رواية بيدى لا بيد عمرو الفصل الواحد والثلاثين 31 بقلم رانيا الطنوبي
المرأة ووضع عطره و بدي بابهي صورة و اتجه الي الباب لتستوقفه و قد بدي عليها الغضب انت خارج يا علي
وقف علي امام الباب و رد ايوة و حتأخر كمان
ميار بقلق و قد اقتربت منه طب يا علي تيجي بالسلامة
و فتحت ذراعيها لتفاجئ به يستوقف ذراعيها و يبعدها عنه و يبعد هو ثم ينظر نظرة مشمئز و يفتح الباب ليخرج ثم يصفعه خلفه غير عابئ بما شعرت به تألمت و هي تري هجره و دمعت عيناها بل اقتربت لاقرب مقعد و هي لا تعرف ماذا تفعل هل تقول الحقيقة مهما كانت مريرة ام تأثر الصمت
عندما فكرت عبير بالخروج لم تفكر ان تقف امام المرآة و لم تفكر الا انها ستذهب بقدميها الي الجحيم كان تحاول كتم دموعها التي كانت تنساب دون تعمد منها اثر الصدمة التي صدمتها من من كانت تظنه حب عمرها لتجده رجلا قذرا ندلا جبانا لا يري فيها عبير التي كانت تريده ان يراها طافت كل الذكريات علي رأسها لتفهم لماذا كان ابوها يرفضه زوجا لها الان علمت الحقيقة و لكن قد فات الاوان
في بيته جلس شاردا حزينا من يراه يظن انه يشاهد التلفاز و هو محتضن بناته لكن الحقيقة انه كان في اصعب لحظة من حياته و المهون الوحيد عليه لتمر هو ان يحتضن بناته الاثنين
نظرت ريم لتجد ان البنات قد ناموا في احضانه فهمست علاء علاء
نظر علاء لها و رد ايه يا ريم
ريم مبتسمة البنات ناموا في حضنك هات انايمهم في سريرهم
حملت البنات منه و انتقلت ليناموا في مكانهم ثم عادت له و جلست
الي جواره مستغربة حالته و ما كان عليه
ريم مالك يا حبيبي فيك ايه
تنهد بضيق و رد و لاحت دمعة في عينه لا مفيش يا ريم متشغليش بالك
ريم باستغراب انت روحت لسوسن
علاء بضيق من مجرد ذكر اسمها انا طلقت سوسن مش روحتلها
ريم بانزعاج طالقتها
علاء بضيق ايوة
ريم و هو ده اللي مضايقك طب انا مطلبتش منك كده ليه عملت كده
ابتسم علاء رغم حزنه و رد انتي طيبة اوي يا ريم و جميلة اوي ووفية اوي و انا مستهلكيش
ريم سامحيني علي اللي عملته بالله عليكي تسامحيني
ريم باستغراب انا مسمحاك يا حبيبي
علاء بقلق ريم انا عايز اوصيكي ع البنات بجد خدي بالك منهم الكارت اللي ف درجي انا حاطط الرقم السري تحتيه و لو حصل اي حاجة تروحي البنك و تقبضي بيه مرتبي فاهمني
تنهد ثم اكمل انا عامل ببقية فلوس الورث بتاعي وديعة باسم البنات خاليها تنفعهم و
قبل ان يكمل ردت ريم ايه يا علاء الكلام ده انت خوفتني اوي
علاء مبتسما ابدا يا حبيبتي بس تبقي عارفة
