روايه عاجز بكامل ارادته (كاملة) بقلم علياء شعبان من الفصل 1 ل4 والاخير

لمحة نيوز

في استسلام نتيجة إلحاح ابنها الذي يموت قلقا عليها ولا يصرح .. يموت شوقا فيها ولا يبوح .. ولكن ثمة أسباب قوية تمنعه عنها .. فهي تقرأ ابنها جيدا .. اتجه طارق إلى داخل البناية ثم وضع اللوح الخشبي على درجات السلم بينما دفعت هويدا الكرسي إلى داخل البناية.
يكره تليد هذه اللحظة كثيرا وتشعره بعجزه حقا تقبع العيادة بالطابق الذي يعلو الأرضي .. فيقوم طارق بدفعه بقوة ومجهود خرافيين
على هذا اللوح السميك حتى يصل إلى داخل شقة العيادة .يكره احتياجه لغيره .ويكره عجزه الذي أرهق الجميع .
_ أستنوني أستنوني أنا جييييييت .
قالتها وهي تهرول إليهم لتتجاوز عتبة البناية بدت متعبة وأخذ صدرها يعلو ويهبط من العدو ولكنها لم تتذمر إن كان الأمر يخصه دفعت طارق بخفة عن ظهر الكرسي ثم أمسكت بطرفه وبدأت تدفع الكرسي بأقصى قوة لها بينما استدار طارق من الجهة الأمامية وقام بجذب الكرسي إليه هو الأخر حتى نجحا في الوصول إلى العيادة .
إبتعدت طارق عن الطريق لتدفعه هي برفق إلى الداخل رحبت بهم السكرتيرة واتجهت إلى حجرة الطبيبة تعلمها بخبر مجيئهم كانت العيادة شاغرة من المرضى تماما زمت تمارا شفتيها بلا مبالاة .. استدارت ثم جلست أمامه وبنبرة حانية قالت 
_ هتكون كويس وهترجع تمشي على رجلك تاني أنا متأكدة بس أنا هفضل إرادتك الحرة
لأخر يوم في عمري مش هتعب ولا همل لحد ما تكون أحسن .
_ كنت فين! .
رمقته تمارا باستغراب شديد من سؤاله وهمت أن تتحدث وهي تنظر إليه وعينيها تلمعان بالحيوية ولكن استوقفها صوت السكرتيرة وهي تقول بهدوء 
_ الدكتورة في انتظاركم .
هرعت من جديد إلى الكرسي حتى تسبق طارق الذي يعلم جيدا بأنها لن تسمح لأحد غيرها بأن يقترب منه أو يمد له يد المساعدة .. قامت بدفع الكرسي إلى داخل حجرة الطبيبة بينما جلست هويدا وطارق في انتظارهما بالخارج وما أن دلفت حتى كبا لون وجهها باللون الأحمر المستعر وهي ترى طبيبة بالكاد تجاوزت الثلاثين على الأغلب ويبدو أنها في بداية مشوارها ولكن ذاع صيتها في الأرجاء بسرعة فائقة يبدو أنها تمكنت من إثبات نفسها واستقطاب مرضاها .
_ اتفضل هنا .
قامت تمارا بدفع الكرسي حيث أشارت الطبيبة ثم جلست بالمقعد المقابل له لتبدأ أسئلة الطبيبة بشأن إصابته وأسبابها وكم وقت مر عليها .. كان يرد بإجابات مقتضبة .. كانت تتابعه بعينيها بينما بدى هو منزعجا قليلا من استذكار كل هذه الأحداث ظلت صامتة ريثما انتهى من حديثه ثم تابعت بنبرة حانقة 
_ أنا بقول يا دكتورة إن تفاصيل الحادثة مش هتفيد في العلاج ممكن حضرتك تبدأي الكشف ورانا مشاغل تانية .
اومأت الطبيبة بثبات وقد امتقع وجهها من إرشادات هذه لها نهضت من مكانها على الفور ثم اقتربت منه ثم دنت إلى ساقيه تطرق عليهما بمطرقة خشبية خفيفة تأوه تليد بصمت ولكن برز وجعه في تشنجات وجهه بينما قالت الطبيبة بتساؤل 
_ حاسس بحاجة! .
تليد بلهجة جامدة حاسس .
اندهشت الطبيبة من تصريحه ففي حالات العجز غالبا ما تكون الأطراف خارج نطاق الاحساس وإحساس الألم يعني بأنه يستطيع المشي مجددا بعد إجراء عملية جراحية فقط وكذلك نسبة نجاحها كبيرة أيضا .. تابعت الطبيبة بثبات 
_ طيب حاول تحرك رجلك حاول لو سمحت .
