روايه عاجز بكامل ارادته بقلم علياء شعبان

لمحة نيوز

العجز فيه ولكن قطعا يخشى عليها لحظات الندم .. لحظة تدرك بأنها أحبت الشخص الخاطئ ليس بفارسها المغوار ولا يمتلك القوة لحمايتها .. يخشى أن تخيب ظنونها فيه فيتألم .
تنهد بألم ضار ومن ثم تابع بنبرة متلعثمة عازما النية على أن يطيب قلبها بحقيقة أخفاها عنها طويلا 
_ تمارا! 
_ ها .. .
رفعت رأسها عن ساقيه تنظر إليه نظرات مطولة تنتظر ما يرغب بقوله ضغط على كفه بضيق ثم عاد ينظر إلى الأمواج قائلا بخيبة أمل جاهد في إخفائها 
_ أوعي تزعلي مني في يوم من الأيام قسوتي عليك ما هي إلا خوف .
همت أن ترد على حديثه ولكن قاطعهما صوت رجولي يتغزل فيها حرك تليد كرسيه باتجاه مصدر الصوت ليجد الشاب يتابع في فظاظة 
_تصدقي عجبتيني طيب ما تيجي وأديك اللي إنت عاوزاه .
اتسعت حدقتا عينيها من كلامه فقد اخبرتهم بأنها تريدهم في عمل إنساني .. ترغب في استعادة الثقة في نفس شخصا يهمها كثيرا فعليهم أن يبدون غزلهم بها حتى يثور الأخر عليهم فيظهرون خوفهم من ثورته وينسحبون حتى ترسخ في نفسه بأن قوته لا تزال موجودة ولم تفل ولكن ليس إلى هذه الدرجة أي كلام هذا ياله من أحمق ولكن لا بأس الأهم أن تبث الثقة في نفسه من جديد .. رمقهم تليد بنظرة عدوانية والشرر يتطاير من عينيه وبنبرة صارمة صاح 
_ يالا يا بني من هنا واحترم نفسك .
_ أوعى تلمسها ! مايغركش إني عاجز بس ما بسيبش حقي .. لم شوية البلطجية دول .. وكل عيش بعيد عن هنا .
أومأت برأسها للشاب بحركة خفيفة ابتعد عنهما على الفور وهو يقول بنبرة جامدة خلاص يا عمنا مافيش لزوم لشغل التهديد دا .
قالها الشاب وهو يجمع أصحابه ثم يبتعدون على الفور التفت إليها بكرسيه ثم تابع بلهفة وقلق عليها 
_ إنت كويسة! .
_ هو طارق اتأخر ليه ! .
وصلوا أمام البناية أخيرا نظر تليد من المرآة القابعة بجوار النافذة ليجدها تغط في سبات عميق ترجل طارق من السيارة أولا ثم عاونه على الخروج منها وبنبرة متسائلة تابع 
_ تمارا نامت !! ..عاملة زي العيال الصغيرة بتنام في أي حتة .. أما أفوقها .
سار طارق خطوتين للأمام ولكن قاطعه صوت تليد وهو يقول بنبرة ثابته يتحرك بكرسيه ناحية الباب المقابل لها 
_ استنى أنا هصحيها .
قطب طارق ما بين حاجبيه باستغراب ومن ثم هز كتفيه باستسلام لرغبة الأخر قام تليد بفتح باب السيارة ثم مد ذراعه إلى داخله وبدأ يربت على وجنتها برفق قائلا 
_ تمارا .. يالا وصلنا .. أطلعي نامي في أوضتك .
ولكن لا حياة لمن تنادي يعرف عنها بأنها عاشقة للنوم تنام وقتما تشاء وأينما يحلو لها كما أن نومها ثقيل للغاية استمر في الربت على وجنتها ولكنها باغتته بالتقاط ذراعه ثم ضمته إلى صدرها وهي لا تعي ما تفعل .. جحظت عيناه .. ولكن تابع طارق قائلا بنبرة أكثر خفة 
_ أنا بقول أشيلها وخلاص دا مافيش أمل منها خالص .
أنصت تليد إلى حديثه بوجه متجهم وكأن حديث صديقه لمس الوتر الحساس بصدد هذه اللحظة ياليته كان قادرا وبكامل قواه الجسمانية لحملها بين ذراعيه دون أن يفكر لثانية واحدة وهذا أحد أهم أسباب رفضه لحبها .. هل إن صرح لها بما يكمن في قلبه وأصبحا معا ومرت عليهما لحظة كهذه هل يستعين بآخر لحمل زوجته !!