ركن سيارته و توجه الي العيادة لم يكن يعلم عمرو حينها ان علي وقف يراقب من بعيد و يشاهد اخوه و هو يصعد الي عيادته كان علي يفرك يده و يدب بقدمه في الارض بانتظار هل ستأتي ميار ام لا
ضغطت علي الجرس من اجل الدخول ليفتح ماهر الباب مبتسما طول عمر مواعيدك مظبوطة يا بيرو
تتقدم خطوات من اجل الدخول يغلق الباب خلفها فتلتفت بخوف علي اثر صوته و لا تعلم ماذا
ضحك ماهر ساخرا و رد يا بيرو يا حبيبتي بطلي سذاجة بقي دي اللحظة اللي انا مستنيها من 20 سنة
مش عايزك تخافي مني يا عبير انا عملت كل ده عشان بحبك
وقفت احدي سيارات الاجرة ليرها تنزل منها و تتجه صاعدة الي عيادة عمرو رغم شكه فيها الا انها مني نفسه للحظة الاخيرة اللا تأتي و لكنها اتت اتت كعادة كل خميس لعيادة اخوه صدمه انها وقفت تتحدث في هاتف ثم اتجهت للصعود ضرب حينها المقبض بيده و هو يصرخ
تنهد بانين بالغ ثم اكمل ماشي و الله لاوريك يا عمرو
وقف مصطفي ينظر حوله يريد التأكد انه العنوان الصحيح و اتجه ليصعد الي الشقة ماهر لم يحكم اغلاق الباب لانه يعلم انه سيأتي يصعد مصطفي السلالم غير مصدق انه قد وضع بهذا الموقف بينما ماهر يحاول ببعض الكلام المعسول تدارك الموقف
عبير مترجية اديني الصور و سيبني اروح
ماهر بطريقة حانية يا عبير انسي كل حاجة انسي كل حاجة و متفكريش الا في اللحظة ديه.
ثم قدم يده باتجه ان يخلع عنها حجابها
و لكن مصطفي كان قد دخل بل و تجمد في مكانه يستوعب ما رأي
عبير
مش ممكن انتي انتي يا عبير
تجمدت عبير بمكانها و ردت ببالغ الخوف مصطفي
طرق الباب بسرعة لم تتوقعها ليدخل تقدمت لتفتح الباب مسرعة لتتفاجئ علي
اكملت باستغراب معقولة ده انت رجلك اخدت ع البيت اوي تعالي اتفضل
دخل علي ليهوي الي اقرب مقعد محمولا بكل هم الدنيا زفر زفرة قوية جدا فسألت زيزي
يااااااااااااااه كل ده
علي بهم عايز انسي عايز انسي اوي يا ريتني كنت موت قبل ما يجي اليوم ده
زيزي باستغراب تنسي ايه و بعد الشر علي شبابك يا اخويا
بدأ يبكي بألم ثم بكي أكثر..طبطبت زيزي علي كتفه ليضع حينها رأسه علي كتفها و يكمل هما الاتنين ليه يعملوا فيا كده
زيزي بارف ايه ده هو اخوك طول عمره واطي..
طبطبت اكثر علي كتفه
رفع علي رأسه و اكمل لكن لا انا مش حاسكت وهعرفهم انا ممكن اعمل ايه
التفت لعبير التي كانت تبتعد بخطوات الي الخلف و كلما تقدم اليها خطوة شعرت ان قلبها سيتوقف الي ان ارتطمت بالحائط ووقفت امامه لتجد صفعة تهويها ارضا من مصطفي..
