أطلقوا 3 كلاب روت وايلر ليطاردوا بنت مستعبَدة… بعد 8 ساعات حصلت حاجة ما تتنسيش
المحتويات
تتجه نحوهم.
وقفت أميليا بسرعة. كانت قدماها تصرخان من الألم. لكنها تجاهلته. سألت عن عددهم. فأجاب أنه لا يعلم. ربما ثلاثة على الأقل. وربما أكثر. فجمعا أغراضهما وتحركا بسرعة.
كان ضوء الشمس بالكاد يبدأ بالظهور. والغابة رمادية قاتمة. فاتجها شمالا. يشقان طريقهما بين الأشجار الكثيفة والجذوع الساقطة. وخلفهما كانت الأصوات تزداد قربا ووضوحا.
قال أحدهم إنه يرى آثار أقدام. وإن أميليا وماركوس مرا من هنا. كانت أقدامهما تنزف مجددا. وكل خطوة تترك أثرا أحمر على الأرض. وكانت تعلم أنهم يستطيعون تتبعها.
كانت تعرف أنهما يتركان أثرا واضحا. لكنها لم تستطع فعل شيء. حتى وصلا إلى واد عميق وضيق. جوانبه شديدة الانحدار. وفي قاعه جدول ماء صغير يجري بهدوء.
نظر ماركوس إلى أميليا وقال إن عليهما القفز. فأخبرته أنها لا تستطيع. فأصر أنها قادرة. وعد حتى ثلاثة. ثم قفزا. فسقطت أميليا بقوة وتدحرجت على الأرض.
اجتاح ألم حاد كاحلها. فعضت على لسانها حتى لا تصرخ. هبط ماركوس بجانبها فورا وساعدها على الوقوف. وطلب منها الاستمرار. فتحركا متعثرين في قاع الوادي.
كان الماء باردا. لكنه خفف حرارة قدمي أميليا المشتعلتين. تحركا بأقصى سرعة ممكنة. لكن أميليا بدأت تبطئ. فقد كان كاحلها ينتفخ وتعرجها يزداد وضوحا.
سمعا الرجال يصلون إلى حافة الوادي خلفهما. ثم بدأوا في النزول. وأمر أحدهم الآخرين بالالتفاف لقطع الطريق. فلعن ماركوس بصوت منخفض ونظر إلى أميليا بقلق.
سألها إن كانت تعرف التسلق. فنظرت إلى الجدران الحادة وقالت إنها لا تعلم. لكنه طلب منها المحاولة. فوجدوا نقطة كان الانحدار فيها أقل قليلا من باقي الجدار.
صعد ماركوس أولا. ثم انحنى ليساعد أميليا. أمسكت بيده وحاولت الصعود. لكن قدميها انزلقتا على الصخور المبللة. فسقطت مجددا. ثم حاولت مرة أخرى.
وصلت هذه المرة إلى منتصف الطريق قبل أن يخونها كاحلها. فسقطت من جديد. وكانت الأصوات تقترب. فقالت له إنها لا تستطيع. وطلبت منه أن يتركها ويهرب.
رفض ماركوس بشدة. وطلب منها أن تخبرهم بما يحدث في ثورنهيل. وأن تجعلهم يستمعون. ثم عاد ونزل إليها. وأمسك كتفيها وقال إنه لن يتركها أبدا.
قال إنهما سينجحان معا أو لن ينجح أي منهما. وطلب منها أن تنهض الآن. فنظرت إليه في عينيه. ورأت شيئا
رأت إصرارا. وأملا. وإيمانا حقيقيا. فنهضت. وساعدها ماركوس على الصعود. كان الأمر بطيئا ومؤلما. لكنهما وصلا أخيرا إلى القمة واندفعا يركضان.
كانت الأصوات خلفهما قد اقتربت جدا. لدرجة أنها استطاعت تمييز الكلمات بوضوح أراهم. لا تدعوهم يهربون. ثم دوى إطلاق نار. وارتطمت الرصاصة بشجرة قرب رأس أميليا.
تناثرت قشرة الشجرة. فانحنت أميليا وواصلت الجري. تلاها إطلاق نار آخر انحرف عن مساره. كانوا يطلقون النار عشوائيا على أي حركة بين الأشجار.
