روايه عاجز بكامل ارادته (كاملة) بقلم علياء شعبان من الفصل 1 ل4 والاخير

لمحة نيوز

دا هنتأخر عن التكريم .
زوت تمارا شفتيها بعبوس ملحوظ ثم تابعت بنبرة متضايقة 
_ تليد .. فين الكراڨت الحمرا زي ما قولتلك .
تليد بلهجة باردة مش بحبها بتخنقني .
أومأت في تفهم دون أن تعلق ولكن غابت الابتسامة عن وجهها فهم حزنها على الفور ليقول دون أن ينظر إليها وكأنه لم يتعمد اسعادها بل حديثه سيكون من منبع رغبته بتجريب رابطة العنق للمرة الأولى 
_ بس ممكن أجربها روحي هاتيها من جوه .
أسرعت بجلبها له ثم أصرت على أن ترتبها هي وما أن إنتهت كان طارق قد جاء لتوه ليتجهوا جميعا حيث إحدى القاعات بالقاهرة لحضور حفلا سيتواجد به نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات وكذلك بعض مسؤولي الجمعيات الخيرية تكريما لمجهودات بعض الأفراد البارزة على الصعيد العلمي والإنساني والذي من بينهم تليد .
تمكنوا من الوصول قبل بداية مراسم التكريم بخمسة دقائق فقط كانت القاعة تعج بالحضور الكبير للناس اتجهوا جميعا حيث مقاعدهم بالصف الأول .. وهنا أردف تليد بهدوء وحماس 
_ بقولك يا طارق في لحظة التكريم إنت هتكون معايا وهنطلع للمنصة من السلم المسطح دا علشان ما تبقاش تايه .
أومأ طارق برأسه متفهما ابتلعت غصة في حلقها قبل أن تقول بنبرة غاضبة لأ طارق مش هيكون معاك أنا اللي هساعدك وهكون جنبك في اللحظة دي يعني إنت مش محتاج طارق خالص .. صح يا طارق ! .
نحت ببصرها إلى طارق ترمقه بنظرة شريرة متوعدة أومأ طارق بغير تفكير وهو يؤيد حديثها قائلا 
_ وإنت من أمتى بتقولي حاجة غلط يا برنسيسة .
انفرجت أسارير وجهها لمشاركته هذه اللحظة وحدها رفع أحد حاجبيه يتمعن النظر بها .. لم يستطع أن يعترض أبدا عند رؤية وجهها الذي توهج من الفرحة ولم لا فهي أحق من غيرها في مشاركته لحظة كهذه .. بدأت مراسم التكريم وما أن جاء اسمه حتى دفعت الكرسي في خفة
وسعادة حيث الدرج المسطح تصعده وهو أمامها .. اتجها معا حيث اللجنة .. تناول تليد وسامه .. ومضى يصافح أعضاء اللجنة فردا فردا .. والابتسامة لا تتساير عن وجهه لدقيقة واحدة .. كان الجميع مبهورا بهذا الثنائي المثالي .. لم يعقه شيء عن صعود سلم طموحاته ونجاحاته .. ولم يمنعها عجزه عن عشقها الأفلاطوني له .. حتى أنها لم تتذمر لحظة من دفع كرسيه نحو التقدم .. تعالت التصفيقات الحارة من قبل الجميع لتشاركهم هي أيضا وقطرة عابرة سقطت على وجنتها فسارعت بمحوها على الأثر.
كانت على أتم استعدادها أن تصرخ عاليا تخبر العالم كله بأنها تراه بطلها الخارق .. وأن قصة حبها له .. والتي تخلو تماما من كلمة حب واحدة .. أعظم من قصص الحب المشهورة .. شعرت بأنها ملكة توجت على عرش نجاحه ..رغبت أن تمسك كفه وألا يفترقا أبدا .. يتزوجا فتنجب له أربعة عشر أميرا يكللوا حبهما الأبدي .. وأن يشيخا على وسادة واحدة .. يمشط لها رأسها ذو الخصلات البيضاء .. تخبره من أنت .. فقط أصابها مرض الزهايمر جراء العمر فيخبرها أنا عاشق يا مولاتي .
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن انقضى أسبوع واحد على هذا الحفل .. كانت معه لحظة بلحظة .. أحست بتغيير واضح في تصرفاته نحوها .. بات يتقبل قربها منه بل يتحادثا عبر الهاتف لساعات .. بحجة أنها لا تفهم بعض الأشياء في مادته فيأخذهما الحديث إلى ذكرياتهما معا ولم ينس هو العرفان لها بكل جميل .
