رواية بيدي لا بيد عمرو( جميع الفصول مكتملة) بقلم رانيا الطنوبي الفصل الأول 1 الى 46
ماما.. انا حادخلك صنية عليها الأكل و ناكل سوا في اوضتك
نظرت مديحة لاولادها الثلاثة و اكملت.. يا ريت لو تكملوا اكل من غير خناق
نظروا الثلاثة باتجاهها و قد شعروا بالخجل ثم نظر عمرو لعلي بغيظ و بداله على النظرة..
شعر علاء بتوتر الاجواء و حاول التخفيف و سأل علي وقد جلس الثلاثة مرة اخري حول السفرة.. طب سيبك من مين عايز يروح لمين وخليك في نفسك.. انت ناوي تعمل العملية امتي
نظر عمرو باستغراب و سأل.. عملية ايه
نظر علي لعمرو و رد ببعض الهدوء.. ده موضوع يطول شرحه.. لكن لو يهمك تعرف فميار سابت البيت لما عرفت ان العيب مني.. انا مش با خلف يا عمرو
صدم عمرو و نظر لعلي و قد شعر به و فهم ما كان عليه و عندها اكمل علي بضيق.. تحب تعرف كمان ليه ريم سابت البيت و ليه مصطفى مشي و ليه علا وكريم فسخوا خطوبتهم
رد علاء بضيق.. ما كفاية بقي يا علي انت مصمم تسد نفسنا يا اخي
نظر باتجاههم و رد و هو يقوم من مكانه.. خلاص يا عم انا طالع شقتي.. لا تسدوا نفسي و لا اسد نفسكم
اتجه للباب و فتحه و قبل صعوده التفت موجها كلامه لعمرو.. يا عمرو انا كل كلامي القصد منه انك ما تنساش اني في ناس كتير حواليك و مسؤولة منك.. مش معنى انك حتتجوز نهلة ان عيلة السويفي مش حتفضل جزء منك و معتمدة عليك.. ده دورك و قدرك و لو
مش عايز اكيد احنا مش حنفرض عليك.. سلام يا دكتور
مشوا سويا و عندها نظرت نسرين لريم و ابتسمت.. الظاهر انك كنتي محتاجة الخروجة دي
تنهدت و ردت.. جدا.. بس مقولتليش بقي انا غلطانة في ايه
لازم دلوقتي
اه و خصوصا ان الكلام حيكون بعيد عن البيت.. يكفي اننا سيبنا الولاد و لبسنهم لماما وكريم
ضحكت نسرين و ردت.. شوفتي أروى فرحانة اوي مع يمنى و يارا.. و ماما قالت اخلعوا انتم و ما تتعشوش عشان حاعمل بيتزا
وقفت ريم ثم نظرت لنسرين ببالغ الاستغراب و عندها استغربت نسرین و سألت.. ايه يا
بنتي مالك بتبصيلي كده ليه
اصلك قولتي ماما فاستغربت انك ما قولتيش طنط سعاد
صدمت نسرين من رد ريم فهي نفسها لم تتوقع ان تخرج منها الكلمة بتلقائية.. شعرت ريم بتوترها فلم تزد و عاودت السؤال.. مش حتقوليلي رايك بقي
لم تعقب نسرين علي ملاحظة ريم وقررت معها تغير الموضوع و عادت لتجيبها.. بصي يا
ريم هو اصل الموضوع في رابي اكبر من سؤال مين فينا اللي غلط.. تعرفي انا ساعات باحس ان دي هي كل مشكلتنا.. نعرف مين فينا اللي غلطان و مين فينا اللي يتحمل اللي حصل.. بقي بيهمنا ده اكثر ما بقي يهمنا حل المشكلة
طب مش يمكن الواحد لما يسأل ساعتها يعرف الغلط . فين و يحله
او يحمل الطرف الآخر المشكلة و يقول انا ما غلطش و بالتالي مفيش في
عليها بوضوح و الصراحة
طب اسألي
أنت شايفة دلوقتي نظرة علاء ليكي ازاي
ما عرفش
تتوقعي ايه
حاجات كتير
زي ايه
اجابت ريم ببالغ ضيقها.. نكدية و مهملة و طب ليه الفضايح دي طيب
قالتها ساخرة فضحكت نسرین و عقبت.. طب بلاش.. أنت شايفة علاء ازاي
صمتت لدقيقة ثم بدون تفكير سردت.. اناني.. مش بتاع مسؤلية.. عايز يعيش اليوم بيومه و خلاص و دايما بيدور علي نفسه في كل حاجة و من يوم أروى ما جت و هو محسسني انه ماكانش عايزها.. دايما يتعصب من عياطها و ساعات يعمل نفسه بيهزر و يقولي البنت دي طالعلك علي فكرة