ثم اخترقوا الأشجار خلفهم. وأمام أميليا وماركوس انكشف فجأة فسحة واسعة. وفيها بيوت حقيقية. يتصاعد الدخان من مداخنها. والناس يعملون في الحدائق وينشرون الغسيل.
توقف الجميع عما يفعلونه وراحوا يحدقون. بينما دخلت أميليا وماركوس الفسحة مترنحين. وخلفهما خرج الرجال الثلاثة من بين الأشجار. فرأوا المستوطنة وتوقفوا فجأة.
رفع أحدهم بندقيته قائلا إنهما هاربان ومن ممتلكاتهم. فتقدم رجل مسن من بين الحشد. أسود البشرة. بشعر ولحية بيضاء. يمشي بعصا لكن صوته كان قويا.
قال إن لا ملكية هنا بل أناس أحرار. وإنهم يتعدون على أرضهم. وأضاف أن لهم حق المغادرة فورا قبل أن يأخذ هو بندقيته بنفسه ويدافع عن المكان.
تقدم مزيد من الرجال والنساء. بعضهم يحمل أدوات. وآخرون يحملون أسلحة. واصطفوا في صف واحد بين الرجال الثلاثة وبين أميليا وماركوس. مانعين أي اقتراب.
تبادل الرجال الثلاثة النظرات. كانوا أقل عددا ويعرفون ذلك. فقال أحدهم إن الأمر لم ينته بعد. فرد العجوز بهدوء حاسم بل انتهى. فتراجعوا ببطء.
استداروا بعدها واختفوا داخل الغابة. وفي تلك اللحظة خانت ساقا أميليا تماما. فسقطت على الأرض منهكة. بينما ركع ماركوس بجانبها ممسكا بها.
اقترب العجوز ونظر إليهما. فسأله ماركوس من أين أتيا. فأجابهما بأنهما من مزرعة ثورنهيل. وأن هناك أربعين شخصا آخرين ما زالوا بحاجة ماسة للنجدة.
تجهم وجه العجوز. وقال إن ثورنهيل يفترض أنها لم تعد موجودة. فأكد ماركوس أن ذلك غير صحيح. وأن الناس هناك ما زالوا مستعبدين. متظاهرين أن الحرب لم تحدث.
وأن الحرية لم تأت أبدا. همست الجموع بقلق. ونظر العجوز إلى أميليا متسائلا إن كان ذلك صحيحا. فأومأت برأسها عاجزة عن الكلام من شدة الإرهاق
استدار العجوز نحو الناس وأمرهم بالاتصال بالشريف وبالمأمور الفيدرالي. قائلا إنهم سينهون هذا الأمر اليوم. وبعد يومين كانت أميليا جالسة على شرفة بيت صغير.
كانت قدماها ملفوفتين بضمادات نظيفة. بعد أن غسلت امرأة تدعى كلارا جروحها بماء دافئ وصابون. ووضعت مرهما ولفتهما بقماش أبيض نظيف.
كما أهدتها كلارا فستانا جديدا من القطن الأزرق مزينا بزهور صفراء. كان أول شيء جديد تمتلكه أميليا. جلست تراقب الطريق منذ بزوغ الفجر بصمت.
جلس ماركوس إلى جوارها. يراقب الطريق هو الآخر. وقال إنهم سيأتون. فذكرته أميليا بأن الكلمات لا تعني الكثير. فأجابها بثقة أن هذه المرة مختلفة.
كان اسم العجوز الذي أنقذهما صامويل. ولد عبدا في ألاباما. وهرب في السادسة عشرة من عمره متجها شمالا. وبعد انتهاء الحرب عاد إلى الجنوب.
وساعد في بناء هذه المستوطنة التي سماها الأمل الجديد. حيث تعيش أربعون عائلة. يزرعون الأرض. ويبنون بيوتهم. ويحيون حياتهم أحرارا لأول مرة.
كان صامويل قد أرسل رسالة إلى المأمور الفيدرالي في جاكسون. أخبره فيها عن مزرعة ثورنهيل. وعن الناس الذين ما زالوا مستعبدين هناك والقوانين المنتهكة.
وعد المأمور بالتحقيق. لكن الوعود كانت سهلة دائما. أما الفعل فكان صعبا. ولم تسمح أميليا لنفسها بتصديق أن شيئا سيتغير. فقد تعلمت ألا تأمل كثيرا.
كان الأمل يؤلمها أكثر من أي شيء حين يسلب منها. لكن فجأة رأتهم. مجموعة من الرجال على ظهور الخيل ينزلون الطريق. لا يقل عددهم عن عشرين رجلا.
