رواية لأجلها بقلم أمل نصر (كاملة)

لمحة نيوز

وصفي ليسارع بإلقاء التحية والتبرير بعد أن انتبه لنظرة الجزع التي احتلت ملامحها
معلش لو خضيتك بس انا فتحت بمفتاحي 
استيقظ بعد عدد قليل من الساعات مستعيدا نشاطه بهمة وعزم محددا أهدافه جيدا متخذا طريقه نحو غرفة شقيقه وحين لم يجده نزل إلى الطابق الأرضي حيث الجلسة اليومية لوالدته وسط أحفادها وعدد من شقيقاته وبنات عمه هالة وإسراء... وحين انتبه إلى الأخيرة تذكر على الفور شقيقه.
عاملين ايه يا جماعة منورة ياإسراء
دا نورك يا حمزة يا واد عمي كلك زوق والله يا ابو ريان
أجابته برقة وعذوبة ليست غريبة عنها فهذا ما يجعل والدته تصر عليها بشدة لتزويجها من معاذ لعلمها بطبيعة الفتاة. ولكن القلب وما يهوى ولأنه يعرف جيدا بهذا الأمر يساند شقيقه حتى رغم رغبته هو أيضا في ذلك فهي تكاد أن تكون مكتملة المواصفات الجيدة عكس شقيقتها هالة التي لا تملك إلا الجمال فقط.
ليبادلها الرد بابتسامة لطيفة قبل أن تتدخل والدته بأسئلتها
محدش حس بيك يعني لما جيت انت نمت في البيت ولا رجعت من سفرك الصبح
أجابها وهو يقترب يصافح شقيقاته وأبناءهن
لا رجعت بعد الفجر يا ست الكل وخطفتلي ساعتين نوم ريحت بيهم جسمي اللي كان متكسر ازيك يا ام ياسين ازيك يا ام تبارك عامل ايه يا واد يا ادم انت لسة مطولتش يا حزين جاعد قرد زي ما انت.
انا قرد برضك يا خال دا انا أطول من ولدك.
كداب انا ولدي طالع طويل زيي..
طب حطنا جمب بعض ونشوف 
تعالي يا سيدي واد يا ريان خليه يشوف طولك ياض.
تركته حسنية يشاكس الأطفال ويمازح شقيقاته حتى إذا توقف قليلا باغتته بفراستها
يعني لحقت تنام وتصحى فى ساعتين عشان تجوم بدري كدة تتسبح وتلبس الحتة اللي على الحبل دا باين وراك مشوار مهم جوي.
تبسم يرضي فضولها قليلا
هو مشوار مهم بس مش سر حربي يعني ارجع بس واحكيلك على كل حاجة هو الواد معاذ فين مش جاعد في اوضته.
جاء الرد هذه المرة من هالة التي بدت وكأنها تتحين الفرصة للتحدث معه
معاذ صحي الصبح وفاجأنا انه مسافر أسيوط جال عشان يستلم الشغل بتاعه لم شنطته ودلوك تلجاه برا هيركب العربية مع خليفة اللي هيوصله لحد القطر.
وه
تمتم بها حمزة باستنكار موجها حديثه نحو والدته وشقيقاته متجاهلا من أخبرته
مسافر كدة على طول من غير ما يديني علم الواد دا مخه مفوت ولا عقله طار منه
قالها وتحرك بأقدامه متخذا طريقه للخروج ليأتي تعقيب والدته من خلفه
ما هو من الصبح بيرن عليك والتلفون يديه مغلق مكانش يعرف انك في الاوضة اللي جمبه.
لم يعلق واستمر بخطواته السريعة حتى أصبح خارج المنزل يبحث عنه بعينيه حتى تفاجأ به داخل السيارة التي تقطع مخرج البوابة الحديدية. فتناول هاتفه على الفور واتصل به حتى استجاب ورد بفتور
ألوو يا حمزة انت....
انا إيه يا حمار انت مسافر فين من غير ما تبلغني يا زفت.
وصله زفير أنفاس مشبعة بالإحباط يجيب بصعوبة
يا عم انت مين جالك بس انا اصلا تعبان و حاسس نفسي مخنوق عايز اسيب البلد واللي
فيها حاولت كتير اتصل بيك لكن كان تليفونك مغلق بصراحة مقدرتش استنى انت راجع امتى من سفرك
راجع امتى!
تمتم بها بسخرية اختلطت بغيظ شديد نحو هذا الأحمق الذي لو نظر فقط في مرآة السيارة لراءه ليردف مرددا بعناد
راجع وقت ما راجع غور يا معاذ مطرح ما انت غاير انا مش طايق خلجتك أساسا غووور.
وأغلق الهاتف بوجهه ليتطلع به الاخر بدهشة
وه دا ماله ده!
أما عن حمزة وفور أن أغلق الهاتف هم بالرجوع إلى المنزل حتى وقعت أبصاره نحو القادمة باتجاهه شقيقته الوسطى منى التي كانت تقابله بابتسامتها كالعاده ليتأملها بتفكير وتمعن حتى اقتربت منه تشاكسه كعادتها
سرحان في ايه يا ابو ريان لتكون بتحب جديد يا واد ابوي
ختمت ضاحكة قبل أن يجفلها ويسحبها من يدها
لا مش بحب بس عايزك في كلمتين.
وه كلمتين ايه إنت واخدني ورايح بيا فين اصلا
أكمل بسحبها قائلا
هفهمك واحنا في الطريق متقلقيش 
جادلت رغم استسلامها لسحبه بطرافة لا تتخلى عنها حتى أصبحت سمة تميزها عن الجميع
مقلقش كيف بس وانت واخدني مشوار مش عارفاه ومن غير ما اخد شورة ماي هسبن منصور منص جوزي.
دفعها داخل السيارة كاظما على أسنانه
يا ختي متشليش هم منص مشوارنا في البلد اساسا مش طالعين منها.
لتعلق ضاحكة باستمتاع وهي تتكئ بظهرها على الأريكة الخلفية فاردة ذراعيها بأريحية.
