رواية بيدي لا بيد عمرو (الفصل الرابع والثلاثون 34 ) بقلم رانيا الطنوبي
هوت لريم الي المقعد المجاور لها و لم تعد تحتمل ان تسمع و هي غير مصدقة.. مش ممكن ،
مش ممكن.. علاء
دفنت رأسها تبكي بكل جوارحها و قد عجز عقلها عن التفكير وشعرت ان ما حدث لعلاء قد حدث مثله لها.. ظلت تبكي بمرارة و جلست تنتظر الي الصباح لعلها في الغد قد تسمع عنه
كلمة تعطيها و لو بصيص أمل
توجه مسرعا باتجاه المشفي باحثا عن اخوه الاصغر رغم ما فيه من وجع.. صعد ليجد ريم قد جلست صامتة و فتحت مصحفها.. وقف عمرو امامها و سأل.. ايه اللي حصل يا ريم ردت ريم ببالغ حزنها و هي تبكي.. ابيه عمرو.. يااااااااااه يا ابيه كويس انك هنا
جلس عمرو علي الكرسي المقابل و سأل.. ايه يا بنتي اللي حصل
حاولت ريم الهدوء و قد قررت ان تحكي ما كان من علاء و ما عرفته من عماد و ما حدث
هتفوا فيها.. و احنا اختارنا خلاص.. بكرة الصبح حناخد حاجتنا و نروح نعيش معاه و كفاية اوي اللي حصل
جلست عبير تبكي اما مهم لعل قلبهم يرق من اجلها و سألت.. عايزين تسبوني لوحدي.. تسيبوا امكم
ردت سلمى بعصبية.. أنت عايزة بعد اللي عملتيه فينا نسامحك.. الله يسامحك أنت يا ماما الله يسامحك
ردت عبير باكية.. يعني انا غلطت اللي فكرت اخليكم ما تظلموش مصطفى
رد طارق ببالغ حزنه و عصبيته.. بعد ايه يا ماما.. انهاردة افتكرتي ما تظلميش مصطفى.. كان فين مصطفى طول السنين دي في حسابتك.. احنا كنا فين.. انت عمرك ما فكرتي في حد فينا و دلوقتي جاية تقوليلنا انا فين عندكم.. أنت اللي بعتينا يا ماما من الاول و نسيتي انك ام ردت عبير
اروح شقة راجل غريب و انا عارفة انه مستغل و في الآخر اقول كنت رايحة اخد منه صور متفبركة.. فبركها ازاي طيب الا انه يكون معاه صور لحضرتك.. خلاص يا ماما ده قررنا و احنا مش حنتراجع عنه
نظر طارق باتجاههم و رد.. يلا عشان نحضر الشنط و بكرة الصبح حنكون عند بابا
انهت ريم كلامها فانزوي عمرو في ركن بعيدا عنها و أطلت صورة بيت السيوفي و عائلته علي ذهنه ببالغ السرعة و عندها عقب في نفسه.. ا ا ا.. كل ده كان جوه بيت السويفي و انا ما عرفش.. علي كان مخبي انه مش بيخلف و علاء متجوز واحدة نصابة و مصطفى متجوز على عبير وكريم يعرف بنت غير علا
زفر بشدة ثم اكمل.. و انا كبير العيلة عمري ما فكرت اسأل فين اخواتي او بيعملوا ايه.. ضيعت حياتي بجري ورا نزواتي و تقصيري في علاقتي بربنا و سيبت المركب تغرق و انا كنت ربانها.. غرقتها بايدي و لا غرقت بايدهم.. بذنوب كل واحد منهم و لا بذنوب عمرو.. بذلات كل واحد فيهم و لا ذلات عمرو.. يا تري بايد كل واحد منهم و لا بايد عمرو كل واحد منهم خرق السفينة بطريقته.. ظنا منه ان الآخر سينجيه و لو انهم تركوها لنجو جميعا و لو انهم ادركوها ربما لحاولوا الاصلاح ولكنهم اخرقوها فما كان منها الا ان اغرقتهم جميعا.. من اذنب منهم و من لا ذنب له"
اغمض عينه ثم اسند رأسه علي ظهر المقعد.. شعرت ريم
