روايه عاجز بكامل ارادته (كاملة) بقلم علياء شعبان من الفصل 1 ل4 والاخير

لمحة نيوز

نفسي .. بس يحبني ! .
انتهت من حديثها ثم اندفعت إلى غرفته تعرقلت في طرف الچيبة الذي تركته سهوا منها لتسقط منكبة على وجهها وبنبرة صارخة قالت 
_ شوفتي ابنك بيعملي عمل علشان ما ادخلش اوضته حتى ! طيب يا أنا يا ابنك .. إن ما اتجوزتهوش وخلفت منه اربعتاشر أمير ما أبقاش تمارا .. دا انا اروح انتحر وقتها .
زحفت على ساقيها حتى دلفت إلى غرفته ثم أغلقت الباب خلفها على الفور وما هي إلا بضع دقائق حتى سمعت صوت طرقاته الجافة على باب الشقة ..قامت بفتح الباب بهدوء وبنبرة متوترة قالت 
_ أهلا يا حبيبي اخبار الشغل معاك ايه النهارده! .
_ سيبيني يا أمي أنا هدخل
للأوضة لوحدي .. الشغل كان كويس .. أدخل يا عم طارق محسسني إنك مؤدب أوي .
ضم كل هذه الكلمات ليتفوه بها في آن واحد مخاطبا بها عدة أشخاص دلف طارق سائقه وصديقه المقرب إلى الداخل فهما على علاقة قوية منذ صغرهما ولكن طارق لم يفلح في تعليمه فاحترف مهنة السواقة ليصبح سائق تليد الخاص .. يمتلك تليد سيارة صممت خصيصا لمن في وضعه .. حيث تم تفريغ المقعد المجاور لمقعد القيادة وابقاء هذه المساحة فارغة ليضع طارق له لوحا خشبيا ذا سمك غليظ على طرف السيارة والأرض ثم يصعد تليد عليها بكرسيه حتى يجلس إلى جواره فقد أخاه تليد لوفاء طارق الشديد له واتخذه رفيقا لدربه في كل الأوقات .
_ مساء الخير على أحلى هويدا في الدنيا .
هويدا بابتسامة عريضة مساء الورد يا طروقة حماتك بتحبك عملالكم صينية بطاطس بالفراخ في الفرن .
تليد وهو يتجه بكرسيه إلى غرفته هغير وراجع يا أمي .
هويدا بنبرة متلعثمة محاولة التحدث إليه م م م ط ط تمارا ! .
طارق وهو يجلس على الأريكة وبنبرة مازحة قال أيه دا يا خالتي اتعلمت الهيروغليفية أمتى .
تليد قبل أن يفتح باب الغرفة خلصت منها يا أمي الحمد لله مش عاوز يومي يقفل بالكلام عنها .
قام بفتح باب الغرفة بتلقائية شديدة ليجد الإضاءة تفتح وتغلق تباعا وصوت يشبح نبرة الأشباح في عمقه قالت 
_ تليييييييد .. تليييييييد .
ضيق تليد عينيه في استغراب لم يمنعه ما يحدث من الولوج إلى الغرفة في حذر شديد فيما ظلت هي تضغط على المقبس باستمرار وهي تصدر ذاك الصوت المخيف .
ارتعد طارق من هذا الصوت ليقفز خلف الأريكة وهو يقول بنبرة متلعثمة وجلة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم دا صوت معزة بتولد ولادة متعسرة .. أيوة أنا سمعت إن العفاريت صوتهم كدا .
هويدا بضحكة مكتومة تقول بخفوت لأ دي تمارا .
أسرع تليد بغلق باب الغرفة بقوة ثم دفع كرسيه إلى الفراش ومازالت الإضاءة تغلق وتشتعل حتى أزعجته ليهتف بنبرة صارمة وهو يمسح وجهه بنفاذ صبر 
_ أخرجي من ورا الباب يا تمارا كفاية جنان .
تنهدت بخيبة أمل لأنه قد أدرك الخطة دون عناء قامت بفتح الإضاءة لتظهر أمامه بمظهرها الجديد والذي يعرفه جيدا نظر إليها بعينين جاحظتين وبنبرة مصدومة قال 
_ أيه اللي إنت لبساه دا ! .
تمارا وهي تلوي شدقها باستنكار ها شبهها ! .. أنفع يعني !
صعدت الدماء إلى رأسه رغب وبشدة في أن يطيح بعنادها أرضا .. فلتتركه وشأنه لمرة واحدة بدلا من إهدار مشاعرها دون فائدة .. ضغط على عينيه بقوة ثم هتف 
_ لا مش شبهها ..
