رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس والثلاثين 35 بقلم رانيا الطنوبي
المحتويات
نسرين فاقت و عمالة تصرخ و هي منهارة جدا و محدش عارف يعملها حاجة
جري عمرو باتجاه غرفتها باسرع ما لديه من قوة و ما ان فتح الباب وجدها تبكي و تصرخ
ليه ليه كل ده احنا عاملنا ايه
و صرخ في احدي الممرضات هاتي حنقة محدثة بسرعة
خرجوا جريا ليبقي عمرو محاولا ان يهدئها و لكنها تبكي بصوت عالي كطفل صغير شعر بالتيه و الغربة لانه فقد اهم من كانوا حوله
اعطها عمرو الحقنة المهدئة و بعد دقائق قليلة عادت الي نومها و راحت في ثباتها مرة اخري
لكنها لن تري ما رأته هذه المرة لان نسرين اخيرا استفاقت من غيبوبتها
تقدمت خطوة وحملت سماعة الهاتف لتتصل به رن هاتفه المحمول و زفر و هو يرد ايوة يا شيرين
شيرين ايوة يا منير ازيك يا حبيبي عامل ايه
زفر و رد الحمد لله
حتتأخر برضو
ايوة يا شيرين هو تحقيق
لا ابدا بس باطمن عليكي
كان يريد ان يقول في قرارة نفسه بعد ايه و لكنه رد انا كويس اطمني
احضر لك العشا قبل ما انام
رد بسخرية لا نامي انا حاجي متعشي
اغلق الهاتف زفرا بضيق و هو يتمتم اهو ده اللي أنت فالحة فيه تأكلي و تنامي
حينها كانت تصعد هي سلالم العمارة باتجاه عيادته و ما ان دخلت العيادة حتى اغلقت بابها
بالمفتاح و تقدمت و وقفت امام الباب ببالغ دلالها تسأل اتأخرت عليك
اقترب منها و ضمها بين يديه و رد حتي لو متأخرتيش برضو مش حاقدر استني و لازم تعرفي دي كويس
خلعت معطفها و مرة اخري تحركت امامه بدلال و سألت و هي تجلس فوق المكتب عموما المواصلات هي اللي
جلس منير علي الكرسي المقابل للمكتب ينظر الي قدميها التي كانت تلوح في الهواء ثم يمسك باحدهم ليخلع عنها حذائها و هو ينظر لها ببالغ اللهفة و يسأل طب انا وحشتك و لا لا تعالت ضحكاتها و ردت بدلال لا
فهم فاقترب ليقف امامها و رد مشاكسا بقي كده طب انا مخاصمك
تعالت ضحكات زيزي و ردت بس انا مقدرش و بعدين انا مش قصدي
تنهدت بحرارة و اكملت انت دايما معايا و في بالي و لا انت مش مصدقني ازعل منك منير بابتسامة كبيرة لا زعل ايه احنا ناكل سوا و بعد كده حتي لو زعلانة انا حاصلحك
ظل ينظر لها مليا ليري وجهها الشاحب الممتلئ بالدموع عن كثب كلما رأها لم يستشعر انها نسرين ابنه الثامنة والثلاثين من عمرها لكن حالها لن ينسيه انه قد وصل الي السادسة و الاربعين انها تتفن في احباطه و اثبات ان الحياة قد انتهت انها كمن يقال عنها خميرة عكننة و هو لم يعد يحتمل قام من مكانه و توجه الي النافذة وقف فيها يتأمل السماء ليلا و يتنفس بعض الهواء ليخرجه من ضيق صدره نظر الي هاتفه من اجل مهاتفتها ليأتيه
صوتها العذب بعد عناء يوم طويل الو ايوة يا عمرو
بابتسامة عذبة ملأت وجهه رد ازيك يا نهلة عاملة ايه وحشتيني
نهلة أنت اللي وحشتني اوي يا عمرو يا تري احسن انهاردة
تنهد عمرو و رد با حاول و الله يا نهلة كان يوم صعب اوي و احتمال نسرين تفوق علي بكرة
نهلة انا مش عايزاك تقلق من اللي حصل انا معاك دايما يا عمرو و دايما حاقف جنبك
