روايه عاجز بكامل ارادته بقلم علياء شعبان
المحتويات
بنبرة هادئة
_ بتحبي فيا أيه أنا واحد عاجز .
تمارا وهي تهتف بنبرة منكسرة والدموع تنساب من عينيها
_ وانا إرادتك الكاملة وقوتك بس إنت أفتح لي قلبك .
الفصل الثاني
_ إرادة حرة _
عندما تكون قوتك في شخص وتجد بأن الحجر الناقص منك زائد في غيرك .. عندما تسكنك روحا كن لها الوطن.. فالغربة لا تزد المتحابين إلا فتورا .
ألقت بجسدها على طرف الفراش في حزن وأسى كان يتبعها بعينيه بين لحظة وأخرى دون أن تلحظه هي رفعت بصرها إليه ترمقه بنظرة تأنيب بل نظرة مخذولة ولا حياة بها ثم قالت بهدوء
_ تليد .. يعني مافيش أمل بجد !! .
أومأ برأسه سلبا وهو يتجنب النظر إلى عينيها ابتلعت غصة في حلقها ثم أجهشت في البكاء بصوت خافت وهي تقول
_ كان نفسي تحبني زي ما حبيتك أنا مش طفلة يا دكتور تليد والحب ما بيخضعش لقوانين .. وانا من حقي أحلم بحياة حلوة مع الشخص اللي بحبه وحوليا أطفال كتير منه .
صمتت لوهلة ثم ابتسمت من بين دموعها وهي تقول بقهر ومرارة ونعمل فريق كورة .. والبنات يكونوا شبهي والأولاد شبهك .. ما كنتش أعرف إن حبك صعب أوي كدا ولا يمكن أنا مش قد المقام يا دكتورنا !!! .
تحرك تليد بكرسيه حتى وقف قبالتها مباشرة وبحركة تلقائية قام بالتقاط كفيها ثم قال بنبرة ثابتة يحثها فيها على الأمل
_ بكرا هتلاقي الحب اللي بجد مع شخص يوم ما تقعي يسندك .. يوم ما حد يفكر يأذيك هو يحميك .. إنت محتاجة اللي يصونك .
تمارا بنبرة باكية أنا محتاجاك إنت .
تليد وهو ينظر إلى داخل عينيها بصلابة وعينين تلمعان ببريق ينبيء عن صموده أمام عباراتها
_ وانا ما أنفعكيش .. أنا شخص عااااااجز .
جذبت تمارا كفيها بقوة ثم نهضت من مكانها تصرخ بنبرة عالية قبل أن تترجل خارج الغرفة
_ إنت موهوم والوهم أصعب من المرض .
_ أوقات بنلاقي بنت بتحب لمجرد إنها بتعشق البدايات والبنات اللي من النوعيات دي علاقاتهم الغرامية بتكتر بيدوروا على الحب مع أي حد بس الأهم بالنسبة لهم احساس اللقاء الأول والنظرة الأولى وطبعا المشاعر الجميلة اللي بتكون في بداية العلاقة .. في بنت تاني الحب بالنسبة لها مفهوم يقتصر على العالم الموازي مش موجود في الواقع فمبتتعبش نفسها وتدور عليه . طبطبة من أمها ولما ما بتلاقيش بتلجأ لتعويض نقصها في صورة حب لمجرد إنها تشبع دافع الحب والأمان عندها في واحدة تانية ملحدة بمعنى الحب مستعدة تتجوز أي واحد المهم يغرقها فلوس ويكون وسيم طبعا .. وبنت تانية بتعيش وتموت تحب شخص أبدا عمره ما كان حبيبها دي اللي هي أنا يمكن مفهوم الحب عند كل واحدة فينا بيختلف بس مستحيل نختلف على نقطة ثابتة إن الحب والنصيب لو دقوا الباب بيخلوا العجوز شباب .. الحب بيفتح مسام الروح وبيعالج تجاعيد قلوبنا بس لو اختارنا صح وعلشان أنا واثقة من اختياري هعافر وفي يوم من الأيام الجاية هخليه يقرأ المذكرات دي بنفسه وحولينا الاربعتاشر أمير .
ظلت حبيسة غرفتها لمدة ثلاثة أيام بعد لقائهما الأخير قررت أن تبتعد عنه لفترة عله يفتقدها رغم أنها تستبعد هذا الخيار تماما ولكن أملها في قصتهما لا ينقطع .. سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتها لتغلق مذكراتها على الفور ثم تدسها في درج مكتبها وبنبرة منهكة قالت
_ أدخل .