لاحظت نسرين طريقتها فسألت باهتمام.. اممممممممم و أنت بتعملي ايه ساعتها
حاعمل ايه يا نسرين بصي اوعي تفتكري ان موضوع كلام البنات هو اللي عمل المشكلة احنا في مشاكل بقالنا كتير جدا و الواضح دلوقتي اننا مش فاهمنين بعض اصلا استوقفتها نسرين لتعقب.. هو بس في فرق بين مش فاهمين بعض و مش عارفين نتفاهم مع بعض
استغربت ريم و سألت.. و ايه الفرق
الفرق ان وقع منكم حلقة التواصل.. في اول جوازكم جربوتوا الزعيق و الخناق لاقته بيجيب من الآخر.. في الاول كان واحد منكم بيتنازل و يصالح التاني و يكون الخناق سبب في يومين حلوين و بعدين نتخانق و حد يتنازل لحد ما واحد فيكم اخده كبريائه شوية فالاعتذار قل و قلت المباردة للصلح و بقت الخناقات هي السبيل الوحيد للتواصل
قصدك اننا اتعودنا نتخانق
بالظبط اتعودتوا ان هو ده اسلوب المناقشة واترسخ في ذهنكم ان دي بس السكة
الوحيدة للكلام
ظلت ريم تفكر في كلامها لدقائق ثم اجابت.. هو فعلا الفترة الاخيرة دي بقينا طول الوقت كده.. بس احنا عمرنا ما كنا مبسوطين بتصرفاتنا دي
اكيد طبعا.. بصي انا حاوضحلك كلامي اكثر.. في 3 نقط رئيسية في مشكلتكم.. اولا ان الخناق بقي اسلوب التفاهم بقي اسلوب حياة و النقطة التانية لانكم مش راضيين عن ده.. فبقي كل واحد فيكم بيحمل التاني المشكلة دي و يقول انه السبب في كده و عشان كده
قررتوا تستسلموا زيادة.. عززتوا قناعاتكم الغلط في بعض عشان كل واحد يبقي حاسس انه عارف يدعم موقفه و ان التاني السبب و بقت الراحة هي لما اكلم مع حد و يقولي أنت مش غلطانة و المشكلة لما حد يقولي أنت غلطي.. لكن مناقشة الغلط نفسه مستبعدة
طب و النقطة التالتة
النقطة التالتة.. التمادي في الغلط و الكبر في اننا نعترف باخطائنا اول الحل هو الاعتراف بالغلط يا ريم
طب انا غلطت لما سيبت البيت
لا لانه مش منطقي بعد المواجهة و انك روحتي المطعم انك تفضلي فيه.. يمكن غلطك هو المواجهة من الاساس
يعني كده خلاص
لا لسه
بس الاول اقعدي مع نفسك و قرري أنت عايزة ايه.. عايزة الطلاق و لا الاستمرار و بعد ما تقرري ممكن نشوف ايه هي الحلول
علت الابتسامة وجه ريم و ردت بفرح.. بجد مش عارفة اقولك ايه.. ربنا يخليكي ليا يا احلي اخت في الدنيا
ضحكت نسرین و ردت.. طب مش يلا نلحق البيتزا بقى
يلا
دخلت اماني الي الشرفة و قررت ان تمازح ميار الشاردة فقالت.. طبعا قاعدة في التراس ع
البحر و سايباه هو يغلي و لا علي بالك
قاطعتها من شرودها فالتفتت بدهشة هاتفة.. ماما
وضعت يدها علي كتفها و سالت.. ايه يا ست البنات علي طول هنا احنا في نوفمبر مش سقعانة
بابتسامة هادئة جاءت اجابتها.. لا و الله انا باحس بالراحة لما اكون هنا
طب انا عاملة فشار وكوبيتين نسكافية و نفسي اتكلم معاك يا جميل زي زمان.. مش ناوية تقعدي معايا و لا اعملك نفسي بحر
ضحكت ميار رغما عنها و دخلت من الشرفة لتجاور والدتها الجلوس علي الاريكة امام التلفاز.. شردت قليلا و عندها قاطعتها اماني مرة اخري سائلة.. الجميل سرحان تاني
تنهدت ميار ثم عقبت.. تفتكري انا كل ده كنت مخدوعة في علي.. يعني ممكن علي يكون بيكدب في ايه تاني
تنهدت اماني و ناولتها كوب النسكافية وردت.. انا عارفة ان على غلط.. بس يا ريت يا ميار يكون لعقلك دور في حكمك علي اللي حصل.. ماتخليش الشيطان يكبر الموضوع في دماغك ردت میار بحزن.. انا حاسة اني عمري ما عرفت على وحاسة اني متلخبطة و مش عارفة..