استبد به الضيق والغيرة في آن واحد ليقول بنبرة جامدة وما زال ينظر إليها 
_ تشيلها .. إنت عبيط يا طارق .. هي مش محتاجة حد يشيلها .. هتقوم لوحدها .
طارق بنبرة خبيثة دي غيرة ولا دي تهيؤات !! .
_ في أيه! .. وفين عيالي الأربعتاشر ! .
مسح تليد على وجهه بنفاذ صبر لتفلت منه ابتسامة هادئة على كلامها الذي حفظه أمد ذراعه لها ثم قبض على كفها وهو يقول بنبرة هادئة 
_ يالا وصلنا أطلعي كملي نومك وأحلام اليقظة بتاعتك في أوضتك .
فركت إحدى عينيها بظاهر كفها ثم ترجلت خارج السيارة وما أن مشت قليلا للأمام حتى التفتت إليه مجددا وهي تقول بنبرة ناعسة 
_ أيه دا! .. هو انا ماشية وسيباك ليه! .
افتر ثغره عن ابتسامة عابثة ثم قال مجيبا عليها 
_ لأن يا أنسة تمارا أنا ساكن في الدور الأرضي
ومافيش سلالم .. أقدر أدخل لوحدي .. يالا اتفضلي إنت .
في صباح يوم حفل التكريم 
وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد
عمال بحكي له واشكي له وأشرح وأعيد
فجأة لقيتها وكنت فاكرها عروسة البحر
خارجه من الميه وطلتها أقوى من السحر
لما شوفتها قلبي دق تلات دقات
والطلبة دخلت لعبت جوا دماغي حاجات
لم الرأ دخل قلبي رق وحنيت
طب هعمل أيه!.. روحت أنا غنيت
أمتى الحب طاااال ..قلبي ولا في الخيال
عودك دا فيه يتقال .. موااااال
ويا عيني ياااااه يا سيدي على الأيام لما تهادي قلوبنا غرام
فجأة يهون كل اللي فااااات .
ولقيت جوايا خناقة كبيرة قامت على طول عقلي يعقلني وقلبي يقولها روحلها قول .
ما خدتش ثواني وكان قلبي طالع كسبان روحت وقولت لها إن أنا ولهااااان .
صدحت هذه الأغنية من هاتفها فيما ظلت هي تتراقص على كلماتها بسعادة غامرة .. كانت ترتدي في قدميها خفا على شكل وجه قطة .. قامت برميه في الهواء ثم قفزت من فوق الفراش إلى الأرض لتقوم بفتح الخزانة وتلتقط فستانا باللون الكرزي يصل إلى ركبتيها من قماش الدانتيل وأسفله استريتشا باللون الأسود ومعهم حذاء باللون الأسود اللامع ذا كعب عال وسمكه غليظ .. ارتدت ثيابها على الفور ثم اسدلت شعرها خلف ظهرها .. دارت أمام المرآة برضى كامل عن أناقتها في هذا الثوب .. ثم التقطت حقيبة كتفها السوداء وتوجهت بصحبة والدتها حتى الدور الأرضي .
طرقت على باب المنزل بمشاكسة وطفولة أدركت هويدا بأن الطارق ليس أحدا سواها فأسرعت بفتح الباب على الفور لتهتف تمارا بحماس 
_ أنا جاهزة تليد لبس! .
_ أه خلاص جهزت .
قالها وهو يخرج من غرفته يرتدي حلته السوداء الأنيقة رمقها بنظرة جامدة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها وبنبرة ثابتة قال 
_ أيه اللي إنت لبساه دا! .
_ وحش الفستان ! .
تليد وهو يشيح ببصره عنها ملتقطا هاتفه ومفاتيح سيارته عن الطاولة ضيق وبعدين طارق فين كل دا هنتأخر عن التكريم .
زوت تمارا شفتيها بعبوس ملحوظ ثم تابعت بنبرة متضايقة 
_ تليد .. فين الكراڨت الحمرا زي ما قولتلك .
تليد بلهجة باردة مش بحبها بتخنقني .
أومأت في تفهم دون أن تعلق ولكن غابت الابتسامة عن وجهها فهم حزنها على الفور ليقول دون أن ينظر إليها وكأنه لم يتعمد اسعادها بل حديثه سيكون من منبع رغبته بتجريب رابطة العنق للمرة الأولى 
_ بس ممكن أجربها روحي هاتيها من جوه .