ولو برا يعني هيعمل ايه اااه يا بوي خلينا نجرب العربية الجديدة. 
وفي الجهة الأخرى حيث الجلسة التي تجمع مزيونة بشقيقها داخل منزلهم القديم يخاطبها بعتب وغضب يحاول كبحه
دا برضو كلام اسمع زيي زي الغريب باللي حاصل طب كلفي نفسك برنة حتى على الاقل احس انك عبرتيني وعملتيلي قيمة زي الجماعة اللي روحتي وطلبتيهم يحضروا معاكي. 
تقبلت نقده بصدر رحب قائلة
معاش ولا كان اللي يقلل منك يا واد ابوي بس انت عارف عرفان غشيم إزاي وأنت عصبي مش هتتحمل دا غير ان الأمور كلها جات في يوم واحد يعني كنت هتصل بيك كيف وانت برا المحافظة في شغلك
كنتي اتصلتي يا مزيونة وانا كنت هاجي واقطع ورديتي حتى عشان محسش اني خيال مجاتة ولا كيف الأطرش في الزفة وأنا الرجالة بيحكولي دلوك على اللي حصل مش شايفاني راجل واقدر احميكي يا خيتي ولا اجبلك حقك
زمت شفتيها باستياء لتنهض وتجلس مجاورة له ترضيه
انت تعرف عني كدة برضو هو انا ليا مين غيرك اصلا بعد اللي راحو دا غير إني اتصلت الصبح بيك
متنكرش اصله كمان كل حاجة جات بسرعة يعني انا كنت أتوجع مثلا ان عرفان يطلجني ويحلف عليا مباتش في بيتي لا انا ولا البت.
غمغم بغضب ردا عليها
قليل الاصل الدون بيرمي مرته وبته في أنصاص اللياليوكمان ياجي يتهجم عليهم زي ما سمعت انا دلوك بس عرفت باللي عمله لولاش بس الفضيحة وإني مش عايز مدبحة بين العيلتين لكت خلصت عليه في بيته بس اني راجل واعرف العيبة مش زيه.
مالت متمتمة بتأكيد
طبعا راجل وسيد الرجالة بس انت مش محتاج تأدبه كفاية عليه اللي هو فيه دا انت لو شوفت منظره والرجالة مسنداه امبارح طالع من البيت زي العيل اللي عاملها على نفسه.
احسن يستاهل الكسوف بعد عملته المهببة. 
سكت برهة ليتابع بعدها
بس انتي ملكيش جعدة هنه جومي هاتي خلجاتك اللي لسه في شنطهم وتعالي معايا على بيتي. 
عارضته بلطف لا يخلو من حزم
معلش يا وصفي بس اني مش هتعتع من مكاني ده ولا هروح اي حتة تانية دا بيت ابوي يعني جنتي وحريتي اللي ما صدقت طولتها.
وبيت اخوكي ما هو برضو بيتك وجنتك انت وبتك يا مزيونة ولا عندك شك فيها دي
أمام إصراره الشديد علمت أنها لن تجد فرصتها إلا بالانفجار
لا معنديش يا وصفي بس انا مش هلاقي راحتي غير هنه وانا مش عايزة أحس إن حمل تقيل على حد يعني بلاش تضيق عليا
الله يرضى عنك نفسي بقى انفذ قرار انا عايزاه ولا هفضل طول عمري كدة مليش كلمة حتى على مصيري.
سمع منها ليغمض عينيه لاطما كفيه ببعضهما مرددا بقنوط وقد فطن إلى ما ترمي إليه عن ذلك الذنب القديم والقضاء على طفولتها بالزواج المبكر
تاااني يا بت ابوي تاني يا مزيونة بتفتحي في الجرح القديم ما انتي شهدتي وشوفتي بنفسك ابونا عاش لحد ما مات واكله الندم بذنبك وانا نفسي بعمل كل اللي يرضيكي عشان اعوضك نعمل ايه تاني بس
متعملش حاجة يا وصفي عشان انت عارف إني مسامحة انا بس طالبة تسيبني علي حريتي مش أكتر.
تنهد يمسح بكفيه على صفحة وجهه بتعب بعد حصارها له وحشره في تلك الزاوية زاوية الندم إن صمم وأجبرها على ما يريد والتي لا يوجد منها هروب سوى الموافقة حتى وإن كانت على غير إرادته
ماشي يا مزيونة هسيبك براحتك بس تقدري تقوليلي لو رجع عرفان واتهجم عليكي تاني هتعملي ايه
أجابته بثقة
مش هيقدر يعمل حاجة بعد ما اسود وشه بعملة امبارح دا غير ان انا كمان هكون مستعديه ليه ولغيره هطلع بندقة ابويي النهاردة وانضفها والعيار اللي يطلق في الهوا حتى لو مصابش يكفي انه يخوف ويصد أي مخلوق انه يهوب نواحينا.
توقف هذه المرة يتابعها بتأمل لقد كبرت شقيقته ونضجت لترمم جراحها. والسبب الرئيسي الذي عاشت من أجله هو الدفاع عن صغيرتها ومستقبلها حتى لا يتكرر لها ما حدث معها.
بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر دون أن يفصح بها اللسان تحدث بتسامح
خلاص جومي طيب صحي البت ليلى خليني اصطبح بوشها الحلو وابوسها قبل ما اطلع اجيب الفطار واجضي اليوم معاكم انا عارف البيت محتاج شغل كتير وعايز يد راجل خلينا نعدله زين دا ريحة الحبايب.
هبت تقفز منتفضة من مكانها بجواره بلهفة وحماس طفلة في الخامسة من عمرها
تسلملي وما يحرمني منك يا قلب اختك وليك عليا اعملك من يدي احلى وكل نتغدا ونتعشى مع
بعض كمان.. 
تبسم لها برضا لتتحرك من أمامه نحو الغرفة التي نامت بها ليلتها مع صغيرتها لتتفاجأ بالأخيرة جالسة على الحصيرة التي نامت عليها متقوقعة بصورة أثارت قلقها.
