رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة)

لمحة نيوز

شجار بينهما يتحول لصالحها مهما كانت مخطئة مدامت تجد دائما من يساندها وأن اعترضت هي او اشتكت تعاير بذلك الشيء الذي انقصها عن جميع النساء
مسحت مزيونة دمعتها الغادرة بعدما أتت برأسها كل الذكريات السيئة لتبتعد بوجهها عن المرآة تلك التي جلبت عليها المواجع بمجرد ان نظرت بها ورأت وجهها الذي كان يتغنى بجماله معظم من يعرفها 
ألقت بالقماشة ارضا تهم الذهاب إلى الحمام
وغسل وجهها يا ليتها تغسل همومها ايضا
بحثت في منزل جدها وفي اعشاش الحمام وفي كل ركن حتى أصابها التعب دون فائدة لتواصل رحلتها حتى مكان المجرى المائي تنظر اسفله وحوله ف جميع الاتجاهات محدثة نفسها
راح فين دا بس راح فين يا ربي
بتدوري على حاجة يا آنسة
اتاها الصوت الرجولي من خلفها تلتف إليه مجفلة ولكن وفور وقعت عينيها عليه عبست ملامحها في الرد عليه دون اهتمام
وانت مالك باللي بدور عليه خليك في حالك 
حتى لو كان معايا اللي تايه عنك
التفت تطالعه بانتباه امتزج بريبة تسأله
جصدك ايه انت تعرف انا بدور على ايه
لم تكد تنهي سؤالها حتى وجدته يرفع الأسورة نصب عينيها لتشهق بلهفة متوجهه نحوه لكن وفور أن اقتربت منه رفع الاسورة للأعلى بعيدا عن متناول يدها فبرقت عينيها بغضب نحوه
انت هتهزر معايا إياك اديني اسورتي يا جدع انت 
لا والله ما بهزر انا بس عايز اتأكد هي بتاعتك ولا لاه اصل يعني حضرتك جاية تسحبيها كدة من غير كلام طب انا إيش ضمني انها تخصك
خرجت منه الكلمات بمشاكسة لها رغم الذهول العجيب الذي أصابه وهو يرى مزيجا من الشراسة والفتنة جريئة وبرية لا تهاب احد حتى وهي في منطقة خالية الان ولا يوجد معها سوى رجل غريب عنها
وعايزيني اثبتلك كيف ان شاءالله ما انت شوفتني بنفسك وانا هنا امبارح وبغسل وشي يعني اكيد لما جيت ورايا لجيتها بدليل انك جاي النهاردة تجولي عليها
رفع كف يده امامها ملوحا
ودا يثبتلك اني راجل امين وبدور على صاحبة الاسورة لكن دا مش معناه اني على يقين أنها بتاعتك 
حضرتك دي اول مرة اشوفك هو انا اعرفك بت مين انتي اساسا 
باستنكار احتل محياها تربعت بذراعيها تردد بسخرية 
شوف ازاي يعني جنابك عايزني اجيبلك اسمي واسم اهلي كمان عشان تديني حاجتي 
تبسم يميل برقبته نحوها قائلا
اجل ما فيها مش يمكن لما اعرف اسم ابوكي اعرفه من عيلة مين وان هو كان راجل صالح ولا غير صالح وبناءا عليه احدد تربية بنته 
إلى هنا والتهبت عينيها ببريق خطر تهدر به
اسمع اما اجولك انا متربية احسن من مية زيك واسورتي مش محتاجة إثبات لأنها بتاعتي ومعمولة مخصوص عشاني يعني مفيش غيرها اساسا 
ولو روحت لأي صايغ هيقولك مش من عندي الا عملناها عنده هيخبرك انها بتاع فلانة الفلانية ومكتوب عليها اسمي كمان ليلى
تبسم باتساع حينما تفوهت بإسمها الذي علمه منذ الأمس بالقرائن ليقبض عليه داخل كفه معقبا على قولها
ياااه لدرجادي انتي اهلك اغنيا يا ليلى عشان يتعملك دهب مخصوص 
رفعت اليه ذقنها بعزة لتتحدث عن شيء يزيدها فخرا كلما ذكرته
انا ابويا غني صح بس مش لدرجة يعملي دهب مخصوص عشان مخلف غيري لكن عندي ام تعملي النجوم في عقد لو طالت وتبقى أسد لو حد بس هوب ناحيتي بنص سنتي زي ما هتعمل معاك لما اجولها انك سارق اسورتي 
قالت الأخيرة بتهديد ووعيد توهجت به عينيها الجميله أمامه بشر أثار بقلبه مرحا جعله يطلق ضحكة مدوية
انتي مفترية جوي يا ليلى يعني مش كفاية لسانك طويل وبتشتمي على الفاضي والمليان كمان عندك ضمير ميت تتهميني تهمة كبيرة زي دي عشان بس عايز اتأكد انها بتاعتك 
انا بس بقول كدة عشان اثبتبتلك اني حاجتي هاخدها يعني هاخدها يعني الأحسن تديهاني بالزوق 
يعجبه هذا التحدي بلهجتها كما يعجبه لغة الاعتزاز بنفسها وبوالدتها اخلاقه تأمره ان يعطيها اسورتها ولكن قلبه يمنعه ويجبره على المجادلة معها واقتناص الحجج من اجل بقاءها اكثر امام عينيه
والله يا آنسة ليلى انا مش ممانع اديهالك يعني مفيش داعي للتهديد بس بما انك دخلتيني في السكة دي ممكن تفهميني هتعمليها ازاي لو انا مشيت دلوك بالاسورة وركبت الحصان على بيتنا انتي تعرفي اصلا انا واد مين عشان تبعتي ورايا اللي يهددني ولا يشكمني 
تلبكت لوهله تتخيل لو فعلها بحق وذهب بالاسورة هذا الرجل مين أين لها أن تأتي به وهي لا تعرفه من الأساس اءن فالتخفف من حدتها