طول عمري فاكرة ان انا و علي فاهمين بعض كويس.. لكن بعد اللي حصل حاسة اننا عمرنا ما فاهمنا بعض
صمتت اماني و عندها اكملت ميار.. اللي صدمني إن علي خاف يقولي لانه كان فاكر اني حاطلب الطلاق.. للدرجة دي شايفني انانية
أحاطت أماني كتفيها بذراعها وردت.. لا بس برضو انا حاسة به.. و راعي ان اي راجل بيخاف علي صورته قدام مراته و المواضيع دي حساسة اوي يا ميار و مش سهلة
استوقفتها ميار هاتفة بضيق.. حساسة بالنسبالي انا يا ماما.. انا مراته و عمري ما تخيلت ان انا و علي ممكن يكون في بينا اي حساسيات.. انا كنت باحس اننا حاجة واحدة أماني..
صمتت ثم اردفت.. عموما انا حاسة انك مجروحة دلوقتي منه و من إنه كدب عليكي.. بس يا ميار يا ريت تدي علي فرصة او اقولك اهدي و بعد كده فكري علي يستاهل منك الفرصة دي ولا لا
لازال يتقلب في سريره يمينا تارة و يسارا تارة اخري.. بعد لحظة زفر بشدة و اضاء المصباح ثم قام ليجلس متوسطا سريره و عاود التفكير في كلام علي.. و رغما عنه نظر باتجاه اجندة نسرین.. سحب الرسالة و الاجندة وفتحها و نظر الي المكتوب فيها و قد قرأه سابقا و شعر انه يريد ان يمزق الاجندة و لكنها قرر ان يكمل ما كتبت الي نهايته كما طلبت و عندها عاد
ليكمل
غلطة نسرين.. دكتورة نسرين رشاد السويفي.. دكتورة نسرين اللي لغيت كل احلامها بس عشان تدوبها في احلام عمرو.. عشان تكون كيان عمرو مش كيانها.. بس زي ما بنيت جاهدم و الهدم اسهل من البنا وبكرة تشوف يا عمرو بكرة تشوف
زفر بشدة و قلب الصفحة ليكمل
بعد اسبوع من الغيبوبة
من يوم ما خرجت وكل اللي شوفته جواه الغيبوبة مش قادرة انساه.. و من كتر ما الشريط بيدور في دماغي قررت اكتبه كله يمكن اعرف افرغ دماغي من اللي فيها.. و بالذات اخر لحظة في الغيبوبة موت عمرو .. عند اللحظة دي بتتلاشى كل المشاكل و اي ست مش بتفتكر بس غير في كسرة قلبها و حزنها على زوجها.. زوجها اللي بتكون عايزاه موجود جنبها مهما كان اللي حيحصل.. و عشان كده مش حانكر اني يوم ما حسيت ان ممكن اخسر عمرو كان ساعتها الموت عندي اهون و عشان كده الحكمة تقتضي إني بعد الغيبوبة افوق بجد.. افوق و اتخلي عن عصبيتي وكبري و اقول بصوت عالي قدام نفسي أنا كنت غلطانة في حاجات كتير قبل منه و لازم اصلحها و فورا مهما كانت النتيجة.. انا حانتقم فعلا بس مش من عمرو لا انا حانتقم من غلطاتي دي حانتقم باني اصلحها.. حاكون شجاعة و اعترف بكل تقصير قصرته و حاكون شجاعة و اقول اني لسة باحب عمرو.. لسة باحب جوزي و
نفسي يرجع يكون جنبي
طوي عمرو الاجندة و رفع رأسه مصدوم مما قرأ وكأنه كان مغمض العين ثم فجأة عيناه قررا ان يفتحا.. تمتم بكلمة واحدة.. معقول
ثم اتبع بقلق.. معقول انا كنت فاهم نسرين غلط
ثم قرر ان يكمل قراءة ما كتبته لعله يري و لاول مرة الصورة كاملة
ففارق كبير بين ان تري الصورة بعين واحدة و ان تراها بعيناك الاثنين.. فارق كبير ان تفهم الامور بعقلك و تلغي عواطفك.. او ان تنحي عقلك لتقرر بعواطفك.. خلقنا كمنظومة كاملة قلب و عقل و سمع و بصر.. و إذا أردنا أن نمتلك يوما ما حكما عادلا فلابد ألا ننحي أيا منهم جانبا.
التالي من
https://pub153.lamha.news/21604
كاملة من هنا
https://pub153.lamha.news/14391