بت يا ليلى مالك انتي في حاجة وجعاكي
توجهت إليها بالسؤال لتفاجأ بها حينما رفعت وجهها المغرق بالدموع بصمت أثار هلعها فهرعت إليها بفزع.
يا مري اللي صايبك يا حزينة
رفعت إليها ذراعها الذي كانت تخفيه عنها أسفل الغطاء فسقط قلب الأخرى من الرعب وهي تخبرها بشهقات متقطعة
دراعي من ساعة العركة مع ابوي وهو واجعني ودلوك حساه وارم.
دلوك ! دلوك بس اللي حسيتي انه وارم يا ليلى 
صرخة خرجت من حلقها حتى أتت بشقيقها من خارج الغرفة ليستكشف الأمر.
ايه ف ايه ايه اللي حصل مالك يا ليلى
جاء سؤاله الأخير وقد انتبه هو الآخر ليسقط بجوارهم يتفحصها بقلق أصابه فانطلقت مزيونة تضرب على فخذها شاكية
شوف بنفسك يا واد ابوي البت
وابوها هيموتوني ناقصة عمر هو يجدحها على دراعها و يكسره ساعة ما كنا بنتعارك معاه وهي تخرص وتفضل كاتمة على الوجع لحد ما ورم زي ما انت شايف وانا اللي مفكراها نايمة طب تقولي كنت اتصرفت. 
انطلقت ليلى في نوبة من البكاء تبرر فعلها.
والله كنت فاكراه وجع وهيروح ما كنتش أتصور انه هيوصل لكدة. 
وصفي إليه ليهدئ من روعها آمرا شقيقته المرتعبة هي الأخرى بحزم حتى تكف عن المزيد من الندب.
خلاااص حصل اللي حصل ملحوقة ان شاءالله انا هاخدها دلوك على اقرب دكتور يشوفها بس انتي لبسيها حاجة غير العباية البيتي دي على ما اتصل اشوف حد يوصلنا يا اما اسحبكم معايا على الجسر اللي ورانا وأي عربية نوجفها توصلنا.
وفي داخل السيارة التي كان يقودها برفقة شقيقته وبعد أن قص عليها ما حدث والمطلوب منها الآن صدر ردها باستهجان
يعني عايزني ادخل على واحدة معرفهاش يا حمزة دا برضو كلام
بقولك حالة انسانية يا منى الست مع بتها في البيت لوحديهم شكلهم ساكنين جديد هتدخلي تطمني عليهم وتشوفي دنيتهم إيه ليكون الراجل طليقها اتعرضلهم تاني ولا عمل اي حاجة تضايجهم.
تمتمت خلفه بدهشة
يعني هيكون لحق في اللحظة اللي نمتها ولا هتقومله قومة تاني بعد ما جرب راسك الناشفة دي يا حمزة دا اقله ان ما رقد فيها شهر.
رمقها بضيق مشددا عليها
مش لازم يكون عشانه انا عايزك بس تطمني وتتعرفي عليهم انا راجل ودخلتي تقيلة ومتنفعش على اتنين حريم ما تفهمي بقى يا منى.
لم تعلق هذه المرة وقد اكتفت بمطالعته بنظرة كاشفة وابتسامة خبيثة فهم عليها حتى أثارت استفزازه.
عليا النعمة يا منى لو زودتي في الحديت هنزلك هنه وخلي الغندور بتاعك ياجي يستلمك من نص الطريق.
سمعت منه لتردد ضاحكة
منص ما انت عارف انه ما هيصدق يلاقيني بطولي من غير العيال عشان ياخدني يفسحني ويتفسح معايا عقله خفيف وانا اخف منه.
حدجها بغيظ شديد لتعود مصححة
خلاص يا عم متزعلش هروح وادخل ع الست واعمل الواجب حتى عشان اشوفها بالمرة واعرف ايه سر إهتمامك بيها.
تمتمت الأخيرة بصوت خفيض حتى لا يصل إليه وينقلب عليها. وما هي إلا دقائق قليلة حتى وصلوا بالقرب من المنزل القديم وقبل أن تصدر استفسارها وجدت الباب يفتح أمامهم ويخرج منه أحد الرجال ما جعل حمزة يغمغم متسائلا
دا مين ده كمان
انت متعرفوش
تساءلت بها من خلفه ليرمقها بنظرة محذرة جعلتها تغلق فمها حتى وقعت عيناها على امرأة جميلة تخرج خلف الرجل تسحب فتاة صغيرة لا تبدو على ما يرام.
وه ليلى 
ليلى مين
صدر سؤالها بعدم فهم وقد أجفلها بالترجل من السيارة يهرول نحو المذكورين باهتمام جعله يغفل عن وجودها معه وكأنه نسيها لتتبعه هي الأخرى مغمغمة بحنق
قلة زوق.
أما هو وفور أن وصل إليهم ليفاجأ الثلاثة بحضوره قائلا
ايه الحكاية يا جماعة ليكون حصل حاجة بعد ما انا مشيت الراجل ده اتعرضلكم تاني
طالعه وصفي باستغراب واستفهام فهمت عليه شقيقته لتسارع بالتعريف به
دا الاستاذ حمزة القناوي يا خوي اللي وقف لعرفان ساعة ما اتهجم على البيت .
أومأ وصفي برأسه بتفهم ليتكفل بالرد عليه
الف شكر يا أستاذ حمزة على معروفك انا لو هشكرك من هنا للصبح مش هيكفي جميلك ده هيفضل دين في رقبتي لحد ما اموت ثم تابع معرفا نفسهاني ابجى وصفي اخوها.
