رواية بيدي لا بيد عمرو (الفصل الرابع والثلاثون 34 ) بقلم رانيا الطنوبي
وطأت قدمه باب المدرج و ما ان انفتح.. علا التصفير و اصوات اللمزيين بالهتاف.. صباح
المزز يا دكتور
يا فتك يا كيدهم
جاااااااااااااامد يا عمورة
الدهن في العتاقي يا دكتور
ثم علا صوت المدرج المتراص بالطلبة بغنائهم وتصفيقهم وقد بدأوا التطبيل علي مقاعدهم.. ايه يا دكتور عمرو.. ايه اللي انت عمله ده.. عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده ايه يا دكتور عمرو.. ايه اللي انت عمله ده.. عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده ايه يا دكتور عمرو.. ايه اللي انت عمله ده.. عيب عليك في السن ده يطلع منك كل ده لم يعد عمرو يشعر بالزمان و لا المكان.. بدأوا ينثرون صوره حوله في كل اتجه.. ثم الي البروجيكتور الخاص به وضعت احدي صوره و ما ان رأها فقد فهم.. فهم انه اليوم فضح.. و امام كل من عرف.. لم تستطع قدماه ان تحمله و لم تستطع انفاسه ان تلحقه.. نظرت اسراء باتجهه و هي تدرك ما بات به.. علا صوت الاغاني في المدرج و ساد الهرج والمرح و كل بكلمته و عمرو يراهم و ما عاد يسمعهم وتعلو ضربات قلبه و يشعر بحبات العرق تتساقط علي وجهه.. يمسك برابطة عنقه و يشعر كم باتت تخنقه و يحاول افلات قبضتها و فك زرار قميصه و ولكنه لم يفلح.. يقرر الهروب من امام اعينهم.. يشعر بتثاقل خطواته و هو يخرج و ما إن انفتح باب المدرج و وضع قدمه يريدها ان تخرج.. ليجد قدمه حينها تسقط فلا يشعر بها و لا يشعر بنفسه
تتعالي صرخات بعض طلابه و قد اغشي عليه.. و يصرخون حوله.. دكتور عمرو.. دكتور عمرو
بينما لا زالت شيرين علي خطواتها المسرعة تبحث عنه.. الا ان وجدت تجمع امام احدي المدرجات فجرت وكان قلبها كاد ينخلع و هي تشعر انها ستكون امام عمرو.. تجري باتجاههم و تنظر الي عمرو بينهم و تصرخ.. عمرو
تجري
اسعاف بسرعة
انت عربية الاسعاف و دخل عمرو بها و شيرين لا تزال ممسكة بيده و تنظر لانفاسه الحثيثة و تراقبها متلهفة.. جلست الي جوراه بعربة الاسعاف و قد علقت عينها بعينه و زادت ضربات قلبها و هي تنظر الي شحوب وجهه.. الي قسم الطوارئ بمستشفي الجامعة و باسرع ما لديهم.. دخلوا بعمرو في محاولة من اجل استفاقته.. ظلت شيرين تلف حول المكان و هي تضرب بيدها من شدة توترها.. يخرج اناسا يجرون ثم يعودون و يزداد القلق بداخلها.. فتح عمرو عينه و بدأ يتمتم.. شيرين.. يحيى.. يمنى.. يارا.. يوسف
نظر له الطبيب المجاور و رد.. احسن يا دكتور دلوقتي
رد عمرو و قد تقطعت انفاسه.. شیرین.. شیرین
رد من جاوره.. حاول ترتاح دلوقتي.. ما تفكرش في اي حاجة يا دكتور
رد عمرو ببالغ ضيقه.. شيرين شيرين
رد عليه.. في حد برة تقريبا هي.. ثانية واحدة
خرج الطبيب مناديا لشيرين.. حضرتك مدام شيرين
تقدمت شيرين مسرعة.. ايوة.. انا خير.. هو عامل ايه دلوقتي
رد الطبيب.. ان شاء الله يبقي كويس.. هو عايز حضرتك
تقدمت شيرين بخطوات بطيئة و نظرت اليه و الي جهاز التنفس الموضوع حول انفه.. علت ابتسامه ذابلة ملامح وجمه المرهق و ابعد جهاز التنفس عنه و تكلم.. شيرين.. كان قلبي حاسس انك هنا.. قلبي قالي انك حتكوني جنبي
دمعت عيناها وردت.. انا طول عمري جنبك يا عمرو.. طول عمري جنبك.. والله حتي لما اهملت حياتنا كنت برضو جنبك.. كنت دايما بافكر فيك بس يمكن ماكنتش ساعتها باقولك رد عمرو و قد نزلت منه بعض دموعه.. عارف و الله عارف يا شيرين.. عارف بس يمكن في حاجات خدعتني.. بس انا عمري ما عرفت احب ست غيرك و الله حاولت كتير بس ما
