روايه عاجز بكامل ارادته بقلم علياء شعبان
يعني هو العريس .. أنا بس كنت واجهة للناس وعلشان صاحبي ما يخسرش الإنسانة الوحيدة اللي حبها .
هويدا وهي تجلس بجوار صديقتها وجارتها قائلة في هدوء
_ تليد اضطر لكدا علشان كان خايف تضيع منه الولاد بيحبوا وبمجرد ما يكونوا مع بعض هيتصافوا .
رمقتها يسرية بحزن ثم التفتت إلى ابنتها وهي تقول بتساؤل
_ تمارا إنت موافقة على الكلام دا لو مش عايزاه نقوم نمشي .
سالت الدموع من عينيها وهي تتحسس ثوب زفافها إذن فالثوب منه .. كلف أحد المصممين الماهرين خصيصا لتصميمه .. رفعت بصرها إليه ثم قالت بنبرة خافتة
_ عايزاه .
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير .
انتهي تليد من وضع امضته ثم ناولها الدفتر لتضع أمضتها هي الأخرى .. وما أن تمت جميع الإجراءات .. حتى وقف في مكانه ثم سار إليها حتى وقف قبالتها ودون أن ينطق بكلمة قام بالقبض على كفها واتجه بها إلى خارج القاعة وسط دهشة الجميع من هذه الخطوة المجنونة .. ليهتف طارق بنبرة سعيدة
_ أنا بقول يا جماعة إننا بنطرد بالذوق وبعدين يعني العروسة للعريس والجري للمتاعيس اللي زي حالاتنا .
_ مصدومة .. أنا عارف .. بس ما كنش قدامي غير كدا كنت خايف تضيعي مني .. وفي نفس الوقت كنت خايف أوعدك وما أوفيش .
كانت منكسة الرأس تنظر إلى ساقيه فقط اقترب منها أكثر ثم وضع وجهها بين كفيه وقبل جبينها مطولا فيما ارتفع صوت بكائها وهي تقول بفرحة
_ إنت بتمشي يا تليد! .
_ وحشتني ووجعتني .
أبعدها عنه قليلا
_ هعوضك مش هسيبك أبدا ولا هيفرقنا غير الموت وزي ما إنت كنت إرادتي في وقت عجزي أنا أسير قلبك طول عمري .. ووعد عليا عيني ما تشوف غيرك .
أنهى حديثه لها ثم ضم كفها ومضى يهرول وهي خلفه حيث البيوت القابعة بجوار القاعة وقف أمام أحد البيوت ذات التصميم الراقي ثم أولج المفتاح في الباب وقام بفتحه وسط دهشتها .. التفت إليها ثم التقط كفها وهو يحثها على الدخول
_ تعالي المفاجأة هنا .
مشت معه حتى الداخل ليغلق الباب خلفهما كان مدخل البيت مزخرف بالنقوش الفرعونية الزاهية اتجه بها إلى الشقة الخاصة بهما .. وقبل أن يشعل الإضاءة قام بوضع كفيه على عينيها ثم سار بها إلى غرفة ما ليحرر عينيها من أسر كفيه .
وضعت كفها على فمها في دهشة وذهول وهي تجوب زوايا هذه الغرفة بعينيها .. تجد أمامها صورة كبيرة تجمعهما .. ولكنها في زي ملكة وعلى رأسها تاج وهو يرتدي تاجا ملكيا أيضا وحولهما مجموعة من الأطفال .. ما عددهم .. أربعة عشر طفلا .. تعرف هذه الصورة جيدا .. عندما أجبرته على التقاط صورة له معها .. خضعها لبرنامج الفوتوشوب حتى يحقق لها .. حلمها الأزلي ..بأن تكون ملكة وتنجب منه الأمراء خاصتهما .. أنزلت عينيها قليلا لتجد أسرة صغيرة بالغرفة لأطفال حديثي الولادة .. ما عددهم .. بنظرة عابرة تمكنت من عدهم .. أربعة عشر سريرا .. ضحكت ملء شدقيها من وسط هذا الكم الهائل من الدموع .. لتلتفت
_ أيه دا بجد .. حلمي في أوضة واحدة .. لأ وكمان جايب أربعتاشر سرير من دلوقتي! .. إنت مجنون
بحبك ! .
