رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة)
المحتويات
يا ست مزيونة عشان منكررش نفس الجدال اللي تم مع استاذ وصفي.
هبت روح الاعتراض فيها ترفض بعنف
كيف يعني انا مرضهاش الله يخليك مت...
الله يخليكي انتي متزعلنيش
قاطعها بها ليواصل بحنكته
ياريت متخدهاش على كرامتك او عقلك يصور حاجة ابعد من قصدي انا اتحطيت في موقف امبارح بالصدفة وشوفت اللي كان السبب في اللي حصل لليلى تصرفي تم كنوع من الاعتذار ليها عيلة صغيرة ودي حاجة اكبر طاقتها.
تمتمت بغصة مؤلمة في حلقها.
بس الكلام ده يتسئل عنه ابوها مش انت .
ميخصنيش بيه لانه ميستاهلش انا بتكلم عن احساسي البنية شوفتها زي ولدي ريان على فكرة الفرق ما بينهم مش كبير.
أحرجها بذوقه لتردف بحرج
ربنا يخليلك ريان يا ابو ريان بس برضو......
ما أجمل نطقها بلقبه المحبب مما يعزز إصراره حتى وإن اضطر إلى أن يترجاها.
ارجوكي يا ست مزيونة تجبري بخاطري في الموضوع ده الحكاية اصلا مش مستاهلة والله.
لا طبعا مستاهلة.
تمتمت بها بضعف وقد تأثرت من رجائه قبل أن تنتفض فجأة إذ خرج صوت من داخل السيارة قبل أن يطل رأس صاحبته من النافذة المجاورة لها.
لا مش مستاهلة يا مزيونة ولميها بقى وخلينا نروح قبل ما اتحمص في العربية وجوزي ما يعرفنيش.
شهقة مباغتة خرجت منها ويدها امتدت غريزيا إلى موضع قلبها ما لفت انتباه ذاك المتربص بها ليغمره الامتنان تجاه شقيقته التي تسببت في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم خلعتيني يا منى.
ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتي الأخيرة تأثرا بما رأته من رد فعل على وجه شقيقها الذي انفضح أمره أمامها كالصغير الذي غادر.
اسم الله عليكي من الخلعة يا حبيبتي ما تسمعي الكلام بجى يا روح جلبي اخويا دماغه جزمة جديمة هتتعبي نفسك في اللت معاه على الفاضي روحي هاتي ليلى الله يهديكي جوزي هيطلجني يا بت.
همست الأخيرة بصوت مبحوح بفكاهة لتجعلها تضحك على غير إرادتها حتى أظهرت الصف الأمامي من أسنانها البيضاء قبل أن تستأذن مغادرة من أمامهم بخجل.
ارتسمت ابتسامة على وجهه في أثرها وقد فرقعت البلونات حوله ورفرفت في معدته الفراشات بعدما فاز أخيرا برؤيتها باسمة وضاحكة. ولكن منى انتشلته من عالمه الجميل وهتفت به
خلاص يا خوي لمها مش هنجضى احنا باقي اليوم في جو صلاح ذو الفقار وشادية.
طلت برأسها نحو باب الشقة المغلق منذ الأمس ويدها تضرب على ذراع الأريكة التي مرت بجوارها وهي تقطع مسافة المدخل ذهابا وإيابا دون هوادة. كم كانت أمنية تتمنى أن تتحقق بمغادرة غريمتها وابنتها عن المنزل وعالمها كله. ولكنها فقدت فرحتها بفضل هذا الأحمق زوجها الذي جعل سيرتهم كالعلكة على الألسنة بعد فعلته. وبعد أن كسبت هي شوطا كبيرا في نشر ما حدث أمام الغريب والقريب والجيران ليعرف الجميع طباع تلك المتمسكنة التي تستقطب عطف الجميع ومحبتهم على مدار سنوات وهي في الحقيقة قليلة الأدب والحياء لم تراع كرامة زوجها بل أهدرتها أمام الغرباء ولا حتى قدرت إكرام الضيوف.
اه يا ناري.
صدرت منها بعمق ما تحمله داخلها من نيران وغليل نحو تلك المزيونة وابنتها وقد خرجت من المنزل رافعة رأسها منتعشة وكأنها خرجت لحريتها. لم تر بعينيها الذل الذي كانت تتوقعه بعد طردها شر طردة أمام كل من يعرفها. والأمر من كل ذلك هو ما حدث من هذا الأحمق آخر الليل ليجعلها فضيحة أمام العائلة. لقد أفسد كل شيء وبدا واضحا أنه يريد إرجاعها إليه حتى لو أنكر أو هي رفضت. يريد إخضاعها ونيل ما حرمته عليه عدد لا بأس به من السنوات. هي أعلم الناس بطبعه. تبا له إن فعلها واستطاع إعادتها إليه مرة أخرى.
المرة دي هجتلها بيدي
قالتها بصوت مسموع وقد أفصح اللسان عما يدور برأسها وتتوعد به داخلها.
ها قد وصلوا أخيرا فوقف بالسيارة أمام المنزل القديم. نظر حوله في الأراضي الزراعية الممتدة ليغمره شعور بعدم الارتياح. كيف له أن يتركهما وحدهما هنا خاصة مع إصابة ليلى الصغيرة
هو انتوا متربيين هنه بالفعل جوه البيت ده
توجه بالسؤال نحو الشقيقين فأوقفهما عن الترجل قبل أن يتكفل وصفي بالرد ضاحكا
اااه يا سيدي متربيين هنه وعمرنا ما خوفنا اننا وحدينا البيت على ارضنا يعني كنا نطلع الجاموسة تاكل في الزرعة من غير ما نحتاج نحش لها البرسيم ولا نتعب نفسنا تشرب من حوش الميا اللي بنسجي منه الزرعة وترعى هي وعيالها وتجيب احلى لبن تحلبه امي طازة نشربه والباقي نعلمه سمن وجبن ونعيش عليه ياااه يا عم حمزة فكرتنا بأحلى ايام ياريت بس يرجع نصها.