بعد الشر عليك يا عم وصفي انا معملتش اكتر من الواجب لكن انتوا برضو مقولتوش البنية الصغيرة دي مالها ماسكة دراعها كدة ليه
قال الأخيرة بإشارة نحو ليلى التي كانت تتوجع بصمت لتجيب عنها والدتها
منه لله ابوها زاحها ووجعت عليه ساعة ما كان بيتهجم علينا صحينا لقيناه وارم قولنا نروح نكشف لها ونشوف
أضاف عليها وصفي
اكيد مفيش دكتور فاتح دلوك في البلد انا هاخدها اقرب مستشفي في المحافظة.
هتاخدها كيف معاكم عربية
لا طبعا بس الجسر قريب منينا اي عربية نوجفها توصلنا .
توجف عربية وانا موجود
قالها حمزة ليردف بإنفعال
أمال عربيتي دي ايه لزمتها ياللا يا عم وصفي تعالوا اوصلكم في سكتي 
يا سيدي مش عايزين نتعبك دي .......
لا يا عم إيه اللي انت
بتقولوا ده والله ما ينفع البت عيانة انتو لسة هتستانوا
كان متشددا بإصراره حتى أضحض اعتراضهم وأجبرهم على الانضمام معه في السيارة أمام منى التي قد نساها بالفعل وقد كان على وشك الذهاب حتى لوحت له هي بيدها من خلف زجاج النافذة الأمامية ليتذكر ويقدمها لهم
ااه صح تعالي يا منى دي الحاجة منى اختي يا جماعة كانت جاية تتطمن عليكم بنفسها تعالي يا منى عشان تروحي معانا. 
دلفت تنضم إلى الكنبة الخلفية بجوار ليلى ووالدتها لتصفق الباب بقوة وغيظ مرددة
لا مؤاخذة يا جماعة .
في منزل عرفان الأشقر والذي يتخذ الصمت منذ الأمس منهجا أمام النقد والتوبيخ الذي يتلقاه من أفراد عائلته الصغار قبل الكبار حتى زوجته صفا هي الأخرى لا تقصر ولكن بخبث اعتادت عليه حتى تتجنب العقاب.
دلفت إليه داخل غرفة نومه وقد كان شاردا فيما حدث لتلقي بكلماتها السامة
اخبار راسك ايه دلوك يا عرفان على الله بس تكون راقت من اللي فيها.
اعتدل هذه المرة يعقب سائلا
قصدك ايه يا ست البرنسيسة وضحي بلاش الكلام المتنتور شغل الحيايا دا جني وزويلي. 
ظل محتفظا بجموده يطالعها دون أدنى تعبير ثم اتخذ طريقه للخروج مغادرا يتركها في نحيبها وبكائها ودعواتها.
ان شاالله يدك تتشل يا بعيد.
وفي داخل المحافظة توقفت سيارة الشقيقين لتزويدها بالوقود وتكفل خليفة بشراء المشروبات الغذائية من بقالة المحطة تاركا شقيقه المكتئب عكس طبيعته الفوضوية واقفا بجوار السيارة متأففا بحنق متعاظم حتى علق فور رؤيته
تلت ساعات بتشتري علب كنز وبسكويت يا خليفة ما كنت بيت احسن في المحطة وبلاها اسافر انا النهاردة خالص.
رد خليفة ببساطة
ومالوا يعني هيحصل ايه هيفوتك الامتحان مثلا خد يا واد ابوي وروق نفسك مفيش حاجة مستاهلة اموت واعرف ايه اللي مضايقك بس .
تناول معاذ منه عبوة المياه الغازية يتجرع منها بكثرة ليقول بضيق
حتى لو خلصت امتحانات برضو عايز اسيب البلد واهج لو حصلت اعمل دراسات عليا واشتغل هناك عشان معتبش البلدي دي هعملها بلا وجع قلب وقرف
اومأ خليفة يحرك رأسه باستدراك
اااه يا بوي مدام جيبت سيرة القلب يبقى هو ده السر كبر مخك يا حبيبي ياما غيرك حب ومطالش رضي بنصيبه وياريت نصيبه راضي بيه. 
قطب معاذ يطالع شقيقه الأوسط بتساؤل عن مغزى الكلمات المبهمة هل يقصد ذاته بهذه الكلمات ولما وهو الذي اختار هالة ابنة عمه زوجة له بعد رفض حمزة الزواج منها.
دي عربية حمزة
قالها خليفة لتلتف رأس الآخر نحو السيارة المألوفة التي تمر في الاتجاه الآخر وفي الأمام رجل لا يعلمه بجوار شقيقه أما في الكنبة الخلفية شقيقته منى و... اللعنة هل ما يراه حقيقة أم محض خيال أيعقل أن تكون ليلى ووالدتها معه
أم أن المرض زاد به حتى أصبح يتوهم أشياء لن تحدث
دي اختك منى ومين البتين الحلوين اللي راكبين معاها دول كمان من ورا
راكبين معاها يعني انا مبخرفش ولا بتوهم وأنت شايفهم زي ما انا شايفهم
صاح بالكلمات معاذ أمام شقيقه الذي نهره بضيق
ايوه يا عمنا مالك انت هتخرف ولا ايه بس شايفهم زي ما انت شايفهم وهما مين دول اساسا
ردد من خلفه معاذ بعدم تصديق وكلمات غير مترابطة
لا والله ما خرفت بس مستعجب انهم راكبين مع حمزة ومنى معاهم كمان و..... استنى هنا.......
توقف فجأة يمسكه من تلابيب ملابسه مردفا بتحذير
انت كيف صح تعاكس بنات الناس وتقول عليهم حلوين عيب عليك يا خليفة احترم نفسك.
بعد قليل وبداخل المشفى كانت ليلى جالسة على مقاعد الاستراحة بعد أن شخص الأطباء حالتها مبدئيا وقاموا بعمل الأشعة اللازمة لغرض التأكد قبل اتخاذ أي
خطوة.
تضمها والدتها إليها كي تهون عليها رغم وجعها المضاعف بسبب ألم ابنتها ربما تخفف عنها.
خلاص يا نور عيني كل حاجة هتخلص النهاردة وبعدها ماهتحسيش بأي حاجة هي بس لحظة الوجع تمر وبعده كله يروح.