تليد غامزا لها بعينيه
_ ومش أخر مرة بقولك أيه ما تيجي نشوف شغلنا بقى .. إحنا ورانا أربعتاشر أمير وبلاوي سودا .
مر على زواجهما شهرين .
امتلأت الغرفة بالبالونات وكلها بلون واحد الروز وكل بالونة تحتوي في داخلها على بالونة أخرى تصغرها في الحجم جلست هي وسط هذا الكم الهائل من البالونات وكادت أن تختفي داخلهم تنهدت يسرية بتعب وهي تلقي البلونة من بين يدها لتقول في حنق
_ ياختي نفسي إتقطع والأوضة اتزحمت بلالين .
هويدا بضحكة عريضة تلقي البلونة من يدها هي الأخرى
_ بنتك ليها طقوس غريبة قومي بينا نمشي زمان تليد على وصول .
_ أيوة يالا أمشوا علشان أنفرد بجوزي .
كتمت هويدا ضحكتها بالكاد فيما تابعت يسرية بنبرة مغتاظة
_ شوفي بنطرد إزاي .. واقعة من يومك .
أطلقت هويدا ضحكة عالية على حديث صديقتها قررتا الانسحاب قبل مجيء تليد .. مرت لحظات وصوله عليها دهرا وما أن دلف إلى الشقة حتى صاح مناديا عليها لتجيبه قبل أن تدفن نفسها أسفل البالونات
_ أنا هنا يا تليد في الصالون .
دلف تليد إلى غرفة الصالون بحث بعينيه عنها ولكن لا أثر لها .. الغرفة ممتلئة بعدد من البالونات لا حصر له .. ليهتف متسائلا مرة أخرى
_ فين في أوضة الصالون يا بنتي .
في هذه اللحظة كشفت الغطاء عن نفسها لتنهض
_ قولتلك مليون مرة ما تقوليش يا بنتي أنا مراتك .
_ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم طلعتي لي منين إنت .
قالها وهو يرتد بجسده للخلف فيما نهضت من مكانها وهي تمسك بالونة بين كفها وبنبرة رقيقة وقد تخضبت وجنتيها تابعت
_ أيه دي يا
بيبي .
رفعت البالونة أمام وجهه قطب ما بين حاجبيه ثم أردف بنبرة تلقائية
_ دي بالونة هو دا عيد البلالين .
ضغطت على أسنانها ثم تابعت بغيظ
_ ركز شوية دي بالونة جواها أيه !! .
تليد بتلقائية فذة جواها بلونة .
اتسعت ضحكتها من الأذن للأخرى ثم ألقت بذراعيها حول رقبته في سعادة وهي تقول
_ ودا معناه أيه!
تليد وهو يمط شفتيه بحيرة ايه يا حبيبتي! .
تسايرت الابتسامة عن وجهها ليحل العبوس بدلا منها وبنبرة حزينة تابعت
_ بالونة كبيرة جواها بالونة صغيرة مش عارف معناها أيه .
جحظت عيناه وهو ينظر إليها بدهشة وبنبرة متوترة قال
_ إنت حامل ! .
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة كبيرة تزين ثغرها كانت سعادته بها لا توصف .. حملها بين ذراعيه ودار بها وهو يهتف بنبرة مسرورة
_ وأدي الأمير الأول بحبببببك .
العجز لا يليق بأصحاب القلوب القوية المفعمة بالأمل العجز كلمة في قاموس بني البشر .. أما في حقيقته ابتلاء يصيب الله به عبده الصبور .. هذا الابتلاء سيأتي وقت عليه وينجلي ولكنه أبدا لا يحرمك نيل الأمجاد
العجز سواء بدني أو نفسي
زي الشيطان
هيحرمك من نعيم
إياك أن تضعف إبق عزيز النفس
تمت بحمد الله