أسرعت بجلبها له ثم أصرت على أن ترتبها هي وما أن إنتهت كان طارق قد جاء لتوه ليتجهوا جميعا حيث إحدى القاعات بالقاهرة لحضور حفلا سيتواجد به نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات وكذلك بعض مسؤولي الجمعيات الخيرية تكريما لمجهودات بعض الأفراد البارزة على الصعيد العلمي والإنساني والذي من بينهم تليد .
تمكنوا من الوصول قبل بداية مراسم التكريم بخمسة دقائق فقط كانت القاعة تعج بالحضور الكبير للناس اتجهوا جميعا حيث مقاعدهم بالصف الأول .. وهنا أردف تليد بهدوء وحماس 
_ بقولك يا طارق في لحظة التكريم إنت هتكون معايا وهنطلع للمنصة من السلم المسطح دا علشان ما تبقاش تايه .
أومأ طارق برأسه متفهما ابتلعت غصة في حلقها قبل أن تقول بنبرة غاضبة لأ طارق مش هيكون معاك أنا اللي هساعدك وهكون جنبك في اللحظة دي يعني إنت مش محتاج طارق خالص .. صح يا طارق ! .
نحت ببصرها إلى طارق ترمقه بنظرة شريرة متوعدة أومأ طارق بغير تفكير وهو يؤيد حديثها قائلا 
_ وإنت من أمتى بتقولي حاجة غلط يا برنسيسة .
انفرجت أسارير وجهها لمشاركته هذه اللحظة وحدها رفع أحد حاجبيه يتمعن النظر بها .. لم يستطع أن يعترض أبدا عند رؤية وجهها الذي توهج من الفرحة ولم لا فهي أحق من غيرها في مشاركته لحظة كهذه .. بدأت مراسم التكريم وما أن جاء اسمه حتى دفعت الكرسي في خفة
وسعادة حيث الدرج المسطح تصعده وهو أمامها .. اتجها معا حيث اللجنة .. تناول تليد وسامه .. ومضى يصافح أعضاء اللجنة فردا فردا .. والابتسامة لا تتساير عن وجهه لدقيقة واحدة .. كان الجميع مبهورا بهذا الثنائي المثالي .. لم يعقه
شيء عن صعود سلم طموحاته ونجاحاته .. ولم يمنعها عجزه عن عشقها الأفلاطوني له .. حتى أنها لم تتذمر لحظة من دفع كرسيه نحو التقدم .. تعالت التصفيقات الحارة من قبل الجميع لتشاركهم هي أيضا وقطرة عابرة سقطت على وجنتها فسارعت بمحوها على الأثر.
كانت على أتم استعدادها أن تصرخ عاليا تخبر العالم كله بأنها تراه بطلها الخارق .. وأن قصة حبها له .. والتي تخلو تماما من كلمة حب واحدة .. أعظم من قصص الحب المشهورة .. شعرت بأنها ملكة توجت على عرش نجاحه ..رغبت أن تمسك كفه وألا يفترقا أبدا .. يتزوجا فتنجب له أربعة عشر أميرا يكللوا حبهما الأبدي .. وأن يشيخا على وسادة واحدة .. يمشط لها رأسها ذو الخصلات البيضاء .. تخبره من أنت .. فقط أصابها مرض الزهايمر جراء العمر فيخبرها أنا عاشق يا مولاتي .
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن انقضى أسبوع واحد على هذا الحفل .. كانت معه لحظة بلحظة .. أحست بتغيير واضح في تصرفاته نحوها .. بات يتقبل قربها منه بل يتحادثا عبر الهاتف لساعات .. بحجة أنها لا تفهم بعض الأشياء في مادته فيأخذهما الحديث إلى ذكرياتهما معا ولم ينس هو العرفان لها بكل جميل .
_ لو سمحت ممكن أعرف جدول محاضرات دكتور تليد لأني محتاجاه ضروري .
أردفت تمارا بتلك الكلمات وهي تقف بحجرة شؤون الطلبة فقد قلقت عليه كثيرا .. لم يحادثها ليلا وعندما دقت على بابهم في الصباح لم يجيبها أحدا .. فاليوم موعد طائرته إلى ألمانيا لتحديد ميعاد عمليته .. ويجب أن تذهب معه هو ووالدته إلى المطار تودعهما على أمل باللقاء بعد شهرين .
أجابتها الأخرى بنبرة جامدة دكتور تليد واخد أجازة من التدريس لمدة سنة وأجازته بدأت من النهارده .