يارب ياما يارب انا تعبت جوي.
زادت من ضمها تقبل رأسها
سلامتك يا حبيبتي الف سلامة.
تدخل وصفي الجالس بجوارهم
ليلى جدعة وبألف راجل زي أمها صح يا بت اختي الغالية
أومأت بتحريك رأسها بعينين دامعتين رغم الألم الساكن في ملامحها الجميلة لتزيد على تعب والدتها التي تمنع دموعها بصعوبة. منتبها لها ذلك المراقب من الجهة المقابلة حيث كان جالسا بجوار شقيقته التي كانت تتابعهما بتأثر لتفاجئه بقولها
على فكرة انا عرفتها الأول كانت تايهة عني بس دلوك اتأكدت 
هي مين
مزيونة.
التف نحوها باهتمام فور أن استمع للاسم
عرفتيها ازاي وكيف
ردت تجيبة بهمس وحرص
كانت معايا ايام الاعدادية بس انا كنت سابقاها بسنة بس اللي عرفته انها مكملتش الشهادة سمعت انهم جوزوها على تلتاشر سنة.
تلتاشر !
غمغم بها مندهشا كاد صوته أن يعلو لكنه تمالك نفسه متسائلا بعدم تصديق
انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري
تنهدت تدير عينيها في حرص تراقب الجهة المقابلة لتتأكد من أن الصوت لن يصل إليهم.
براحة عشان محدش ياخد باله انا مش بهزر مزيونة كانت ماشاء الله عليها طالعة فايرة وزي ما انت شايف زي القمر كل العيون كانت طمعانه فيها رغم سنها الصغير احنا نفسنا مستغربناش لما اتجوزت بالعكس دي البنات كانت بتحسدها عشان اتجوزت قبل الكل المهم انا من ساعتها معرفش حاجة عنها عشان كده مفتكرتهاش غير دلوك لما بصيت فيها كويس.
بدأ يظهر عليه شيء من الاقتناع والاستيعاب أخيرا. لم يكن أعمى حين أخطأ وظن أنها بالفعل لم تتزوج ولكن كيف لها أن تعاشر مثل هذا الشخص وكيف تحملت أن تسرق براءتها وتتحمل مسؤولية كبيرة كهذه في سنها الصغير
يامري دا جه صح!
قالتها منى ليلتفت نحو الجهة التي تنظر إليها فيفاجأ بشقيقه الأصغر قادما نحوهم بخطوات سريعة محددا هدفه
دا ايه اللي جابه ده وعرف منين مكانا
تسائل بها نحو منى التي أجابته بتشتت
اتصل بيا من شوية كان عايز يعرف إحنا فين باينه هو كمان عارف بالجماعة اللي بنتكلم عنهم انا مش فاهمة ايه حكايتكم.
برقت عينا حمزة بهلع وترقب مستدرجا إياها لمعرفة المزيد
وانتي قولتيله ايه
قولتله الحقيقة ووضع ليلى هي ايه الحكاية اصلا
جاءت إجاباتها ببراءة كادت أن تجلطه بينما كان يرى ذلك الأحمق يتجه نحو المذكورة باندفاع.
مالك يا ليلى ايه اللي حصلك
بالطبع لم يجد ردا فوريا سوى نظرات الذهول من الثلاثة قبل أن يستوعب وصفي الموقف أولا ويسأل
انت مين يا أخينا
كاد أن يجيبه برد أحمق يسأل عن صفته ليفاجأ بمن تكفل بالرد عنه
دا اخويا المهندس معاذ اكيد جاي يطمن بعد ما عرف من منى عن مكانا عن اذنكم يا جماعة هاخده ف كلمة على جمب. 
تحرك بدون إنتظار دافعا إياه بعيدا عنهم حتى وصل به إلى مسافة آمنة ليأتي رد معاذ بسخط
بتبعدني ليه انا عايز اطمن على ليلى هي ايه اللي حصل لها مش كانت خطوبتها امبارح.
.....يتبع
لإجلها 
الفصل_الخامس 
بنت_الجنوب
الفصل السادس
لم أكن ضعيفة حين احتجت كنت فقط امرأة تتوق إلى يد تمسك بها لا قيد يكبلها.
سقطت نعم لكنني نهضت وحدي.
واليوم
لا أبحث عن من ينقذني بل عن من يسير بجواري.
حب صادق لا يطفئني بل يزيدني ضوءا.
الخاطرة والمراجعة من الجميلة سنا الفردوس الف شكر يا قلبي
بالغرفة التي تقبع داخلها الآن تحت أيدي الطبيب المعالج والممرضات يتخيل ما يحدث معها وكأنه في الداخل بجوار خالها وشقيقته التي ترافق والدتها.
وفي كل مرة تصل إليه أصوات التوجع والهمهمات المؤلمة منها ينتفض مفزوعا وتتجه أبصاره نحو باب الغرفة بلوعة وعدم احتمال.
ولولا وجود ذلك الذي كان منتبها لكل حركة منه لكان اقتحمها دون أدنى تفكير وقد هتف به محذرا حينما فاض به الأمر
اهدي بقى وارسى على حيلك مش عايزين فضايح.
تشدق يخاطبه باستعطاف
مش قادر يا واد ابوي عقلي بيوزني اقوم اكسر باب الاوضة اللي مانعني عنها ده اطبطب عليها ولا احضنها اخفف من وجعها يا اما اضرب الدكتور واجبرلها كسرها انا بنفسي .
سمع منه حمزة قاطبا حاجبيه بدهشة شديدة معلقا
يخرب مطنك كل ده شكلك مش هتجيبها لبر انا بجول تلم الدور وتروح احسن انت ايه اللي مجعدك هنا اصلا لا البت ولا أهلها يخصوك بشيء والكلام اللي ف دماغك بدري جوووي عليه على ما ربنا يعدلها جوم يا معاذ انا مليش خلق ليك قوم.