انت مصمم تكبر الموضوع ما تحط الاسورة جدام عينك وشوف الاسم المحفور داخلها هكدب عليك ليه انا 
اممم عندك حق 
تمتم بها بلؤم ليرفع الاسورة امام عينيه يدعي البحث عن الاسم بالفعل رغم حفظه لكل نقوش الاسورة التي ظل ساهرا عليها طوال الليل 
ليلى ليلى ل ايه ده
صدرت الأخيرة منه بإجفال ناظرا نحوها بعدما باغتته بخطفها من بين انامله لا يعلم كيف فعلتها بهذه الفرق الشاسع بينها وبينه في الطول ولكن لما العجب فالقطة الشرسة قادرة على فعل كل شيء
حضرتك الحركة دي مش حلوة خالص انك تخطفيها من ايدي كان لازم تديني فرصتي عشان اتأكد
قبضت على الاسورة داخل كفها بانتصار تخاطبه بتحدي
حلوة ولا عفشة ميهمنيش عشان انا خدت حقي ولا انت لسة شاكك انها تخصني تقدر تسأل عني زين انا بنت عرفان الاشقر أسأل عن عيلة الأشقر ولا عيلة الاحرار عيلة امي مزيونة الحرة وابجى اشتكي براحتك عشان تبقى جيبت لنفسك الكلام 
ختمت كلماتها وتحركت مغادرة من أمامه لتتبعها عينيه بسعادة غامرة بعد أن نال الحظ بالحديث معها ومشاكستها ثم الختام بمعرفة هويتها ولقب عائلتها منها لقد وفرت عليه نصف الطريق 
بأنفاس لاهثة عادت ليلى الى المنزل قابضة داخل كفها على الاسورة العزيزة التي وجدتها مع ذلك الشاب الغريب لتنقذ الذكرى الأجمل لها مع والدتها تلك التي تدفعها دائما للتقدم وهي قد أقسمت الا تخيب رجاءها 
ارتدتها مرة اخرى تزين رسغها قبل أن تنادي والدتها بثقة
امي انا جيت انتي فين
جاءها الصوت من مسافة بعيد إلى حد ما بداخل الفناء الخلفي للمنزل
انا هنا بوكل الطير يا ليلى دقايق ورجعالك 
همت ان تتحرك متوجهة نحوها ولكن منعها جرس المنزل الذى دوى فجأة يرافقه بعض الأصوات الانثوية وكأنه حديث بين عدد من النساء لتفاجأ ليلى فور أن قامت بفتح الباب بتلك الملعونة زوجة ابيها تقف امامها ومعها امرأتان لا تعلمهم ولم يسبق لها ان رأتهم سابقا يحدقن بها متفحصات بأعين متربصة كالصقور من راسها الى اخمص قدميها ابتسمت صفا ابتسامة كبيرة بعرض وجهها الممتلئ وموده غير معهوده 
ازيك ياحبيبة جلبي عاملة ايه النهاردرة
بشيء من الذهول ردت تجيبها بضيق لا تخفيه
اهلا انا زينة والحمد لله هو انت عايزة حاجة
تجاهلت صفا تصطنع الابتسام امامها
طب سلمي يا حبيبتي الأول على الناس الضيوف ولا انت هتتكسفي منهم 
رغم عدم ارتياحها من الأمر تقدمت ليلى نحو احداهن 
تمد كفها للمصافحة بارتياب فجذبتها المرأة الأولى تقبلها في وجنتيها عنوة حتى اثارت امتعاضها وهي تردد 
اهلا يا حبيبتى ما شاء
الله عليكي اسم النبي حارسك وصاينك 
قالتها المراة المتشبثة بليلى والتي فور ان نزعت نفسها عنها بصعوبة وجدت الآخرى تجذبها ايضا لتفعل نفس الشئ بشكل زاد
من استيائها خصوصا وهي تشعر بيد المراة على اضلعها وكأنها تتبين حجم الدهون بها تراجعت عنهم بخوف وهي لا تدري ما سر انقباض قلبها منهم ومن هذه الزيارة الغريبة 
بقلب وجل تراجعت للداخل حتى تناست الاصول وواجب الضيافة تريد الهروب او الذهاب بعيدا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهما صفا التي لم تكن زياتها ابدا تبشر بالخير ولكنها فاجائتها مرة اخرى تتقدم ساحبة النساء داخل المنزل خلفها وهي تسألها بابتسامتها السمجة والمزعجة
شوفليلنا امك يا نور عيني تاجي تسلم على الحبايب
نور عيني! ودا من امتى ان شاء الله
رددت بالكلمات داخلها تستهجن الوصف الغريب من فم امرأة مثلها ثم تمالكت تجيبها بفظاظة تقصدها
امي جاعدة جوت بتأكل الطيور هو انتوا عايزين حاجة
للمرة الثانية استطاعت صفا كبح غيظها من ليلى وقصدها الواضح في احراجها لتصدر ضحكتها المائعة وهي تزيحها من امامها بخفة
لتواصل التقدم الى داخل غرفة الضيافة وتدعو النساء وكأنها صاحبة المنزل للدخول وهي تقول بتفكه بغير محله
طب استني لما ندخل ونستربح الاول انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي يخرب مطنك يا ليلى 
عبست الأخيرة بضيق متعاظم وهي تجدها تجلس 
على كنب الصالون لتجبر على اتباعهم قائلة
طب انا هادخل جوا اروح اندها 
خرج صوت المراة الاولى يوقفها 
لا استنى عندك يا حلوة وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية 
توسعت ابصار ليلى نحو المرأة التي تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون فهمت
لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها 
