رواية بيدي لا بيد عمرو كاملة بقلم رانيا الطنوبي(الفصل الواحد والأربعون 41 )
ساد الصمت و ظل عمرو ينظر باتجاهها.. لم يستطع ان يوليها ظهره هو الآخر لينام فكلماتها تطرق في اذنه بقوة و هو لا يفهم صدقا.. ماذا تريد
بعد لحظات بين التفكير و التردد سأل عمرو.. نسرين.. نسرين أنت نمتي
أتي صوتها هادئا و ردت.. لا
اقترب عمرو منها و اكمل.. طب ممكن نكمل كلام بهدوء و نناقش اللي قولتيه رغم اني مستغربه جدا.. بس ماشي أنت مقتنعة بكلامك ده.. شايفة انه منطقي
اعتدلت نسرين مرة اخري و قامت لتجلس الي جواره و ردت.. انت شايف انه مش منطقي ليه
رد عمرو ساخرا.. عشان لا الولاد حيحبوا نهلة و لا حيقبلوا بوجودها و لا هي كمان حتقبل انها تاخد ولادك و تعيش هنا.. الولاد دول مسؤليتك أنت لانهم ولادك أنت مش ولادها هي عشان هي اللي تتحمل مسئوليتهم و لا ايه.. مش نتكلم كلام منطقي
ردت ساخرة هي الاخري.. اه فعلا معاك حق.. اهم حاجة فعلا اننا نتكلم كلام منطقي.. عموما انا كده فهمت و عرفت خلاص انت اخترت ايه
التفتت لتنام فاستوقفها عمرو و رد.. انا لسه باكلمك و صدقني مش معنى كلامي اني بافضلها عليكي في حاجة.. انا بادور معاكي علي حل
نظرت اليه باستغراب ساخر و ردت.. بس حل منطقي مش كده
بدالها عمرو النظر و لم يرد فاكملت نسرين.. اي منطق يا دكتور يا عمرو.. اي منطق بتكلمني عنه بعد ما قررت تمسح عشرة سبعتاشر سنة.. اي منطق و انت بتحطيني في اصعب امتحان و عايزني انجح و اجيب امتياز في كل المواد.. اي منطق و انت عايز نهلة تسكن في شقة جديدة و حياة جديدة.. كل طلبتها مجابة وقاعدة اربعة وعشرين ساعة بس منتظراك تيجي عشان تدلعك و تحب فيك و طبعا ده كل اللي انت عايزه
بدأت تنهمر دموعها و اكملت.. و بعد ما تروق دماغك تيجي هنا لأمنا الغولة اللي محروسة تحت ولادك الاربعة.. تغسل و تمسح وتروق و تكوي و تذاكر و طبعا لازم تكون موفرة اجواء حلوة عشان تقدر تنافس الجو الجديد.. تكون هي كمان لبسة و علي سنجة عشرة لانها بقت في موضع المقارنة الظالم مع الجديدة.. و اي تقصير حتي لو بسيط يبقي ببساطة حضرتك تديها ضهرك و تنام لانك شبعان و مش مستني بسلامتها.. حتي لو هي حتعض في الارض مش مشكلة المهم انت خلاص عايش حياتك و مبسوط
قاومت البكاء رغم أن عيناها قد ترقرقت بالدموع و ردت.. ايه الذنب اللي اذنبته لما طلبت اني اخد انا مكانها و اكون انا التانية.. انا اللي قاعدة مستنياك عشان ادلعك و احب فيك و هي اللي هنا في مكاني و شوف ساعتها انت حتحب تروح لمين فينا.. لمراتك الاولانية و لا لمراتك التانية.. للبيت اللي في مشاكل و لا البيت الفاضي بغض النظر مين فينا اللي فيه
ايه اللي قولته مخالف للمنطق يا عمرو.. طب اللي انت عملته ده اللي منطقي يا دكتور
مسحت ما ترقرق في عيناها من دموع و اكملت بكبرياء.. حلها بطريقتك يا
اولاته ظهرها و لكن هذه المرة قد وضعت الغطاء عليها من رأسها حتي اخمص قدميها.. شعر عمرو انه بات امام طريق مسدود و لم يعد امامه حل و فكر في كل كلمة كانت تسردها علي مسامعه و اتجه الي الشرفة و وقف يطالع السماء في صمت و شعور قوي بتأنيب الضمير قد اجتاحه و بدأ يفكر في ابنائه الاربعة و في ان امر زواجه.. لن يدوم سراكيف سيقبلون الامر و ما المبررات المتاحة و هل ستقبل نهلة.. هل يختار الطلاق.. اذا فبأيهما يضحي نهلة ام نسرين نسرين ام نهلة
جلس ارضا في احدي جوانب المخزن يتطلع الي النافذة المفتوحة.. و هو ينظر الي المال في يد بينما في يده الاخري شريط البرشام.. شعر باصوات العمال فاسرع بوضع ما بيده في جيوبه و ظل مكانه علي ما به من شرود.. اتي العمال يحملون اكياس سندوتشات الفول و الفلافل و علب المخلل و نادوا باتجه عبد الرحمن.. صباح الخير يا عبد الرحمن.. ما تيجي يابني عشان تأكل لقمة
