أطلقوا 3 كلاب روت وايلر ليطاردوا بنت مستعبَدة… بعد 8 ساعات حصلت حاجة ما تتنسيش

لمحة نيوز

عام 1891. في ولاية ميسيسيبي. أطلقت ثلاثة كلاب روتفايلر في عمق الظلام. كلاب مدربة على التعقب والقتل. لا تعرف الرحمة. ولا تعود أبدا دون فريسة. وقد خلقت فقط لتلحق بالهاربين.
كانت الفريسة طفلة مستعبدة في الثانية عشرة من عمرها. تدعى أميليا. ركضت حافية عبر الحقول. وقلبها يخبط كطبول الحرب. لا تحمل سوى خوفها. ولا تعرف إن كان الصباح سيأتي قبل أن تمسك بها الأنياب.
جلس مالك المزرعة واثقا. ينتظر عودة الكلاب خلال ساعة أو ساعتين. متخيلا المشهد المعتاد. أجسادا ممزقة تسحب على التراب. ودروسا جديدة تلقن لبقية العبيد عن معنى الهروب وعقوبته.
مرت الساعات ببطء غير معتاد. والليل ازداد سماكة. والهواء صار أثقل. حتى اكتملت ثماني ساعات كاملة. دون نباح. دون حركة. ودون أي إشارة لعودة الكلاب التي لم تخطئ فريسة من قبل.
وعندما عادت أخيرا جلبت الكلاب معها جعل حتى أكثر الرجال قسوة في تلك المزرعة يتراجعون إلى الخلف في صدمة تامة. بعد أن رأوا شيئا لم يتوقعوه أبدا.
ما حدث خلال تلك الساعات الثماني كشف سرا مدمرا هز أسس كل ما ظنوه حقيقة. وكل شيء بدأ بطفلة لم يكن يفترض أن توجد.
ولدت أميليا عام 1879. بعد أربعة عشر عاما من انتهاء العبودية رسميا في الولايات المتحدة. لكن في مزرعة ثورنهيل لم يخبر أحد العبيد بالحرية.
كانت المزرعة غارقة في أعماق غابة معزولة. تبعد أميالا عن أي بلدة. مخفية خلف أحراش كثيفة ومستنقعات. وكان الشريف يدفع له ليغض الطرف.
لم يصل البريد أبدا. ولم يأت الزائرون مطلقا. وثلاثة وأربعون شخصا عاشوا وماتوا هناك وهم يعتقدون أنهم ممتلكات. لا يملكون حق الرحيل.
كانوا يؤمنون أن الهرب يعني الموت. لأن هذا ما قيل لهم يوما بعد يوم. حتى صار الخوف قانونا لا يناقش ولا يكسر.
ماتت والدة أميليا أثناء ولادتها. وبيع والدها قبل أن تتمكن من المشي. وربتها امرأة عجوز تدعى روث. كانت تهمس لها بحكايات العالم.
أخبرتها روث عن حرب حررت الجميع. لكنها حذرتها من ذكر ذلك علنا. لأن توماس ثورنهيل قتل أناسا لأسباب أقل بكثير.
عملت أميليا في البيت الرئيسي. تنظف الأرضيات. وتحمل الماء. وتقدم الطعام. ويقال لها إنها محظوظة إن أكلت البقايا.
تعلمت أن تكون غير مرئية. لكن في داخلها

اشتعل سؤال قديم زرعته روث منذ سنوات إن كنا أحرارا. فلماذا ما زلنا هنا
في ليلة الرابع عشر من أكتوبر عام 1891. اتخذت أميليا قرارا غير كل شيء. وهربت بعد منتصف الليل مباشرة دون أن تحمل شيئا.
لم تحمل طعاما ولا غطاء ولا حذاء. فقط فستانها القطني الرقيق. وكان القمر شقا ضئيلا والظلام كثيفا لكنها ركضت.
ركضت لأن البقاء يعني موتا بطيئا. والركض ربما يعني موتا سريعا. لكنه على الأقل كان اختيارها الوحيد في تلك اللحظة.
اتجهت شرقا كما أخبرتها روث. حيث يقود النهر إلى بلدات يعيش فيها السود أحرارا. رغم أنها لم تكن تعرف الطريق.
وخلفها في المزرعة. استيقظت امرأة ولاحظت أن فراش أميليا فارغ. ففتشت المكان ثم أيقظت المراقب مدفوعة بالخوف.