يا حبيبتي واجفة ليه خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة يعني جوزها مش بس شريك ابوكي لا دا كمان جريبه 
أكملت المرأة بتشجيع 
عمتها طبعا امال ايه تعالي يا بنيتي تعالي 
لم تنصاع ليلى لمطلبها ولكنها اضطرت للجلوس على كرسي بعيد ما عنها تتحاشى النظر نحو تلك المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها 
على كدة انت عندك كام سنة يا قمر انتي
قطبت مستنكرة السؤال ولكن صفا تولت الرد
عندها ١٧ سنة وشهرين يعني عشر اتشهر شاء الله وتكمل ١٨ 
نقلت المراة رأسها نحو المرأة الاخرى لتتبادل معها بنظرة رضا فتردف بلهجة غامضة
عال عال دا عز الطلب 
رددت خلفها ليلى
هو ايه اللي عز الطلب 
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة
عمتك ام همام قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن 
هو ايه اللي احلى سن 
قالتها مزيونة التي اتت فجأة من الداخل لتتنفس ليلى الصعداء لمجرد رؤيتها حتى تتمكن من الهروب من هذا الحصار الخانق حولها نهضت المرأتان لاستقبالها ومعهم صفا التي ردت 
تعالي يا ام ليلى سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي 
قطبت مزيونة حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهما لتتولى الترحيب بالضيفات فقبلتها الأولى بمودة 
يا اهلا يا غالية من بدري ماحد شافك والله وليكي وحشة
بادلتها الرد بروتينية كما يحدث في هذه المواقف وكما فعلت مع الأخرى لتدعوهم للجلوس قبل أن تتوجه لابنتها بنظرة محذرة وهي تدعوها للذهاب 
جاعدة ليه وسطيهم يا بت مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها 
سمعت منها ليلى لتنهض بلهفة وكأن امر والدته قد أتى اليها نجدة
حالا ياما هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة 
ماتسيبها يا مزيونة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا 
ردت تجيب المرأة بدبلوماسية
وماله يا حبيبتي حتى لو كنتوا اصحاب بيت برضك الاصول اصول ولا إيه 
قالت الاخيرة مخاطبة الأخرى ايضا حتى وافقتها بحرج متجاهلة صفا التي كانت تجز على اسنانها من غرور تلك المزيونة وجلستها بين النساء مرفوعة الرأس والهامة رغم كل ماتفعله هي بيها كي ترى منها ولو مرة واحدة نظرة انهزام او تحسر ترضيها من الداخل 
استمرت جلسة النساء مع مزيونة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها لتلك الزيار الغريبة وهذا الود المبالغ فيه من المرأتين التي كانت بالكاد تعرفهم وتلك المتلونة تتحدث معها بلطف مفاجيء وكأنها حبيبة وليست افعى في هيئة أنثى 
اذن ما سر تلك الزيارة فهي لم يحدث ابدا ان وطدت علاقتها بهما طوال فترة زواجها وشراكة المدعو عيسوى او ابنه همام و اللعنة كيف نست ان تلك المرأة تبحث لابنها عن عروس كما سمعت من إحدى النساء
داخل غرفة مكتبه في المنزل 
وقد كان منكفئا على إحدى الملفات يراجعها بدقة وتركيز حتى انه لم يشعر بدلوف والدته اليه فجاء التنبيه منها هي 
شكل البيه بتاعنا مشغول جوي النهاردة وياعالم هيرضى يسمعنا ولا لاه
انتفض على الفور يتلقفها يالترحاب مستنكرا
وه يا حجة حسنية هو احنا نطول اصلا تشريفك اوضة المكتب دا اصلا حاجة كبيرة دا احنا زارنا النبي يا ولاده 
وووه بطل بكش يا واد
غمغمت بها تدفعه بقبضتها بكتفه مستهجنة المبالغة رغم غبطتها بالتفخيم الذي يغمرها به وقد تناولت يده كفها تسحبها للجلوس على الكرسي المقابل له بإجلال مرددا 
ماسمهوش بكش يا حجة اسمه إعطاء حق دا انتي البرنسيسة بتاعتنا والكلام ده كله قليل عليكي 
جلس يشاهد تأثير الكلمات على بشرتها التي طفح بها اللون الوردي يرافق ابتسامة السعادة لإطراءه رغم استنكارها
يا واد كفاية عاد برنسيسة ايه وكلام فاضي ايه خف الجلع والمسخرة عشان اعرف اكلمك
وعلى عكس ما طلبت زاد من جرعة المشاكسة
جلع ايه بس يا حجة يا حلوة انتي هو انا لحقت اجول كلمتين بس عشان وشك يورد كدة ولا بت ١٧ قلبه جامد الحج حماد انه سابك والله 
اخجلها بحق حتى لوحت بقبضتها والمسبحة به حتى يكف تكتم بصعوبة ابتسامتها مما جعله يضحك بملء فمه حتى توقف اخيرا يردف بجدية
وه يا حجة يا حسنية لو الاقي بس واحدة زيك 
تحولت هي أيضا تتذكر السبب في مجيئها اليه لتردف بشيء من الحدة
وهو اللي خلق امك مخلقش غيرها ولا احسن منها كمان انت بس أنوي يا ولدي ولا ادي لنفسك فرصة وانا من بكرة اجيبلك احلى البنتة ان شالله حتى بت خمس اتاشر
عبست ملامحه بضيق حينما سمع الأخيرة مرددا
خمس اتاشر ياما! واحد داخل على الاربعين زيي ياخدها بت خمس اتاشر ليه هربيها مع ولدي
فغرت حسنية فمها للمجادلة ولكنه أوقف المحاولة من البداية
اااا مجولتيش يا ست الكل عن سبب الزيارة الاساسي لغرفة مكتبي المتواضعة
زفرت حسنية انفاسا مشحونة بغيظها فها هو كالعادة يغلق الطريق عليها حتى لا يستجيب لطلبها وكأن أمره لا يعنيها ولكن لا بأس هي خلفه حتى يرضخ ويصلح خطأه الأول في عدم طاعتها
ماشي يا حمزة هعمل نفسي مش واخدة بالي واطنش عشان مزعلش منك يا ولد بطني على العموم انا كنت دخلالك اساسا عشان المشجلب التاني اخوك الصغير اللي شكله هو كمان عايز يقلدك بس انا لا يمكن
اسمح انه
يكرر الغلط 
غلط ايه ياما اللي لا يمكن يتكرر وماله معاذ اصلا عشان يبقى مشجلب 
تمتم حمزة بالكلمات معبرا عن استياءه من طريقتها وقد علم بما ترنو إليه دون جهد ليأتي ردها بتأكيد ظنه
يعني انت عايز تفهمني انك مش واخد بالك من ساعة ما خلص اجازته وانا لساني اتدلدل عليه عشان يتكلم على بت عمه هيستنى ايه تاني لما تتخطب بقى وتروح للغريب
عض على باطن خده من الداخل يكتم غيظه فهو الادرى بغضبها الآن وثورتها التي سوف تقوم به ان اعترض او عبر عن رفضه وقد تضعه محل اتهام في تشجيع الفتى على العصيان
طب انا إيه دخلي يا حجة اذا كنتي بنفسك كلمتيه ومردش بيتشجلب بقى ولا يستهبل انا راجل ملهي في شغلي ورعاية ولدي معرفش ألامور الشخصية دي يا أمي 
ردت حسنية بابتسامة ماكرة احتلت محياها حتى اظهرت زوج الأسنان الفضية في الصف الامام في الجانب الايسر من ثغرها
لا ما انا عايزاك تقعنه يا غالي 
لم يكن اقل مكرا منها في استجابة فورية يبادلها بابتسامة شقت فمه من الإذن إلى الإذن الأخرى حتى يتجنب غضبها
عيوني هكلمه واعمل اللي عليه وانصحه عشان ميغلطش غلطتي ويسيب بت عمه اللي رباها على يده ليكي طلب تاني يا حجة حسنية
غمرها رضاء تام تجيبه متلاعبة بالمسبحة بين اناملها
لا عين الحجة حسنية قلبي وربي راضين عنك يا ولدي
عودة إلى منزل عرفان 
وقد عاد إلى المنزل متأخرا من اعماله بالقرب من الساعة العاشرة مساءا بهيئته الضخمة يدلف حاملا العديد من أكياس الطعام المعلب والفاكهة والحلوى وغيرها من الأشياء التي لا يبخل بها عن نفسه ولا عن زوجته الأخرى المطيعة التي ترضيه عكس مزيونة والتي تفاجأ بها اليوم جالسة في ردهة الاستقبال تبدو وكأنها في انتظاره مما أثار داخله التسلية والسخرية التي عبر عنها قائلا
مفوتة ميعاد نومك ومجمعزة جصاد الباب لا تكوني مستنياني يا غالية!
اعتدلت بجلستها تجيبه ساخرة بابتسامة باهتة خالية من الحياة
نبيه طول عمرك يا عرفان انا فعلا جاعدة مستنياك عشان عايزة اتكلم معاك 
ضحك بتحشرج يسند الأكياس على إحدى الارائك الخشبية يخرج من أحدها ثمرة تفاحة يقضم منها بشراهة وعيناه تشملها بنظراته الوقحة قائلا بفجاجة
طب واللي تسهر وتستنى جوزها مش برضك كان واجب تجهزلوا نفسها بهدمة حلوة ولا قميص يبين المخفي عنه بجاله سنين تحت التوب الأسود اللي مش جلعاه ده 
تجمدت ملامحها بغضب واضح تهدر به
بلاش التريقة على اخر الليل يا عرفان انا عايزاك في موضوع يخص الناس اللي جم البيت النهاردة عايزة اعرف مرتك جابت حريم بيت العيسوي على بيتي ليه
سمع منها ليقضم من التفاحة هذه المرة بغيظ قبل أن يلقيها جانبا يردد خلفها
مقلتة! بجى المرة لما تجهز لجوزها خلتيها مقلتة ماشي يا محروسة انا فعلا بتمسخر لا تكوني فكرتيني حنيت ولا حاجة وعن حريم بيت العيسوي دول يجيوا في اي وجت اساسا ولا انتي نسيتي انهم شركاتي في الشغل
لا متنستش يا عرفان بس ايه دخل الشغل بالبيت والحريم من امتى بتيجي على بيتنا انا شامة ريحة مش عجباني
ضحك يدنو نحو الأكياس ليرفعها اليه معقبا على قولها باستخفاف 
شمي براحتك يا ستي ع العموم هما ناس نضيفة اصلا وريحتهم حلوة يعني القرب منهم زين مش عفش 
اندفعت الدماء بعروقها فهي ليست بالغبية حتى لا تفهم من مراوغته في الحديث لتتصدر أمامه بجسدها تمتعه من الصعود هاتفه به
جيب
من الاخر يا عرفان وقول ان مرتك الحرباية جايبة جوز الحريم تفرجهم على بتي لولدهم انا مش هبلة عشان مفهمش بتي مش للفرجة بتي هتتعلم يا عرفان ولا انت نسيت شرطي زمان 
مرة اخرى يعود لضحكاته القميئة ولكنه هذه المرة باغتها على حين غرة حينما امتدت يده الحرة نحوها يقبض بأنامله القاسية على وجنتيها مقربا وجهها إليه قائلا بتهديد
لا منستش الشرط القديم يا أعز الناس ولا كمان نسيت الشرط التاني انك تعيشي في بيتي عشان تربي البت وبس لكن انتي بجى اللي معدتيش واخدة بالك زي ما بتك كبرت وبجت عروسة انتي كمان اتدورتي وراح عنك صفار الضعف اللي كان ماسك فيكي والعيا 
نزل بعيناه سريعا نحو الأسفل ومفاتنها ليردف مبتلعا ريقه
ولا تكوني مفكرة اني لبس الأسود والهدوم الجديمة هيخبوا اللي ظاهر من تحت العباية 
قطع مجفلا من فعلها حينما نفضت كفه عنها بعنف تبتعد عنه صائحة به
يدك دي متتمدش تاني عليا ولو غرضك ان تلحس وعودك الجديمة يبقى على موتي يا عرفان لا هتمنع بتي من تعليمها ولا هتقدر تلمس شعرة مني
وبدون انتظار رده اندفعت تدلف داخل منزلها الصغير تدلف داخلها لتحتمي به صافقة الباب امام وجهه بعنف ليهدر في اثرها بتوعد
على أساس انك هتقدري تمشي كلمتك عليا ولا حتة باب هيحميكي مني شكلك اشتجتي لشجاوة زمان يا مزيونة انا بجى على استعداد والأرض اللي معدتش تنفع للزرع بجت تنفع للدلع يا حلوة 
وبعكس القوة التي كانت تدعيها امامه كاتت هي في الداخل ملتصقة بالباب ترتجف تترك لدموعها العنان بعدما ذكرها بأسوأ الذكريات تقسم الا تترك لابنتها نفس المصير والا يعاد الزمن مرتين 
كان غافيا على فراش ابنه الوحيد يحتضنه بعدما قص عليه عدد من القصص واخذه الحديث معه جتى غاصا الاثنان في النوم كعادتهما منذ سنوات لينتفض الان على لكزات خفيفة يتلاقاها على كتف ذراعه وصوت خشن يهمس بجوار أذنه ليوقظه
حمزة حمزة حمممممزة جوم يا واد ابوي عااايزك 
اييييه في حد يصحي حد كدة
تمتم بها يعتدل بجذعه متوجها نحو صاحب الصوت الذي ضحك له ببرود
اسف لو ازعجتك يا ابو ريان بس ممكن تصحى عشان عايزك 
طالعه حمزة عاقد الحاجبين بضجر ثم تناول ساعته الموضوع فوق الكمود فيزداد غضبا نحوه
بجى جاي ع الساعة اتناشر في عز نومتي عشان تصحيني يا عديم الدم عشان عاوزني!
تبسم معاذ يجيبه برجاء
غصب عني يا واد ابوي ما انا بصراحة مجدرتش انام كان لازم لازم اكلمك عن طلبي الضروري وحياة غلاوة ريان تجوم وتسمعني 
كان يود ان يلكمه حتى يطير له الصف الأمامي من أسنانه البيضاء والتي يتفاخر بها بابتساماته اللزحة في استعطافه ولكن حينما أتى الحلفان بابنه زفر بغيظ أشد لييعد الغطاء عن اقدامه فيضطر للنهوض متوعدا
قسما بالله ما يطلع طلب هايف ولا استظراف من جنابك لاكون مبيتك في المستشفى يا معاذ الليلة دي وما لك عندي دي
خرج معه حتى وصلا إلى شرفة المنزل في الناحية الخلفية حيث الهدوء وبعيدا عن ابصار الجميع مزعنا لرغبته حتى إذا جلس على الكرسي المقابل لكرسيه تمتم متوجها له بحنق
جر كلمتينك ومتحرقش كتير عشان انا على اخري 
سحب معاذ شهيقا مطولا ثم اخرجه ليهديء به ذاته قبل أن يدخل في الموضوع مباشرة
انا عايز اتجوز 
قطب
حمزة في البداية ثم سرعان ما استدرك
لتحتل الابتسامه ثغره معقبا بمناكفة وتلاعب
وعايزني اخد رأي بت عمك بنفسي ولا اكلم امك تجس النبض
عبس معاذ وقد استشف السخرية في لهجته ليباغته دون مواربة او انتظار
لا يا واد ابوي عايزك تجف جمبي ضد الجميع عشان انا اللي رايدها لا من العيلة ولا نعرفها اصلا انا عايز اتجوز اللي حاببها قلبي يا حمزة
الله
صدرت من الاخير كرد فعل فوري وقد التمس الجدية في قول شقيقه العنيد من الأساس وهو الاعلم بطبعه ليردف ساخرا 
وطبعا عايزني اقنع امك بالنصيبة اللي مصحيني من عز نومتي عشانها يا غلبك يا حمزة 
يتبع
الفصل الثالث
اشراق الصباح ليوم جديد في قانون الحياة العادية هو بداية لأنشطة واحداث تتجدد بتجدد الوقت اما في قانون البعض هؤلاء الذين يحملون جروحا وندبات مازالت مفتوحة ولم تشفى بعد فهو يمثل لهم الخوف الخوف من تكرارها ان ينعاد ما حدث قديمة وتتجدد ذكريات سيئة مازالت عالقة بالذهن
خرجت ليلى من غرفتها بعد ان مر بها الوقت وتأخرت عن موعد استيقاظها الذي تتكفل به والدتها ولأول لم تفعل فكانت المفاجأة حينما وقعت عينيها عليها غافية أسفل باب البيت مائلة بجذعها بنصف جلسة ونصف نومة قد يفسر الوضع انها قد سهرت حتى غلبها النوم محلها ولكن المكان هو الاغرب على الإطلاق
خطت لتقترب منها وتتبادل معها الدور لأول مرة لتربت بخفة وحذر فتحاول ايقاظها 