بعناد متأصل طالعه المذكور مقارعا
رجلي على رجلك ما انت كمان ملكش دخل بيهم ولا يمكن في صلة قرابة وانا معرفش
ياااا....
كادت أن تخرج من فمه سبة نابية ردا على استفزازه لكنه تمالك نفسه مردفا
يا سخام البرك انت يا عديم المفهومية انا جاعد وبعمل الواجب اللي عليا بعد اللي حصل امبارح وهما عرفوني وانا عرفتهم انما يعرفوك انت منين عشان تدخل لبتهم تسألها عن صحتها دا هي نفسها استعجبت من جرأتك انا مقدر لهفتك انما هما هيفهموا ايه من تصرفاتك دي اعجل يا واد ابوي وروح شوف مصالحك اختك منى جايمة بالواجب مع البت وامها وأنا براعي من بعيد لبعيد وكله في مصلحتك كل ما كانت علاقتنا بيهم متينة كل ما سهلت الأمور ما بينا فهمت بقى يا غبي
أومأ رأسه بتفهم نفاه بعد ذلك سريعا.
حتى لو كان برضو مش هسيب مكاني ولا همشي من غير ما اطمن على ليلى انا الاحق برعايتها دلوك بعد اللي سمعته النهاردة والليلة الواعرة اللي مرت عليها هي وأمها بسبب الزفت ابوها اللي كان عايز يجوزها غصب ويحرمني منها دلوك والله ما افرط فيها ولا اتوانى لحظة عن نجدتها.
كز حمزة على أسنانه يحجم نفسه بصعوبة عن الانفجار فيه فهذا الأحمق مصدر خطر عليه وعلى نفسه بأفعاله المتهورة ورأسه اليابس.
ماشي يا معاذ بس عليا النعمة لو عملت اي غلط لااكون مهزقك جدامهم وجاطع عليك اي فرصة بعد كدة مع ليلى .
سمع منه قبل أن يأتي صوتها عن قرب فانتفض واقفا مثيرا الرعب في قلب شقيقه مرة أخرى.
هتعمل ايه البت طالعة مع خالها وامها مش ناقصة فضايح. 
رمقه معاذ مترقبا بتحفز لخروج ليلى من الغرفة في ظل الأصوات التي تصل إليه قائلا
هحاول اسيطر على نفسي المهم اطمن عليها.
قالها وانفتح باب الغرفة ليخرج أولهم وصفي الذي كان يضم رأسها إليه وهي تتوجع بصوت عال ووالدتها تساندها من الجهة الأخرى ومن خلفهم منى التي اشتركت معهم في تلك اللحظات العصيبة بمسؤولية ليست بغريبة عنها رغم عبثها الدائم.
هم معاذ بالتحرك نحوها ولكن الآخر لحق به ليذكره محذرا بصوت خافت
هااا احنا جولنا ايه
زمجر بضجر مجبرا نفسه على طاعته
طططيب هترزع مكاني اها اما اشوف ايه اخرتها.
تنهد حمزة ببعض الارتياح وتقدم نحوهم بخطوات بطيئة مخاطبا إياهم
حمد الله على السلامة يا بنيتي ايه الاخبار دلوك
أجابه وصفي وهو يجلس بها على أحد المقاعد
الحمد لله اللي جات على كد كدة بكرة تخف وتبجى ايام واتنست .
ردت ليلى بصوت مختنق بدموعها
أنسى كيف يا خالي بس دا وجعه عفش جوي.
جاء التعقيب المباغت من والدتها التي تدعي التحلي بالقوة والبأس امامهم
والله كله بيتنسي يا بتي كسر العضم أسهل بكتير من كسر الروح على الاقل دا بيلم ويخف انما الروح.....
ما أصعب كلماتها! هذا ما دار في نفسه وعيناه انصبتا عليها بتركيز تام وقد تناسى وضعه والظرف وكل شيء. تلك الجميلة التي رأى طليقها بالأمس ترى ماذا فعل بها ليصب المرار في حلقها هكذا وقد أخذها طفلة لا تعي من أمور الحياة شيئا.
الف سلامة يا آنسة ليلى لما انتي موجوعة جوي كدة ليه الدكتور الحمار ده معطاكيش حاجة تخفف عنك الوجع ده شوية
يخرب مطنك
غمغم بها حمزة داخله بعدما اجفله هذا المتهور بقوله ليأتي الرد الغاضب من الطبيب المعالج الذي كان خارجا من غرفته بالصدفة
الدكتور لو حمار كان زود عليها البنج وضرها انما احنا بندي الجرعة حسب الحالة المسكن لسة واخداه حالا يعنى لسه شوية على ما يشتغل.
سارع حمزة بالاعتذار لتخفيف وطأة الموقف الحرج وقد عم الصمت بين الباقين.
معلش يا دكتور هو مش قصده حضرتك اللي ما يعرفك يجهلك......... 
ولا يعرف حتى عن إذنك.
هتف بها الطبيب مقاطعا بحدة ثم تحرك مغادرا دون استئذان مما ضاعف من حنق حمزة تجاه ذلك المجنون الذي لا يسمع إلا لصوت رأسه الأحمق والذي تجاهل الأمر وكأنه لم يفعل شيئا مستمرا في الحديث إليهم
انا نازل تحت اجيبلي علبة عصير اشربها حد عايز حاجة اجيبهاله معايا
لم يأته رد من الثلاثة المذهولين وقد كانت أبصارهم منصبة عليه بعدم استيعاب لأفعاله فصرفتهم عنه منى بفطنتها متفكهة رغم غيظها هي الأخرى
روح
يا حبيبي إحنا ريحة المستشفى اصلا نفخت بطونا يارب بس نعرف ناكل ولا نشرب لما نروح.
أومأ لها ثم التفت مجبرا ليغادر حتى لا يفسد الوضع أكثر من ذلك فتابعت هي
بس العضم عايز وكل ودهن عشان يقوي من تاني يا مزيونة انا بستأذنك اخدها عندي على الاقل اكل على حسها والنعمة اخليهالك بطة بلدي .