كور
تليد قبضة يده في ألم جارف أصاب جسده كله جراء هذا التدريب الخفيف لمعت الدموع في عينيها ثم أسرعت بضم رأسه إليها وهي تقول بنبرة مخنوقة 
_ حاول يا تليد .
_ صعب وجع بيزيد في جسمي كله .
إبتعدت تمارا عنه قليلا ثم نزلت إلى مستوى الطبيبة وهي تنظر لها بعينين يتطاير منهما الشرر وبنبرة جامدة قالت 
_ براحة مش عاوزاه يتوجع .
قطبت الطبيبة ما بين حاجبيها باستغراب شديد من غضبها الذي لا داعي له نهضت من مكانها على الفور ثم استدارت تجلس خلف مكتبها .. شبكت أصابعها .. ثم قالت بلهجة حازمة 
_ حضرتك محتاج لعملية بشكل عاجل لأنها كل ما كانت أسرع كل ما كانت نسبة نجاحها أعلى ولكن العملية لازم تتم بألمانيا .
الفصل الثالث 
_ خذلان _
لم يكن بيننا وعدا ولا كلمة حب تقال .
قضيت أوقاتي ألملم شتات قوته قبل أن تنهار.
هو العاجز في رأيه وأنا كامل إرادته .
هو القاسي في صمته وأنا اللين في إجابته.
هو أملي وأنا حمل ثقل كاهله فأصر أن ينفيه.
شردت في حديث الطبيبة الذي أزعجها كثيرا كيف لها أن تفترق عنه شهرين كاملين! .. هذا بالنسبة لها من أصعب الأمور التي يمكنها أن تتحملها .. قطع شرودها صوت هويدا وهي تربت على كفها بحنان 
_ مش هيهرب منك يا بنتي دا هم شهرين وراجع .
التفتت تمارا إليه أثناء دفع طارق بالكرسي خارج الباب الرئيسي للبناية تنهدت تنهيدا ممدودا بعمق ثم تابعت بنبرة مبحوحة 
_ وهم الشهرين مدة سهلة ! .. وبعدين أنا محتاجة أكون جنبه لحظة بلحظة .
هويدا بابتسامة حانية هخليك تعرفي الأخبار دقيقة بدقيقة بس إنت ماينفعش تسيبي الكلية وتسافري معانا .
في هذه اللحظة قطع حديثهما صوت طارق الذي يحثهما على ركوب السيارة نحت تمارا ببصرها إلى تليد ثم تابعت بنبرة قلقة من رفضه لطلبها وهي في أكثر الأوقات إحتياجا له 
_ تليد إحنا ممكن نتمشى شوية على البحر! وطارق يودي طنط البيت ويرجع لنا .. محتاجة أتكلم معاك شوية .
هز رأسه موافقا دون أن ينبس ببنت شفة فهو أيضا بحاجة إلى طاقة جديدة تروح عن نفسه انفرجت أسارير وجهها وهي تقبض بأناملها على طرف كرسيه ثم لوحت لهم بكفها قبل أن تسير به إلى طول الشاطيء بينما دلفت هويدا إلى السيارة لينطلق بها طارق حيث المنزل .
انتابها حالة صمت رهيب وهي تتلفت حولها بين المارة تنظر في وجوههم بحثا عن السعادة بين تفاصيلهم أصبحت تقرأ أوجاع الناس من لمعة أعينهم ولكن لا يوجد من يقرأ حنينها له .. حتى هو لا يبالي بها .. ولكن لا بأس فلتبقى أبد الدهر إلى جواره .. أضحت لا تنتظر كلمة حب منه .. فحبها له يختلف عن المتعارف عليه .. صراخ منه في وجهها كل يوم يبعث في نفسها أملا بأنه يعشقها .. تعشق ظلمه لقلبها على ألا يكون هنا .
_ هتفضلي ساكتة ! .
انتبهت إلى كلماته فتنهدت بخفة وادعت ابتسامة لم تصل إلى عينيها ثم توقفت على الأثر وعدلت وضعية الكرسي ليبصح مواجها للبحر .. ثم قالت أثناء جلوسها على الرصيف بجواره 
_ الصمت في وجودك أحلى بكتير من الكلام وإنت مش جنبي .
باغتها بابتسامة هادئة ولم يعلق بينما مالت برأسها حتى استقرت على ساقيه وبحركة تلقائية التقطت كفه ثم وضعته على خصلات شعرها وهي تستأنف 
_ تعرف إن الشهرين دول هيكونوا أصعب فترة
في حياتي يمكن أصعب من يوم وفاة بابا أنا متأكدة إنك هتقف على رجلك تاني بس قلبي واجعني ومش عارفة السبب .