امي يا أمي يا ست مزيونة يا
ايه في ايه
صدرت منها الكلمات منتفضة بذعر ارتد على ابنتها التي تراجعت للخلف تحاول طمأنتها
مفيش حاجة ياما انا بس بصحيكي عشان لجيتك نايمة في الصالة
طالعتها مزيونة ببعض الاستيعاب ليعود إليها الوعي تدريجيا فتعتدل جالسة جيدا تزفر واضعة كفيها على وجهها بتعب انتبهت له ابنتها لتعقب
انتي نمتي هنا ازاي كدة غلط وضهرك يوجعك 
لم تتفوه مزيونه بحرف واحد ردا عليها مما جعلها تتابع ببعض التفكه
والغريب انك ملجتيش في البيت كله غير المكان ده تحت الباب كنتي سهرانة على ايه بالظبط يا مزيونة دا التلفزيون نفسه مجفول
رفعت اليها ابصارها بغيظ فلا هي تجد ردا على اسئلتها ولا تطيق التفسير عن حالها امام احد من الأساس لتتحامل على الأم عظامها من النومة الغريبة وتنهض من مطرحها على الأرض الرخامية بعد ليلة طويلة مرت عليها من الأفكار السوداء وتفكيرها المضني عن مغزى حديث زوجها هل كان تخويفا منه لها او هو محض كلمات عابرة وسوف تذهب لحالها كما يذهب كل شيء لا تستوعب جديته وعقلها يرفض التصديق من الأساس
رايحة فين ياما
تمتمت بها ليلى بعفوية قابلتها مزيونه بحنق تجيبها على عجالة كي تهرب من سيل اسئلتها القادمة
رايحة اغسل وشي واشوف حالي ولا هبيت ليلتي واقضي نهاري كمان لازقة في الباب خلصي اتحركي انتي وروحي صلي الصبح على ما حضرتلك انا فطارك
٠
على مائدة السفرة التي كانت تجمعها بابنتها حيث تناول وجبة الفطور الذي لم تكن تشعر بمذاقه تلوك اللقيمات دون شهية وابنتها الغافلة عما أصابها كانت تتحدث وتسهب عن كل شيء وأي شيء
البت هدى صاحبتي بلغتني انها حجزت عند استاذ سيد مدرس الانجليزي قولتلها احجزيلي معاكي قالتلي لا لازم احجز بنفسي قبل ما يقفل العدد ساعتها تبقى وقعة سودة لو ما لحقتش عايز احجز ياما دي اخر سنة يعني مينفعش اجصر فيها سامعاني ياما
على صوتها بالاخيرة حتى استفزت والدتها لتنهرها بحزم مرددة
سامعااااكي سامعاكي با زفتة الطين لزومو ايه الصوت العالي شايفاني طرشة
انا اسفة ياما افتكرتك سرحانة فكنت حابة تاخدي بالك يعني من اللي بقوله
خلاااص 
قاطعتها بها لتردف بفتور
هحاول اتصرفلك ان شاء الله وتلحجي مجموعة الاستاذ سيد وأي مجموعة تاني انتي عرفاني عمري ما جصرت معاكي
توقفت تتابع وكأنها تحدث نفسها باستنكار
مستعجلين ع الدروس والعيال لسة مخدتش الاجازة ولا ريحت حتى من الامتحانات وكأن الدنيا هتطير لو صبروا الحبة دول
صمتت ليلى عن الجدال تراعي الحالة المزاجية السيئة لوالدتها والتي لا تعلم سببها حتى الآن لتضع همها في الطعام الذي فقدت شهيته هو الاخر حتى شرعت ان تنتهي وتنهض ولكن سبقها طرق خفيف على باب المنزل قبل ان يدفع بخفة وتطل امامهما زوجة ابيها وابتسامتها المستفزة لهما
صباح الخير عليكم هو انتو لسة بتفطروا دا انا كنت جاية أبلغكم بحاجة حلوة جوي
٠
في منزل حماد القناوي
وقد كان حمزة داخل غرفته يستعد للخروج والسفر إلى خارج البلاد في مهمة عمل صغيرة تخص أملاك العائلة التي يتولى زمام أمورها انهى ارتداء الملابس ولم يتبقى سوى نثر عطره على أنحاء الجلباب الراقي حتى أصبح يرش بكثافة ليتفاجأ بالتعليق الذي اتى مباغتا من خلفه
عايق طول عمرك يا ولد بطني بسم الله ماشاء الله عليك
ضحك يتوجه بأبصاره نحو والدته التي دلفت داخل الغرفة من مدخل بابها المفتوح لتقف منبهرة به كعادته
عيني عليك باردة 
تحرك من محله ليقترب منها ويقبل رأسها بحب ثم هم ان يتحرك ليتناول ساعته الموضوعة على الكمود المجاور ولكن وقبل ان يفعل اوقفته هامسة
شكلك سمعت كلامي ونصحته
طالعها بعدم فهم مستفسرا
كلمت مين انا مش فاهم حاجة
غمزت بعيناها تجيبه
هتلف وتدور عليا ما انكشفت وانا عرفت خلاص خدتو على جمب وروحتو تتودود في الليل انت وهو في الناحية التانية من البيت يعني هيكون ليه مش عشان تفتح معاه ويفتحلك قلبه بعيد عن الكل ومحدش يسمعكم مرة اخوك شافتكم وبلغتني
هااااالة 
تمتم بالأسم يحرك رأسه بتعب واستدراك فها هي ابنة عمه العزيزة
التي تدور كالنحلة في المنزل حتى لو في نصف الليل حتى لا تخفى عليها خافية وتفاجأه دائما باكتشافاتها
قولي بجى جالك ايه عرفت تقنعه ولا شديت عليه عشان يسمع النصيحة
لا دي ولا دي ياما
تمتم بها حمزة يحبط احلامها مستطردا
ولدك مكانش جايله نوم وحب يتساير معايا مش اكتر من كدة 
طالعته حسنية بتشكك ليردف بالمزيد علها تصدق