كان اسمه سايرس غان. رجل يبتسم وهو يؤذي الناس. أمضى تسع سنوات يطارد الهاربين في مزرعة ثورنهيل مستمتعا بذلك.
توجه سايرس ببطء إلى الحظيرة. حيث كانت ثلاثة كلاب روتفايلر خلف باب حديدي. مدربة منذ الصغر على التتبع والقتل.
أحضر بطانية أميليا. شمتها الكلاب. فتعلقت أعينها بالرائحة. فتح الباب قائلا اعثروا عليها. فانطلقت الكلاب في الليل.
سمعت أميليا النباح من بعيد داخل الغابة. ثم اقترب الصوت حتى سمعت وقع أقدامهم. فركضت أسرع رغم الجراح والخوف.
مزقت الأغصان وجهها وذراعيها. وشقت الأشواك قدميها. تعثرت وسقطت. لكنها واصلت الركض حتى وصلت إلى جدول ماء.
كان الماء باردا وسريع الجريان. وتذكرت ما قالته روث عن إخفاء الرائحة. فقفزت تاركة التيار يحملها بعيدا.
جرفها التيار. فتشبثت بصخرة. وابتل فستانها وأصبح ثقيلا. وبقيت والماء حتى صدرها ترتجف وتستمع حتى توقف النباح.
ساد صمت قصير. لم يسمع فيه سوى خرير الماء ودقات قلبها. انتظرت دون حركة. ثم سمعت صوت الشم يقترب مجددا.
كانت الكلاب على ضفة الجدول من جهة المنبع. تمشي ذهابا وإيابا بحثا عن الأثر. فتقدمت أميليا أكثر وتركت التيار يحملها.
أبقت رأسها بالكاد فوق سطح الماء. وكان البرد يخدر أصابعها. ولم تعد تشعر بقدميها. لكنها واصلت التقدم للأمام.
عادت الكلاب لتعثر على الأثر. دخلت الجدول محدثة رذاذا عاليا. وتقدمت مع التيار. فاندفعت أميليا نحو الضفة المقابلة. ثم ركضت مجددا. وثوبها يلتصق بجسدها
كعبء ثقيل.
كان كل خطوة كأنها تجر صخورا. تشنجت ساقاها. واحترقت رئتاها. لكنها لم تتوقف. ركضت ساعة أخرى. وربما أكثر. حتى تلاشى الزمن من وعيها تماما.
لم تعد تسمع سوى وقع قدميها وصوت الكلاب يقترب من جديد. لم تعرف أين أصبحت. الأشجار كلها متشابهة. والظلام يبتلع كل شيء. كانت ضائعة بلا أمل.
ثم رأته. كوخا صغيرا. في فسحة ضيقة. نصف منهار. مغطى بالكروم. سقفه غائر من جهة. وبابه متدل على مفاصله الصدئة.
بدا مهجورا. ولم تهتم أميليا. اندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب المكسور خلفها. أسندت ظهرها للحائط وانزلقت أرضا. صدرها يعلو ويهبط. وجسدها يرتجف بعنف.
كانت النباحات قريبة. ربما خمسون مترا أو أقل. نظرت أميليا حولها. لم تجد شيئا. لا أثاث. لا أدوات. فقط تراب. خشب متعفن. وظلال ثقيلة تخنق المكان.
زحفت إلى أبعد ركن عن الباب. وتكورت على نفسها. أغلقت عينيها. وصلت لأول مرة منذ سنوات. لا تعلم إن كان الله يسمع فتاة مثلها. لكنها صلت.
توقف النباح مجددا. سمعت الكلاب بالخارج. مخالبها تخدش الجدران الخشبية. وأنوفها تشم شقوق الباب. حبست أنفاسها. ثم نبح أحدهم نباحا حادا شرسا.
لقد وجدوها. انفتح الباب بعنف. دخل بروتوس أولا. أسنانه مكشوفة. عيناه جاحظتان. تبعه قيصر ونيرون. وامتلأ الكوخ بالهدير والشر. وأميليا تصرخ.
تراجعت إلى الزاوية. لا مكان للهرب. اندفع بروتوس نحوها. وفجأة حدث شيء. انهارت الأرض. واخترقت أميليا الخشب المتعفن وسقطت في ظلام عميق.