أطلت هويدا من خلف الباب الذي فتح توا .. باغتتها بابتسامة دافئة .. ثم سارت صوبها ودون أن تنطق بكلمة بادرت باحتضانها .. لم تستطع تمارا الصمود أكثر من ذلك لتجهش في البكاء وهي تضع كفها على فمها فيما قبلت هويدا جبينها وهي تقول بنبرة هادئة
_ تمارا هسألك سؤال يا بنتي وجاوبيني بصراحة ! .
هزت الأخرى رأسه وهي تنحي الدموع عن عينيها لتستأنف هويدا بنبرة ثابتة إنت عندك 22 سنة وتليد عنده 36 يعني فرق 14 سنة يا بنتي وكان متجوز قبل كدا وإنت لسه بنت في عز شبابك .. دا غير إنه ع .
قاطعتها تمارا بإشارة من يدها وهي تقول بنبرة مختنقة
_ ما تقوليش عليه كدا أيوة أنا واثقة من مشاعري ناحيته وعارفة كل الكلام دا وبحبه وعايزاه أيه الذنب في كدا! .
فركت هويدا كفيها ببعضهما ثم تنحنحت قليلا قبل أن
_ تليد شايف إنه بيظلمك معاه يا بنتي شايفك تستاهلي شاب زيك وإنه أضعف من أنه يحميك لو لا قدر الله صابك مكروه لكن هو و و بيحبك .
قالت كلمتها الأخيرة وكأنها تخلصت من عبء أثقل كاهلها رمقتها الأخرى بذهول وعينين متسعتين وبنبرة ملهوفة صاحت
_ هو قال كدا .. تليد قال إنه بيحبني !!! .
نهضت من مكانها في فرحة عارمة بينما جذبتها الأخرى من ذراعها ثم قالت بنبرة خافتة ما قالش ولا هيقول بس ما حدش يفهم مشاعر ابني قدي .
تملكتها خيبة الأمل نكست ذقنها يائسة تتنهد بهم وحيرة بينما قالت الأخرى وهي تربت على كفيها
_ تليد عنده حفل تكريم بكرا قدر رغم عجزه يوصل ويكون من امهر الدكاترة في طرح مادته العلمية وكمان بقى سفير النوايا الحسنة بفضل مساهماته على المستوى الإنساني تليد بيكبر والفضل ليك بعد ربنا .. سنة كاملة واقفه جنبه وبتدعميه اتعلق بيك طول المدة دي ودا اللي حسيته في الكام يوم اللي فاتوا إنه سرحان وكأن في حاجة ضايعه منه .. تليد بيحبك بس خايف يضرك من ورا حبك لشخص عاجز ولا حول له ولا قوة .. خايف يخيب ظنك فيه .. لو عاوزة تتأكدي إنه بيحبك اختبريه .. ويالا إجهزي علشان هتروحي معانا الجلسة .
أنهت هويدا حديثها ثم ترجلت خارج الغرفة لتترك تمارا في حيرتها مما قالته .. نبشت مقدمة رأسها بأناملها .. ثم رددت كلمتها مجدا وهي تقول بشرود
_ اختبره !! .
التفتت بجسدها تنظر إلى الخزانة بتعبير مبهم وعينين براقتين هرعت إليه ثم فتحته والتقطت أول شيء قابلها .. تدور في رأسها مصائب جديدة .. حقا إنك لن تستطيع أن تعرف خبيئة نفسها وأن المرء لا يسعه إلا أن يراقب ما ستفعله هذه بإرادتها الكاملة .. ارتدت ملابسها بغير اهتمام وما إذا كان ما ترتديه يتناسب مع بعضه أو لا .. خرجت من غرفتها ثم اتجهت صوب باب المنزل وقبل أن تخرج منه ألقت إلى والدتها قبلة عاجلة ثم اتجهت صوب وجهة محددة .
استقلت سيارة أجرة حتى أوصلتها إلى المكان الذي ترغبه هي ترجلت من السيارة ثم نقدت السائق حقه وسارت بخطوات وئيدة صوب هذا المكان الكبير .. إنه مركز شباب تتلقى فيه دورات تدريبية في الكاراتيه .. وتوجد صالة كبيرة داخل هذا المركز لمن هم بمرحلة أقوى في هذا المجال تنشقت الهواء داخلها في استعداد تام ثم سارت حيث هذه الصالة وما أن فتحت بابها حتى وجدت مجموعة من الشباب قد اندمجوا في تدريباتهم في شكل مصارعة حرة داخل حلبة كبيرة .. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجد أحدهم يشير لها بسبابته قائلا
_ ممنوع دخول السيدات يا أنسة ! .