صدرت الأخيرة بشجن حقيقي ارتد على مزيونة التي غامت عيناها بتأثر واضح تجلى في نبرتها.
مش بس احلى ايام دي العمر الحقيقي اللي يتحسب من كل السنين اللي عشناها......
توقفت لتخرج تنهيدة خافتة ثم همت بتحضير ابنتها للترجل من السيارة فتابع هو مستفسرا
يا جماعة انا بسأل عن البنت العيانة لامؤاخذه يعني هي عايزة وكل زين ونضافة والبيت بالاكيد لسة متوضبش للسكن ف....
قطع كلامه بتردد وتفكير فيما إذا كان من المناسب عرض ما يدور في ذهنه لكن وصفي وفر عليه ذلك بقوله
لا في دي متشلش هم الجماعة جات من الصبح هي والعيال وضبوا البيت بما يؤدي الغرض وحضروا وكل لليلى كمان.
اااه طب الحمد لله تمتم مدعيا الارتياح ليغلق فمه عن الجدال. وفور أن انفتح باب المنزل خرجت منه ثلاث فتيات صغيرات لاستقبالهم وقد بدا عليهن رهبة تلاشت بمجرد أن ظهرت أمامهن ليلى حين ترجلت من السيارة.
ليلى ليلى مالو دراعك يا ليلى
براحة عليها لا تؤذوها...
وصل إلى أسماعه الصوت المألوف وبداخله يتمنى تكذيب أذنه لكن مع تجمد الفتيات ورقابهن التي توجهت للخلف تأكد بالفعل من ظنه. ليترجل من السيارة مغلقا الباب خلفه بقوة ومتوجها بأبصاره نحو هذا الأحمق الذي كان قريبا منهم يسارع بالتلطيف
معلش انا تبع الجماعة مش غريب انتو اتأخرتو ليه يا جدعان بقالي ساعة مستنيكم تجاهل وصفي الرد عليه ليسحب
ابنة شقيقته ويتحرك بها نحو المنزل بصحبة بناته. أما ليلى فقد اكتفت بنظرة حائرة نحوه لا تقل استغرابا عن والدتها التي ظلت على تجهمها حتى أشرق وجهها بخروج آخر فرد من أبناء أخيها فتى في العشرين من العمر. استقبلهما ضاحكا وألقى بنفسه داخل حضن عمته التي قابلته باشتياق.
حازم باشا بجلاله قدره مستنينا يا جدعان.
حبيبتي يا عمتي والله وحشتيني.
وانت كمان يا قلب عمتك.
عبس حمزة لرؤية ذلك العناق الذي استفزه وقد نسي أمر شقيقه الذي انعقد حاجباه بضيق واضح وهو يراقب الفتى يمازح ليلى ويتحدث معها بود بينما تستقبله هي بتباسط وابتسامات تخالف تماما ما اعتاد أن يجده منها.
انا صلحتلك سرير جدي المرحوم بنفسي وامي فرشته ووضبته عشانك يا ليلى.
يارب ينكسر... غمغم بها معاذ في داخله قبل أن يجفل على صوت دعوة وصفي.
واقفين ليه محلكم يا جماعة تعالوا جوا نشرب حاجة ونتغدى وبالمرة تشوفوا البيت.
هم أن يتحرك سريعا مستجيبا
للدعوة لكن يدا غليظة أوقفته بحذر يعكس يقظة صاحبها ليعتذر بعدها نحو الآخر قائلا
تشكر يا ابو حازم يا ابو الواجب مرة تانية ان شاءالله.
مرة تانية ليه بس يا عم حمزة الدنيا واسعة والله ومفيش كسوف حتى تجرب معايا جعدة المسطبة اللي تحت شجرة التين اللي جدامك احلى كوباية عصاري والله تشربها تحتها.
تطلع إلى ما يقصده برضا ثم نقل بصره نحو شقيقته التي بدأ النعاس يغلبها فعدل عما كان يبتغيه مؤجلا الأمر
ان شاءالله يا عم وصفي الايام جاية كتير عن اذنك بقى اوصل الحاجة منى لبيت جوزها الا مقولتليش صح هي ارضكم فين بالظبط هنه
اعتلى الحزن ملامح وصفي وأشار بذقنه إلى الأمام قائلا
الزمام اللي في وشك دا على طول... بس دا كان قبل ما نبيعه وتروح معاه الأيام الحلوة. أمال إحنا هجرنا بيتنا من شوية
في ناحية أخرى
بعيدة إلى حد ما أسفل إحدى الأشجار وقف عرفان يراقب بتركيز شديد وداخله يتوعد ويحلف بأغلظ الأيمان بعد أن تأكد من صدق ما أخبره به عطوة عن ذلك الرجل الذي أقل زوجته وابنته. أيا كان السبب الذي جعلها توافق على ذلك حتى في وجود شقيقها عديم الرجولة لا شيء يشفع لها أن تجيب حتى لو حدثها هذا المحتال الذي استغل هفوته وباغته بضربات متتالية علي رأسه والتي سقط علي إثرها ليسقيه كأس الذل أمام عائلته وأمامها وأمام ابنته.
ليته كسر ذراعي الاثنتين عله يبرد شيئا من نيرانه... لن يكون عرفان الأشقر إن لم ينتقم.
في طريق عودتهم إلى المنزل
لم يتوقف معاذ عن اللغو والعتب على شقيقه الذي ظل صامتا دون أن يتفوه بحرف رغم حنقه عليه ورغبته الأكيدة في لكمه على وجهه عدة مرات حتى يكف ويصمت. ولكن طاقته قد نفدت ومجهود الأمس واليوم كادا أن يقضيا عليه.
حين وصلوا بالقرب من منزل شقيقته توقف متجاهلا الآخر مخاطبا إياها
بس وصلنااا اصحي يا منى وصلنا بيتك
خلاص يا حبيبي سمعت هي غينوة.