تبسمت لها مزيونة تشكرها بامتنان على مشاركتها لها تلك اللحظات الماضية ودعمها فنهض وصفي من جوارهم
طب حيث كدة بجى استأذنكم انا خمس دقايق قبل ما نقول ياللا.
عقب حمزة على قوله وقد أدرك وجهة الرجل
ماشي وانا مستنيك عشان اروح بيكم 
إليه وصفي يود الاعتراض لكن حمزة أخمد رفضه منذ البداية.
روح خلص اللي وراك عايزين نروح.
...................
في القرية
كان جالسا على مقهى يبعد قليلا عن منزله قريب من الأراضي الزراعية يستنشق الهواء النقي لعله يصادف رؤيتها أيضا.
كان يقيد قدميه بصعوبة عن الذهاب إليها وتكسير رأسها بعد أن فضحته بالأمس. لن يتنازل عن حقه أبدا لكن عليه أن يتريث قليلا. يكفيه ما ناله من خزي وتوبيخ فوق ما يشعر به من صداع.
لن يتركها تهنأ بعيدا عنه يكفيه حماقاته في السنوات الماضية حين نفذ شروطا ووعودا غبية بابتعاده عنها رغم أنها كانت تحت سقف
منزله.
والآن بعد أن استعادت صحتها وحيويتها تتركه
أقسم أنه لن يسمح بحدوث ذلك.
جاعد لوحدك ليه يا عرفان سرحان وشارد في ايه يا عرفان
تمتم بها أحد الرجال من أبناء عمومته الذي نال نصيبه من الشماتة به بالأمس رغم إنكاره لذلك.
افندم يا عطوة وما اسرح يا سيدي ولا اجعد لوحدي انت مالك
تبسم المذكور
بسماجة يعقب على كلماته بنوع من العتاب.
اخص عليك يا عرفان مالك بتعاملني كده ايه وترد عليا بكلام ناشف كأني بشتمك مع ان ربي العالم انا كل غرضي مصلحتك.
مصلحتي!
تمتم بها عرفان يطالع الرجل بتوجس لا يخلو من ضيق فتجاهله الآخر ليصل إلى غرضه مرددا
ايوة مصلحتك ما انا شوفت اللي حصلك ورجال العيلة اللي كانوا عاملين عليك رباطية وكأنهم منزهين عن الغلط محدش فيهم مقدر النار اللي أنت كنت فيها يجوا يشوفوا المحروسة اللي عملوا عمايلهم عشانها وهي راكبة العربية مع الراجل اللي ضربك وواخدة معاها بتها كمان .
انتفض عرفان فجأة ممسكا إياه من تلابيب ملابسه
انت واعي للي انت بتجوله دا يا واد دا كلام تطير في رقاب
أومأ عطوة على خوف مبددا صمته ليخبره الحقيقة كاملة
يا عم عرفان انا مش قصدي حاجة عفشة انا بس استغربت لما شفتهم في العربية ومعاهم وصفي اخو المدام.
وصفي!
اه والله وصفي تفتكر راحوا فين
ضاق بعرفان فدفعه عنه ثم نهض مغادرا من أمامه بهيئة لا تبشر بالخير.
ليغمغم عطوة في أثره بحقد
جاك ضربة لما تاخدك في حد يسيب مزيونة لهطة الجشطة ويجعد على صفا والله ما كنت تستاهلها من اساسه دي ما تستاهلش غير راجل زيي يعرف يقدر الابطال صح.
أمام موظفة الاستعلامات في المشفى وقف وصفي مشدوها يردد خلف الفتاة باستفسار
بتجولي إيه كيف يعني الحساب ادفع من ساعة ما وصلنا
ردت الفتاة بعملية مشيرة إلى الحاسوب أمامها
يا فندم اهو مسجل قدامي مبلغ كبير اتحط تحت الحساب للمريضة ليلى عرفان يعني انا هكدب ليه مثلا حتى بالامارة..... استنى حضرتك
توقفت فجأة مومئة بذقنها للأمام نحو من انتبهت إليه وهو يسير بالقرب منهم في الناحية الأخرى
حضرتك الراجل اللي هناك ده هو اللي دفع. 
التفت وصفي نحو الجهة التي تقصدها ليمسح بكفه على جبهته المتعرقة بحرج محدثا نفسه
يا دي الكسوف يا ولاد ودا هعرف اتعامل معاه كيف دلوك
استجمع وصفي بأسه ليذهب نحو حمزة متحفزا بكل جهده. كان يريد ان يرجع له مال المشفى الذي دفعه لكن الآخر استطاع بحنكته وإصراره أن يجعله يقبل مجبرا مستغلا نقطة ضعف الرجل في أدبه المبالغ فيه.
ثم توقف على مسافة بعيدة عنهم تمكنه من الرؤية ليتابع رد فعلها الرافض وانفعالها نحو شقيقها الذي بدأ وكأنه يبرر لها كي تتقبل الأمر بعدما أخبرها بما تم. حتى كادت أن تتحول لمشاجرة ليسارع هو بالخروج من المشفى يسبقهما إلى سيارته قبل أن ينتبهوا لوجوده فينقلب الأمر عليه.
بداخل السيارة التي ستقلهم للمغادرة جلست منى مخرجة رأسها من النافذة تتابع الحديث الحامي بين شقيقيها العزيزين بانتباه شديد تستشعر شيئا ما غير مفهوم.
طب انا مش بقولك روح يا معاذ عايزني اتعصب عليك دلوك في الشارع العمومي ونلم علينا الناس.
وتلم علينا الناس ليه بس يا عم حمزة أيه اللي يوصلها للخناق اصلا دا كله عشان بقولك اروح معاكم في العربية.
