رواية بيدي لا بيد عمرو (من الفصل الاول الى الفصل 43) بقلم رانيا الطنوبي

لمحة نيوز

43
اتجهت نسرين الي المطبخ بعدما ارتدت بنطلون جينز و بدي احمر و قميص مفتوح.. ارادت بمظهرها ان تبدو اليوم كصديقة للجميع.. اتجه الابناء الاربعة الي عمرو في غرفة مكتبه بينما قررت نسرين أن تضع الاغراض التي ستحتاجها لعمل ام علي علي رخامة المطبخ.. اقتربت يمنى من ابيها بمزاح و سألت.. هو انت يوم ما تنوي تقعد معانا تبدأها من اوضة المكتب
يحيى.. هو حضرتك ناوي تقعد معانا في اوضة اوضة
يارا.. و لا يمكن رجعت في كلامك
يوسف.. لا يا دكتور عمرو والا حنعملك ثورة
رد عمرو عليهم و هو يخلع نظارته.. انا بس كنت ناوي ابص علي حاجة في محاضرات بعد بكرة.. بس مدام وعدتكم خلاص.. و ادي الورق
قالها و هو يطوي ما كان بيده و ينحيه جانبا و قد خرج برفقتهم و الي غرفة المعيشة اتجهوا.. انت يمنى الي المطبخ لتأخذ معها اطباق قد حضرتها نسرين من الفاكهة.. علي وقع صوت حديثهم و قد بدأ يعلو صوت ضحكاتهم.. بدأت بتحضير طبق الحلو المفضل.. اتت بالاطباق الفخارية و بدأت بتكسير الرقائق بها طبقا تلو الآخر
عندها طرق باب شقة سارة فاتجهت لتفتح هاتفة.. ست صفية يا اهلا و سهلا
ردت صفية مبتسمة.. ازيك يا سارة.. باقولك ايه حابص يا اختي على الحمام الا في ناس بتقول انه بينشع
ردت سارة و هي تفتح بابها.. اه اتفضلي يا ست صفية
ردت صفية و هي تغلق الباب و قد دخلت.. يزيد فضلك يا سارة يا حبيبتي
اخرجت اناء الحليب من الثلاجة و بدأت بوضع السكر لتحليته و اتجهت نسرين امام البوتاجاز و بدأت تقلب بالمعلقة الحليب حتي يغلي و تتأكد من تحليته
عندها وقفت سيارة الاجرة امام عيادة الدكتور جلال عبد القادر و نزلت ميار و قد قررت ان تصعد الي العيادة.. اليوم ستكون مع علي وجها الي وجه و لن يستطيع ان ينكر.. لانها لن تتحمل منه الكذب و الي هنا يكفي
انتهي الحليب من الغليان و عندها عادت نسرين تحمله لتسكبه في الاطباق الفخارية
ليطل حينها عبد الرحمن برأسه من مقدمة الشارع.. و ما ان دخل عبد الرحمن الي بيت سارة.. حتي لاحت ابتسامة انتصار علي شفاتي إبراهيم الذي أثر ان يختفي مبكرا ليكتفي بالمراقبة
بدأت بوضع السمن و المكسرات

المجروشة و ملقعة من القشطة و انتهت اخيرا من الاطباق و اتجهت الي فرن البوتاجاز لتشعله و تضع الاطباق الواحد تلو الآخر بانتظار تسويتها
و عندها نزلت ريم من سيارة الاجرة تنظر عن مقربة منها لعلاء و سهيلة و هم ينزلون من السيارة باتجه الكافتريا التي قرروا الاتجاه اليها.. وقفت تراقب من بعيد و قد ادركت طعم النهاية و مرارتها
و اخيرا انتهت نسرين من اعداد اطباق الحلو و اتت الرائحة بعمرو الي المطبخ ليسأل.. كل ده وقت في المطبخ.. امال عايزين نقعد مع الولاد بس و في الآخر أنت اللي سيبتينا و قعدتي مع أم علي
