتي كده دايما.
ما كانش اعتذار.
وما احتجتش واحد.
مشيت.
وسبتها واقفة.
وأنا خارجة فهمت حاجة أخيرة.
إن أقسى حاجة تعملها مع اللي حاول يقلل منك
إنك تعيش كويس من غير ما تحتاجه.
إن السلام الحقيقي مش إنك تكسب قضية.
إنك تخرج من المحكمة أصلا.
رجعت بيتي.
البيت اللي اخترناه.
البيت اللي محدش سمح لنا بيه إحنا بنيناه.
مسكت ابني.
ضحكت.
وعرفت إن النهاية دي كفاية.
مش لأنني انتصرت.
بل لأنني بطلت أعيش كأني متهمة.