تمارا بنبرة متلعثمة جاهدت في أن تبدو طبيعية دون أن ينتابها ذعر من أجسامهم أنا من الصالة اللي جنبكم وكنت محتاجة خدمة .
توقف الشابان عن التدريب يرمقانها بنظرة نافذة بينما تحرك قائدهم إليها وتبعه شابين مفتولي العضلات مثله تماما ثم وقفوا أمامها مباشرة وبنبرة جامدة تابع القائد
_ خدمة ايه! .. انجزي يا أنسة مش فاضيين لك .
جدحته تمارا بنظرة سوداوية ثم هتفت بنبرة ساخطة من أسلوبه وهي تتخصر أمامهم
_ على فكرة بقى أنا بلعب كاراتيه في الصالة اللي جنبكم يعني مش هخاف من صوتك يا اسمك أيه إنت وبعدين أنا عوزاكم في خدمة وكله بالفلوس .
قاطعها صوت أحد الشباب وهو يربت على كتفها بقوة مما جعل جسدها يميل إلى الأمام قليلا ومن ثم قال
_ طيب ما تورينا نفسك كدا يا كابتن ! .
تمارا بنبرة مازحة فيها شيء من الخبث
_ لأ بقى دا احنا ناخد من كل رجل قبيلة ونيجي نضربك لكن أنا مش هعرف أضربك لوحدي علشان أنا كيوت .
ضيقت تمارا عينيها بغيظ لترفع ذراعها للأعلى ثم تهوى به على صدر ذاك الشاب .. وفجأة تعالت صرخاتها بصورة كبيرة وبدت كطفلة سلب منها شيئا تحبه عنوة ثم صرخت ببكاء
_ آآآآه يا خرتيت إنت إيدي ترضاها على أختك .
لم تهدأ صوت صرخاتها بل تزداد قصدا منها حاول الشباب تهدئتها ولكن دون جدوى .. وضع الجميع كفوفهم على آذانهم من صوت بكائها الصاخب ليأتي مدربهم على عجلة من أمره ثم وقف أمامها متسائلا في دهشة
_ مالها الأنسة دي في أيه
تمارا وهي تصرخ من
الشاب مدافعا عن نفسه وسط اندهاش الباقية من افترائها
_ يا كابتن والله ما كلمتها .
تمارا وهي تهتف بطريقة مبهمة بين الدعابة والجد محاولة كسب الأخير في صفها
_ لأ بيتشطروا على الولاية .. أجسام بغال وعقول فسفس .
المدرب بنبرة هادئة محاولا تهدئتها طيب فهميني يا أنسة كنت جاية هنا محتاجة أيه وأنا هساعدك .
جابت ببصرها بين الشباب ثم تابعت وهي تتوجه بالحديث إلى المدرب فتقول محتاجة مساعدة أه بس من شباب بني آدم عاديين زينا .. مش دول خالص .
المدرب وهو يهز رأسه بضحكة خفيفة طيب مش لما أعرف المشكلة! .
تمارا وقد انشرح صدرها لتقول بنبرة تلقائية وقد اتسع ثغرها بضحكة بلهاء محتاجة أجيب أربعتاشر أمير .
الجميع في نفس واحد أيه! .
تنحنحت قليلا بعدما تجاوزت صدمتها مما قالت لتقول بنبرة خافتة محتاجة أرجع لشخص ثقته بنفسه .
_ يالا يا أمي مش هتيجي وإحنا مش محتاجينها في حاجة .
أردف تليد بتلك الكلمات وهو يقف أمام البناية التي تقبع بها عيادة الطبيبة بصحبة والدتها بينما تابع طارق صديقه قائلا بنبرة ثابتة
_ أنا بقول كدا بردو هي أكيد مش هتتوه يعني .
أومأت هويدا برأسها موافقة في استسلام نتيجة إلحاح ابنها الذي يموت قلقا عليها ولا يصرح .. يموت شوقا فيها ولا يبوح .. ولكن ثمة أسباب قوية تمنعه عنها .. فهي تقرأ ابنها جيدا .. اتجه طارق إلى داخل البناية ثم وضع اللوح الخشبي على درجات السلم بينما دفعت هويدا الكرسي إلى داخل البناية.
يكره تليد هذه اللحظة كثيرا وتشعره بعجزه حقا تقبع العيادة بالطابق الذي يعلو الأرضي .. فيقوم طارق بدفعه بقوة ومجهود خرافيين
على هذا اللوح السميك حتى يصل إلى داخل شقة العيادة .يكره احتياجه لغيره .ويكره عجزه الذي أرهق الجميع .
