أطلقوا 3 كلاب روت وايلر ليطاردوا بنت مستعبَدة… بعد 8 ساعات حصلت حاجة ما تتنسيش
المحتويات
الجدران.
كانت إستير جالسة قرب الباب. تحدق في الشجرة. وفي يدها سكين قديم مصدأ لكنه حاد. قالت دون أن تلتفت سيأتون قريبا.
الكلاب عادت. والرجال سيسألون لماذا رجعت من دونك. اعتدلت أميليا. جسدها يصرخ ألما. عضلاتها مشدودة. وقدماها متورمتان ومغطاتان بالدم الجاف.
نظرت إلى قدميها وكادت تبكي لكنها تماسكت. وسألت كم يبعد النهر أجابت إستير يومان إن أسرعت. ثلاثة إن لم تفعلي. لكنك لن تذهبي للنهر.
نظرت إليها أميليا بدهشة ولماذا لأنهم يعرفون أن الهاربين يقصدونه. سيكون هناك رجال بانتظارك. وإن ذهبت. سيقبضون عليك. أو أسوأ.
إذا إلى أين أذهب التفتت إستير أخيرا. نظرتها حادة لا قسوة فيها. وقالت إلى الشمال. هناك مستوطنة تبعد أربعة أيام. أناس سود أحرار.
لا يسألون. ولا يرفضون أحدا. لكن الطريق قاس. مستنقعات. تماسيح. أفاعي. أغلب الناس لا ينجحون. ردت أميليا أغلب الناس لا ينجون هنا أيضا.
ابتسمت إستير ابتسامة خفيفة وقالت لديك نار بداخلك. ستحتاجينها. ثم اتجهت لزاوية الكوخ. أزاحت ألواحا بالية وأخرجت كيسا صغيرا.
فيه لحم مجفف. قطعة خبز قاس. وعلبة ماء. ناولتها لأميليا وقالت يكفيك يومين إن انتبهت. بعدها ستبحثين عن طعامك بنفسك.
أومأت أميليا برأسها. تنهدت إستير وقالت إذا ستتعلمين بسرعة أو ستموتين جوعا. ثم جثت وبدأت تلف قدميها بشرائط ممزقة من بطانية قديمة.
كان القماش خشنا. لكنه أفضل من لا شيء. سألت أميليا لماذا تساعدينني لم تجب إستير فورا. ربطت القماش ثم جلست متعبة.
قالت أخيرا لأن أحدهم ساعدني يوما. منذ زمن بعيد. وأقسمت إن أتيحت لي الفرصة. سأفعل المثل. هذا كل شيء.
وقفت واتجهت للباب وقالت بحزم عليك الرحيل الآن. إنهم قادمون. أشعر بذلك. وقفت أميليا. قدماها ترتجفان لكنهما تحملانها.
حملت الكيس على كتفها وسألت وأنت سأكون بخير. دائما أكون. توقفت أميليا عند الباب. نظرت إليها وقالت شكرا.
أومأت إستير لا تشكريني الآن. اشكريني عندما تنجحين. خرجت أميليا إلى الغابة. كان هواء الصباح نقيا. والطيور بدأت تغني.
للحظة. شعرت بالسلام. ثم سمعت الأصوات. أصوات رجال. بعيدة لكنها تقترب. فركضت. ورأتها إستير تختفي بين الأشجار.
عادت إستير إلى الكوخ. جلست
بعد خمسة عشر دقيقة. وصل سايروس جان مع خمسة رجال. يحملون أسلحة ومصابيح. رغم وضح النهار. وحاصروا الكوخ.
ركل سايروس الباب ودخل. رأى إستير جالسة بهدوء كالصخر. سأل أين هي ردت من تقصد رفع بندقيته وصوب نحو وجهها.
قال الفتاة. الكلاب تبعتها إلى هنا. أين هي نظرت إليه كطفل غاضب وقالت لا توجد فتاة هنا. فقط أنا. وحدي منذ سنوات.
تفقد المكان. رأى الفتحة في الأرض. نظر للأسفل. كان القبو فارغا. التفت إليها غاضبا أنت تكذبين.