يا بنتي إنت ليه بتسعي ورا وجع قلبك بنفسك .
تمارا وهي تصرخ به في انفعال حاد علشان أنا بحبك .. وما تقوليش يا بنتي .
تمالك أعصابه في اللحظة الأخيرة حك أرنبة أنفه لعدة مرات فقد رأى أن يتروى في حديثه إليها ربما تفهمه هذه المرة ليقول بنبرة هادئة 
_ بتحبي فيا أيه أنا واحد عاجز .
تمارا وهي تهتف بنبرة منكسرة والدموع تنساب من عينيها 
_ وانا إرادتك الكاملة وقوتك بس إنت أفتح لي قلبك .
الفصل الثاني 
_ إرادة حرة _
عندما تكون قوتك في شخص وتجد بأن الحجر الناقص منك زائد في غيرك .. عندما تسكنك روحا كن لها الوطن.. فالغربة لا تزد المتحابين إلا فتورا .
ألقت بجسدها على طرف الفراش في حزن وأسى كان يتبعها بعينيه بين لحظة وأخرى دون أن تلحظه هي رفعت بصرها إليه ترمقه بنظرة تأنيب بل نظرة مخذولة ولا حياة بها ثم قالت بهدوء 
_ تليد .. يعني مافيش أمل بجد !! .
أومأ برأسه سلبا وهو يتجنب النظر إلى عينيها ابتلعت غصة في حلقها ثم أجهشت في البكاء بصوت خافت وهي تقول 
_ كان نفسي تحبني زي ما حبيتك أنا مش طفلة يا دكتور تليد والحب ما بيخضعش لقوانين .. وانا من حقي أحلم بحياة حلوة مع الشخص اللي بحبه وحوليا أطفال كتير منه .
صمتت لوهلة ثم ابتسمت من بين دموعها وهي تقول بقهر ومرارة ونعمل فريق كورة .. والبنات يكونوا شبهي والأولاد شبهك .. ما كنتش أعرف إن حبك صعب أوي كدا ولا يمكن أنا مش قد المقام يا دكتورنا !!! .
تحرك تليد بكرسيه حتى وقف قبالتها مباشرة وبحركة تلقائية قام بالتقاط كفيها ثم قال بنبرة ثابتة يحثها فيها على الأمل 
_ بكرا هتلاقي الحب اللي بجد مع شخص يوم ما تقعي يسندك .. يوم ما حد يفكر يأذيك هو يحميك .. إنت محتاجة اللي يصونك .
تمارا بنبرة باكية أنا محتاجاك إنت .
تليد وهو ينظر إلى داخل عينيها بصلابة وعينين تلمعان ببريق ينبيء عن صموده أمام عباراتها 
_ وانا ما أنفعكيش .. أنا شخص عااااااجز .
جذبت تمارا كفيها بقوة ثم نهضت من مكانها تصرخ بنبرة عالية قبل أن تترجل خارج الغرفة 
_ إنت موهوم والوهم أصعب من المرض .
_ أوقات بنلاقي بنت بتحب لمجرد إنها بتعشق البدايات والبنات اللي من النوعيات دي علاقاتهم الغرامية بتكتر بيدوروا على الحب مع أي حد بس الأهم بالنسبة لهم احساس اللقاء الأول والنظرة الأولى وطبعا المشاعر الجميلة اللي بتكون في بداية العلاقة .. في بنت تاني الحب بالنسبة لها مفهوم يقتصر على العالم الموازي مش موجود في الواقع فمبتتعبش نفسها وتدور عليه . طبطبة من أمها ولما ما بتلاقيش بتلجأ لتعويض نقصها في صورة حب لمجرد إنها تشبع دافع الحب والأمان عندها في واحدة تانية ملحدة بمعنى الحب مستعدة تتجوز أي واحد المهم يغرقها فلوس ويكون وسيم طبعا .. وبنت تانية بتعيش وتموت تحب شخص أبدا عمره ما كان حبيبها دي اللي هي أنا يمكن مفهوم الحب عند كل واحدة فينا بيختلف بس مستحيل نختلف على نقطة ثابتة إن الحب والنصيب لو دقوا الباب بيخلوا العجوز شباب .. الحب بيفتح مسام الروح وبيعالج تجاعيد قلوبنا بس لو اختارنا صح وعلشان أنا واثقة من اختياري هعافر وفي يوم من الأيام الجاية هخليه يقرأ المذكرات دي بنفسه وحولينا
الاربعتاشر أمير .
ظلت حبيسة غرفتها لمدة ثلاثة أيام بعد لقائهما الأخير قررت أن تبتعد عنه لفترة عله يفتقدها رغم أنها تستبعد هذا الخيار تماما ولكن أملها في قصتهما لا ينقطع .. سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتها لتغلق مذكراتها على الفور ثم تدسها في درج مكتبها وبنبرة منهكة قالت 
_ أدخل .
أطلت هويدا من خلف الباب الذي فتح توا .. باغتتها بابتسامة دافئة .. ثم سارت صوبها ودون أن تنطق بكلمة بادرت باحتضانها .. لم تستطع تمارا الصمود أكثر من ذلك لتجهش في البكاء وهي تضع كفها على فمها فيما قبلت هويدا جبينها وهي تقول بنبرة هادئة 
_ تمارا هسألك سؤال يا بنتي وجاوبيني بصراحة ! .
هزت الأخرى رأسه وهي تنحي الدموع عن عينيها لتستأنف هويدا بنبرة ثابتة إنت عندك 22 سنة وتليد عنده 36 يعني فرق 14 سنة يا بنتي وكان متجوز قبل كدا وإنت لسه بنت في عز شبابك .. دا غير إنه ع .
قاطعتها تمارا بإشارة من يدها وهي تقول بنبرة مختنقة 
_ ما تقوليش عليه كدا أيوة أنا واثقة من مشاعري ناحيته وعارفة كل الكلام دا وبحبه وعايزاه أيه الذنب في كدا! .
فركت هويدا كفيها ببعضهما ثم تنحنحت قليلا قبل أن تقول بنبرة متوترة 
_ تليد شايف إنه بيظلمك معاه يا بنتي شايفك تستاهلي شاب زيك وإنه أضعف من أنه يحميك لو لا قدر الله صابك مكروه لكن هو و و بيحبك .
قالت كلمتها الأخيرة وكأنها تخلصت من عبء أثقل كاهلها رمقتها الأخرى بذهول وعينين متسعتين وبنبرة ملهوفة صاحت 
_ هو قال كدا .. تليد قال إنه بيحبني !!! .
نهضت من مكانها في فرحة عارمة بينما جذبتها الأخرى من ذراعها ثم قالت بنبرة خافتة ما قالش ولا هيقول بس ما حدش يفهم مشاعر ابني قدي .
تملكتها خيبة الأمل نكست ذقنها يائسة تتنهد بهم وحيرة بينما قالت الأخرى وهي تربت على كفيها 
_ تليد عنده حفل تكريم بكرا قدر رغم عجزه يوصل ويكون من امهر الدكاترة في طرح مادته العلمية وكمان بقى سفير النوايا الحسنة بفضل مساهماته على المستوى الإنساني تليد بيكبر والفضل ليك بعد ربنا .. سنة كاملة واقفه جنبه وبتدعميه اتعلق بيك طول المدة دي ودا اللي حسيته في الكام يوم اللي فاتوا إنه سرحان وكأن في حاجة ضايعه منه .. تليد بيحبك بس خايف يضرك من ورا حبك لشخص عاجز ولا حول له ولا قوة .. خايف يخيب ظنك فيه .. لو عاوزة تتأكدي إنه بيحبك اختبريه .. ويالا إجهزي علشان هتروحي معانا الجلسة .
أنهت هويدا حديثها ثم ترجلت خارج الغرفة لتترك تمارا في حيرتها مما قالته .. نبشت مقدمة رأسها بأناملها .. ثم رددت كلمتها مجدا وهي تقول بشرود 
_ اختبره !! .
التفتت بجسدها تنظر إلى الخزانة بتعبير مبهم وعينين براقتين هرعت إليه ثم فتحته والتقطت أول شيء قابلها .. تدور في رأسها مصائب جديدة .. حقا إنك لن تستطيع أن تعرف خبيئة نفسها وأن المرء لا يسعه إلا أن يراقب ما ستفعله هذه بإرادتها الكاملة .. ارتدت ملابسها بغير اهتمام وما إذا كان ما ترتديه يتناسب مع بعضه أو لا .. خرجت من غرفتها ثم اتجهت صوب باب المنزل وقبل أن تخرج منه ألقت إلى والدتها قبلة عاجلة ثم اتجهت صوب وجهة محددة .