ارتطمت بالأرض بقوة. وانقطع نفسها. شهقت وسعلت تحاول فهم مكانها. وفوقها سمعت الكلاب تنبح وتخمش الحفرة. لكنها لم تستطع اللحاق بها.
كانت الحفرة ضيقة. سقطت أميليا في قبو مظلم. لا ترى شيئا. تحسست الجدران. كانت من تراب. وكذلك الأرض. والرائحة عفن وتحلل خانق.
كان القبو عميقا. ربما ثلاثة أمتار. الكلاب لا تستطيع الوصول إليها. جلست هناك في الظلام ترتجف. تستمع إلى زئيرهم فوقها. ومرت الساعات ببطء قاتل.
لم تغادر الكلاب. ظلت عند حافة الحفرة تنبح وتزمجر. جسد أميليا يؤلمها. قدماها تنزفان. وثوبها ما زال مبللا وباردا يلتصق بجلدها.
عانقت نفسها وانتظرت. لا تعرف ماذا تفعل. ثم تغير النباح. صار أهدأ. مترددا. كانت الكلاب تشم شيئا آخر.
شيئا جذب انتباهها بعيدا عنها.
سمعت أميليا مخالبهم تبتعد. تتحرك فوق أرض الكوخ. شيء ما شتتهم. انتظرت. ثم عم الصمت تماما. صمت ثقيل جعل قلبها يخفق بعنف.
لم تتحرك أميليا. لم تثق. بقيت في القبو تتنفس بصمت. مرت دقائق. ربما ساعة. لم تعد تميز الزمن. ثم سمعت صوتا. صوت امرأة عجوز.
قالت فتاة. هل أنت هناك بالأسفل جاء الصوت من أعلى. من داخل الكوخ. لم ترد أميليا. خافت أن يكون فخا. فبقيت صامتة تماما.
قالت المرأة لن أؤذيك. الكلاب رحلت. يمكنك الصعود الآن. كان حلق أميليا جافا. ابتلعت بصعوبة وهمست من أنت
جاء الرد هامسا شخص لا ينبغي أن يكون هنا أيضا. اصعدي. لدي ماء. ترددت أميليا. ثم مدت يدها. وجدت خشبة بارزة من الجدار الترابي.
استخدمتها لتصعد بحذر. ببطء. حتى استطاعت الرؤية من خلال الحفرة. كان وجه يراقبها. امرأة سوداء مسنة. شعرها فضي. وتجاعيد عميقة تحيط بعينيها.
انحنت وساعدت أميليا على الخروج. وقفت أميليا وساقاها ترتجفان. نظرت حولها. الكلاب اختفت. والمرأة تقف أمامها حاملة كوبا معدنيا.
قالت لها اشربي. أخذت أميليا الكوب وشربت. كان الماء فاترا. لكنه كان ألذ ما تذوقته في حياتها كلها. وكأنه وعد بالبقاء.
شربت حتى أفرغت الكوب تماما. ثم سألت أميليا بصوت مرتجف أين ذهبت الكلاب ابتسمت المرأة. لم تكن ابتسامة فرح. بل حزينة. عميقة. وكأنها تفهم الخوف جيدا.
قالت بهدوء صرفتهم. كما أفعل مع كل شيء يأتي يبحث عني. أعرف أشياء. أشياء ترعب الكلاب. وتخيف الرجال أيضا. أكثر مما يتخيلون.
نظرت إليها أميليا بتركيز وسألت من أنت أجابت اسمي إستير. أعيش في هذا الغاب منذ ما يقرب من أربعين عاما. كنت مستعبدة يوما. ثم هربت.
لاحقوني بالكلاب مثلك. لكنني تعلمت البقاء. تعلمت الاختباء. وتعلمت الدفاع عن نفسي بطرق لا يفهمونها. عندها خانت قدما أميليا قوتها وسقطت.
جلست بقوة على الأرض وسألت بخوف هل سيعودون الكلاب لا. وضعت شيئا في الهواء لا يحبونه. سحر جذور قديمة. علمتني إياه جدتي.
لكن الرجال سيأتون عاجلا أم آجلا. دائما يفعلون. ماذا أفعل جثت إستير أمامها. وضعت يدها على كتف أميليا. وقالت ارتاحي. ثم اهربي.
لكن هذه المرة. اهربي بذكاء. سأريك الطريق. نامت أميليا ساعتين على أرض
الكوخ المتهالك. وعندما استيقظت. كان الفجر يتسلل عبر شقوق
تم نسخ الرابط