انا هافاتحه يا أمي بس لما احس انه على استعداد يعني واحد بيقولي ان اهم حاجة عنده الوظيفة دلوك جوم انا اقوله لا لازم تخطب بت عمك الصبر شوية يا أمي الدنيا مطارتش
في استجابة منها غير مريحة مصمصمت بشفتيها تشيح ابصارها عنه بعدم رضا قبل أن تقول
ماشي يا حمزة نصبر شوية المهم بس تعرف تكلمه وتيجي تطمني ميبقاش موضوعنا معلق كدة عايزين حل عشان نخلص
انهت حديثها وتحركت مغادرة الغرفة من أمامه ليزفر بضيق ثم يرفع رأسه للسماء بحيرة بعد وضعه في هذا الموقف الغريب وهو مطلوب منه ان يرضي الاثنان شقيقه الذي وجد حب عمره كما يقول ووالدته التي ترى في ارتباط ابنها الأصغر بابنة عمه امر لابد تنفيذه اذن كيف يوفق بينهما ليتفوه معبرا عما يكتنفه
يا غلبك يا حمزة
٠
جالسة بكل هدوء وبرود تدعيه في الإستماع إلى ما ما كانت تخشاه وها هو يتحقق امامها الان وبقوة وعلى لسان تلك الملعونة التي تخبرها وتتحدث بلهجة أقرب ما تكون إلى الشماتة وهي أعلم الناس بها لكنها ابدا لن تظهر الضعف امامها حتى لو كانت العواصف التي تدور داخلها قادرة على خلع ثباتها من الجذور
الجماعة اتصلوا الصبح وبلغوا عرفان الواد باين امه حمسته عن ليلى وحلاوتها صوته في التلفون مبين جوي انه فرحان أمال لما يشوفها على الحقيقة النهاردة دا هيسمك فيها بيديه وسنانه على كدة مش بعيد عقله يطير منه اه أمال ايه احنا عروستنا مش اي كلام
هي مين اللي عروستكم يا صفا انتوا بتتكلموا في ايه
صدر التساؤول من ليلى والتي كانت ترفع اطباق الطعام وتحملهم إلى المطبخ لتأتي الآن وتسمع الحديث الدائر فتتلقفها صفا وتجيبها بإستفاضة
ومبالغة
انتي يا قمر انتي وهو احنا عندينا عروسة غيرك همام ولد العيسوي شريك ابوكي اللي امه جات هنا امبارح هي وبنتها وشافوكي وجعدتي
معاهم عايزة اجولك انك عجبتيهم جوي يا ليلى عمالين يوصفوا في جمالها حكايات
تتلقى الكلمات كالتائهة بعدم استيعاب فتتوجه نحو والدتها تريد التأكيد
الكلام دا صح ياما
ابدا يا عين امك ولا فيه اي حاجة صح منه
هكذا جاء رد مزيونة ببساطة وهي جالسة محلها بثبات الجبال لم تهتز او تنفعل بهم لدرجة اربكت صفا التي ادعت عدم الفهم تلومها
كيف ولا فيه اي حاجة صح بتك بتسأل ع العريس اللي جات امه امبارح وشافتها
وانااا بقول مفيش اي عريس 
صدرت منها بمقاطعة حادة وتحدي متابعة
انتي ولا جوزك حد منكم اداني خبر بالطبخة اللي بتطبوخوها من ورا ضهري انا مش هلت ولا اكتر في الحديت بس انتي احسنلك تنبهي على جوزك ينهي الموضوع الماسخ ده من اوله لانه عارف وانتي كمان عارفة ان بنتي مش هتتجوز غير لما تكمل تعليمها دا اتفاق وشروط يا ام ناصر ولو انتي نسيتي الشروط القديمة مزيونة بقى مبتنساش ولا ترجع في كلمة قالتها
كلماتها القوية اللجمت صفا للحظات لكن سرعان ما استعادت بأسها في مواجهة غريمتها
انتي بنفسك جولتي ان الكلام دا جديم يا مزيونة وعدى وقته وبتك دلوك جالها عدلها دا بدل ما تفرحيلها عايزة توقفي حالها وأنتي مش امها لوحدك عرفان كمان يبقى ابوها وليه كلمته عليها ولا عايزة تعصي بته عليه دا انتي حتى بت اصول
لم تستعجب مزيونة أسلوبها الملتوي في الحديث لتستحضر مكر الانثى داخلها في الرد عليها
اااه يعني انتي متفقة معاه وعلى كدة بقى موافقة على نقض الشرط التاني كمان انه يرجعني مرته بحقوق زي زيك
تجلت ملامح الصدمة بوجه صفا حتي اصفرت بشرتها بصورة كادت ان تضحك ليلى الصغيرة والتي اخدت وضع المتابعة الآن تاركة الدفة لولداتها تدير بها الأمر كما تشاء والتي تابعت بمزيد من الثقة
سكتي يعني يا صفا
سمعت الأخيرة لتنتفض من محلها تنهض عن جلستها قائلة بحنق شديد
وانا مالي يا بوي انا بلغتك وخلاص وانتي حرة العريس جاي العشية شوفي هتعملي ايه ولا تتصرفي كيف مع ابوها وانا مليش دعوة
قالتها وتحركت متجهة للمغادرة على الفور لتردد ليلى في أثرها
جال ملهاش دعوة جال اجطع دراعي ان ما كان كل الموضوع طالع من تحت يدها بجى انا اتجوز همام المخبل ده كمان
ليلى
جاء النداء الغاضب من مزيونة لتحذرها مستهجنة
بلاش تريقة على واد الناس ربنا يرزقه باللي احسن منك واحنا خلينا في مستقبلنا اللي يخصنا احنا وبس
سألتها بضغف وقد شعرت الآن بحجم الكارثة التي تنتظرهم مغ اصرار والدها بتنفيذ ما برأسه
طب وهنعمل ايه ياما مع ابويا انتي عارفاه وعارفة شدته خصوصي والحرباية دي هتنفخ فيها لما تولع نار