ردت شيرين باكية.. حنفوق يا عمرو.. انا اصلا فوقت خلاص يا عمرو و حاعوضك كل حاجة قصرت فيها في حقك.. اوعدك اني اغير كل تصرفاتي الغلط.. اوعدك يا عمرو بجد حترجع بيت السويفي يقف علي رجله و حنصلح كل حاجة و نصالحهم علي بعض وكل المشاكل حتتصلح
لاحت ابتسامة في عين عمرو و رد.. حتز علي لو قولتلك فات الاوان.. أنت اللي قولتيلي كده يا شيرين
ردت شيرين باكية و قد امسكت يده.. لا يا عمرو ما فاتش الاوان.. طول ما ايدك بايدي كل حاجة حتتغير
رد عمرو و قد غالبته دموعه.. الظاهر دي حتبقي مهمتك أنتِ يا شيرين.. اعملي بايدك اللي مقدرتش اعمله و دي حتبقي وصيتي ليكي.. خلي بالك من اخواتي و من بيت السويفي و من ولادنا.. قوليلهم عمر و كان بيحبكم من كل قلبه.. وكان نفسه يحوط عليكم و تفضلوا جنبه.. خليهم يسامحوني يا . شيرين و ما يزعلوش مني
ردت شيرين و قد اشتد بكائها.. كلنا مسامحيناك يا عمرو.. كلنا مسامحيناك يا حبيبي.. بس انت شد حيلك احنا من غيرك ملناش لازمة
رد عمرو بانفاس متقطعة.. بحبك حتوحشيني
نظرت الي حبات العرق التي زادت علي وجهه.. و الي انفاسه التي بدأت تتقطع.. شعرت بصعوبة تنفسه فبدأت تهز جسده و هي تنادي ببالغ خوفها.. عمرو.. عمرو رد عليا.. عمرو ارجوك بلاش تهزر معايا.. انت كده بتخوفني.. عمرو
لا يا عمرو ابوس رجلك رد عليا.. رد عليا يا عمرو لا.. لا ااا.. لا ا اااااااااا.. يا عمرو.. يا عمرو رد عليا.. رد عليا يا عمرو.. ليه تسبني يا عمرو.. ليه يا عمرو ليه
لا يا عمرو.. لا يا عمرو
دفنت رأسها في صدره
، سامحيني علي كل لحظة تقصير مرت عليا
رفعت رأسها و نظرت لوجهه.. طب رد عليا و قولي سامحتك
علا رنين الهاتف والجميع في قمة توترهم.. اتجهت ميار للرد.. ايوة
ايوة هو بيت عمرو السويفي
ايه.. مات.. مش . مش ممكن.. مش ممكن يكون مات مش ممكن هوت الي اقرب مقعد مصدومة مما عرفت.. نظرت لها مديحة و سألت.. ايه يا بنتي حد
جراله حاجة
ردت ميار بصدمة.. ابية عمرو
جري الابناء الاربعة و وقفوا امامها و سألوا.. ماله بابا
ردت میار ببالغ صدمتها.. البقاء الله وحده
تعالات الصرخات من ابنائه.. بابا مات.. مات.. مات
نظرت مديحة الي علي ثم هوت الي اقرب مقعد تصرخ.. موت اخوك يا علي.. موت اخوك يا علي.. موت اخوووووووووووووووووووووووووك يا علي.. ليه يا علي.. ليه يا علي هوت ارضا امام اعينهم في علا صراخهم.. ماما.. ماما
و احتوي يحيى اخوته و بكي معاهم فراق والده.. لتظل ترن في اذنه كلمات عمرو.. ارجوك خلي بالك منهم يا يحيى
و بعد لحظات كانت لا تزال رأس شيرين علي صدر عمرو و لا تزال يدها بيد عمرو.. كانت تبكي عمرو و لكنها ايضا كانت تبكي شيرين وتفريطها.. شيرين التي سوفت تغير حياتها و تركت اجمل ايام عمرها تنفرط كعقد تم قطعه و الاصعب انه قطع بيديها لا بيد غيرها
انه بيت السويفي و انها بيوتهم الخمسة.. خمس بيوت هدمتها الفتنة في لحظة غفلة.. ظلوا علي تسويف اخطائهم وتعشموا ان تدركهم التوبة.. منوا انفسهم انهم حين يأتيهم الخطر سيدركوا الصحوة.. سوفوا و سوفوا وسوفوا ثم ندموا و لكن ما اصعب ان نستفيق وقت ما لم يعد ينفع الندم.
الفصل
https://pub153.lamha.news/16378
من البداية من هنا