دفعه فجأة ليصطدم ظهره بالسيارة محذرا إياه كازا من بين أسنانه
ياض إنت كام مرة اقولهالك من الصبح شغل عقلك دا اللي مسحته بأستيكة اجعدك معانا فين والاربع أماكن معايا في العربية محجوزه اخوها هيجعد جاري والحريم ع الكنبة اللي ورا ازوقك جمبيهم مثلا
لع زوقني جمب عم وصفي من جدام. فيها حاجة دي
قالها بسهولة ليهدر به
ونتحشر احنا التلاتة جمب بعض ليه من قلة العربيات معاذ يا واد ابوي حل عني انا على اخري.
سمع منه الأخير ليتجه إلى سلاحه الأخير في استعطافه عله يشفق عليه
عايز احس بقربها يا حمزة اطل علي عنيها في المراية واشوفها ان كانت هتتعب من مشوار الطريق ولا تعوز حاجة اجيبهالها.
تدخلت منى في هذه اللحظات وقد تأكدت من ظنها لتشاكس بخبث الاثنين
حبيبي يا حنين انا عندي حل يا حمزة أيه رأيك تتصرف انت وتسيبه هو اللي يسوق بينا العربية ويرجعنا البلد.
سمع منها المذكور ليطالعها فاغرا فمه بدهشة ثم نقل نظره نحو الآخر الذي أشرقت ملامحه بالأمل والتمعت عينيه تمسكا بحلها
طب والله فكرة حلوة ايه رأيك توافق يا حمزة على الاقل تخدم اخوك.
اخدمك!
قالها حمزة بسخرية ليجذبه من قماش قميصه مبتعدا به عن السيارة مردفا بنفاذ صبر
دا انت مش عارف تمسك نفسك وانا واقف جمبك هتعرف تتصرف وانا مش معاك امشي من هنه ياض امشي لاحلف على موضوعك ده ما انا داخل في ابدا امشي ياض.
يووووه
تمتم بها معاذ يضرب بقدمه على الأرض يبرطم بسخط وكلمات غير مفهومة مغادرا على غير إرادته ليبحث عن وسيلة مواصلات تقله للذهاب. أما حمزة فقد حطت كفه على وجه تلك المشاكسة يدخل رأسها عنوة مرددا
وانتي خشي خشي وارحمينا من أفكارك الجهنمية اللي تودي اللومان دي.
وفي داخل البلدة عاد خليفة حاملا حقيبة الملابس التي خرج بها في الصباح مع شقيقه قبل أن يتركه المذكور داخل المحافظة التي كانوا على وشك مغادرتها ليلغي فكرة السفر من الأساس. قرار مفاجئ كاد أن يطيح بعقله وهو يفكر في السبب بعد ذلك.
حمد على السلامة يا خليفة راجع بشنطة اخوك ليه
صدر السؤال من حسنية التي كانت في استقباله جالسة في مكانها المعروف وسط المنزل. ليتبسم لها ساخرا يجيب
اصل البرنس لغى فكرة السفر زي ما قرر فجأة يسافر لغى كمان فجأة واحنا كنا على وشك نطلع خلاص ولدك ده مجنون يا امه.
تلقت قوله بعدم استيعاب تطالعه وهو يضع الحقيبة على الأرض ثم يحط بجسده على أقرب أريكة متكئا عليها. فأتى التعقيب من زوجته التي جاءت هي الأخرى على الصوت
شنطة معاذ بتعمل ايه معاك يا خليفة هو سافر من غيرها
ضحك بخفة خلف قولها فتولت والدته الرد متهكمة
لع يا حبيبتي بيقولك المحروس مسافرش اصلا بعد ماجضوا نص اليوم برا كأنهم خدوا الشنطة يفسوحها .
وه يا امه.
تمتم بها خليفة باستياء ليردف نحوها عاتبا
وانا ذنبي ايه بس ولدك جطع من مخه واحنا في نص الطريق وسابني لوحدي عايزاني افر وراه يعني انا خدت جعدتي على القهوة ريحت شوية وشربتلي حجرين شيشية على امل انه يرجع لكن محصلش اعمل ايه بجى افر ادور عليه بمكروفون.
ايوة يا حبيبي لكن ليه دا اللي احنا عايزين نعرفه عايزين نعرف السبب. 
تدخلت هالة بتحقيقها المعتاد في كل أمر لا تعلمه لا تستريح أو يغمض لها جفن حتى تلملم جميع المعلومات التي تريدها. ولمعرفته الشديدة بطبعها أمعن هو في مراوغتها لينتفض فجأة قائلا
وانا مالي يا ابوي ما تسألوه انتوا لما يرجع وافهموا منه لو اتكلم أو اسألوا
حمزة!
قال الأخيرة بصوت خفيض وقد ابتعد بمسافة كافية مكنته من صعود الدرج سريعا كي يختفي من أمامهن. فتبادلت الاثنتان السؤال بدهشة
حمزة!
أما هو وقد استقر في مكانه ينتظر خروج الأم وابنتها وشقيقها ليوصلهم.
كما توقع داخله فوجئ بها تطل أمامه بمفردها تسبقهم. ولم يكن السبب غريبا على شخصيتها رغم معرفته القصيرة جدا بها.
فقد كان يعلم أنها ستأتي. العزيزة الحرة لم تتقبل ما أجبر شقيقها عليه بالخدعة.
راقبها وهي تقترب منه بخطوات يزينها الحياء تلتف حول وجهها البردة التي تحجبها عن أعين البشر وتحميها من مكرهم.
هي الفتنة بحق امرأة كاملة بحق تخفي ذاتها
عن النفوس الطامعة. وهو أخيرا قد وجد ضالته فيها.
اعتدل في وقفته فور أن اقتربت منه فتخاطبه بصوت بالكاد يخرج من فرط خجلها
سلام عليكم انا كنت جاية اااا
مش هقبل......
نعم....
صدرت منها نظرة لتقابل عينيها الجميلتين
خاصتيه تلك التي لم تفارقهما طوال الوقت. وتلك الهالة من الغموض التي تحيط به جعلته يطالعها بجرأة تثير حقا دهشتها رغم حديثه العادي.
بوفر عليك
تم نسخ الرابط