تمتمت بها لتفاجئهم بوعيها فيعلق معاذ ساخرا
يعني صاحية يا حلوة وكنتي بتمثلي علينا
لملمت حقيبتها تخاطبه بتحد
أيوه كنت بمثل وإنت طلعت دوهل بقالك ساعة كلت دماغي عن ليلى وأم ليلى وبيت ليلى دا أنا حفظت تاريخ البت يخرب مطنك.
ضحك حمزة ليعلق في أثرها هو الآخر وهي تغادر السيارة
آه يا سوسة...
جعدت ملامحها تغيظه بطريقتها فزادت ضحكات حمزة لتقترب فجأة من النافذة المجاورة له وتميل بكتفها من خارج السيارة تضع ساعدها على ذراعه وتعطيه دوره هو الآخر
وإنت عامل نفسك تقيل ومش راضي تتكلم على أساس مكشفتكش دا انت كل أفعالك فضحاك.
تجمدت ضحكته وهو يخاطبها بتحذير
لمي نفسك يا منى مش عايز أتعصب عليكي.
تبسمت تغيظه
وإن ملمتش هتعمل إيه مش من مصلحتك أصلا تزعلني دلوك.
عض على شفته بحنق شديد فالملعونة تعرف ما يدور برأسه وتلاعبه على هذا الأساس وليس أمامه سوى مهادنتها
امشي يا منى وروحي لجوزك وعيالك منصور على آخره أصلا منك.
تبسمت بدلال وهي تبتعد عنه مرددة
لا يا حبيبي ما تشيلش هم ماي هسبن منص حبيبي مفيش أهدى منه أساسا...
منى.
أتى الصوت الجهوري من شرفة المنزل لتنتبه على وجوده بوقفته المتحفزة وهو يلوح بالتحية لشقيقيها بوجه متجهم وحاجبين معقودين
فتهرول هي من أمامهم مرددة
يا لهوي دا متعصب صح! أروح أهديه جاتكم نيلة عيلة ما يجيش من وراها غير الهم!
بعد قليل
وفور أن خطت السيارة داخل البوابة الحديدية انتفضت هالة التي كانت تطل من شرفة الغرفة الأرضية للحاجة حسنية لتهرول نحوها مرددة
وصلوا ياما وصلوا! الاتنين وصلوا مع بعض في عربية واحدة يبقى خليفة كان عنده حق.
توقفت حسنية عن ارتشاف اليانسون الساخن بإجفال لتضع الكوب على الصينية النحاسية بحرص قائلة
هما مين يا جزينة خلعتيني!
اقتربت منها تعيد عليها بلهفة
حمزة ومعاذ ياما راجعين في عربية واحدة يبقى أكيد في مصلحة بينهم. شوفي بقى جضوا يومهم كله فين وإيه الحاجة المهمة اللي تخلي معاذ يلغي سفره عشانها!
أومأت حسنية تراضيها رغم ضجرها من إلحاحها واصرارها على معرفة كل صغيرة وكبيرة داخل المنزل وحتى عن أولادها
حاضر يا هالة روحي لجوزك ليكون عايز حاجة منك.
اعترضت برفض تام
هيكون عايز إيه يعني هو أساسا نام.
أومأت حسنية مرة أخرى لعلمها الأكيد أنها لن تصمت حتى تعرف كل شيء فاضطرت أن تذعن لرغبتها وانتظرت حتى اقترب أبناؤها من مدخل المنزل فهتفت تناديهم بأسمائهم
معاذ حمزة.
التف الأول نحوها وكاد أن يذهب إليها لولا حمزة الذي انتبه لوجود هالة فضغط على كفه محذرا بخفوت
تطلع دوغري على أوضتك وتنام إياك تجيب سيرة أي حرف من اللي حصل النهاردة ولا الموضوع إياه غير لما أنا أقولك.
طب وإمتى هنفاتحها
سأله بريبة ليشدد عليه الآخر
مالكش دعوة أنا هتصرف. المهم تسمع كلامي.
أومأ له بطاعة ليرتد بخطواته متخذا طريق المدخل هاربا من والدته. وتكفل حمزة بالقدوم إليها حتى الشرفة المنخفضة المقابلة للغرفة الأرضية ليجيبها مبتسما
نعم يا ست الكل عايزانا في حاجة
عبست ملامحها بضيق تجيبه
أخوك طلع على طول ومعبرنيش!
برر متجاهلا النظر إلى هالة
أخويا هلكان ياما النهاردة كان يوم صعب وفي مية حاجة. أنا كنت جاي أحكيلك.
وضح التحفز على الاثنتين فجاء الرد من حسنية ليصدم هالة
طب مستني إيه ما تيجي. قومي يا هالة اعملي لواد عمك كوباية شاي.
سمعت منها لتبرق عيناها بصورة كادت أن تضحكه لكنه تماسك وواصل مراوغته
خليك مكانك يا هالة أنا بجولك هحكيلك ياما بس دلوك هلكان والله سبيني أرتاح وبكرة إن شاء الله هريحك.
ماشي يا نور عيني تصبح على ألف خير.
وهكذا استطاع بحنكته أن يراضي والدته... ولا عزاء لهالة.
وإلى مزيونة وقد حل المساء
واختفى الضجيج والزحام ولم يبق سوى صوت الليل من حولهم بعد مغادرة الجميع.
رغم إصرار شقيقها على المبيت معهما أو أخذهما إلى منزله إلا أنه في النهاية أذعن لرغبتها وغادر إلى عمله المسائي لتبقى هي مع ابنتها وواحدة من بنات شقيقها التي غلبها النوم بعد العشاء فخلا الجو بين الأم وابنتها.
وقد
تحسن الوضع اليوم عن الأمس فهما نائمتان على السرير لا على الحصيرة كما في البارحة.