_ لو سمحت ممكن أعرف جدول محاضرات دكتور تليد لأني محتاجاه ضروري .
أردفت تمارا بتلك الكلمات وهي تقف بحجرة شؤون الطلبة فقد قلقت عليه كثيرا .. لم يحادثها ليلا وعندما دقت على بابهم في الصباح لم يجيبها أحدا .. فاليوم موعد طائرته إلى ألمانيا لتحديد ميعاد عمليته .. ويجب أن تذهب معه هو ووالدته إلى المطار تودعهما على أمل باللقاء بعد شهرين .
أجابتها الأخرى بنبرة جامدة دكتور تليد واخد أجازة من التدريس لمدة سنة وأجازته بدأت من النهارده .
حدقت إليها تمارا بعدم فهم ثم تابعت بصدمة سنة !
الفصل الرابع والأخير 
_ أحبك_
أحب صبرك في هوايا
وأمنياتك الأربعة عشر
عانيت ألما في فراقك
وأمام بريق عيناك يتلاشى وجعي ويندثر
أهواك يا مولاتي يا سيدتي يا فاتنتي يا
وجه القمر .
منذ أن تلقت خبر فراقه عنها وهي كالتي صفعت على وجهها حتى سالت خيوط الدماء من سائر وجهها لا تعلم لمن تلجأ ولمن تشكي أوجاعها .. سلبت جميع أمنياتها في غمضة عين باتت ذات وجه شاحب وعينين ذابلتين وفقدت نضارتها كليا تكرر هذه العملية كل صباح .. تكتب إليه خطابات بالأمس وأثناء ذهابها إلى كليتها تلقي بالخطابات من أسفل عقب الباب ليست بخطابات غرامية هذه المرة .. بل خطابات من قلب مكلوم يشتكي مرارة الفقد .
كان يراودها سؤالا واحدا فقط لم الفراق دون تصريح به أو تلميحات حتى .. هي لا تلومه أو تحمله ذنب أوجاعها لأنها من أحبته وعافرت لتكون معه رغما عنه .. ولكن لم استخف بمشاعرها لهذه الدرجة .. مر شهر واثنان وثلاثة ولم يأت بعد !! .. لا تعرف عنه شيء .. ليتها ما أحبته إلى هذه الدرجة.
مرت الشهور وتقدم طارق لخطبتها أخبر والدتها بأنه يريد أن يتزوجها وسيكون أهلا بها وألا يحزنها رفضت تمارا مرارا .. لا تقبل ببديل له .. لا يجب أن تخدع نفسها من بعد الآن .. .. لم تصمد طويلا أمام إصرار والدتها وغضبها عليها .. لتنصاع .. صاغرة .. مرغمة .. لا بأس فوجع الرضوخ لا شيء أمام وجع الفقد .. تم خطبتها من طارق .. الذي كان يزورهما مرة كل أسبوع ليقضي لهم حاجاتهم .. لا ترتدي خاتمه في إصبعها أبدا وفي يوم مجيئه تضعه والدتها عنوة حتى لا تحزن ذاك .. كانت كلماتها معه مقتضبة ويائسة وذات مرة أخبرته بأنها لن تحبه يوما .
_ إنت عارف إني مش بحبك ولا هحبك ليه صابر لحد دلوقتي ومش بتمل! .
كانت تصرخ في وجهه بهستيرية فكرة أن تكون لأخر تثير تقززها وجنونها .. أجابها بنبرة هادئة 
_ زي ما إنت ما ملتيش من حبك ل تليد .
تمارا ببكاء مرير مش همل أنا مش همل أنا مش عايزة حد غيره يا طارق أنا عاوزة تليد .
امتدت الشهور سنة ولا أثر له كان عليها أن تقتنع بأنه لا مجال لعودته وما زادها يقينا بذلك تحديد يوم زفافها ب طارق ذاك الذي أقحم نفسه في بئر عتمتها .. الذي لا مكان له فيه .
في يوم زفافهما ..
كانت القاعة تطل على النيل مباشرة هواء الليل العليل يخترق النوافذ حتى يداعب جفونها المبللة بالدموع كان ثوب زفافها هدية من طارق .. صدمت ما أن رأته .. أنه بالضبط نفسه .. ذاك الفستان الذي رأته في إحدى المجلات فقامت بقطع الصفحة ودستها في درج مكتبها .. ولكن طارق من أين علم بشأن هذا الفستان .. فلم يره أحدا من قبل سوى معذبها .. عندما جاءته بالصورة وقالت له 
_ دا فستان فرحنا هعمل زيه بالظبط علشان شبه فساتين الأميرات ولا أنا أقل منهم مثلا .