بدأ تليد يتابع حركة الأمواج في صمت تام لا يجيب على كلامها .. يخيل إليه بأنه وسط هذه الأمواج تتقاذفه كيفما تشاء لكونه عاجز حتى خيار المعافرة على أمل العيش غير متاح لديه نحا ببصره إلى كفه الموضوع على خصلاتها ينظر إليها بدفء وهيام أخفاه كثيرا .. هي أيضا تشبه هذه الأمواج تقاذفته بحنانها وصدق عواطفها تجاهه حتى سقط في عالمها رغما عنه وغرق .. كيف له ألا يعشقها وهي حبات السكر في قهوته تلتهم مرها .. قوة وضعت بين يديه تحارب العجز فيه ولكن قطعا يخشى عليها لحظات الندم .. لحظة تدرك بأنها أحبت الشخص الخاطئ ليس بفارسها المغوار ولا يمتلك القوة لحمايتها .. يخشى أن تخيب ظنونها فيه فيتألم .
تنهد بألم ضار ومن ثم تابع بنبرة متلعثمة عازما النية على أن يطيب قلبها بحقيقة أخفاها عنها طويلا 
_ تمارا! 
_ ها .. .
رفعت رأسها عن ساقيه تنظر إليه نظرات مطولة تنتظر ما يرغب بقوله ضغط على كفه بضيق ثم عاد ينظر إلى الأمواج قائلا بخيبة أمل جاهد في إخفائها 
_ أوعي تزعلي مني في يوم من الأيام قسوتي عليك ما هي إلا خوف .
همت أن ترد على حديثه ولكن قاطعهما صوت رجولي يتغزل فيها حرك تليد كرسيه باتجاه مصدر الصوت ليجد الشاب يتابع في فظاظة 
_تصدقي عجبتيني طيب ما تيجي وأديك اللي إنت عاوزاه .
اتسعت حدقتا عينيها من كلامه فقد اخبرتهم بأنها تريدهم في عمل إنساني .. ترغب في استعادة الثقة في نفس شخصا يهمها كثيرا فعليهم أن يبدون غزلهم بها حتى يثور الأخر عليهم فيظهرون خوفهم من ثورته وينسحبون حتى ترسخ في نفسه بأن قوته لا تزال موجودة ولم تفل ولكن ليس إلى هذه الدرجة أي كلام هذا ياله من أحمق ولكن لا بأس الأهم أن تبث الثقة في نفسه من جديد .. رمقهم تليد بنظرة عدوانية والشرر يتطاير من عينيه وبنبرة صارمة صاح 
_ يالا يا بني من هنا واحترم نفسك .
_ أوعى تلمسها ! مايغركش إني عاجز بس ما بسيبش حقي .. لم شوية البلطجية دول .. وكل عيش بعيد عن هنا .
أومأت برأسها للشاب بحركة خفيفة ابتعد عنهما على الفور وهو يقول بنبرة جامدة خلاص يا عمنا مافيش لزوم لشغل التهديد دا .
قالها الشاب وهو يجمع أصحابه ثم يبتعدون على الفور التفت إليها بكرسيه ثم تابع بلهفة وقلق عليها 
_ إنت كويسة! .
_ هو طارق اتأخر ليه ! .
وصلوا أمام البناية أخيرا نظر تليد من المرآة القابعة بجوار النافذة ليجدها تغط في سبات عميق ترجل طارق من السيارة أولا ثم عاونه على الخروج منها وبنبرة متسائلة تابع 
_ تمارا نامت !! ..عاملة زي العيال الصغيرة بتنام في أي حتة .. أما أفوقها .
سار طارق خطوتين للأمام ولكن قاطعه صوت تليد وهو يقول بنبرة ثابته يتحرك بكرسيه ناحية الباب المقابل لها 
_ استنى أنا هصحيها .
قطب طارق ما بين حاجبيه باستغراب ومن ثم هز كتفيه باستسلام لرغبة الأخر قام تليد بفتح باب السيارة ثم مد ذراعه إلى داخله وبدأ يربت على وجنتها برفق قائلا 
_ تمارا .. يالا وصلنا .. أطلعي نامي في أوضتك .