حتى وإن كان الفراش قديما لكنه نظيف ودافئ بحضنها لصغيرتها والحديث يدور بينهما
فرحتي يا ما لما اتخطبتي لأبويا
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي مزيونة وأجابتها
والله ما فاكرة إن كان عجبني ولا معجبنيش فرحت بعريس الهنا ولا ما فرحتش كل اللي فاكراة إني كنت مبسوطة بالفستان والدهب اللي اتحط في يدي ومباركة الجيران والقرايب وفرحتهم بيا إني هتجوز قبل الكل وإني هبجى أحلى عروسة.
وبجيتي أحلى عروسة.
بجيت أحلى عروسة يا قلبي لكن بعدها ما شفتش الفرح. كان مقلب وشربته. أبوي نفسه ندم وفضل عمره كله يطلب مني أسامحه... وأنا سامحته بس ده عمره ما هيرجع اللي راح.
أنهت مزيونة حديثها كأنه عرض صغير يلخص تجربة عمرها لتحصل على الرد من ابنتها
أنا عمري ما هتجوز صغيرة يا ما.
...يتبع
تفتكروا ليلى هتنفذ كلامها
الفصل السابع
اختيار الوقت المناسب لطرح قضيتك اهم حتى من عرض القضية نفسها
هذا ما
وضعه نصب عينيه وسار عليه حينما دلف الى والدته في صباح اليوم التالي بعد صلاة الفجر ليستأثر بها بعيدا عن فضول هالة وجنون شقيقه الذي قد يقلب الأمر رأسا على عقب بكلمة واحدة منه غير محسوبة
ولعلمه بطبيعة والدته وعاطفتها الزائدة تصرف على هذا الاساس
وادي يا امي كل الحكاية مخبيتش عنك اي حاجة واصل.
سمعت حسنية ما قصه عليها فتقلصت ملامحها بتأثر تتمتم بإشفاق
وعلى كدة جاعدين دلوك في البيت القديم لوحديهم محدش معاهم طب البنية المكسور دراعها حالتها ايه بعد اللي حصل
تحركت رأسه باستياء يجيبها
البنية الله يكون في عونها يا امه ولو تشوفي البيت جديم ازاي تحلفي انه ما ينفع مكان للسكن وهما شكلهم ولاد الناس لكن تعملي ايه لغدر الزمن ونقص الرجال .
اه والله يا ولدي منه لله طليقها الزفت كيف جاله قلب يطلعهم ف نصاص الليالي ويجي بعدها يتهجم عليهم معندوش نحوه ولا احساس.
قالتها حسنية تضيف عليه بانفعال ليستغل هو مضاعفا
ولا حتى رجولة من الأساس ما يعمل كدة غير الناقص دي رجالة عيلته كان وشهم في الأرض من عملته حكم الاحساس دا نعمة.
عندك حق يا ولدي ربنا ياخده وياخد كل راجل عفش زيه والله اللي يجي على الولايا ما يكسب انا عايزة اشوفهم واعمل الواجب يا حمزة مع الست مزيونة وبنيتها.
وكأنه سجل هدف عزيزا في مبارة التأهل للفوز بالكأس أخفى بصعوبة ابتسامة الفرح ليحافظ على اتزانه يهم بالرد عليها ولكن سبقه اندفاع باب الغرفة فجأة يدلف منه هذا المتهور قائلا
عين العقل يا أمة انا عارفك من الاول صاحبة واجب.
ازبهلت حسنية ناظرة له بإجفال اما حمزة فقد تجمد يطالعه بصدمة قبل أن يستفيق على توبيخ حسنية لذاك المتحمس بإغفال عن فعله
انت بتتصنت علينا يا معاذ دي أخلاقك برضو يا متعلم يا تربية الأزهر.
وهكذا جاء الرد المباغت ليدافع عن نفسه مبررا
هه لا والله يا امه انا كنت معدي بالصدفة وانا راجع دلوك من صلاة الفجر كنت داخلك اصبح عليكي ما سمعتش غير الجملة الأخيرة عن الست مزيونة وبنيتها وانا جاي افتح الباب فدخلت بعفويتي.
اممم وانت تعرفها منين الست مزيونة ولا بنيتها عشان تتنحرر كدة وتدخل عشانهم
يبدو أنه أوقع نفسه بالفخ هذا ماشعر به معاذ وابصاره اتجهت نحو شقيقه حمزة يبتغي الدعم فطريقة والدته في السؤال تحمل شكا صريح ليظل الاخر على جموده يتركه يصارع النجاة وحده
ما هو ما هو ما هو يا أمي أنا شوفتها حالة انسانية وصعب عليا اللي حصلهم.
ايوة يعني عرفتهم منين
مني يا أمي
تفوه بها حمزة اخيرا يجعله يلتقط انفاسه مواصلا اقناع والدته
اصله عرف صدفة من منى لما كانت معايا في المستشفى امبارح.
هي منى كمان عرفت
نهض فجأة يجيبها على عجل حتى ينهي هذا التحقيق
يا امي ما هي كانت معايا بالصدفة لما جابلنا الجماعة رايحين بالبت على المستشفى اسيبك تقري وردك.
وتحرك يدفع شقيقه ليغادر به قبل أن يزيد الامور تعقيدا
ياللا ياللا.
لتعلق في اثرهم حسنية
منى كمان صدفة! دا ايه الصدف الكتيرة دي!
وفي خارج الغرفة ظل يدفعه حتى وصل به إلى الطابق الثاني غير أبها باعتراضه
امشي امشي انت ايه اللي جابك اصلا دا انا مصدقت استفرض بيها في لحضة صفا بعيد عنك وعن دوشة البيت يا بوز الاخص
توقف معاذ هذه المرة باعتراض وسخط
بوز الأخص عشان بس دخلت عليكم وشجعتها على زيارة ليلى وامها أمال لو كنت فاتحتها وخبرتها عن غرضنا الأساسي من كل المشوار ده.
الله يخرب مطنك اسكت وكفاية كدة .