قالت بهدوء صدق ما تشاء. لكن لا تجعله حقيقة. تدخل أحد الرجال نضيع وقتنا. الفتاة هربت منذ زمن. لنرحل.
حدق سايروس في إستير طويلا. ثم خفض بندقيته وقال إن اكتشفت أنك ساعدتها. سأعود. ولن أكون لطيفا.
غادروا. واستمعت إستير لخطواتهم تبتعد. ثم وقفت. أمسكت سكينها وخرجت من الخلف. الآن. حان وقت الجري.
كانت أميليا تتحرك في الغابة بأقصى ما تسمح به قدماها المجروحتان. الضمادات تساعد قليلا. لكن الألم حاضر في كل خطوة.
اتبعت الاتجاه الذي أخبرتها به إستير. شمالا. نحو المستنقع. نحو شيء قد يكون الحرية أو الموت.
لم تسمح لنفسها بالتفكير طويلا في الأمر. وعند الظهيرة بدأت الأشجار تتغير. صارت أكثر كثافة وظلمة. والأرض لينة رطبة. وكانت تشم رائحة المستنقع قبل أن تراه.
كانت الرائحة عفنة. مزيجا من ماء راكد. وأشياء ماتت منذ زمن بعيد. فتوقفت عند حافة المستنقع. وبقيت واقفة تحدق فيه بصمت ثقيل يضغط صدرها.
امتد أمامها كمرآة سوداء. تخرج منها الأشجار بجذور ملتوية. مقضومة. يتدلى الطحلب من أغصانها مثل ستائر قديمة. والماء ساكن أكثر مما ينبغي. تعرف معنى ذلك.
تماسيح. كان أمامها خياران فقط. عبور المستنقع أو الالتفاف حوله. والالتفاف سيستغرق أياما. أياما لا تملكها. ولا تستطيع انتظارها مهما كان الخوف.
لذلك دخلت الماء. كان فاترا. وصل إلى ركبتيها. ثم خصرها. ثم صدرها. والقاع طين لين يمتص قدميها مع كل خطوة. كأنه يحاول ابتلاعها ببطء.
أبقت ذراعيها فوق سطح الماء. وتحركت ببطء شديد. لا تريد إصدار صوت. ولا جذب الانتباه. فكل حركة محسوبة. وكل نفس تخرجه بحذر مرهق.
شيء ما لامس ساقها. تجمدت
استغرق عبور المستنقع ثلاث ساعات. وحين وصلت أخيرا إلى أرض صلبة على الجهة الأخرى. انهارت. كان جسدها كله يرتجف بلا توقف. كأن البرد استوطن عظامها.
الأقمشة التي كانت تغطي قدميها انفصلت. وطفت فوق الماء. كان فستانها مغطى بالطين واللزوجة. ورائحته تشبه الموت. بقيت ممددة فترة طويلة لا تتحرك.
كانت الشمس تغرب. عرفت أنها يجب أن تتحرك. وأن تجد مأوى قبل حلول الظلام. لكن جسدها لم يستجب. كانت متعبة. جائعة. محطمة. كأنها وصلت إلى آخرها.
ثم سمعت شيئا. خطوات. أجبرت نفسها على الجلوس. خرجت هيئة من بين الأشجار. رجل. أسود البشرة. طويل القامة. يحمل بندقية. انقبض قلب أميليا خوفا مفاجئا.
حاولت الوقوف. لكن ساقيها لم تستجيبا. توقف الرجل على بعد أمتار قليلة. وتأملها من رأسها حتى قدميها. سألها بهدوء هل تهربين لم تجب أميليا.
لم تكن تعرف إن كان يمكنها الوثوق به. قال لا بأس. لن أؤذيك. أنا أيضا هارب. خفض البندقية ووضعها على الأرض. ثم جلس أمامها مباشرة.
قال اسمي ماركوس. أنا حر منذ ستة أشهر. أتجه شمالا. إلى المستوطنة. هل أنت ذاهبة إلى هناك أيضا أومأت أميليا ببطء دون كلام.
سأل إلى أي مدى قال ثلاثة أيام إن سرنا بثبات. أقل إن تشددنا. ثم نظر إليها وأضاف لكن يبدو أنك لا تملكين قوة كبيرة الآن.