نهضت مزيونة قي رد عملي تجيبها
تعمل زي ما تعمل روحي البسيلك اي حاجة وتعالي معايا وانا اجولك هنعمل ايه
هنروح فين طيب
هفهمك في الطريق
قالتها ودون ان تنتظر توجهت نحو غرفتها لتبدل عبائتها البيتية بأخرى خارجية ولكنها وفور أن فتحت خزانتها تجاهلت عن عمد كوم الملابس السوداء المعلقة امامها لتنتقي قطعة مختلفة على الإطلاق من تلك المجموعة التي تركتها منذ سنوات لم تعد تتذكرها فتنزل بها على جسدها الآن امام المراة وترى امرأة أخرى بل هي مزيونة ولكنها قبل أن تتزوج لقد حسمت قرارها وسوف تعود لأصلها مزيونة الحرة
٠
وفي منزل حماد القناوي
وكما تمر الليالي سيئة على البعض تمر ايضا سعيدة ومليئة بالأمل والأمنيات على البعض الاخر
هبط الدرج قادما من غرفته في الطابق الثاني يبحث بعيناه عن شقيقه المنقذ والداعم الأهم في مواجهة العاصفة المتوقعة حينما ينوي اخبار الجميع بما هو قادم على تنفيذه
لم يجده في المنزل فخرج إلى الحديقة ثم توجه مباشرة نحو المدخل الخارجي وقد تفاجأ به داخل السيارة التي يقودها ببطيء التشغيل في البداية يبدو أنه على وشك المغادرة لينتفض مهرولا حتى يلحق به
حمزة حممممزة حمزة
ظهر انعكاسه في المرأة الخلفية في سيارة المذكور ليجبره على السباب وشتمه منتبها لجنونه في قطع المسافة راكضا نحوه حتى وصل إليه في ثواني معدودة ليفتح باب السيارة الأمامي وينضم معه
رايح فين
سأله ببساطة ضاعفت من غضبه لينفجر به موبخا
انت عجلك طار منك ياض طب اعمل حساب لمنظرك وانت بتجري زي العبيط جدام العيال الصغيرة وانت المفترض بش مهندس محترم وليك جيمتك جدامهم يا تربية الأزهر يا سيدنا الشيخ معاذ
اهتز كتفي معاذ بعدم اكتراث قائلا
وماله يعني عادي يشوفو اللي يشوفوه قدوة بجى ولا مثل سيء حتى في كل الأحوال انا مش في دماغي اصلا المهم عندي دلوك
توقف يعلو صوته مردفا
تجولي انت ماشي كدة ورايح فين لحقت تنسى كلامنا واللي اتفقنا عليه امبارح
ضرب حمزة بقبضته على مقود السيارة بغيظ شديد يصيح به بسخط
وهو ايه اللي اتفقنا عليه يا بلوتي السودة انت دا يدوب اللي عدى بس سواد الليل هلحق امتى بس اتكلم ولا اتزفت انت هتشلني من اولها ياض
ضحك بسماجة يتقبل صياحه بتملق
وماله بس يا كبيرنا ما انت برضك البريمو ومفيش حاجة صعبة عليك دا انا اتوقعت اصحى الاقي أمي فوق راسي تزغرد لي فرحانة بعد ما تقنعها انت بذكائك معاها
اممممم
زام بفمه ساخرا معقبا على كلماته
يا حبيبي يا عسل انت تزغردلك كمان! شوف ازاي يا اخوي دا على كدة الموضوع ساهل جوي وانا مش دريان يا ريتني في نص روقانك والله
طب وايه اللي يمنع بس انها تفرحلي وتقتنع مش هي برضو عايزاني اتجوز ولا يعني هتحب بت عمي اكتر مني
تمتم حمزة بالاستغفار يستحضر الهدوء حتى يتعامل مع هذا المتعجل
لا طبعا مفيش الكلام ده هي بس مفاهيم غلط ومتمسكة بيها ع العموم كل حاجة وليها حل المهم بس انت ترسي انت كدة وتعجل ثم كمان احنا لسة معرفناش البت ولا ناسها كل اللي عرفناه هو اسم عليتها اديني فرصة اسأل عليهم واطجس عشان افاتح امك بقلب جامد لو طلعت بنت ناس زينة
اكيد هتطلع بنت ناس زينة انا متأكد منها دي 
تمتم بها معاذ بثقة ينقلها لشقيقه الحانق ليعقب بغيظ
طيب يا غالي مش ناوي تقولي رايح فين بالظبط ولا اوفف انزلك هنا
أجابه بلهجة تخللها الفتور قليلا وقد هبط حماسه بعض الشيء بعد تحذير حمزة
لا امشي على طول توصلني للمدينة الصناعية في طريقي اجيب الموتوسيكيل من ورشة التصليح
داخل منزل عرفان وقد أخبرته زوجته بما تم من مزيونة وعدم اعترافها بالأمر من الأساس لتضيف من عندها ما يزيد من تأجيح الغضب بداخله
دي كان ناقص تطردني كلام كتير خربطت بيه انا نفسي مقدرش اجوله كأنها اتفرعنت ومحدش مالي عينها او تكون خلفت بتها لوحدها من غير اب ليه كلمة عليها زيه زيها
يسمع منها بصمت ابلع من اي حديث انه زوجها وهي تعمله جيدا معنى سكوته هو الخطر بذاته
انا من رأيي تعتذر لشريكك
وخلاص يا عرفان مزيونة شكلها مش هتجيبها لبر واحنا مش ناقصين فضايح
جاء رده مستنكرا بعنجهية يخرج عن صمته
اتهبلتي يا مرة انتي ولا اتجنيتي مين دا اللي يرجع ف كلمته
ولا مرتي مش هقدر امشي كلمتي عليها ولا احكم بتي اهمدي وكني وملكيش دعوة انتي
اومأت
رأسها تدعي الطاعة لتردف بمكر
حاضر يا بوي انا اصلا مليش دعوة بأي حاجة ياريت
تم نسخ الرابط