هتف بها حمزة يغلق على فمه بكفه الكبرى ليسكته عنوة عن التكملة
وه يا حمزة هتكتم نفس اخوك هو ايه اللي حاصل
طالع شقيقه بنظرة فهم عليها قبل أن يرفع كفه عنه يجيبها
بنهزر يا هالة عمركيش شوفتي اتنين اخوات بيهزروا
ردت بلؤم ليس بغريب عنها
وماله يا واد عمي ربنا يخليكم لبعض مع اني مستغربة يعني الهزار التقيل وباقي البيت لساتهم نايمين
رسم بثغره ابتسامة صفراء يجيبها بغيظ قبل أن يسحب نفسه مغادرا نحو غرفته
معلش مخدناش بالنا المرة الجاية هنستنى لما العالم يصحى.
عقب معاذ ايضا وهو يتحرك ليذهب من امامها
ولما العالم كله نايم ايه اللي مصحيكي انتي يا هالة! ما تتخمدي زي الباقين
عند مزيونة
وقد كانت في هذا الوقت تصفف شعر ابنتها في هذا الجزء المفتوح من المنزل حيث الدفء وحرارة الشمس الوليدة في الصباح الباكر والأجواء الهادئة التي لا يقطعها سوى اصوات العصافير على أغصان الأشجار القريبة من المنزل.
وقد وضعت لها وسادة قطنية تجلس عليها وهي من خلفها تمرر المشط الخشبي على الشعر الغجري المتمرد ببطء وحرص حتى لا تؤثر على ذراعها المصاب بالسلب تدندن بإحدى الأغاني الفلكورية القديمة وليلى شاردة بالنظر امامها في تفاصيل الجدار الطيني واماكن الشقوق البارزة به والرسومات القديمة بالطبشور او اشياء آخرى كالحناء التي لفتت ابصارها في إحدى الجوانب خطت كالأحرف وقلب في الوسط ضحكت ليلى وقد عرفت بهوية المقصودين لتشاكس والدتها
ايه ده يا أمي راسمة حرفك وحرف ابويا بالحنة وفي النص قلب جواه سهم دا على كدة انتي كنتي بتحبيه بجى
تبسمت مزيونة بسخرية معلقة
اه صح وأنت بصراحة ابوكي يتحب.
توقفت تخرج تنهيدة خافتة مشبعة بمشاعر القهر التي تكبتها داخلها ثم تستطرد
دي واحدة من بنات خالي المرحوم حسنين كانت أكبر مني بتلت سنين وقتها كانت بتكمل تعليمها في مدرسة الصنايع في البندر ودماغها كانت شاطحة في الحب والكلام الفاضي المهم انها جات في يوم حنتي ولقيتها بتكتب حرفي وحرف عرفان على الحيطة اللي جدامك دي عشان جال يبقى ذكرى.
كفاية عليكي كدة دي تصبيره بسيطة وبكرة نكمله براحتنا.
لم تكن تعرف بطبيعة زوجها بعد والذي لم يراعي ولو مرة واحدة بعد زواجهم انها طفلة كان يراها دائما أنثى مكتملة زوجته الجميلة التي نالها بماله كي يستمتع بها وينجب منها الاولاد دون أدنى اعتبار لعمرها الصغير أو تحميلها فوق طاقتها وأن اشتكت لوالدتها تجد الرد جاهزا
بكرة تتعودي وتحبيه كمان دا بس عشان لسة مخدتيش عليه.
نفضت رأسها فجأة مكتفية بذلك القدرحتى لا تغوص اكثر في ذكريات اكثر قتامة لن تزيدها الا اكتئابا لتتمالك باسها محدثة صغيرتها
بقولك ايه يا ليلى ايه رأيك نروح القرافة النهاردة نزور المرحوم جدك والمرحومة جدتك
على الفور اجابتها الأخرى بلهفة
ياااريت يا أمة ياريت.
خلاص يبقى استنيني اروح اشتري شوية خضار وبقالة للمطبخ اللي مترتب اي كلام ده المهم اجيب خزين البيت وبعدها نرتب براحتنا هو احنا ورانا ايه
ضحكت ليلى وهي تعارضها
مورناش حاجة طبعا بس انا هطلع معاكي مش هجعد في البيت لوحدي بت خالي ياسمين مجرد ما الصبح صبح خدت ديلها في سنانها وروحت على بيتهم
جري يبقى انا هقعد وحدي اكلم نفسي عاد.
لا يا اختي متكلميش نفسك بس حرصي على دراعك زي عنيكي احنا مش ناقصين دا لساته متجبر امبارح.
قالتها مزيونة في موافقة على الخروج معها.
وفي منزل عرفان الذي استيقظ باكرا يعدل بلف الشاش الأبيض حول
رأسه حتى يخفي الإصابة التي تأخذ حيزا كبيرا من جبهته مما ساهم في تصعيب الأمر عليه فهو يريد اخفائها تماما ولكن مساحة الاصابة وأخذها حيزا كبيرا من الجبهة يمنع ذلك ليصله في الاخير السخرية من زوجته
كفاية يا عرفان اكتر من كدة الشاش هينزل على عينك ثم انت هتداريها من مين يعنى ما كل البلد عارفة .
التف اليها بغضبه يزجرها بعيناه
محدش طلب رأيك ولا طلب مشورتك اتهلي على عينك وخليكي ف اللي انتي فيه رضعي البت ولا اخمديها واتخمدي معاها مناقصنيش انا اتصبح بخلقتك وابوظ يومي اكتر ما هو بايظ.
بصدمة احتلت معالمها رددت خلفه باستنكار
بجى انا خلقتي هتجفل يومك يا عرفان للدرجادي شايفني نحس عليك
شايفك!
صدرت منه ثم التف نحوها يرمقها بضحكة ساخرة خاليه من اي مرح ولكنها تكفي لزعزعة الثقة داخلها وتأكيد ظنها لتصيح به
ماشي يا عرفان الله يسامحك ربنا بس هو اللي يجبلي حقي منك مش هقول اكتر من كدة.
