أطلقوا 3 كلاب روت وايلر ليطاردوا بنت مستعبَدة… بعد 8 ساعات حصلت حاجة ما تتنسيش

لمحة نيوز

أميليا أخيرا وقالت بصوت مرتجف لا شيء.
قالت إنهم خائفون. لأن قول الحقيقة يعني العقاب. وقد عوقبوا طوال حياتهم بسببها. تقدمت نحوهم. فمدت روث يدها وأمسكت بيد أميليا بقوة.
همست روث باسمها أميليا. يا بنتي. ماذا تفعلين فأجابتها بهدوء ما كان يجب أن أفعله منذ زمن. ثم التفتت أميليا نحو المأمور مارشال كلايتون.
قالت إن هؤلاء الناس كانوا مستعبدين هنا منذ ما قبل ولادتها. وإن والد السيد ثورنهيل هو من بدأ كل شيء. أخفاهم عن العالم. وأقنعهم أن الحرب لم تنته.
أخبرهم أنهم ما زالوا ملكا له. كان يضربهم ويجبرهم على العمل. وقتل من حاولوا الهرب. وأضافت أنها في الثانية عشرة فقط. وقد رأت ستة أشخاص يقتلون هنا.
قالت إنهم دفنوا في قبور بلا أسماء داخل الغابة. فشحب وجه المأمور. لكن ثورنهيل صرخ من الشرفة متهما أميليا بالكذب والسرقة ومحاولة إثارة الفوضى.
قالت أميليا بحدة إن كان هذا كذبا. فلماذا أرسلت الكلاب لتقتلني ولماذا طاردني سايروس جان كأنني حيوان ولماذا تحمل ظهور هؤلاء آثار السياط
ثم التفتت إلى روث وطلبت منها أن تريهم الحقيقة. فترددت روث. ثم استدارت ببطء ورفعت قميصها عن ظهرها. 
كانت سنوات من الضرب محفورة في جسدها. واحدا تلو الآخر استدار الناس وكشفوا ظهورهم. رجالا ونساء وحتى أطفالا. جميعهم موسومون. جميعهم محطمون.
قبض المأمور كلايتون على يديه وقال بصوت منخفض السيد ثورنهيل. أنت رهن الاعتقال. فصرخ ثورنهيل لماذا هؤلاء يعملون لدي.
أجابه المأمور بتهم العبودية غير القانونية. والاختطاف. والقتل. وانتهاك التعديل الثالث عشر من دستور الولايات المتحدة. عندها قذف ثورنهيل كأس الويسكي أرضا.
تحطم الزجاج على درجات الشرفة. وراح يصرخ أن هذا ممتلكاته. فقاطعه المأمور بحزم إنهم بشر. وهم أحرار منذ عام 1865. وأنتم خالفتم القانون ثلاثين عاما.
أشار المأمور لرجاله فأمر باعتقاله واعتقال المشرف. حاول سايروس جان الهرب. لكن الجنود أسقطوه خلال أمتار قليلة.
وسحب ثورنهيل مكبلا وهو يصرخ ويلعن.
وقف أهل الأكواخ يراقبون في صمت مذهول. ثم بدأ أحدهم بالبكاء. ثم آخر. ثم الجميع. ولم تكن دموع حزن. بل خليطا من الراحة والدهشة والخوف والفرح.
عانقت روث أميليا بقوة وهمست لقد عدت. عدت من أجلنا. فأجابت أميليا أنها وعدت نفسها. إن نجت وبقيت حية. ستعود يوما ما.
اقترب المأمور وقال إنه سيحتاج إلى إفادات الجميع. وأن الأمر سيستغرق وقتا. لكنه وعد بأن العدالة ستتحقق. وأن المتهمين سيحاكمون ويعوض الضحايا.
قالت روث بهدوء لا نريد مالا. نريد فقط أن نعيش حياتنا بسلام. فأجابها المأمور بأنه يعدها بذلك. وخلال الأيام الثلاثة التالية. وثق كل شيء.
جمعت الشهادات. وكشفت القبور في الغابة. وجمعت الأدلة. وألقي القبض على ثلاثة رجال آخرين ساعدوا ثورنهيل في إدارة نشاطه غير القانوني.
وأعطي سكان مزرعة ثورنهيل خيارين البقاء والعمل في الأرض كأشخاص أحرار يملكون حقوقهم. أو الرحيل والذهاب إلى أي مكان يختارونه.
اختار أغلبهم البقاء. فقد كان هذا المكان هو الوطن الوحيد الذي عرفوه يوما. لكنه أصبح ملكهم أخيرا. وساعدهم صامويل على تشكيل مجلس يدير شؤونهم بأنفسهم.
وساعدهم على تقديم الإجراءات القانونية للمطالبة بملكية الأرض. وشرح لهم المعنى الحقيقي للحرية. أما أميليا فقررت هي الأخرى أن تبقى. لكن ليس في ثورنهيل.
لم تعد قادرة على العيش هناك. فقد امتلأ المكان بالأشباح والذكريات الثقيلة. فاستقرت في نيو هوب. حيث استقبلتها كلارا وزوجها. وتعاملوا معها كابنة لهم.
بقي ماركوس أيضا. ونشأت بينه وبين أميليا صداقة قوية. علمها القراءة. وتعلمت بسرعة مذهلة. وبعد ستة أشهر أصبحت تقرأ أفضل من معظم البالغين.
قرأت كل ما وقعت عليه يداها. كتبا وصحفا ووثائق قانونية. كانت تريد فهم العالم. وأن تتأكد أن أحدا لن يستطيع خداعها أو الكذب عليها مرة أخرى.
عقدت محاكمة توماس ثورنهيل بعد ثمانية أشهر. وشهدت أميليا وروث واثنا عشر شخصا آخرين من المزرعة.