رد عبد الرحمن بضيق.. افطروا انتم يا عم متولي.. انا مليش نفس
نظر إبراهيم باتجه عبد الرحمن ثم حمل كيس به بعض السندوتشات و اتجه اليه و سأل.. ايه يا عم ع الصبح مالك شايل تاجن ستك ليه
ثم جلس قريبا جدا منه و همس.. ايه انت ناويت تنفذ الليلة و لا ايه
اشاح عبد الرحمن بوجهه و لم يرد.. فاكمل إبراهيم.. انا عارف انك خايف و قلقان.. خلاص انت حر.. شوف بفقرك ده حتعمل ايه
نظر عبد الرحمن باتجاه العمال المنهمكين في الافطار ثم اخرج شريط البرشام من جيبه و رد و هو يعطيه لإبراهيم.. انا مش حاذيها مهما حصل عشان اللي بيحب واحدة يحافظ عليها.. علي فرض اني مقدرتش اتجوزها و لا موت و لا جرالي حاجة اسيبها كده و اجيب لابوها العار.. خد برشامك و الله الغني عن نصايحك.. انا حافتح الحاج في اني اتجوزها علي سنة الله و رسوله اول ما ارجع من دمياط و لو من نصيبي حاخدها
قام عبد الرحمن من مكانه و خرج ليتجه الي المعرض وعندها نظر إبراهيم ببالغ الغل الي شريط البرشام بيده و هو يتمتم.. لا راجل يا عوبد
تبدل حال عبير فلم تعد تلك الواثقة.. كلما طالعت مصطفى و الذي لا يجعل فرصة تمر دون استفزازها مما اثار سعادته بأن ما خطط له مع والدته قد نجح.. اما عبير نفسها فامام استفزازاته بدت أكثر توترا وعصبية.. كل ما تريد فهمه ما هو سر سعادته و تغييره
أما علي فجاهدا يحاول الحصول علي اجازة في اسبوعه القادم في الظاهر سيدعي العمل و في الباطن قد حدد موعد عمليته الجراحية و رغم أن الامر انكشف برمته لميار الا انها لازالت تنتظر المصارحة.
علاء هو الآخر لم يفهم او يدرك او يبصر أن ريم قد قرأت جانب من حواراته عنها و رأيه فيها.. لازالت اوقاته بين توصيل سهيلة و الذهاب للقهوة و صفحة الفيس بوك و لازالت ريم عاجزة عن الكلام ربما من اثر الصدمة
و عن حيرة عمرو لا جديد نهلة تحاول الاتصال فلا تجد رد تفكر في التوجه للمشفي او الكلية بحثا عنه فتصدم بإن اجازاته قائمة.. تحاول بشتي الطرق الوصول اليه و لكن لا جدوي و اما نسرین فاثرت الصمت كلما حاول عمرو الاقتراب لم يجد منها سوى الصد.. يستيقظ ليفطر وحده وكلما حاول وجد انشغالها عنه بالحاسوب او اعمال أخري تفتعلها
فتحوا باب الشقة واتجهوا للدخول و ما ان وقعت عيناهم علي باب مكتبه مفتوح حتي علا
صوتهم و هم يستبقون باتجه غرفته.. بابا
دخلوا خلف بعضهم و علا الاستغراب وجوههم و سألوا.. حضرتك هنا و قابلينا كمان
يمنى و قد اتجهت الي جواره و قبلت خده.. ايه الحكاية يا سي بابا.. انت جيت قبل ما تنزل
احتضنها عمرو و رد.. انا كنت اجازة
يارا و قد اقتربت منه و ردت.. اجازة
يوسف.. مرة واحدة كده من غير فصال
يحيى.. طب ده احنا لازم نحتفل باللي بيحصل ده
يمنى.. و ماله مدام فيها اجازة يبقي نطلب بقلب
رد عمرو نظرا للاربعة.. يا حظك يا عمرو.. طب عايزين ايه يا بشوات
الاربعة في نفس اللحظة.. نخرج
يمنى.. ايوة يا بابا بالله عليك
يارا.. ايوة يا بابا عايزين خروجة
يحيى.. مفيش اختيارات
يوسف.. و الا حنعمل مظاهرة
رد عمرو ضاحكا.. حاضر حاضر.. بس شوفوا ماما الاول لو وافقت حاضر
اتجهوا جاريا الي المطبخ علي هتاف واحد.. ماما ماما ماما ماما
التفتت نسرين مبتسمة.. بالراحة دي بقت مظاهرة فعلا.. ايه خير
اطلق يحيى صافرة في الهوا و علق.. ايه الحلاوة دي و ايه الفستان الجامد ده
ابتسمت نسرین و ردت.. شكرا.. شغل البلف ده بقي عشان ايه