حدقت إليها تمارا بعدم فهم ثم تابعت بصدمة سنة !
الفصل الرابع والأخير 
_ أحبك_
أحب صبرك في هوايا
وأمنياتك الأربعة عشر
عانيت ألما في فراقك
وأمام بريق عيناك يتلاشى وجعي ويندثر
أهواك يا مولاتي يا سيدتي يا فاتنتي يا وجه القمر .
منذ أن تلقت خبر فراقه عنها وهي كالتي صفعت على وجهها حتى سالت خيوط الدماء من سائر وجهها لا تعلم لمن تلجأ ولمن تشكي أوجاعها .. سلبت جميع أمنياتها في غمضة عين باتت ذات وجه شاحب وعينين ذابلتين وفقدت نضارتها كليا تكرر هذه العملية كل صباح .. تكتب إليه خطابات بالأمس وأثناء ذهابها إلى كليتها تلقي بالخطابات من أسفل عقب الباب ليست بخطابات غرامية هذه المرة .. بل خطابات من قلب مكلوم يشتكي مرارة الفقد .
كان يراودها سؤالا واحدا فقط لم الفراق دون تصريح به أو تلميحات حتى .. هي لا تلومه أو تحمله ذنب أوجاعها لأنها من أحبته وعافرت لتكون معه رغما عنه .. ولكن لم استخف بمشاعرها لهذه الدرجة .. مر شهر واثنان وثلاثة ولم يأت بعد !! .. لا تعرف عنه شيء .. ليتها ما أحبته إلى هذه الدرجة.
مرت الشهور وتقدم طارق لخطبتها أخبر والدتها بأنه يريد أن يتزوجها وسيكون أهلا بها وألا يحزنها رفضت تمارا مرارا .. لا تقبل ببديل له .. لا يجب أن تخدع نفسها من بعد الآن .. .. لم تصمد طويلا أمام إصرار والدتها وغضبها عليها .. لتنصاع .. صاغرة .. مرغمة .. لا بأس فوجع الرضوخ لا شيء أمام وجع الفقد .. تم خطبتها من طارق .. الذي كان يزورهما مرة كل أسبوع ليقضي لهم حاجاتهم .. لا ترتدي خاتمه في إصبعها أبدا وفي يوم مجيئه تضعه والدتها عنوة حتى لا تحزن ذاك .. كانت كلماتها معه مقتضبة ويائسة وذات مرة أخبرته بأنها لن تحبه يوما .
_ إنت عارف إني مش بحبك ولا هحبك ليه صابر لحد دلوقتي ومش بتمل! .
كانت تصرخ في وجهه بهستيرية فكرة أن تكون لأخر تثير تقززها وجنونها .. أجابها بنبرة هادئة 
_ زي ما إنت ما ملتيش من حبك ل تليد .
تمارا ببكاء مرير مش همل أنا مش همل أنا مش عايزة حد غيره يا طارق أنا عاوزة تليد .
امتدت الشهور سنة ولا أثر له كان عليها أن تقتنع بأنه لا مجال لعودته وما زادها يقينا بذلك تحديد يوم زفافها ب طارق ذاك الذي أقحم نفسه في بئر عتمتها .. الذي لا مكان له فيه .
في يوم زفافهما ..
كانت القاعة تطل على النيل مباشرة هواء الليل العليل
يخترق النوافذ حتى يداعب جفونها المبللة بالدموع كان ثوب زفافها هدية من طارق .. صدمت ما أن رأته .. أنه بالضبط نفسه .. ذاك الفستان الذي رأته في إحدى المجلات فقامت بقطع الصفحة ودستها في درج مكتبها .. ولكن طارق من أين علم بشأن هذا الفستان .. فلم يره أحدا من قبل سوى معذبها .. عندما جاءته بالصورة وقالت له 
_ دا فستان فرحنا هعمل زيه بالظبط علشان شبه فساتين الأميرات ولا أنا أقل منهم مثلا .
كان يستمع إليها في صمت كعادته لا يقيم الوعود لها ولكن بقي السؤال يأكل لحم رأسها .. من أين يعلم طارق بفستان أحلامها التي احتضرت منذ أمد .. سألته ذات مرة ولكنه أخبرها بأن الفستان أعجبه فحسب وأنه من محض الصدفة ليس إلا .
ارتدت فستانها التي لطالما تمنت أن ترتديه له وليس لغيره ولكن لم يشأ القدر بذلك تنهدت يسرية والدتها بضيق وهي تقول 
_ يا حبيبتي إلبسي دبلتك علشان خاطري متبوظيش يوم فرحك .