ولم تستغرق مداولات هيئة المحلفين سوى ساعتين.
صدر الحكم بإدانته في جميع التهم. وحكم عليه بالسجن عشرين عاما. لكنه توفي بعد ثمانية عشر شهرا إثر إصابته بنوبة قلبية داخل السجن.
أما سايروس جان فحكم عليه بخمسة عشر عاما. قضى منها اثني عشر قبل الإفراج عنه. ثم اختفى تماما. ولم يكن أحد مهتما إلى أين ذهب.
أما كلاب الروت وايلر الثلاثة فلم يعثر عليها قط. قال بعضهم إنها ظلت طليقة في الغابة. وقال آخرون إنها قتلت. وأميليا لم تسأل. لم تكن تريد أن تعرف.
بعد خمس سنوات من هروبها. كانت أميليا تجلس على شرفة منزلها الصغير في نيو هوب. وقد بلغت السابعة عشرة. أطول قامة وأقوى. وندوب قدميها خفت لكنها لم تختف.
كانت تحملها كتذكير دائم. وكانت روث تعيش على بعد منزلين. كبرت في السن لكنها أصبحت أكثر صحة. تبتسم كثيرا. وتهتم بحديقة صغيرة تخصها وحدها.
كانت تقول إن زراعة شيء لنفسها. لا لغيرها. تمنحها سلاما لم تعرفه من قبل. أما ماركوس فقد تزوج من امرأة من المستوطنة. وأنجبا طفلا ذكرا.
عمل ماركوس نجارا. وساهم في بناء منازل جديدة مع توافد مزيد من الناس. وكانت تنمو مع المكان روح أمل جديدة. مختلفة. حقيقية هذه المرة.
عملت أميليا معلمة. علمت الأطفال القراءة والكتابة. وعلمتهم حقوقهم. وتاريخهم. وحرصت أن يعرفوا ما فعل بأجدادهم وآبائهم.
وتأكدت أنهم يفهمون ثمن الحرية الحقيقي. وفي أحد الأيام جاءت فتاة صغيرة إليها بعد انتهاء الدرس. وسألتها إن كان صحيحا أنها هربت من الكلاب.
أجابت أميليا بنعم. فسألتها الطفلة إن كانت خائفة. فركعت أميليا أمامها وقالت إنها كانت مرعوبة في كل ثانية. لكنها ركضت رغم ذلك.
سألتها إن كانت تريد معرفة السبب. فأومأت الطفلة. فقالت إن الخوف لا يعني أنك لا تستطيعين أن تكوني شجاعة. بل يعني فقط أنك ما زلت حية.
وأضافت وطالما أنت على قيد الحياة. يظل الاختيار بيدك. إما أن تستسلمي أو تواصلي التقدم للأمام. وأنا اخترت الاستمرار. وكان هذا الاختيار
هو ما صنع الفارق كله.
ابتسمت الطفلة. وانطلقت جريا لتلحق بصديقاتها. تابعتها أميليا بعينيها وهي تبتعد. تذكرت تلك الليلة منذ خمس سنوات الكلاب. الظلام. الرعب. وتذكرت القرار الذي اتخذته. القرار الذي غير كل شيء.
فكرت في الاثنين والأربعين شخصا الذين نالوا حريتهم أخيرا. لأن طفلة في الثانية عشرة قررت أنها تفضل الموت هاربة على أن تعيش مقيدة. فكرت في كل من لن تعرف أسماءهم أبدا.
في كل من حاولوا الهرب ولم ينجحوا. في كل من ماتوا وهم يظنون أن الحرية مجرد كذبة. عندها قطعت على نفسها عهدا.
العهد نفسه الذي تجدده كل يوم أن تتذكرهم. أن تكرمهم. أن تتأكد أن معاناتهم لم تذهب هدرا. وأن تحرص على ألا يتكرر ذلك أبدا.
كانت الشمس تغرب فوق الأمل الجديد. الدخان يتصاعد من المداخن. الأطفال يلعبون في الشوارع. والناس يجلسون أمام بيوتهم يتحدثون ويضحكون. لم يكن المكان مثاليا.
ولا شيء كان يوما كذلك. لكنه كان لهم وكان حرا. وهذا كان كافيا.
فالحرية لا تمنح. الحرية تؤخذ. يقاتل من أجلها. تنتزع بالدم والألم والتضحية.
لكن حين تمتلكها. حين تفهم معناها حقا. لا يمكنك أبدا أن تعود إلى الوراء. لا يمكنك أن تنسى الحقيقة.
لا يمكنك أن تتجاهل أنك تملك حق اختيار طريقك بنفسك. أقوى سلاح في مواجهة القمع ليس العنف. بل رفض تصديق الكذبة.
رفض الإيمان بأنك أقل إنسانية. ورفض قبول أن قيودك أبدية. أميليا كانت في الثانية عشرة عندما تعلمت هذا الدرس.
كانت صغيرة. ضعيفة. وخائفة. لكنها امتلكت شيئا لم يستطع آسروها انتزاعه منها أبدا اليقين بأنها تستحق حياة أفضل. والشجاعة لتتصرف بناء على ذلك.
تلك الشجاعة أنقذت ثلاثا وأربعين روحا. من بينهم روحها. وأثبتت شيئا طالما خافه الطغاة
أن شخصا واحدا. مسلحا بالحقيقة والعزيمة فقط. قادر على تفكيك نظام بني بالكامل على الأكاذيب.
هربت أميليا إلى الظلام. دون أن تعرف إن كانت ستنجو. لكنها ركضت نحو النور نحو الحرية نحو الأمل. ونجحت.
ليس لأنها
كانت مميزة. بل لأنها رفضت أن تصدق أنها ليست كذلك.

تم نسخ الرابط