حاولت التقاط انفاسها و لكنه لم يفكر حتي ان يعطيها فرصة لتنطق بشئ
فتح باب الشقة ليقذفها الي الداخل فتدخل و قد سقطت ارضا علي اثر الصوت يخرج الابناء الثلاثة لينظروا الي ابيهم و امهم الباكية علي الارض نظر مصطفي لها بكل احتقار ثم قرر الكلام باخر ما كان لديه انتي طالق يا عبير طالق طالق
دخل مصطفي الي غرفة النوم بينما تسمر الابناء الثلاثة امام ما سمعوا و لم يسع عبير الا البكاء ببالغ انهيارها علي حالها و ما فعلت بنفسها و لم يسع مصطفي الا جمع اغراضه و حمل حقيبته و الاتجاه الي الخروج لتصرخ سلمي فيه باكية رايح فين
يا بابا ايه اللي كان حصل عشان تعمل
نظر مصطفي الي ابنائه الثلاثة و لم يجد في نفسه اي رد علي الاسئلة التي طرحتها اعينهم ان اوان الرحيل فرحل تاركا خلفه اكبر صدمة و اعمق جرح يلقاه رجل من زوجته
كانت ميار بعد انتصاف ليل القاهرة تجوب شقتها بقلق ظلت تنتظره و قد عقدت العزم ان تنهي اليوم ما كان بها من قلق و تحسم امرها مع علي فيما تخبأه عنه ستقول الحقيقة كما طلب منها عمرو مهما كلفتها من ثمن
مرت ساعات حتي استوقف علي سيارته و ترنح ليصعد مرة اخري الي بيت السويفي بينما توضئت ميار و اتجهت لتصلي الفجر في غرفتها
فتح علي باب شقته و اتجه الي غرفة مكتبه و اغلق عليه
الباب و فتح حاسوبه و الي الانترنت و بدأ ما نوي فعله حمل كل فيديوهات عمرو و طبع صوره و بدأ برفعها علي الانترنت و كلما رفع صورة كان يشعر بان غليله قد شفي الي ان انتهي من رفع كل الصور و رفع الفديوهات ثم قام بنشرها علي صفحة الفيس بوك الخاصة بكلية طب جامعة
القاهرة انهي مهمته و لم يعبئ بما فعل فقط ابتسم و هو يقول قلم قدام قلم يا عمرو انا حافضحك قدام كل الناس الكل حيشوف عمرو السويفي علي حقيقته حقيقته القذرة
انهت ميار صلاة الفجر و توجهت الي غرفة المكتب لتطرق الباب علي انت رجعت
وضع علي ما كان بيده و اتجه ليفتح الباب رآها امامه باسدال الصلاة فسأل ساخرا لابساه الاسدال ده ليه يا شيخة ميار
شعرت ميار بسخريته ولكنها لم تعقب و ردت علي ممكن نتكلم مع بعض شوية عايزة اكلم معاك
علي بغيظ و ماله يا ميورتي
توجهوا الاثنين الي غرفة الصالون و جالسوا امام بعضهم البعض رفعت ميار وجهها و بدأت الحوار انا ناوية اعترفلك بحاجة انا غلطت يا علي غلطت في حقك و كدبت عليك
بدأت تبكي و هي تكمل مكنتش اتصور اني ممكن اعمل كده لكن غصب عني يا ريت تقدر موقفي يا علي و تفهم اني كنت
نظرت ناحيته و فصرخت فيه بتعمل ايه يا مجنون
اقترب منها فتعالات صرختها لتوقظ بيت السويفي و من فيه لم يشعر علي بنفسه و لم يسمع صوتها المستغيث افتح يا علي
افتح و اغزي الشيطان
لترد مديحة في علاء و عمرو اكسروا الباب البت حتموت في ايده
دفع عمرو و علاء الباب ليجده ميار قد اغشي عليها جذب عمرو علي امامه و بدأ يصرخ فيه انت مجنون تعمل في مراتك كده افرض جارلها حاجة
علي بغيظ و
عصبية و انت مالك انت مش واصي علي حد في البيت ده
مديحة و هي تنظر الي ميار بينما حملتها ريم و شيرين و اسرعوا بها الي غرفة نومها وكمان ليك عين تقل ادبك و ترد مش كفاية كل يوم راجع وش الفجر و في الاخر تتشطر علي البت الغلبانة هي و اللي في بطنها حسبي الله و نعمة الوكيل فيك يا علي حسبي الله و نعمة الوكيل
خرجت شيرين من الغرفة و نظرت لعمرو تعالي شوف ميار و حاول تفوقها معانا
قبل ان يتحرك عمرو استوقفه علي طبعا ما هي حبيبة القلب مش كده
انفجر
وقف ابناء عمرو متسمرين في اماكنهم مما سمعوا بينما صعقت شيرين غير مصدقة ان الامر قد يصل بعمرو الي هذا الحد
صرخ في الجميع بملأ عصبيته قولولي انتم لو مكاني تعملوا ايه و تقولوا ايه
ثم نظر لشيرين و سأل تقولي ايه لما تعرفي انه
بدأ يبكي مكلوما
انا لو الدنيا كلها شككتي في عمرو مكنتش حاشك فيه بس اقول ايه لما اشوف
اغمض عينه و بكي بشدة ثم اكمل و لما و لما تكون تكون
ارتجف كأنه لا يستطيع النطق بها.