كان يستمع إليها في صمت كعادته لا يقيم الوعود لها ولكن بقي السؤال يأكل لحم رأسها .. من أين يعلم طارق بفستان أحلامها التي احتضرت منذ أمد .. سألته ذات مرة ولكنه أخبرها بأن الفستان أعجبه فحسب وأنه من محض الصدفة ليس إلا .
ارتدت فستانها التي لطالما تمنت أن ترتديه له وليس لغيره ولكن لم يشأ القدر بذلك تنهدت يسرية والدتها بضيق وهي تقول 
_ يا حبيبتي إلبسي دبلتك علشان خاطري متبوظيش يوم فرحك .
هبت تمارا من أمام منضدة الزينة بغرفة تجهيز العروس بالقاعة ثم تابعت بنبرة غاضبة 
_ تقصدي يوم كفني وإنت عارفة إني مش فرحانة وبعمل اللي إنت عوزاه مش أكتر فما تقوليش فرحي! .
ثم التقطت خاتم الزفاف من كف والدتها وقامت بوضعه في إصبعها والدموع تهطل من عينيه بلا توقف وما هي إلا لحظات حتى جاء طارق .. ثنى ذراعه ليصطحبها ولكنها رفضت ذلك .. مما جعله يقول بابتسامة هادئة 
_ ماينفعش علشان شكلنا قدام الناس وبعدين مش عاوزة تشوفي مفاجأتي ليك .
تأبطت ذراعه على مضض ثم أومأت برأسها سلبا وهي تسير معه حيث السلم مش عاوزة أشوف حاجة .
باغتها بابتسامة صافية هبطت معه الدرج وسط تصفيقات الجميع .. كانت منكسة الرأس ترفض النظر إلى الناس فتجدهم يبتسمون مما يثير حنقها .. حضرت عائلة والدتها من الصعيد .جلس خالها إلى جوار المأذون وعلى الناحية الأخرى جلس طارق لتبدأ مراسم عقد القران .
أوقف طارق البدء في مراسم العقد عدة مرات مرة يذهب إلى المرحاض وأخرى يجيب على هاتفه وهكذا حتى جاءته رسالة
فابتسم بقوة وهو ينهض واقفا في مكانه وبنبرة هادئة قال 
_ أنا بعتذر يا جماعة بس أنا مش هكتب الكتاب .
لاحت إليه الأعين في صدمة إلا هي لم يشكل الأمر فارقا معها تلعثمت يسرية في عباراتها وهي تستجوبه في دهشة 
_ يعني أيه يابني مش هتكتب الكتاب .
صدمة أخرى دخلت لتوها ولكنها من العيار الثقيل جدا شاب داهم مفرق رأسه البياض .. يمتلك لحية مشذبة .. يرتدي حلة كحلية ورابطة عنق حمراء .. يدخل من باب القاعة واضعا كفيه في جيبي بنطاله .. وتأتي والدته من خلفه .
اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر إليه يسير على قدميه بين المدعوين .. تعلق بصره بها حتى تلاقت أعينهما .. بين صدمة منها ولهفة منه .. ولم تكن والدتها بأقل منها صدمة وهنا اقترب طارق من صديقه ثم قام باحتضانه بقوة ثم تابع 
_ أنا حافظت على الأمانة يا صاحبي ودلوقتي بسلمها لك .
نحت تمارا ببصرها إلى طارق تستغرب ما قاله أمانة ..ماذا يعني بهذا الآن .. اتجهت هويدا إلى صديقتها ثم تابعت بنبرة هادئة 
_ مافيش مبروك رجوعكم ولا حتى وحشتيني يا هويدا .
يسرية بنبرة جامدة مبروك رجوعكم يا هويدا .
التفت تليد إلى المأذون ثم أومأ برأسه له نصف تحية وبعدها جلس إلى جواره وهو ينظر داخل عينيها مباشرة قائلا 
_ أنا العريس مافيش مانع نبدأ دلوقتي .
نظر خال العروس إلى شقيقته في تعجب لتقول يسرية في حيرة تتوجه بحديثها إلى طارق 
_ هو العريس إزاي .. أمال إنت أيه يا طارق .. دا ساب بنتي وكسر قلبها .