استقلت سيارة أجرة حتى أوصلتها إلى المكان الذي ترغبه هي ترجلت
من السيارة ثم نقدت السائق حقه وسارت بخطوات وئيدة صوب هذا المكان الكبير .. إنه مركز شباب تتلقى فيه دورات تدريبية في الكاراتيه .. وتوجد صالة كبيرة داخل هذا المركز لمن هم بمرحلة أقوى في هذا المجال تنشقت الهواء داخلها في استعداد تام ثم سارت حيث هذه الصالة وما أن فتحت بابها حتى وجدت مجموعة من الشباب قد اندمجوا في تدريباتهم في شكل مصارعة حرة داخل حلبة كبيرة .. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجد أحدهم يشير لها بسبابته قائلا 
_ ممنوع دخول السيدات يا أنسة ! .
تمارا بنبرة متلعثمة جاهدت في أن تبدو طبيعية دون أن ينتابها ذعر من أجسامهم أنا من الصالة اللي جنبكم وكنت محتاجة خدمة .
توقف الشابان عن التدريب يرمقانها بنظرة نافذة بينما تحرك قائدهم إليها وتبعه شابين مفتولي العضلات مثله تماما ثم وقفوا أمامها مباشرة وبنبرة جامدة تابع القائد 
_ خدمة ايه! .. انجزي يا أنسة مش فاضيين لك .
جدحته تمارا بنظرة سوداوية ثم هتفت بنبرة ساخطة من أسلوبه وهي تتخصر أمامهم 
_ على فكرة بقى أنا بلعب كاراتيه في الصالة اللي جنبكم يعني مش هخاف من صوتك يا اسمك أيه إنت وبعدين أنا عوزاكم في خدمة وكله بالفلوس .
قاطعها صوت أحد الشباب وهو يربت على كتفها بقوة مما جعل جسدها يميل إلى الأمام قليلا ومن ثم قال 
_ طيب ما تورينا نفسك كدا يا كابتن ! .
تمارا بنبرة مازحة فيها شيء من الخبث 
_ لأ بقى دا احنا ناخد من كل رجل قبيلة ونيجي نضربك لكن أنا مش هعرف أضربك لوحدي علشان أنا كيوت .
ضيقت تمارا عينيها بغيظ لترفع ذراعها للأعلى ثم تهوى به على صدر ذاك الشاب .. وفجأة تعالت صرخاتها بصورة كبيرة وبدت كطفلة سلب منها شيئا تحبه عنوة ثم صرخت ببكاء 
_ آآآآه يا خرتيت إنت إيدي ترضاها على أختك .
لم تهدأ صوت صرخاتها بل تزداد قصدا منها حاول الشباب تهدئتها ولكن دون جدوى .. وضع الجميع كفوفهم على آذانهم من صوت بكائها الصاخب ليأتي مدربهم على عجلة من أمره ثم وقف أمامها متسائلا في دهشة 
_ مالها الأنسة دي في أيه 
تمارا وهي تصرخ من وسط بكائها المفتعل علشان جسمك مسخوط .
الشاب مدافعا عن نفسه وسط اندهاش الباقية من افترائها 
_ يا كابتن والله ما كلمتها .
تمارا وهي تهتف بطريقة مبهمة بين الدعابة والجد محاولة كسب الأخير في صفها 
_ لأ بيتشطروا على الولاية .. أجسام بغال وعقول فسفس .
المدرب بنبرة هادئة محاولا تهدئتها طيب فهميني يا أنسة كنت جاية هنا محتاجة أيه وأنا هساعدك .
جابت ببصرها بين الشباب ثم تابعت وهي تتوجه بالحديث إلى المدرب فتقول محتاجة مساعدة أه بس من شباب بني آدم عاديين زينا .. مش دول خالص .
المدرب وهو يهز رأسه بضحكة خفيفة طيب مش لما أعرف المشكلة! .
تمارا وقد انشرح صدرها لتقول بنبرة تلقائية وقد اتسع ثغرها بضحكة بلهاء محتاجة أجيب أربعتاشر أمير .
الجميع في نفس واحد أيه! .
تنحنحت قليلا بعدما تجاوزت صدمتها مما قالت لتقول بنبرة خافتة محتاجة أرجع لشخص ثقته بنفسه .
_ يالا يا أمي مش هتيجي وإحنا مش محتاجينها في حاجة .
أردف تليد بتلك الكلمات وهو يقف أمام البناية التي تقبع بها عيادة الطبيبة بصحبة والدتها بينما تابع طارق صديقه
قائلا بنبرة ثابتة 
_ أنا بقول كدا بردو هي أكيد مش هتتوه يعني .
أومأت هويدا برأسها موافقة
تم نسخ الرابط