ارتفع حاجبه بشر متناولا سلسال مفاتيحه يردد بعدم اكتراث قبل ان يتركها ويذهب
وليه تمنعي نفسك قولي بس كل واحدة يبقى كد قوله بعد كدة عاد حكم انا معنديش تفريط دلوك وكله بحسابه خصوصا الكلمة.
لتضرب بكفها على فخذها مطالعة اثره بحنق شديد مرددة
اه يا نارك يا صفا وغلبك التقيل وانا اللي كنت فاكرة نفسي هتهنى بعد ما غارت هي وبتها دا كأني نحس فعلا على كدة.
في منزل منى
يا مرحب يا مرحب يا واد ابوي لحقت بالسرعة دي اتوحشك من امبارح.
ضغط بأسنانه على شفته السفلى يكظم غيظه متوجها بالقول نحو زوجها الذي اتى من خلفها
مشتاقلك جوي يا جوز اختي انا جاي للي يستاهل كيفك يا منصور.
ضحك الأخير ببشاشة يرحب به وبصورة اختلفت تماما عن غضب الأمس
حبيبي يا ابو ريان البيت بيتك والمطرح مطرحك تيجي وتنور في اي وجت.
تصافحا بحرارة قبل أن يتخذا جلستهما في وسط المنزل كما المعتاد ليبادره حمزة ممتنا
مش محتاجة كلام كد الجول يا عم منصور انا بس معرفتش اتكلم معاك امبارح لما كنت مضايق.
قصدك على ايه
سأله بعدم تركيز ليسارع حمزة بالتوضيح له
قصدي لما أخرنا منى معانا في مشوار امبارح عايزك تمسحها فيا لأن انا اللي كنت السبب في تأخيرها يعني.
اومأ منصور بتفهم لتصدح ضحكته عاليا يعقب
يا راجل لسة فاكر دا موضوع عدى وفات .
لتضيف منى ايضا بمكرها
تعبت نفسك وجيت مخصوص عشان كدة يا واد ابوي ما انت عارف من الاول منصور قلبه ابيض من البفتة الحليب دا ناسي الموضوع اصلا ولا يكونش جاي تدردش معانا
رغم خبثها المقصود في توجيهه إلا انه التقط عرضها بترحيب مؤيدا
باين هو كدة فعلا انا طلعت بالعربية لقيتني واجف بيها هنا من غير ما افكر شكلي فعلا اشتاجت لكم.
اممم
زامت بها مغلقة فمها بابتسامة كاشفة حتى تمنى أن يلكمها على فكها تلك اللئيمة ولكنه كان يعلم ان زوح شقيقته لن يجلس معه اكثر من ذلك لالتزامه بدوام المدرسة التي يعمل بها استاذ اول ليصبر نفسه تلك الدقائق حتى إذا استئذن وغادر من امامهما فانقض عليها يلف ذراعه حول رقبتها بتهديد
بتتمسخري وتلجحي بالكلام عليا جدام جوزك يا زفتة اكسر رقبتك في يدي دلوك
كانت غير قادرة على إخراج جملة واحدة جيدة من فرط ضحكها
خلاص يا بوي........ خلاص يا حمزة....... اعتبرني زي اختك حتى.....
اعتبرك زي اختي
ردد بها من خلفها ينزع ذراعها عنها فجأة يحاول التماسك على ألا يضحك ليصدر امره مباشرة إليها
اسمعي اما اقولك يا بت مدام دخلتي برجليكي في موضوعنا وعملتي في شاطرة يبقى مجبرة تتعاوني معانا.
توقف عن ضحكاتها سائلة باستفسار
اتعاون معاكم ازاي يعني انت عايز مني ايه بالظبط يا حمزة
في سوق البلدة المتواضع حيث تضع النساء ما يخصهم من منتجات المنزل من طيور التربية او الجبن وغيرها من مشتقات الالبان كي تبيعه وتأتي بقوت يومها والأبناء اما الرجال فمن خيرات الأرض محاصيل وخضروات طازجة تأتي تجارتهم.
كانت مزيونة تتنقل من بينهم حاملة سلتها البلاستيكية تشتري وتضع ما يلزمها بداخلها ساحبة بيدها ابنتها التي لا تفعل شيء سوى رفقتها نظرا لأصابة ذراعها رغم شفقتها وعرضها عدة مرات التخفيف عنها بحمل بعض الأشياء بذراعها السليم ولكن مزيونة ظلت على موقفها رافضة حتى والسلة امتلأت بمنتجات البقالة واصبحت تحمل اكياسا معها تصبر نفسها بقرب المسافة سيرا إلى المنزل رغم تخدر ذراعيها من الثقل حتى تفاجأتا الاثنتان بمن يقطع الطريق عليهما عارضا خدماته
براحة عليكي يا ام ليلى انتي عايزة دراعك يتكسر هاتي عنك هاتي .
تراجعت بابنتها عن متناول يده رافضه عرضه الكريم
متشكرين يا سي عطوة انا متعودة على الشيل متتعبش نفسك.
بأعين تشملها برغبة واضحة تعلمها هي جيدا في الرجال من امثاله وهو صديق عرفان يعني خير مثال للدناءة تقدم يفرض عليها عرضه بحمائية مصطنعة
ازاي يعني متعبش نفسي انتي مش شايفاني راجل جدامك يا ام ليلى عشان اسيبك بشيلتك دي وانا اروح زي الخروف على بيتنا فاضي هاتي يا شيخة هاتي.
انتفضت تتراجع الى الخلف للمرة الثانية فيزيد بالتبعية ثقل ما تحمله بسحب ابنتها ترفض بعنف
بقووولك لاه تروح زي ما تروح ميخصنيش بعد من وشي الله يخليك خليني اعدي
تضامنت معها ابنتها لتنهره بغضب
ما خلاص يا عمي جولنالك كتر
هما مش قالولك بعد لزوموها ايه بقى التناحة معلش يا ست مزيونة وانتي يا ليلى سامحوني لو بتدخل .
صدمة افقدتهما النطق وهما يبصران ذاك الفتى والمدعو معاذ كما تذكرتا الاثنتان وقد اصبح يفرض نفسه عليهم منذ الأمس ليتمكن من الرجل الذي اصبح كالفأر بين يديه رغم فارق العمر الذي يتعدى العشر سنين
فانتفض عطوة يحاول الفكاك من قبضته مرددا بصياح
انت مين يا جدع انت وليه حاطط يدك علي بعد عني بعد .
بالطبع لم يتركه ليزيد من حنق عطوة وصيحاته العالية ليجذب انتباه المارة من حولهم فتنتفض مزيونة ساحبة ابنتها برعب
يا مراري هو احنا ناقصين فضايح همي يا بت همي.
استجابت لليلى للذهاب معها ولكن ظلت ابصارها معلقة بذاك المجنون وقد تطور الشجار ليصبح اشتباك بالأيدي فعبرت هي عن قلقها ورأسها ملتف للخلف
دي بقيت عركة يا امه ومعاذ بركه على الأرض وبقى يسففه التراب
ضغطت مزيونة على دمعة حرقت عيناها لتضيف على الالم الجسدي لما تحمله مرددة
ما هي كانت ناقصاه ولا ناقصة التاني ما سيبولي في حالي بقى هو حرام اعيش مع نفسي انا وبنتي كافية خيري شري حرام يا ناس.
عودة إلى منزل منى
وقد انتفض من جوارها
حمزة يتابع الاتصال الذي ورد إليه فجأة بانتباه شديد حتى جعله يصرخ في محدثه من الناحية الأخرى
كيف يعني مش قادرين تفلتوه منيه اتصرفوا على ما اوصلكم ولا عايزينها تقلب حرب ما بين عيلتين انا جاي حالا عنديكم .
اغلق ملتفا نحو شقيقته التي حدثته متسائلة
في ايه ومين اللي بيكلمك اصلا
صرخ بها
دا واحد من عيالك يا منى بيبلغني عن اخوكي اللي مش هيجيبها لبر ناوي يطلعنا احنا آخرة قبل ما يخش هو دنيا هيشلني .
بعد قليل
كان حمزة قد وصل ليخترق جمع البشر وقد نجح بعض الأشخاص في الفصل ما بين الاثنان والان كان الدور الاصعب في منعهم من العودة للشجار مرة اخرى بالسيطرة عليهم
صلي على النبي كدة يا معاذ واهدى الراجل مبقتش باينة ملامحه من كتر الضرب والتراب اللي سففتهولوا.
توجه بها أحد الرجال نحوه ليجأر به
قولوله يقفل خشمه الاول ويبطل الكلام اللي بيهلفط بيه لأحسن قسما بالله اجطعله لسانه بالمرة وما ليه عندي دية.
صرخ عطوة من ناحيته يدعي المظلومية
كمااان مليش دية! دا على اساس اني هفية ومقدرش ارلك ولا مقطوع من شجرة لا اصحى وفوق لنفسك يا بابا دا انا ليا عيلة تسد عين الشمس.
شرع معاذ ان يرفع ايدي الرجال عنه كي يعود لضربه ولكن منعه ظهور حمزة المفاجي بتجهم وهيبه اللجمت الافواه وهو يقترب من شقيقه يسحبه من ايدي الرجال بصمت ابلغ من الكلام حتى جعله يستجيب لسحبه دون اعتراض ليبتعد به وينهي الشجار وما ان وصل به إلى السيارة يدفعه للدخول بها هدر بها الاخر ممتنعا
ساحبني كدة زي البهيمة طب اعرف السبب اللي خلاني اتخانق مع هلفوت زييه دا انا لولا الرجالة ما فصلوني عنه لا كنت خلصت عليه.
لكزه حمزة بقوة على ذراعه يقطع صمته
ولك عين كمان بعد اللي حصل عيل صغير انتي عشان اسحبك من العرايك واللم من وراك طب حتى راعي مقامك وانت واخد شهادة وتعليم ازهري ولا اسم عيلتك اللي هيتزفر على لسان واحد ولا يسوى
بعند أشد ردد معاذ غير أبها
اهو اللي ميسواش دا يستاهل اكتر من اللي حصله وانا لولا العيبة بس لكنت فقعت عنيه الاتنين عشان يبطل يبص لليلي ولا لأمها تاني.
بتقول مين ماله هو بليلي ولا امها
تمتم بها حمزة متسائلا بلهجة خطرة ضاعفت من تحفز الاخر ليؤكد له
زي ما بقولك كدة انا بس مرديتش اجيب السبب الحقيقي في العركة عشان سمعة الولايا الخسيس الواطي ده أتعرض ليهم يعرض خدماته عليهم بالعافية انه يشيل من الست مزيونة سلة الخضار وعينه عليها كيف الصقر من غير خشا ولا حيا .
هل ما وصل لأسماعه كان صحيحا والأهم من ذلك هل بالفعل هذا ما حدث من هذا المأسوف على امره لتشتعل النيران برأسه وابصاره تتوجه نحو هذا الأحمق وقد كان ينفض ثيابه بعد ان انفض الشجار ليتحرك فجأة تاركا شقيقه وبدون إنذار قطع الطريق عليه وقبل ان يخرج استفساره باغته حمزة بضربة قاضية برأسه على جبهته الاخر اوقعته ارضا على الفور دون مقاومة
داخل منزل مزيونة وقد جاءتها منى بناءا على اتصال من حمزة كي تحضر وتراها لتجدها منهارة من البكاء على ما قد تم وحدث يقتلها القلق أن يمس هذا بسمعتها هي وابنتها
يا حبيبتي زي ما بقولك معاذ مدهوش فرصة حتى يتكلم اداله الطريحة اللي يستاهلها ولما وصل حمزة خلص عليه هو برضو.
يا مري واستاذ حمزة كمان دخل في الموضوع.