سادت الحيرة الأجواء أما هي فكانت تنظر لهم في صمت كمن فقدت القدرة على النطق ظل يتبعها بعينيه فيما تتلاشى هي النظر إليه .. قرر طارق أن يصرح بخطة صديقه لحل هذا النزاع وإتمام عقد القران ليقول بنبرة ثابتة 
_ أنا خطبت تمارا بطلب من تليد كان خايف العملية تفشل او لا قدر الله ما يستحملهاش ما كانش عاوز يعلقها بيه وتتوجع .. ولما نجحت طلب مني أخطبها علشان متكونش لحد غيره لأنه عارف إنك زي أي أم هتضغطي عليها علشان تتجوز .. علاجه تم على خير وكون نفسه .. وجهز للفرح وهو اللي حدد الميعاد وهو اللي جاب لها الفستان وهو اللي دفع حق القاعة الكبيرة دي .. يعني هو العريس .. أنا بس كنت واجهة للناس وعلشان صاحبي ما يخسرش الإنسانة الوحيدة اللي حبها .
هويدا وهي تجلس بجوار صديقتها وجارتها قائلة في هدوء 
_ تليد اضطر لكدا علشان كان خايف تضيع منه الولاد بيحبوا وبمجرد ما يكونوا مع بعض هيتصافوا .
رمقتها يسرية بحزن ثم التفتت إلى ابنتها وهي تقول بتساؤل 
_ تمارا إنت موافقة على الكلام دا لو مش عايزاه نقوم نمشي .
سالت الدموع من عينيها وهي تتحسس ثوب زفافها إذن فالثوب منه .. كلف أحد المصممين الماهرين خصيصا لتصميمه .. رفعت بصرها إليه ثم قالت بنبرة خافتة 
_ عايزاه .
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير .
انتهي تليد من وضع امضته ثم ناولها الدفتر لتضع أمضتها هي الأخرى .. وما أن تمت جميع الإجراءات .. حتى وقف في مكانه ثم سار إليها حتى وقف قبالتها ودون أن ينطق بكلمة قام بالقبض على كفها واتجه بها إلى خارج القاعة وسط دهشة الجميع من هذه الخطوة المجنونة .. ليهتف طارق بنبرة سعيدة 
_ أنا بقول يا جماعة إننا بنطرد بالذوق وبعدين يعني العروسة للعريس والجري للمتاعيس اللي زي حالاتنا .
_ مصدومة .. أنا عارف .. بس ما كنش قدامي غير كدا كنت خايف تضيعي مني .. وفي نفس الوقت كنت خايف أوعدك وما أوفيش .
كانت منكسة الرأس تنظر إلى ساقيه فقط اقترب منها أكثر ثم وضع وجهها بين كفيه وقبل جبينها مطولا فيما ارتفع صوت بكائها وهي تقول بفرحة 
_ إنت بتمشي يا تليد! .
_ وحشتني ووجعتني .
أبعدها عنه قليلا ثم بادر بمحو الدموع عن عينيها بكلتا كفيه وهو يقول بنبرة عاشقة ومصرة على تعويضها 
_ هعوضك مش هسيبك أبدا ولا هيفرقنا غير الموت وزي ما إنت كنت إرادتي في وقت عجزي أنا أسير قلبك طول عمري .. ووعد عليا عيني ما تشوف غيرك .
أنهى حديثه لها ثم ضم كفها ومضى يهرول وهي خلفه حيث البيوت القابعة بجوار القاعة وقف أمام أحد البيوت ذات التصميم
الراقي ثم أولج المفتاح في الباب وقام بفتحه وسط دهشتها .. التفت إليها ثم التقط كفها وهو يحثها على الدخول 
_ تعالي المفاجأة هنا .
مشت معه حتى الداخل ليغلق الباب خلفهما كان مدخل البيت مزخرف بالنقوش الفرعونية الزاهية اتجه بها إلى الشقة الخاصة بهما .. وقبل أن يشعل الإضاءة قام بوضع كفيه على عينيها ثم سار بها إلى غرفة ما ليحرر عينيها من أسر كفيه .
وضعت كفها على فمها في دهشة وذهول وهي تجوب زوايا هذه الغرفة بعينيها .. تجد أمامها صورة كبيرة
تجمعهما .. ولكنها في زي ملكة وعلى رأسها تاج وهو يرتدي تاجا ملكيا أيضا وحولهما مجموعة من الأطفال .. ما عددهم .. أربعة عشر طفلا .. تعرف هذه الصورة جيدا .. عندما أجبرته على التقاط صورة له معها .. خضعها لبرنامج الفوتوشوب حتى يحقق لها .. حلمها الأزلي ..بأن تكون ملكة وتنجب منه الأمراء خاصتهما .. أنزلت عينيها قليلا لتجد أسرة صغيرة بالغرفة لأطفال حديثي الولادة .. ما عددهم .. بنظرة عابرة تمكنت من عدهم .. أربعة عشر سريرا .. ضحكت ملء شدقيها من وسط هذا الكم الهائل من الدموع .. لتلتفت إليه وهي تقول بضحكة عالية وما زالت تحت تأثير الصدمة 
_ أيه دا بجد .. حلمي في أوضة واحدة .. لأ وكمان جايب أربعتاشر سرير من دلوقتي! .. إنت مجنون ! .