وضعت مديحة يدها
علي فمها ثم نظرت لعمرو في غير تصديق منها لما يقوله علي
و صرخت فيه لا لا مش ممكن مش
ممكن
جري علي الي غرفة مكتبه و اخرج كل صور عمرو و بمجرد ان خرج قذفهم ليتناثروا ارضا امام الجميع نظر يحيي ارضا و الي جواره يمني و يوسف و يارا ثم نظرت مديحة و قررت ان تلتقت واحدة تساقطت دموع شيرين و هي تنظر الي ابنائها المصدومين في ابيهم و تمنت لو استطاعت ان تفعل شيئا.
اما ريم و علاء فتلاقوا الصدمة بصمت و اخيرا عمرو الذي نظر ارضا و قد شعر اليوم انه كسر كسر و هو يري ايامه الخاوية تناثرت امام اعين ابنائه الاربعة و كل من كان يظن فيه الهيبة لحظة اشبه بلحظة حساب و ذنوبك تتناثر امام نفسك و يراها كل من حولك يا الله ما اعظم لحظة ستر يستر فيها الله عباده و يستر ذنوبهم عن من حولهم ما اعظمها نعمة لا ندركها الا ان فقدنها لو استطاع عمرو ان يستر نفسه لسترها لكنه اليوم فضح كم شعر بالحزن.
و فكر ولاول مرة الي هذا الحد يكون طعم الذنب وقوفي بين ابنائي و اهلي بذنوبي بلغ مني بلغا صعبا فماذا ساقول لربي يوم تتناثر ذنوبي امام عيني و يسألني ربي علي رؤوس
الاشاهد لما فعلت فماذا اقول لك ربي ماذا اقول اقول اني حينها جننت جننت و نسيت ان لي رب يراني ردا سأرد و ماذا عساي ان اقول ليتني صدقا كنت في تعداد البشر مجنون
ساد الصمت بينما نظر علي لعمرو سأل صورك دي و لا مش صورك يا
دكتور عمرو
صمت عمرو و لم يرد و لكن رفع وجه في وجه علي و صرخ فيه دلوقتي استريحت يا علي استريحت لما فضحت اخوك المهم تكون مبسوط يا علي
انا يا علي انا تظن فيا اني اعمل فيك كده انا اللي طول عمري شايفكم اولادي قبل ما تكونوا اخواتي انا اللي طول عمري واقف معاكم يكون ده جزاتي
صمت قليلا ثم امسكه من ملابسه و صرخ فيه وجها لوجه ليه يا علي ليه تعمل فيا كده و ليه تعمل كده ليه يا علي ليه
عمرو بعصبية قصدك ايه
علي ببالغ عصبيته و هو يبعد ذراعي عمرو قصدي اني مبخلفش يا عمرو مبخلفش مبخلفش
ساد الصمت و الجميع علق بصرهم بعمرو و علي
ثم نظروا باتجاه ميار التي استندت و قامت من مكانها علي اثر ما سمعت نظرت في عين كل من كانوا حولها لتري الشك.
نظرت ميار لعين علي لتري تلك النظرة القاسية علي نفسها
امتزجت ضحكة ساخرة بدت علي وجهها بدموع عينها وبكت
بمرارة