اطل صباح الاحد حثيثا علي بيت السويفي.. كان اول ايام العام الدراسي بعد انتهاء اجازة نصف العام
لكن طلاب هذا المنزل اليوم لا يعدون حقائب المدرسة.. بل يعدون حقائبهم من اجل الرحيل من بيتهم
لم يفكر طارق و هو يخرج من غرفته حاملا حقيبته ان ينظر حتي باتجاه عبير التي لم تستطع النوم طيلة ليلتها.. جلست في زواية احدي الارائك صامتة.. شعرت سلمى و نور بكثير من الاشفاق عليها ولكنهم رغم كل هذا شعروا ان ما فعلته بهم كان اقوي.. فتحوا باب الشقة و خرجوا ثم اغلقوا الباب خلفهم دون كلمة.. لم يسعها حينها الا النحيب علي بيتها و قد انهار بیدها
وقفوا الثلاثة و قد دمعت عين سلمى و هي تنظر الي بيت خالها ثم نظرت لبيتهم المقابل.. تساقطت الدموع من عيونهم و هم ينزلون سلالم المنزل.. ثم اشتدت الدموع في عيونهم ليشعروا انهم لم يعودوا يدركون الطريق ولكنهم سيسيرون فيه.. لقد كتب عليهم و هذا قدرهم.. كان يحيى يحمل بعض الاغراض التي اشتراها و قد فتح باب البيت ليصعد.. استوقفه الثلاثة و هم ينزلون بحقائبهم فيقف و قد هوي قلبه في اخمص قدميه و سأل طارق.. انتم رايحيين فين
رد طارق مصافحا وقد دمعت عينه.. حتوحشني يا ابن خالي و حتوحشني قعدتك.. بس احنا حنروح لبابا و حنعيش معاه
ارتجف يحيى و رغما عنه نظر لسلمی و رد.. معقول تسيبوا بيتكم معقول تسيبونا
رد طارق ببالغ حزنه.. معلش.. بس احنا اكيد حنبقي نتقابل و تكلم بعض.. نشوف وشك بخير يا يحيى و ابقي سلم لينا عليهم
خرج طارق و اتبعته نور.. و عندها خرج مصطفى من سيارته ليحمل عنهم حقائبهم و يضعها في السيارة
تحركت سلمى خطوة لتخرج خلفهم فاستوقفها يحيى قائلا.. البيت حيبقي وحش اوي من غير لمتنا مع بعض
رفعت عيناها باكية و ردت.. الظاهر انكتب علينا نفترق.. بس ابقي افتكرنا يا يحيى.. انا حاشوف يمنى في المدرسة.. أكيد احنا حنجي علشان نشوف تيتة و نشوفكم
حاول يحيى اللا يبدي الدموع في عينه و لكنها خانته و سقطت رغما عنه و هو يرد.. خلي
بالك من نفسك يا سلمى.. خلي بالك من نفسك يا بنت عمتي
خرجت سلمى و اتجهت لسيارة والدها و ركبت فيها.. ليظل يحيى بقلب مثقول بالهم يتابعها حتي اختفت
قام عمرو من مكانه و نظر حوله ليكتشف انه نام مكانه.. نظر الي هاتفه ليكتشف انه بحاجة لشحن بطاريته.. زفر و نظر ناحية ريم و سأل.. ايه الاخبار
ردت ريم بكثير من القلق.. لسه والله يا ابيه
اتجه عمرو ليسأل احد الاطباء.. وقف يسترسل معه في الحديث و بعد لحظة.. خرج علاء من غرفة العناية المركزة ليتجه به الي احدي الغرف و ما ان رأته ريم الا و مشيت الي جواره تبكي حاله و ربما حالها.. دخل احدي الغرف و وقفت ريم الي جواره.. اتجه عمرو خلفها ليطمئنها قائلا.. الدكتور طمني و قالي انه حيفوق و ان شاء الله يكون كويس
سألت ريم ببالغ قلقها.. طب و الكلام اللي قاله امبارح
رد عمرو مطمئنا.. ممكن الموضوع يكونه له اثر بس ان شاء الله ما يوصلش لشلل و لا حاجة تنهد عمرو ثم نظر الي ساعته و رد.. انا مضطر امشي دلوقتي يا ريم.. حاروح الكلية