_ أستنوني أستنوني أنا جييييييت .
قالتها وهي تهرول إليهم لتتجاوز عتبة البناية بدت متعبة وأخذ صدرها يعلو ويهبط من العدو ولكنها لم تتذمر إن كان الأمر يخصه دفعت طارق بخفة عن ظهر الكرسي ثم أمسكت بطرفه وبدأت تدفع الكرسي بأقصى قوة لها بينما استدار طارق من الجهة الأمامية وقام بجذب الكرسي إليه هو الأخر حتى نجحا في الوصول إلى العيادة .
إبتعدت طارق عن الطريق لتدفعه هي برفق إلى الداخل رحبت بهم السكرتيرة واتجهت إلى حجرة الطبيبة تعلمها بخبر مجيئهم كانت العيادة شاغرة من المرضى تماما زمت تمارا شفتيها بلا مبالاة .. استدارت ثم جلست أمامه وبنبرة حانية قالت
_ هتكون كويس وهترجع تمشي على رجلك تاني أنا متأكدة بس أنا هفضل إرادتك الحرة
لأخر يوم في عمري مش هتعب ولا همل لحد ما تكون أحسن .
_ كنت فين! .
رمقته تمارا باستغراب شديد من سؤاله وهمت أن تتحدث وهي تنظر إليه وعينيها تلمعان بالحيوية ولكن استوقفها صوت السكرتيرة وهي تقول بهدوء
_ الدكتورة في انتظاركم .
هرعت من جديد إلى الكرسي حتى تسبق طارق الذي يعلم جيدا بأنها لن تسمح لأحد غيرها بأن يقترب منه أو يمد له يد المساعدة .. قامت بدفع الكرسي إلى داخل حجرة الطبيبة بينما جلست هويدا وطارق في انتظارهما بالخارج وما أن دلفت حتى كبا لون وجهها باللون الأحمر المستعر وهي ترى طبيبة بالكاد تجاوزت الثلاثين على الأغلب ويبدو أنها في بداية مشوارها ولكن ذاع صيتها في الأرجاء بسرعة فائقة يبدو أنها تمكنت من إثبات نفسها واستقطاب مرضاها .
_ اتفضل هنا .
قامت تمارا بدفع الكرسي حيث أشارت الطبيبة ثم جلست بالمقعد المقابل له لتبدأ أسئلة الطبيبة بشأن إصابته وأسبابها وكم وقت مر عليها .. كان يرد بإجابات مقتضبة .. كانت تتابعه بعينيها بينما بدى هو منزعجا قليلا من استذكار كل هذه الأحداث ظلت صامتة ريثما انتهى من حديثه ثم تابعت بنبرة حانقة
_ أنا بقول يا دكتورة إن تفاصيل الحادثة مش هتفيد في العلاج ممكن حضرتك تبدأي الكشف ورانا مشاغل تانية .
اومأت الطبيبة بثبات وقد امتقع وجهها من إرشادات هذه لها نهضت من مكانها على الفور ثم اقتربت منه ثم دنت إلى ساقيه تطرق عليهما بمطرقة خشبية خفيفة تأوه تليد بصمت ولكن برز وجعه في تشنجات وجهه بينما قالت الطبيبة بتساؤل
_
تليد بلهجة جامدة حاسس .
اندهشت الطبيبة من تصريحه ففي حالات العجز غالبا ما تكون الأطراف خارج نطاق الاحساس وإحساس الألم يعني بأنه يستطيع المشي مجددا بعد إجراء عملية جراحية فقط وكذلك نسبة نجاحها كبيرة أيضا .. تابعت الطبيبة بثبات
_ طيب حاول تحرك رجلك حاول لو سمحت .
كور تليد قبضة يده في ألم جارف أصاب جسده كله جراء هذا التدريب الخفيف لمعت الدموع في عينيها ثم أسرعت بضم رأسه إليها وهي تقول بنبرة مخنوقة
_ حاول يا تليد .
_ صعب وجع بيزيد في جسمي كله .
إبتعدت تمارا عنه قليلا ثم نزلت إلى مستوى الطبيبة وهي تنظر لها بعينين يتطاير منهما الشرر وبنبرة جامدة قالت
_ براحة مش عاوزاه يتوجع .