يمنى.. عشان تسكي ع الأكل ده و نخرج نتغد برة.. يلا بابا بيقولك البسي
ضحك عمرو و رد من خلفهم.. و الله ما قلت حاجة انا باقول شوفوا ماما.. ما قولتش اخرجوا
نسرين.. انا خلاص خلصت الاكل
يارا و يوسف.. بالله عليكي خاليه لبكرة
نظرت لعمرو و نظر عمرو لها و رد مأكدا.. اتفضلوا البسوا
اتجهوا باسرع ما لديهم الي غرفهم و اتجه عمرو ليبدل ملابسه و بعد دقائق خشية تغيير الرأي كان الابناء الاربعة يتوسطون الصالة.. بينما خرج عمرو من غرفة النوم و اتجه الي المكتب يلبس ساعته.. و بعد دقائق ارتدت نسرين ملابسها وخرجت من الغرفة.. ابتسم ابنائها الاربعة فهي المرة الاولي التي يروها فيها بعد خلع الاسود.. كانت عبائتها من اللون الموف المتداخل مع درجاته و حجابها يحمل ايضا اللون من البندانة و الطرحة.. خرج عمرو من غرفة مكتبه التفتت له نسرين و نظرت للحظة
اعطي عمرو المفتاح ليحيى و عندها فتح الابناء الاربعة وانطلقوا باقصي ما لديهم و عندها سأل عمرو.. أنت اتطورتي في البيت والخروج
ابتسمت رغما عنها و ردت.. لا اتطورت من جوايا قبل ما اتطور من برة مش بس بيت و
خروج
التفت لينزل فاستوقفته قبل خروجه.. عمرو هو لازم البدلة
اقتربت منه قبل ان يخرج من باب الشقة و وقفت خلفه و خلعت له جاكت البدله و اكملت.. ممكن بلاش ده
ثم وقفت امامه وسحبت رابطة عنقه و فتحت اول زرار من قميصه و فتحت ازرار الاكمام ثم اثنت الاكمام و ابتسمت و ردت وهي تنظر اليه.. مش كده اروش
نظر لها عمرو محاولا اخفاء ابتسامته و رد.. طب يلا بينا
لم تكن لتتخيل انها ستأتي الي هنا وقفت بخطي ثقيلة و ببالغ التردد.. لا تعرف ما الذي دفعها ان تأتي.. أهو قرار بالاستفاقة المبكرة او شعور بالغيرة دفع علا للتحرك بين المطاعم والكافتريات.. الي ان انتهي الأمر بمراقبة المصعد عن بعد.. حتي انتهي الأمر بانفتاح بابه ليخرج منه كريم.. متجها الي احدي الكافتريات.. تابعته بعينها و قررت ان تلتزم الصمت و يكفيها فقط ان تبصر ان هناك حقيقة علي قلبها وعقلها ان يدركوها معا
ابتسم كريم وهو يمد يده بحرارة مصافحا.. انسة داليا يا رب ماكنش اتاخرت عليكي ابقت يدها في يده و ردت.. و انا مش زعلانة الا من انسة داليا دي والا انا حاضطر اقولك دكتور كريم و انا عايزة اعرف اشيل التكليف مش العكس
جلسوا الاثنين سويا و عندها كانت علا تتابع وكأن علي رأسها الطير.. لم تبدي أي ردة فعل فقط يدور سؤال واحد ما الذي أفعله هنا.. و لما الوقوف في المكان الخطأ
التفتت ترحل و عادت لتلقي نظرة اخيرة رأت فيها الضحكات بملء فيهم و عندها تسألت أيسخرون مني.. ربما و لم لا و قد جعلت من نفسي موضع سخرية.. زفرت عيناها بعض الدموع وقالت في نفسها.. مالك يا علا مستغربة ما أنت اللي عملتي في نفسك كده مش ده كريم اللي قال لريم يوم الخطوبة كفاية اني مغصوب عليها ومع ذلك سكتي.. فين كرامتك و هو بيخون من قبل ما نتجوز امال لما يتقفل علينا باب بيت واحد حيعمل ايه.. لكن خلاص يا كريم القانون لا يحمي المغفلين و انا مش حاكون مغفلة.. كده خلصت و خلصت بجد
طرق باب المنزل و انتظر ان يأتيه رد.. اتجه عبد الرحمن ليفتح الباب فوجد إبراهيم واقفا امامه قائلا.. مساء الخير
التفت عبد الرحمن ناظرا لاخته الصغري التي كانت تسند كتبها علي منضدة صغيرة و قال بخشونة.. خشي جواه
فتح الباب بينما اختفت اخته ليدخل إبراهيم متجها الي والدة عبد الرحمن.. مساء الخير يا حاجة
ردت.. مساء النور يا ابني
عبد الرحمن بضيق لإبراهيم.. تعالي خش يا إبراهيم
ثم نظر الي امه و طلب.. اتنين شاي يا امة
ردت.. حاضر
دخلا سويا الي غرفة عبد الرحمن و عندها جلس إبراهيم مصتنعا الحزن و