كان المأمور الفيدرالي في المقدمة. يرتدي بدلة داكنة وتلمع شارة على صدره. وخلفه عملاء وجنود. يحملون البنادق والوثائق الرسمية.
خرج صامويل لاستقبالهم. وتبعته أميليا وماركوس. سأله المأمور بدهشة أنت صامويل فأجاب نعم. أنا المأمور كلايتون. جئت أحقق في مزاعم تتعلق بمزرعة ثورنهيل.
قال صامويل بثبات ليست مزاعم. إنها الحقيقة. ولدي شاهدان هنا قادران على إثباتها. نظر المأمور كلايتون إلى أميليا وماركوس. وتوقفت عيناه طويلا عند أميليا.
كانت مجرد فتاة نحيلة. مغطاة بالندوب. بعينين أكبر مما ينبغي. فسألها هل أنت من ثورنهيل أجابت نعم سيدي. وهل ما زال هناك أناس محتجزون كعبيد
قالت نعم سيدي. اثنان وأربعون. ثم فكرت ربما واحد وأربعون الآن إن
قال بحزم استعدوا. سننطلق فورا. قال ماركوس سأذهب معكم. وأضافت أميليا وأنا أيضا. نظر إليها المأمور وقال لا حاجة لك يا فتاة.
أجابته بإصرار بل أحتاج. هؤلاء الناس عائلتي. يجب أن يروا أن أحدا عاد. وأن أحدا اهتم لأمرهم. تأملها المأمور لحظة. ثم أومأ موافقا.
قال حسنا. لكن ابقي خلفنا. فقد يسوء الأمر. أعطيت أميليا وماركوس خيولا. ولم تكن قد ركبت من قبل. لكنها تعلمت سريعا. وانطلقوا جنوبا نحو ثورنهيل.
استغرقت الرحلة معظم النهار. ومع اقترابهم بدأ قلب أميليا يخفق بقوة. لم تكن تعرف ما الذي سيجدونه. ولا إن كان ما زال هناك أحياء. حتى وصلوا قبيل الغروب.
كان المكان كما تتذكره تماما البيت الأبيض الكبير على التلة. الأكواخ خلفه. والحقول الممتدة. يتصاعد الدخان من المداخن. ما يعني أن الناس ما زالوا هناك.
رفع المأمور يده فأمر الجميع بالتوقف. ثم قال تفرقوا واطوقوا المكان. لا أحد يغادر حتى أعطي الإشارة. انتشر الرجال. وتقدم المأمور نحو البيت الرئيسي.
تبعه ستة عملاء. بينما بقيت أميليا وماركوس خلفهم. قريبين بما يكفي للرؤية. خرج توماس ثورنهيل إلى الشرفة. رجل ضخم بوجه محمر وشعر أشيب. يحمل كأس ويسكي.
ابتسم وقال كيف أستطيع مساعدتكم أجابه المأمور أنا المأمور الفيدرالي كلايتون. أحقق في بلاغات عن عبودية غير قانونية في هذه الممتلكات.
لم تتغير ابتسامة ثورنهيل. وقال إنه يدير مزرعة وأن العمال يتقاضون أجورهم. فأجابه المأمور بأنه سيتحدث إليهم. فرد ثورنهيل بأن ذلك مضيعة للوقت.
ترجل المأمور وسار نحو الأكواخ خلف البيت. وتبعته أميليا من مسافة. كان قلبها يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيتحطم داخل صدرها.
كان الناس قد تجمعوا بالخارج. سمعوا صوت الخيول ورأوا الأسلحة والشارات. وقفوا صامتين خائفين. ورأت أميليا وجوها تعرفها جيدا بين الحشد.
كانت روث هناك. بدت أكبر سنا وأنحف. لكنها حية ومليئة بالروح. رأت أميليا ففتحت عينيها بدهشة. وتقدم المأمور معرفا بنفسه كعميل فيدرالي.
قال إنه يريد طرح بعض الأسئلة. وسأل إن كانوا محتجزين ضد إرادتهم. ساد الصمت. وتبادلوا النظرات. ثم نظروا إلى ثورنهيل وإلى سايروس جان وبندقيته.
سألهم المأمور إن كانوا يستطيعون المغادرة متى شاؤوا.
متابعة القراءة