يا حبيبتي انا بس بطمنك مش قصدي افهمك أن الموضوع كبير دا حتة كلب ولا يسوى مش فاهمة انا عملاله جيمة ليه من اصله دا هو اللي اتعرضلك انتي وبتك ورمى جتته عليكم .
لطمت بكفيها على وجنتيها مرددة بقهر
ما هو محدش هيفهم كدة محدش هيفهم الراجل الدون ده مكنش يجرؤ يكلمني وانا على زمة عرفان انا اكتر واحدة عارفة دماغ الناس واللي بيدور فيها ولا فكرك كنت راضية بوضعي مع عرفان السنين دي كلها حبا فيه لا والله دا من غلبي رضيت بوضعي وانا زي البيت الوقف تحت ضله لأجل بتي اتحملت الذل والإهانة لأجل بتي ودلوك اللي خلاني اطلع واسيبله الدنيا بحالها برضو بتي الناس بقى مش عايزة تسيبني في حالي ليه ليه بس
وبعدين معاكم عاد ههدي الكبيرة ولا الصغيرة بت يا ليلى تعالي سكتي الولية دي انتي بتها وتحكمي عليها
خالتي منى بتقولك اسكتي تبعيها بقى ولا عايزة تبكيني انا كمان. معاكي..
معاش يا قلبي اللي يزعلك ولا ينزل دمعة من عينك حتى لو كنت انا دا انا ابيع عمري كله عشانك يا بت.
تأثرت منى حتى كادت ان تسقط دمعتها هي الأخرى لولا استدراكها للوقت والتعليمات التي وجهت اليها لتخرج من ثباتها وتمازحم
يا عيني على منظركم كدة يخطف القلب بس معلش ممكن تصحصحولي عشان يعني بستأذنكم في زيارة كدة.
التفت اليها مزيونة بانتباه سائلة
زيارة مين
ابتلعت رمقها تخبرها بهدوء
اخويا حمزة جاي وساحب معاه الواد معاذ يتأسفلك........
مين
قاطعتها به مزيونة بانفعال قابلته منى بطريقتها تمتص غضبها
ما جولتلك جاي يعتذر يا ولية دا معاذ اللي اتصدر للنطع مش العكس اينعم هو متهور وغشيم بس نيته خير والله .
خرجت إليه بعد قليل بمرافقة منى وابنتها ليلى ليتم اللقاء اسفل شجرة التين في الجهة الجانية خلف المنزل لتلقي التحية نحوه ونحو معاذ الذي اللتزم الأدب بجواره
مساء الخير
التف برأسه نحوها وقد كانت ابصاره موجهة نحو افدنة المحاصيل امامه لعلمه بالأمس ان تلك الأرض كانت ملكا لهم فيتخلى عن شروده بهم ويتأملها هي تلف حولها البردة لتستر نفسها بمبالغة وكأنه قد نسي هيئتها الساحرة قيل ذلك بالعباءة النصف كم والشعر الحريري الأسود حول وجهها الفتان ولكن اليوم كان مختلفا قد ينخدع به الرائي في اول وهلة حين ظهرت امامه وكأن بشرتهاكاتت كقطعة بندورة حمراء شهية قبل ان ينتبه إلى عينيها الذابلة الحزيتة.
انتي كنتي هتبكي ولا ايه
جاء سؤاله المباشر مباغتا لها قبل حتى ان يرد تحيتها لتقابل لفتته بدهشة غير قادرة على الإجابة قبل أن تتكفل بها منى
شيء طبيعي يا واد ابوي بعد اللي حصل اصلها خايفة جوي لا يأثر الموضوع على سمعتها وسمعة بنتها ما انت عارف بجى جهل بلدنا والواد ده باينه مش خلصان.
والله ان قرب منكم تاني لاكون مرقده في قبره المرة الجاية.
صدرت سريعا من معاذ في رد فوري دون احتساب لعواقبه فعارضته هي مستهجنة
وساعتها يقولوا انه راح يسبب مرة وتبجى حدوتي انا وبتي تتحكي على الربابة
اجفل معاذ باضطراب فانتقلت عينيه نحو ليلى يبرر للتوضيح
لا طبعا مين قال كدة ده بس عشان متوصلش يعني.........
قاطعه حمزة بصرامة يطمئنها
محدش يقدر يمس سمعتك يا ست مزيونة ولو حصل يبقى احنا مش رجال من اساسه.
وتابع مشددا امام انصاتها له
يمكن اللي عمله معاذ النهاردة في شوية تهور بس دا
نابع من حميته ومرجلته لما شاف الراجل النطع ده بيغلس عليكم مكدبش عليكي لو مكانش اتصرف وقتها ووقفه انا كان هيبقى ليا رد فعل عفش معاه من غير زعل يعني يمكن الطريقة معحبتكيش بس انا بصراحة كيفتني عشان هو يستاهل .
قال الأخيرة بقوة جعلتها تنفعل به
وه دا بدل ما تعقله وتنصحه يا كبير ناسك ثم كمان هو ظهر امتى انا اتفاجأت بيه وهو بيعكش الراجل..
كاد أن يبتسم فرحا لتحدثها المباشر اليه عينيها نصب عينيه تعاتبه بأدبها المبالغ فيه واصفة اياه يا كبير ناسك .
بجواره معاذ لم يكن اقل منه حتى صدر رده ببساطة وعيناه لا تفارق ليلى الجميلة البريئة
صدفة يا خالة مزيونة وعلى العموم انا برضك جاي تأسفلك ياريت تقبلي اعتذاري.
هل كادت ليلى ان تضحك ام كان هذا محض وهم في
صوت تصفيق بالكف صدر يلفت انتباه الجميع نحو صاحبته وقد كانت منى التي خشت من انقلاب الأمر من شقيقها الكبير والصغير بأفعالهما المفضوحة لها تحمد الله لطيبة المرأة وابنتها.
فهتفت بمرح تمازحهم
القعدة
هنا ترد الروح يا مزيونة خضرة ووجه حسن والمصرف مش بعيد انا عايز
متابعة القراءة