قالت أميليا سأصل. راقبها ماركوس قليلا. ثم أخرج من حقيبته قطعة سمك مجفف. وناولها لها. قال كلي. لن تصلي لأي مكان بمعدة فارغة.
أخذت السمك وأكلت. كان مالحا وقاسيا. لكنه طعام. أكلت ببطء. تتذوق كل لقمة. سألها ماركوس من أين جئت قالت من مزرعة ثورنهيل.
تغير وجه ماركوس. بدا متفاجئا ثم غاضبا. قال ثورنهيل من المفترض أن ذلك المكان مهجور. الجميع يعرف أن الحرب حررت العبيد منذ ثلاثين عاما.
قالت أميليا ليس هناك. لم يخبرنا أحد. لم يأت أحد. لم نكن نعرف. نظر إليها ماركوس بتركيز. سأل كم شخصا ما زال هناك
قالت ثلاثة وأربعون. ربما أقل الآن. الناس تموت. لا يوجد بديل. نهض ماركوس وراح يمشي ذهابا وإيابا. كأنه يريد تحطيم شيء بيديه العاريتين.
تمتم غاضبا.
قالت أميليا لن يصدقونا. لا أحد يصدقنا أبدا. قال سيصدقون لأنني سأجبرهم. نظرت إليه. أرادت أن تصدقه. أن تؤمن أن أحدا سيهتم.
لكنها تعلمت منذ زمن بعيد أن الرغبة لا تجعل الأشياء حقيقة. جلس ماركوس مجددا. قال سنرتاح هنا الليلة. نتحرك مع الفجر. سأراقب. أنت نامي.
قالت لا أستطيع النوم. كلما أغلقت عيني أسمع الكلاب. قال الكلاب رحلت. لكنها تعود دائما. لم يجادلها ماركوس. فقط أومأ بهدوء.
قال إذا سنبقى مستيقظين معا. جلسا في صمت بينما اختفت الشمس وحل الظلام. امتلأت الغابة بالأصوات صراصير. ضفادع. بوم. وحركات بين الشجيرات.
كانت أميليا تنتفض مع كل صوت. أما ماركوس فبقي هادئا. كان يفعل هذا منذ مدة أطول منها. يعرف أي الأصوات تعني خطرا. وأيها لا تعني شيئا.
قرب منتصف الليل. تحدث ماركوس. سأل هل لديك عائلة هناك قالت لا. الجميع رحل. موتى أو مباعون. لا أعرف. قال أنا آسف.
قالت لا تقلق. أنا خارج هناك. هذا المهم. نظر ماركوس إليها أنت قوية. أقوى من معظم الناس الذين عرفتهم. ستنجحين. لم ترد أميليا. وضمت ركبتيها إلى صدرها.
حدقت في الظلام طويلا. وفي مكان ما. كان سايرس ورجاله يبحثون عنها. يقتربون بصبر قاس. يظنون أنها لن تفلت. بينما الليل يبتلع الأصوات والآثار ببطء دون رحمة. بلا توقف. مستمرين.
في مكان ما. كانت الكلاب تستريح. تنتظر أن يطلق سراحها من جديد. وفي مكان آخر. كان اثنان وأربعون شخصا ما زالوا يعيشون مقيدين. مقتنعين أن تلك هي الحياة كاملة. وفكرت في روث.
تساءلت إن كانت روث تعلم أنها هربت. وإن كانت تشعر بالفخر أو بالخوف. أو بكليهما معا. وتساءلت إن كانت ستراها مجددا. لكنها لم تسمح لنفسها بالبكاء أبدا.
البكاء لا يفيد. بل يضعفك فقط. وهي لا تستطيع تحمل الضعف. لا الآن ولا أبدا. ومع تقدم الليل. غلبها الإرهاق أخيرا. وأغلقت أميليا عينيها.
نامت وهي جالسة. رأسها مستند إلى ركبتيها. وحلمت بكلاب ذات عيون حمراء. ورجال مسلحين. ونهر بعيد تعلم أنها لن تصل إليه أبدا.
عندما استيقظت. كان ماركوس يهز كتفها قائلا إن عليهم الرحيل فورا. تساءلت
متابعة القراءة