هبت تمارا من أمام منضدة الزينة بغرفة تجهيز العروس بالقاعة ثم تابعت بنبرة غاضبة 
_ تقصدي يوم كفني وإنت عارفة إني مش فرحانة وبعمل اللي إنت عوزاه مش أكتر فما تقوليش فرحي! .
ثم التقطت خاتم الزفاف من كف والدتها وقامت بوضعه في إصبعها والدموع تهطل من عينيه بلا توقف وما هي إلا لحظات حتى جاء طارق .. ثنى ذراعه ليصطحبها ولكنها رفضت ذلك .. مما جعله يقول بابتسامة هادئة 
_ ماينفعش علشان شكلنا قدام الناس وبعدين مش عاوزة تشوفي مفاجأتي ليك .
تأبطت ذراعه على مضض ثم أومأت برأسها سلبا وهي تسير معه حيث السلم مش عاوزة أشوف حاجة .
باغتها بابتسامة صافية هبطت معه الدرج وسط تصفيقات الجميع .. كانت منكسة الرأس ترفض النظر إلى الناس فتجدهم يبتسمون مما يثير حنقها .. حضرت عائلة والدتها من الصعيد .جلس خالها إلى جوار المأذون وعلى الناحية الأخرى جلس طارق لتبدأ مراسم عقد القران .
أوقف طارق البدء في مراسم العقد عدة مرات مرة يذهب إلى المرحاض وأخرى يجيب على هاتفه وهكذا حتى جاءته رسالة فابتسم بقوة وهو ينهض واقفا في مكانه وبنبرة هادئة قال 
_ أنا بعتذر يا جماعة بس أنا مش هكتب الكتاب .
لاحت إليه الأعين في صدمة إلا هي لم يشكل الأمر فارقا معها تلعثمت يسرية في عباراتها وهي تستجوبه في دهشة 
_ يعني أيه يابني مش هتكتب الكتاب .
صدمة أخرى دخلت لتوها ولكنها من العيار الثقيل جدا شاب داهم مفرق رأسه البياض .. يمتلك لحية مشذبة .. يرتدي حلة كحلية ورابطة عنق حمراء .. يدخل من باب القاعة واضعا كفيه في جيبي بنطاله .. وتأتي والدته من خلفه .
اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر إليه يسير على قدميه بين المدعوين .. تعلق بصره بها حتى تلاقت أعينهما .. بين صدمة منها ولهفة منه .. ولم تكن والدتها بأقل منها صدمة وهنا اقترب طارق من صديقه ثم قام باحتضانه بقوة ثم تابع 
_ أنا حافظت على الأمانة يا صاحبي ودلوقتي بسلمها لك .
نحت تمارا ببصرها إلى طارق تستغرب ما قاله أمانة ..ماذا يعني بهذا الآن .. اتجهت هويدا إلى صديقتها ثم تابعت بنبرة هادئة 
_ مافيش مبروك رجوعكم ولا حتى وحشتيني يا هويدا .
يسرية بنبرة جامدة مبروك رجوعكم يا هويدا .
التفت تليد إلى المأذون ثم أومأ برأسه له نصف تحية وبعدها جلس إلى جواره وهو ينظر داخل عينيها مباشرة قائلا 
_ أنا العريس مافيش مانع نبدأ دلوقتي .
نظر خال العروس إلى شقيقته في تعجب لتقول يسرية في حيرة تتوجه بحديثها إلى طارق 
_ هو العريس إزاي .. أمال إنت أيه يا طارق .. دا ساب بنتي وكسر قلبها .
سادت الحيرة الأجواء أما هي فكانت تنظر لهم في صمت كمن فقدت القدرة على النطق ظل يتبعها بعينيه فيما تتلاشى هي النظر إليه .. قرر طارق أن يصرح بخطة صديقه لحل هذا النزاع وإتمام عقد القران ليقول بنبرة ثابتة 
_ أنا خطبت تمارا بطلب من تليد كان خايف العملية تفشل او لا قدر الله ما يستحملهاش ما كانش عاوز يعلقها بيه وتتوجع .. ولما نجحت طلب مني أخطبها علشان متكونش لحد غيره لأنه عارف إنك زي أي أم هتضغطي عليها علشان تتجوز .. علاجه تم
على خير وكون نفسه .. وجهز للفرح وهو اللي حدد الميعاد وهو اللي جاب لها الفستان وهو اللي دفع حق القاعة الكبيرة دي ..
تم نسخ الرابط