رواية بيدي لا بيد عمرو( جميع فصول الرواية) بقلم رانيا الطنوبي الفصل 51
الفصل 51
صباح الاثنين استقل علي سيارته مقررا الاتجاه الي الاسكندرية.. ما لم تكن تدركه ميار انه قد قرر أن يذهب للاسكندرية ليفاديهم التنقل بالمواصلات.. كانت ميار قد انتهت للتو من اعداد حقيبة صغيرة وضعت بها بعض الاشياء التي ستحتاجها و قد قررت ان تزور عمتها فايزة بالفعل.. حتي لا يبدو أمام علي أن الامر حيلة من أجل عودتها للبيت
فتح عمرو عيناه ليجد انه متوسط سريره القديم.. أعتدل و نظر في ساعة يده التي كانت تجاوره لينزعج بشدة من أنها العاشرة و عندها نادي.. نسرين
وضعت نسرين القلم من يدها و قامت من مكانها و اتجهت لغرفة النوم و هي ترد.. ايوة يا عمرو
قام عمرو و سأل.. هو أنا نمت امتي
ضحكت و ردت.. انت نمت و انا باعمل الشاي
اتجهت لتجلس علي الطرف المقابل من السرير و أكملت.. شكلك كان مرهق قولت اسيبك تنام لانك اكيد مكونتش حتعرف تسوق.. و الولاد فرحوا الصبح اوي لما لاقوك هنا
رد بضيق.. طب ما صحونيش ليه بس
ضحكت أكثر و ردت.. عمرو اللي الولاد عمله صحي الجيران و أنت لا
ده أنا كنت مقتول مش نايم
عموما انا عارفة انك انهاردة عندك محاضرة متأخرة في الكلية و حاروح احضر الفطار عقبال ما تغسل وشك ماشي
خرجت نسرين باتجه المطبخ بينما قرر عمرو الاتجاه للحمام.. لم ينم بعمق لهذا الحد منذ ايام.. كانت نسرين منهمكة في المطبخ بينما عمرو خرج و اتجه لغرفة النوم مرة أخري هندم حاله و اتجه للمطبخ سائلا.. أحط حاجة ع السفرة
لا لسه باحضر.. لو احتجتك حاجة حاقولك
أوم عمرو برأسه و اتجه للبحث عن هاتفه و الذي كان علي السفرة و نظر بعينه الي الغرفة المجاورة و التي كانت مضأة و نظر للمكتب و قد اثار فضوله فتحرك باتجاهه.. نظرة سريعة علي كتب نسرين و أجندتها الجديدة التي تتوسط المكتب
3 عندما نستيقظ متأخرا
كثيرا ما يبدأ الزواج رائعا.. يترجم أروع قصة حب قد عاشها اثنين من شدة سعادتهما يظنان انه لم يسعد أحد علي الكوكب الارض مثلهم.. تمر الايام فتذوب السعادة كذوبان الملح بالطعام و تظل مصرة علي ذوبانها حتي التلاشي و عند لحظة فاصلة يقرر أحدي الطرفين أن يتذوق نتيجة ذوبان الملح و عندها يدق ناقوص الخطر.. لم تعد الحياة علي طعمها و لم يعد باستطاعتنا استطعامها.. لما تحول الحلو الي مر تري ما السر.. أليس هذا هو حبيبي.. أليست هذه هي حبيبتي.. ماذا الذي تغير.. أين الحب الرائع.. أين السعادة و الاحلام.. أين ما كنا نحكي عنه.. بل أين أطراف الكلمات التي كنا نمسك بها لنتبادلها و أين انتهت.. ينصرف هو بعيدا لقد شعر بالملل و اليوم و الغد لا جديد بهم.. و تصمت هي شاعرة بالأسي فلم يكن هذا هو العشم.. تتسلل السنوات اكثر و اكثر.. ليكون الصمت عندها هو عنوان المرحلة.. يزيد الانين بالقلوب الي ان تأتي لحظة تخرج فيها الآه من شفاتينا لتعلن عن ادراك لحظة الألم.. تتعالي صرخاته أين أنتي فترد هي بصرخات أعلي بل أين أنت.. أسئلة تطرح و لا اجابة لها.. لانها طرحت علي أذن من كثرة ما اعتادت الصمت اصابها الصمم
من الاخر
نادت نسرين و هي تضع الاطباق علي السفرة.. يلا يا عمرو
لكن يبدو أن عمرو لم يسمعها و عندها اتجهت لمكانه و قد بدي عليها الاستغراب و هي تري أجندتها في يده و عندها عقبت.. الاجندة تاني.. انت مبتحرمش
لم يسمعها عمرو لانه كان شاردا فيما قرأ.. بعد لحظة ادرك وجودها فالتفت و رد.. هه. اه لفتت نظري معلش.. بس ايه المكتوب ده