ابتسمت و هي تخرج الاطباق من الفرن الي صنية التقديم و وضعت الملاعق الي جوارها و ردت.. خلاص اهو خلصت يا عمرو
ملأت ملعقة من احدي الاطباق و انتظرت قليلا الي ان تبرد ثم اقتربت من عمرو اطعمته
اياها و سألت.. ايه رأيك يا رب تعجبك
تذوقها عمرو و ابتسم ثم قبل يدها و رد.. تسلم ايدك
نادي الابناء الاربعة من مكان جلوسهم.. ريحة أم علي طلعت.. يلا يا ماما مش قادرين نستني
ردت نسرين.. اهو حاضر
ثم قالت بهمس لعمرو.. الولاد حياكلوني عشان اتأخرت عليهم
جذبها عمرو و همس قبل ان تخرج اليهم.. مش هما خالص علي فكرة
قام علي من سرير المرضي و قد بدأ يهندم ثيابه و سأل.. كده خلاص يا دكتور.. اكيد العملية يوم السبت
رد جلال و هو ينظر في اخر تحليل لديه.. اه يا علي تمام ان شاء يوم السبت.. يا ريت متاكولش او تشرب قبلها علي الاقل بست ساعات.. ماشي يا علي
سأل علي بقلق.. ماشي يا دكتور.. في حاجة تانية
جلال.. لا خلاص يا علي.. حاكون مستنيك ان شاء الله و ربنا معاك و يرزقك الذرية الصالحة
رد علي بشغف.. يا رب يا دكتور يا رب
ثم اتجه ليخرج من الغرفة قائلا.. مع السلامة يا دكتور جلال
مع السلامة
اتجه علي ليخرج من العيادة وعندها استوقفته الممرضة قبل خروجه.. استاذ علي السويفي وقف علي امامها و رد.. ايوة
اخرجت ورقة و ناولته اياه و ردت.. دي ورقة بتعليمات ما قبل العملية.. و لو في اي سؤال ممكن حضرتك تتصل علي العيادة تسأل والرقم اللي مكتوب فوق ده رقم خاص بدكتور جلال هو حيرد علي حضرتك
لو في اي حاجة
تناولها علي و رد.. طب متشكر اوي
اتجه الي باب الخروج من العيادة و ما ان اخرج قدمه اليمنى حتي وجد من وضعت قدمها امام قدمه و سألت.. يا تري خلصت الشغل في الموقع يا بشمهندس و لا لسه قدامك شغل
رد علي ببالغ صدمته.. ميار
ردت میار ببالغ كبريائها.. ايوة ميار يا علي
اسرع مصطفى من خطواته و دخل يسابق الزمن الي بيت سارة لا يعرف هل تأخر ام لا.. امام باب شقتها ابتلع ريقه و بمجرد ان اسند يده علي باب الشقة اكتشف انه كان مفتوحا.. شعر بالانزعاج و بدأ ينادي.. سارة يا سارة
اتجه الي الداخل ثم عاد ينادي.. سارة يا سارة
الي ان دفعته قدمه الي ان يدخل الي غرفة نومها و قد شعر بالقلق و لا يزال ينادي.. سارة سارة سا
بيبالغ صدمته نظر اليها و هي تتوسط سريرها يبدو انها فاقدة للوعي و ما هي الا لحظة و أغلق باب الشقة.. صدم مصطفى و عاد باتجاه باب غرفة النوم ينادي.. في حد بره
زفر ثم عاد بقلق يحاول افاقة سارة و هو متردد لما كان عليه حالها و هو لا يعرف كيف يتصرف اقترب منها و بدأ يضرب وجهها بكفه.. سارة سارة قومي يا بنتي
ابتعد عنها ينظر في الغرفة علي شئ يساعده علي ان يفيقها و هو يتمتم.. استغفر الله العظيم يا رب.. اطلب دكتور و لا اشوف صاحبة البيت و لا اعمل ايه انا دلوقتي ربنا يستر بس ما يكونش عبد الرحمن عمل في البنت حاجة
الي ان وجد زجاجة عطر صغيرة فاتجه ليضع منها علي انفها و هو يتمتم.. استغفر الله العظيم يا بنتي اصحي فهميني في ايه