ولكن لا حياة لمن تنادي يعرف عنها بأنها عاشقة للنوم تنام وقتما تشاء وأينما يحلو لها كما أن نومها
ثقيل للغاية استمر في الربت على وجنتها ولكنها باغتته بالتقاط ذراعه ثم ضمته إلى صدرها وهي لا تعي ما تفعل .. جحظت عيناه .. ولكن تابع طارق قائلا بنبرة أكثر خفة 
_ أنا بقول أشيلها وخلاص دا مافيش أمل منها خالص .
أنصت تليد إلى حديثه بوجه متجهم وكأن حديث صديقه لمس الوتر الحساس بصدد هذه اللحظة ياليته كان قادرا وبكامل قواه الجسمانية لحملها بين ذراعيه دون أن يفكر لثانية واحدة وهذا أحد أهم أسباب رفضه لحبها .. هل إن صرح لها بما يكمن في قلبه وأصبحا معا ومرت عليهما لحظة كهذه هل يستعين بآخر لحمل زوجته !!
استبد به الضيق والغيرة في آن واحد ليقول بنبرة جامدة وما زال ينظر إليها 
_ تشيلها .. إنت عبيط يا طارق .. هي مش محتاجة حد يشيلها .. هتقوم لوحدها .
طارق بنبرة خبيثة دي غيرة ولا دي تهيؤات !! .
_ في أيه! .. وفين عيالي الأربعتاشر ! .
مسح تليد على وجهه بنفاذ صبر لتفلت منه ابتسامة هادئة على كلامها الذي حفظه أمد ذراعه لها ثم قبض على كفها وهو يقول بنبرة هادئة 
_ يالا وصلنا أطلعي كملي نومك وأحلام اليقظة بتاعتك في أوضتك .
فركت إحدى عينيها بظاهر كفها ثم ترجلت خارج السيارة وما أن مشت قليلا للأمام حتى التفتت إليه مجددا وهي تقول بنبرة ناعسة 
_ أيه دا! .. هو انا ماشية وسيباك ليه! .
افتر ثغره عن ابتسامة عابثة ثم قال مجيبا عليها 
_ لأن يا أنسة تمارا أنا ساكن في الدور الأرضي ومافيش سلالم .. أقدر أدخل لوحدي .. يالا اتفضلي إنت .
في صباح يوم حفل التكريم 
وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد
عمال بحكي له واشكي له وأشرح وأعيد
فجأة لقيتها وكنت فاكرها عروسة البحر
خارجه من الميه وطلتها أقوى من السحر
لما شوفتها قلبي دق تلات دقات
والطلبة دخلت لعبت جوا دماغي حاجات
لم الرأ دخل قلبي رق وحنيت
طب هعمل أيه!.. روحت أنا غنيت
أمتى الحب طاااال ..قلبي ولا في الخيال
عودك دا فيه يتقال .. موااااال
ويا عيني ياااااه يا سيدي على الأيام لما تهادي قلوبنا غرام
فجأة يهون كل اللي فااااات .
ولقيت جوايا خناقة كبيرة قامت على طول عقلي يعقلني وقلبي يقولها روحلها قول .
ما خدتش ثواني وكان قلبي طالع كسبان روحت وقولت لها إن أنا ولهااااان .
صدحت هذه الأغنية من هاتفها فيما ظلت هي تتراقص على كلماتها بسعادة غامرة .. كانت ترتدي في قدميها خفا على شكل وجه قطة .. قامت برميه في الهواء ثم قفزت من فوق الفراش إلى الأرض لتقوم بفتح الخزانة وتلتقط فستانا باللون الكرزي يصل إلى ركبتيها من قماش الدانتيل وأسفله استريتشا باللون الأسود ومعهم حذاء باللون الأسود اللامع ذا كعب عال وسمكه غليظ .. ارتدت ثيابها على الفور ثم اسدلت شعرها خلف ظهرها .. دارت أمام المرآة برضى كامل عن أناقتها في هذا الثوب .. ثم التقطت حقيبة كتفها السوداء وتوجهت بصحبة والدتها حتى الدور الأرضي .
طرقت على باب المنزل بمشاكسة وطفولة أدركت هويدا بأن الطارق ليس أحدا سواها فأسرعت بفتح الباب على الفور لتهتف تمارا بحماس 
_ أنا جاهزة تليد لبس! .
_ أه خلاص جهزت .
قالها وهو يخرج من غرفته يرتدي حلته السوداء الأنيقة رمقها بنظرة جامدة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها وبنبرة ثابتة قال 
_ أيه اللي إنت لبساه دا!
.
_ وحش الفستان ! .
تليد وهو يشيح ببصره عنها ملتقطا هاتفه ومفاتيح سيارته عن الطاولة ضيق وبعدين طارق فين كل
تم نسخ الرابط