اقتربت نسرين و سحبت الاجندة من يده و ردت.. ده كتاب اسمه نور
ايوة يعني مين اللي مألفه
ردت بثقة.. انا
حدق بها عمرو و سأل.. انتي اللي كاتبة الكلام ده
ابتسمت و امسكت بالاجندة و قلبت الصفحات الي ان وصلت للمقدمة و وضعت الاجندة امام عمرو و ردت.. تقدر تقرأها من الاول لو تحب
بدأ عمرو بالقراءة.. ثم حدق بها ثم أعاد الكرة مرة تلو المرة و بعد انتهائه سأل.. طب الجزء الثالث ده كان لسة لي تكملة
اه حابقي اكمله
طب انا عايز اعرف التكملة
طب نفطر الاول
مش حاصبر عايز اعرف الباقي
اتجهت نسرين لاحدي الاقلام و امسكت به و عادت للاجندة لتكمل
من الاخر
1 ماذا الذي تغير الاجابة ببساطة.. احنا.. ايوة.. البنت اللي مكنتش شايلة اي مسؤلية اتجوزت و اتحملت مسؤلية ف الغالب هي مش مؤهلة ليها.. الفتاة الجامعية اللي كان حواليها زميلاتها و اساتذتها و مدرسينها بقت ربة منزل مفيش حوالها حد و احتكاكها بقي ببتاع الخضار و الجزار و الفرارجي و جيرانها و اهتمامتها اتغيرت بزيادة المسؤليات من تغير لون المانكير عشان يليق مع هدومها لتغير حفاضات اطفالها
2 سي السيد كمان اتغير.. و اتحمل مسؤلية اكبر لاسرة اصبحت في رقبته هو اولا.. الاحتياجات اختلفت و المسؤليات شغلت من عقله مساحة اكبر فمبقاش بيدور علي الحب زي الاول و ممكن يعتقد انه من التفاهة انه يكون مشغول بتطوير شغله و مراته بتلومه لانه بطل يقولها كلمة حلوة
3 الحقيقة اللي الطرفين مش دايما بيتسوعبها ان سر انجذابهم بمرور الوقت بيكون هو نفسه سر نفورهم و هو . اختلافهم ... اختلاف رؤيتهم للامور و اختلاف طريقة تفكيرهم و اختلاف رؤيتهم للمشاكل و طرق حلولها.. في البداية بيكون الاختلاف عامل جذب لانه بيثير كل طرف لاكتشاف الاخر لكن مع مرور الوقت بيفقد بريقه لان المقدرة علي الجدال بتكون تقريبا
4 كل طرف فينا بيكون مستوعب لكل اللي انا قولته لكن خايف يعترف بكل ده حتي بينه و بين نفسه.. لحد ما تيجي لحظة مواجهة و ساعتها بنتصدم اوي من ان كل واحد فينا كان مركز مع عيوب الطرف الاخر و مش شايف نفسه و يكون صادم أن أكتر انسان كنت متخيل انه شايفك احسن واحد في الدنيا شايفك بكل عيوبك و اخطائك.. و كأن السنين اللي عدت مكنتش اكتر من هدوء ما قبل العاصفة و لما قامت العاصفة أتت الرياح بما لا تشتهي السفن
5 رغم الالم النفسي اللي ممكن تسببه اللحظة دي الا ان جزء من حل مشاكلنا هو اننا نواجهة نفسنا بكل اللي طرأ علي حياتنا من تغير بس ساعتها يا ريت نبص علي الصورة كاملة.. يعني نشوف ايه اللي اتغير فينا احنا الاتنين مش بس واحد مننا
الخلاصة
أن تستفق متأخرا أفضل ألف مرة من ألا تستفق أبدا.. و عندما تقرر تذكير الآخرين بعيوبهم او نواقصهم او اخطأهم تذكر نفسك جيدا قبل المواجهة
وضعت القلم و نظرت لعمرو و قد أعطته ما كتبت ليقرأه.. سحب عمرو الاجندة و بدأ بالقراءة و ما إن انتهي حتي حدق بها.. ظل علي تحديقه بها حتي استوقفها فسألت.. هه ايه رأيك
هايل يا نسرين.. بجد ممتاز
يعني انفع
اكيد و انا واثق ان الكتاب ده حينجح.. بس ساعتها متبقيش تنسينا يا دكتورة
ابتسمت و لم تعقب و قامت من مكانها و هي ترد.. طب ممكن نقوم نفطر بقي
وضع عمرو الاجندة علي المكتب و قام خلفها و استوقفها بيده فالتفتت لتنظر له و عندها وجدته ينظر لها نظرة اعجاب لم تراها منذ زمن و عندها عقب.. نسرين
نعم
تعرفي انك صح في اللي قولتيه و انا مش زعلان اننا فوقنا متأخر.. صحيح ان في حاجات خسرناها بس متساويش حاجة قدام اللي انا حاسه دلوقتي
وضعت يدها
امسك بيدها و