قطبت الطبيبة ما بين حاجبيها باستغراب شديد من غضبها الذي لا داعي له نهضت من مكانها على الفور ثم استدارت تجلس خلف مكتبها .. شبكت أصابعها .. ثم قالت بلهجة حازمة
_ حضرتك محتاج لعملية بشكل عاجل لأنها كل ما كانت أسرع كل ما كانت نسبة نجاحها أعلى ولكن العملية لازم تتم بألمانيا .
الفصل الثالث
_ خذلان _
لم يكن بيننا وعدا ولا كلمة حب تقال .
قضيت أوقاتي ألملم شتات قوته قبل أن تنهار.
هو العاجز في رأيه وأنا كامل إرادته .
هو القاسي في صمته وأنا اللين في إجابته.
هو أملي وأنا حمل ثقل كاهله فأصر أن ينفيه.
شردت في حديث الطبيبة الذي أزعجها كثيرا كيف لها أن تفترق عنه شهرين كاملين! .. هذا بالنسبة لها من أصعب الأمور التي يمكنها أن تتحملها .. قطع شرودها صوت هويدا وهي تربت على كفها بحنان
_ مش هيهرب منك يا بنتي دا هم شهرين وراجع .
التفتت تمارا إليه أثناء دفع طارق بالكرسي خارج الباب الرئيسي للبناية تنهدت تنهيدا ممدودا بعمق ثم تابعت بنبرة مبحوحة
_ وهم الشهرين مدة سهلة ! .. وبعدين أنا محتاجة أكون جنبه لحظة بلحظة .
هويدا بابتسامة حانية هخليك تعرفي الأخبار دقيقة بدقيقة بس إنت ماينفعش تسيبي الكلية وتسافري معانا .
في هذه اللحظة قطع حديثهما صوت طارق الذي يحثهما على ركوب السيارة نحت تمارا ببصرها إلى تليد ثم تابعت بنبرة قلقة من رفضه لطلبها وهي في أكثر الأوقات إحتياجا له
_ تليد إحنا ممكن نتمشى شوية على البحر! وطارق يودي طنط البيت ويرجع لنا .. محتاجة أتكلم معاك شوية .
هز رأسه موافقا دون أن ينبس ببنت شفة فهو أيضا بحاجة إلى طاقة جديدة تروح عن نفسه انفرجت أسارير وجهها وهي تقبض بأناملها على طرف كرسيه ثم لوحت لهم بكفها قبل أن تسير به إلى طول الشاطيء بينما دلفت هويدا إلى السيارة لينطلق بها طارق حيث المنزل .
انتابها حالة صمت رهيب وهي تتلفت حولها بين المارة تنظر في وجوههم بحثا عن السعادة بين تفاصيلهم أصبحت تقرأ أوجاع الناس من لمعة أعينهم ولكن لا يوجد من يقرأ حنينها له .. حتى هو لا يبالي بها .. ولكن لا بأس فلتبقى أبد الدهر إلى جواره .. أضحت لا تنتظر كلمة حب منه .. فحبها له يختلف عن المتعارف عليه .. صراخ منه في وجهها كل يوم يبعث في نفسها أملا بأنه يعشقها .. تعشق ظلمه لقلبها على ألا يكون هنا .
_ هتفضلي ساكتة ! .
انتبهت إلى كلماته فتنهدت بخفة وادعت ابتسامة لم تصل إلى عينيها ثم توقفت على الأثر وعدلت وضعية الكرسي ليبصح مواجها للبحر .. ثم قالت أثناء جلوسها على الرصيف بجواره
_ الصمت في وجودك أحلى بكتير من الكلام وإنت مش جنبي .
باغتها بابتسامة هادئة ولم يعلق بينما مالت برأسها حتى استقرت على ساقيه وبحركة تلقائية التقطت كفه ثم وضعته على خصلات شعرها وهي تستأنف
_ تعرف إن الشهرين دول هيكونوا أصعب فترة في حياتي يمكن أصعب من يوم وفاة بابا أنا متأكدة إنك هتقف على رجلك تاني بس قلبي واجعني ومش عارفة السبب .
بدأ تليد يتابع حركة الأمواج في صمت تام لا يجيب على كلامها .. يخيل إليه بأنه وسط هذه الأمواج تتقاذفه كيفما تشاء لكونه عاجز حتى خيار المعافرة على أمل العيش غير متاح لديه نحا ببصره إلى كفه الموضوع على خصلاتها ينظر إليها بدفء وهيام أخفاه كثيرا .. هي أيضا تشبه هذه الأمواج تقاذفته بحنانها وصدق عواطفها تجاهه حتى سقط في
متابعة القراءة