فتحت سارة عينها ببطئ و هي لا تفهم شيئا و عندها ادركت وجود مصطفى في غرفتها
فصرخت.. حاج مصطفى
ابتعد مصطفى و أولاها ظهره و سأل بانزعاج.. عبد الرحمن جالك هنا
الفت نفسها بغطاء السرير باحكام وبدأت تبكي بكانا هستيريا و قبل ان ترد.. كان عبد الرحمن يطرق باب الشقة المغلقة بقوة و يصرخ في من كانوا بالداخل.. افتح يا حاج مصطفى افتح انا عارف انك جوه مع سارة و عارف كويس ايه اللي بيحصل.. افتح لو راجل و خلي الناس تشوف و تعرف بنت عم مهدي مع الحاج مصطفى اللي بيجلها كل يوم و التاني شقتها ثم دفع بقدمه باب الشقة ليكسره وهرول الي
غرفة النوم ليجد مصطفى امام باب الغرفة و قد امسكه من ملابسه و صرخ فيه.. معلش يا حاج المرة دي قطعت عليك الخلوة ثم اقترب من سارة و بدأ صراخه فيها.. مد يده ليجذب الغطاء عنها و عندها صرخت فامسك مصطفى بيده و رد.. اقطعلك ايدك لو فكرت تلمسها.. كلمة زيادة حاوريك وش ما تعرفوش للحاج مصطفى.. فاهم
رد عبد الرحمن وقد دفع يده.. طبعا فاهم امال ايه
مصطفى بعصبية و قد جذب عبد الرحمن من ملابسه.. اخرس سارة دي اشرف منك و من عينتك
رد عبد الرحمن و قد امسك بملابس مصطفى و جذبه اليه.. اشرف.. لا ما الشرف واضح قدامي اهو.. قاعدة بقميص نوم و مكسوفة تبص في وشي
ثم اندفع من امام مصطفى و عاد اليها ليتحدث امامها ببالغ شعوره بالقهر.. و انا اللي من غبائي قولت اول ما ارجع من دمياط اقول للحاج اني عايز اتجوزك.. كنتي حتوافقي ساعتها عشان استر عليكي و لا عشان تعملوني قورني
بكت سارة بانهيار بالغ و حينها بصق عبد الرحمن امامهم و خرج ليتركهم.. تجمع بعض الجيران يريدون ان يفهموا ما الذي يحدث في شقة عم مهدي و بين همهامتهم و قد اثار صراخ عبد الرحمن فضولهم خرج عبد الرحمن خارج الحارة.. لتدخل صفية لشقة سارة عند هذه اللحظة
و قد تمتم مصطفى.. لا حول و لا قوة الا بالله
دخلت صفية الي غرفة النوم و هي تتمتم.. هي حصلت يا سارة.. الله يرحمك يا مهدي.. رجالة في بيتك لا دي الحاجة اللي مش ممكن اقبلها ابدا.. استغفر الله العظيم يا رب استغفر الله العظيم
و ضربت كف علي كف و قد بدأت بعض الناس امام باب بيتها في الحارة تسأل في ايه يا جماعة
بنت عم محمدي.. بيقولوا استغفر الله العظيم معاها راجل في الشقة
عم مهدي.. الله يرحمك يا عم مهدي.. بنتك حطت رأسك في الطين و أنت ميت و عندها نظرت صفية لسارة و التي كانت شبه منهارة بالكلية.. البيت ده طاهر و حيفضل طول عمره طاهر أنت سامعة.. تلمي هدومك و مشوفش وشك في بيتي يلا.. خلي البيت ينضف قالتها و هي تخرج و عندها لم يسع مصطفى الا ان قال لسارة بهدوء.. قومي يا سارة لمي هدومك و البسي و انا حاستناكي برة
خرج صوتها حثيثا دون ان تفهم.. هو ايه اللي بيحصل بالظبط.
. انا عملت ايه طيب.. انا و الله ما فاهمة حاجة
رد مصطفى
تم نسخ الرابط