المهم خالي بالك من نفسك و صحتك لحد ما
عمرو بارتياح اتفقنا
علا نور الصباح علي بيت السويفي و توجه مصطفى الي معرضه كعادة كل يوم ليجده هذه المرة في حالة من الهرج والمرح تقدم و وقف الي جوار عماله و سأل ايه اللي حصل تقدم إبراهيم و رد ابدا يا حاج مصطفى ده عم مهدي وقع من طوله الصبح و عبد الرحمن جري به علي المستشفي
امسك مصطفى بهاتفه ببالغ قلقه ليتصل بعبد الرحمن كان حينها بالمشفي و الي جواره سارة باكية فرد ايوة يا حاج مصطفى
و الله الدكاترة هنا بيقوله تليف في الكبد
ايوة سارة بنته معايا هنا
خلاص يا حاج انا حاعمل كل حاجة سلام
انهي المكالمة ثم نظر الي سارة مواسيا ان شاء الله يا انسة سارة والدك حيكون بخير
ردت سارة ببكاء يا ريت يا استاذ عبد الرحمن بس انت عارف ظروفنا يعني لو مرض خطير احنا اصلا مش حنقدر على تكاليف علاجه
رد عبد الرحمن محدثا الحاج مصطفى قالي اي حاجة تعوزوها هو تحت امركم و انا مش حاسيبك لوحدك الا لما نطمن عليه ده عم مهدي هو اللي مربينا كلنا و ان شاء الله يقوم
بالسلامة قولي يا رب
سارة ببعض الراحة يا رب يا استاذ عبد الرحمن يا رب
فتحت عينها ببعض الهدوء تحاول استيعاب ما حدث فهمت الأمر عند هذه اللحظة و ادرکت و عندها عادت الي الوراء قليلا لتتذكر ما كان قبل غيبوبتها
وقف امام المرآة يرتدي بدلته و يتأنق يصفف شعره و يضع عطره و يهندم حاله
دخلت يمنى و اطلقت صافرة عالية بينما كانت نسرين تجمع الملابس من اجل فرزها و طيها و جمع ما يريد الكي قاطعت يمنى والدها
ضحكت نسرين و ردت بثقة يتجوز ايه بس يا يمنى احنا حناخد زمانا و زمن غيرنا
زفر عمرو و رد بضيق ليه هو انا عجزت اوي كده
ردت نسرين و هي منهمكة فيما تفعل اذا كان انا اللي اصغر منك بتسع سنين و عجزت و بعدين بص لولادنا اللي بقوا طولنا و انت تعرف
زفر عمرو و نظر لها بكل غيظ و رد و ماله في حكمة بتقول العمر يبدأ بعد الستين و انا حتي دي موصلتلهاش
ردت نسرين ساخرة الكلام ده مش في مصر هنا الحياة بتخلص قبل التلاتين
شعر عمرو بالضيق و الغيظ فسحب حقيبته و وجه كلامه الي يمنى انا حتأخر
ثم اغلق الباب خلفه بكل قوته زفرت يمنى بضيق و هي تنظر الي والدتها ثم اثرت الصمت و توجهت الي غرفتها انهت نسرين ما بيدها و جلست تشاهد التلفاز بينما ابنائها الاربعة في غرفهم يستذكرون علا صوت الهاتف بالرنين فاتجهت للرد ليأتيها صوت احداهن ساخرا و خلاصة محادثتها جوزك بيتجوز انهاردة و لو مش مصدقاني روحي العنوان اللي حاملهولك و اتأكدي بنفسك
هتفت نسرين بحدة ايه قلة الادب دي
ردت ببرود خلاص براحتك مش مصدقة أنت حرة
ثم أغلقت المكالمة و بعد جذب و شد و بعد ساعة تقريبا كان صوت الزراعيد هو المسيطر
علي المنزل و لم يسع عمرو الا التقدم والجلوس الي جوار نهلة التي كانت في قمة تأنقها و اخرج من جيبه علبة حملت خاتم و مدت يدها لتلبسه و عادت الزراعيد بينما نسرين اسفل المنزل تراقب و هي مترددة أتصعد لتتأكد ام تكتفي بالمشاهدة من
متابعة القراءة