بحبك ! .
تليد غامزا لها بعينيه 
_ ومش أخر مرة بقولك أيه ما تيجي نشوف شغلنا بقى .. إحنا ورانا أربعتاشر أمير وبلاوي سودا .
مر على زواجهما شهرين .
امتلأت الغرفة بالبالونات وكلها بلون واحد الروز وكل بالونة تحتوي في داخلها على بالونة أخرى تصغرها في الحجم جلست هي وسط هذا الكم الهائل من البالونات وكادت أن تختفي داخلهم تنهدت يسرية بتعب وهي تلقي البلونة من بين يدها لتقول في حنق 
_ ياختي نفسي إتقطع والأوضة اتزحمت بلالين .
هويدا بضحكة عريضة تلقي البلونة من يدها هي الأخرى 
_ بنتك ليها طقوس غريبة قومي بينا نمشي زمان تليد على وصول .
_ أيوة يالا أمشوا علشان أنفرد بجوزي .
كتمت هويدا ضحكتها بالكاد فيما تابعت يسرية بنبرة مغتاظة 
_ شوفي بنطرد إزاي .. واقعة من يومك .
أطلقت هويدا ضحكة عالية على حديث صديقتها قررتا الانسحاب قبل مجيء تليد .. مرت لحظات وصوله عليها دهرا وما أن دلف إلى الشقة حتى صاح مناديا عليها لتجيبه قبل أن تدفن نفسها أسفل البالونات 
_ أنا هنا يا تليد في الصالون .
دلف تليد إلى غرفة الصالون بحث بعينيه عنها ولكن لا أثر لها .. الغرفة ممتلئة بعدد من البالونات لا حصر له .. ليهتف متسائلا مرة أخرى 
_ فين في أوضة الصالون يا بنتي .
في هذه اللحظة كشفت الغطاء عن نفسها لتنهض من بين البالونات على الفور وبنبرة غاضبة صاحت 
_ قولتلك مليون مرة ما تقوليش يا بنتي أنا مراتك .
_ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم طلعتي لي منين إنت .
قالها وهو يرتد بجسده للخلف فيما نهضت من مكانها وهي تمسك بالونة بين كفها وبنبرة رقيقة وقد تخضبت وجنتيها تابعت 
_ أيه دي يا
بيبي .
رفعت البالونة أمام وجهه قطب ما بين حاجبيه ثم أردف بنبرة تلقائية 
_ دي بالونة هو دا عيد البلالين .
ضغطت على أسنانها ثم تابعت بغيظ 
_ ركز شوية دي بالونة جواها أيه !! .
تليد بتلقائية فذة جواها بلونة .
اتسعت ضحكتها من الأذن للأخرى ثم ألقت بذراعيها حول رقبته في سعادة وهي تقول 
_ ودا معناه أيه! 
تليد وهو يمط شفتيه بحيرة ايه يا حبيبتي! .
تسايرت الابتسامة عن وجهها ليحل العبوس بدلا منها وبنبرة حزينة تابعت 
_ بالونة كبيرة جواها بالونة صغيرة مش عارف معناها أيه .
جحظت عيناه وهو ينظر إليها بدهشة وبنبرة متوترة قال 
_ إنت حامل ! .
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة كبيرة تزين ثغرها كانت سعادته بها لا توصف .. حملها بين ذراعيه ودار بها وهو يهتف بنبرة مسرورة 
_ وأدي الأمير الأول بحبببببك .
العجز لا يليق بأصحاب القلوب القوية المفعمة بالأمل العجز كلمة في قاموس بني البشر .. أما في حقيقته ابتلاء يصيب الله به عبده الصبور .. هذا الابتلاء سيأتي وقت عليه وينجلي ولكنه أبدا لا يحرمك
نيل الأمجاد 
العجز سواء بدني أو نفسي
زي الشيطان
هيحرمك من نعيم الدنيا
إياك أن تضعف إبق عزيز النفس 
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط