رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

إلى منزل يوسف حتى مشاداتها مع تلك السميحة شقهقت عصمت وتحدثت بذهول رافض
إزاي فؤاد يقلل من نفسه ويخاطر بمنصبه بالشكل المتهور ده ده الباشا لو عرف هيخرب الدنيا 
حاوطت كفها بخاصتها في محاولة لكبح غضبها وهي تقول 
أرجوك تمالكي أعصابك وحاولي تهدي أنا علشان كده قولت لك الباشا الكبير مش لازم يعرف 
وتفتكري واحد في منصب الباشا ووضعه في البلد مش هيعرف يا إيثار!
اجابتها الاخرى بتأكيد 
مش هيعرف لأن فؤاد عاوز كده فأكيد بطريقته هيمنع أي معلومة توصل للباشا 
ضيقت بين عينيها بتفكر ثم سألتها 
بس غريب قوي تصرف سميحة معاك! 
نطقت إيثار بدهاء 
ولا غريب ولا حاجة سميحة مش هبلة زي بسام هي ست ذكية وأكيد حسبتها بعقلها وقالت إن فؤاد كده كده هيعرف زي ما كشف بسام قبلها
ونطقت بما املاه عليها ضميرها 
ده غير إنها فعلا أثبتت إن ولائها لعيلتها كبير سيبك من انها بتكرهني بس كانت ممكن ترفض عرض رولا وتكتم على الموضوع من غير ما تبلغ فؤاد بس هي لعبتها بذكاء كسبت ثقة فؤاد بإنها بلغته وسجلت لها وتاني حاجة حمت عيلتها من واحدة مجرمة بتخطط توقع شركة العيلة وتسوء سمعتها في المجال
سألتها عصمت بألم ظهر بعينيها 
ويوسف حبيبي عامل إيه قدر يتخطى اللي حصل ولا لسه مأثر عليه
بدى على وجهها التأثر والحزن لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تتحدث 
بيحاول يكون كويس إنت عارفة يوسف كتوم ومبيحبش يظهر اللي جواه ودي مشكلته بيتحمل من غير ما يبين إنه تعبان أو مقهور
تناقشتا بجميع النقاط ثم تحدثت عصمت بدهاء 
طب وإنت هتفضلي سايبة جوزك زعلان كده كتير
طالعتها بذهول لتتابع الأخرى بذكاء 
أنا خايفة لسميحة تستغل خصامكم وتقرب منه علشان تغيظك
تحدثت بشراسة من بين أسنانها 
خليها تقرب وهي تشوف الوش التاني لإيثار الجوهري أنا مكنتش بهوش بالكلام اللي قولتهولها يا ماما أنا كنت بحذرها علشان تستغل أخر فرصة وتختفي من حياة جوزي 
وتقريبا هي فهمت رسالتي وعرفت إني جبت أخري منها وصبري عليها نفذ علشان كده جت تشتكيني لفريال وماجد 
تطلعت عصمت إليها وصمتت فتابعت مسترسلة بحدة 
فؤاد غلط فيا
وأهاني يا ماما وده كله عندي كوم ومعاملته ليوسف وإنه يزقه بالشكل ده كوم تاني كله إلا يوسف يا ماما كله إلا يوسف 
قالت كلمتها الأخيرة بدموع ترقرقت بعينيها مما جعل الأخرة تتحدث وهي تربط على كفها باحتواء وحنان 
بلاش تدي لموضع يوسف حجم أكبر من اللي يستحقه يا إيثار يوسف غلط بالنسبة لفؤاد وأي إبن بيغلط أبوه بيعنفه وبيعامله بشدة علشان ميكررش غلطه تاني وكلنا عارفين يوسف إيه بالنسبة لفؤاد ده مبيقولش عليه غير إبني البكري وإنت أكتر واحدة عارفة الكلام ده كويس ولمساه في معاملة فؤاد ليه وأكيد إنت مش مستنية إني أفكرك بالكلام ده كله
نطقت بصوت مختنق بفضل دموعها الحبيسة 
حضرتك مشوفتيش هو زقه ازاي يا ماما
أجابتها بنبرة حنون للتخفيف من ثقل ما تشعر به من انكسار 
يا حبيبتي قولنا إبنه واحد غضبان وفرغ غضبه في إبنه اللي من وجهة نظره هو السبب في المشكلة لأنه سمح لابوه يدخل البيت وإنت موجودة إنت الوحيدة اللي في ايدك حل المشكلة بمنتهى السهولة يا إيثار
قطبت جبينها وترقبت حديث والدة زوجها فتابعت الأخرى برزانة 
حاولي تهدي يوسف من ناحية فؤاد وتقربي بينهم من جديد وراضي فؤاد خديه في حضنك وطبطبي عليه الراجل لما بيغير بيبقى عامل زي الأعمى لا بيشوف ولا بيسمع اللي بيقوله وهو أكيد ندمان على كل اللي قاله وعمله بس مكسوف يبدأ هو
نطقت متهكمة 
أه هو مكسوف وكرامته غالية عليه وأنا كرامتي متاحة للجميع يدوسوا عليها ويهينوا فيا وبكل بساطة أرجع مذلولة وانا اللي أتأسف كمان 
هبت واقفة لتنطق بحدة وصرامة 
أنا أسفة يا ماما مقدرش أسمع كلامك المرة دي وأتنازل عن كرامتي 
نطقت عصمت بجدية تعود لحدتها من زوجة نجلها وعنادها الكافر 
براحتك أنا نصحتك باللي يمليه عليا ضميري واللي شفته صح من وجهة نظري ومن خلال خبرتي ونضوجي الفكري اللي اكتسبته من السنين إنت بقى ديري حياتك براحتك وزي ما تشوفيها
أومأت برأسها ثم نطقت بتأكيد
ياريت زي ما اتفقنا متقوليش حاجة للباشا
أجابتها بطمأنة 
مستحيل أعمل كده علام لو عرف هيبهدل فؤاد واحتمال يقاطعه فيها مده كبيرة لأنه نبهه كذا مرة وأكد عليه
متشكرة
يا ماما
تنهدت الأخرى وتحدثت 
اطلعي خدي لك شاور سخن يحسن من مزاجك وحاولي تهدي شوية مفيش حاجة بتفضل على حالها وفؤاد هيزعل له يومين وهيرجع يصفى تاني هو ويوسف
حركت رأسها بموائمة واتجهت للأعلى للعمل بنصيحة عصمت 
في تمام الحادية عشر تسطحت فوق الفراش ومالت على جنبها واضعة كفها تحت رأسها وباتت تفكر بألم فيما وصلت إليه بفضل ذاك ال عمرو ألم تنتهي لعنتها بعد إلى متى سترافقها لعنات الماضي وتلاحقها ذنوبه متى ستحيا حياة البشر الهادئة لقد هرمت روحها من كثرة ما عاشت من مؤامرات وكوارث هي ونجلها تنهدت حين استمعت لباب الغرفة يفتح بهدوء ولچ ليجد المكان سابحا في الظلام تحرك وضغط زر الإضاءة المجاور لطرف فراشة لتظهر بعض الإضاءة الخافتة اختفى خلف باب الحمام وخرج بعد مدة وهو يرتدي بنطالا من القطن الأبيض كعادته تسطح بجوارها وشبك كفاه ليضعمها تحت رأسه تنهد بحزن ثم استدار لينام على جنبه تطلع على تلك التي تواليه ظهرها وتتظاهر بالغوص في النوم إقترب عليها بعدما غلبه الشوق وشق قلبه الاشتياق قرب أنفه من خصلات شعرها المبعثرة فوق وسادتها البيضاء والتي أظهرت لونه الرائع أغمض عينيه وبدأ يأخذ أنفاسا عميقة ليحتفظ داخل رأتيه بأكبر قدرا من عبق روائحها الذكية التي تنعش روحه وتشعره بالحياة لقد اشتاقها بجنون اشتاق عبق روائحها يا الله كم يعشق تلك المرأة التي استولت على كيانه واستوطنت العقل قبل القلب دقات قلبه تضاعفت وباتت تدق بصوت عالي ووتيرة سريعة تخيلها وهي تسقيه من شهد غرامها كؤوسا وكؤوسا كتعويضا عما حدث ترددت همساتها داخل أذنيه وهي تلقي على مسامعه أعذب كلمات الغرام وتخبره انه رجل حياتها لتشعره أنه سيد الكون بأكمله تنفس براحة لمجرد التخيل لكنه فاق على ثبات تلك الحبيبة التي باتت تواليه ظهرها بكل ليلة بدلا من الاعتذار ودت لو بإمكانها العدول عن ذاك العناد تمنت لو يحتوي ألمها كعادته ويزيل عنها جميع مخاوفها والأحزان وينتهي كل هذا العناد ويمضي أنا آسف أقسمت لو فعل هذا وقالها لجنبت كل ما حدث وحاولت نسيانه انتظرت وانتظرت ولم يأتي فزاد عنادها حدثتها كرامة الانثى لديها حين لان قلبها وهمس بأن تعتدل وتطلب
وده قالت لها أين كرامتك يا أمرأة ألا لعنت الله على الأشتياق ولتذهب المشاعر إلى الجحيم أمام الكرامة. 
بعد مرور عدة أيام
خرجت رولا من القضية تحت تسلية فؤاد الذي جعلهم يرون حجمهم الطبيعي بجواره لكي يحذروا من التلاعب معه بعد ذلك مازال الوضع بائسا كما هو بين فؤاد و إيثار بل زاد عنادهما وكلا منها بات ينتظر الإعتذار من الآخر تحسنت علاقة زينة ويوسف بفضل تغافل الآخير لذلة شقيقته اما ذاك العاشقان الصغيران فقد تفاقم الوضع وأصبح أكثر سوءا ومضت بيسان بطريق الإنتقام لكرامتها واليوم هو يوم إتمام خطبتها على ذاك المتسلق على أكتاف الأخرين نبيل أصرت بيسان على إقامة الحفل داخل قصر علام لضمان حضور يوسف بعدما بعثت له بدعوة خاصة إلى مسكنه للحضور بصحبة شقيقته كي ترى بعينيها الحسرة وهي تملؤ عينيه حين يراها تجاور غيره وترتدي خاتم الارتباط به كانت بإحدى الغرف بالطابق الأعلى تجلس أمام إحدى مصففات الشعر التي حضرت لتزيينها وإخراجها في ابهى صورة تجاورها فريال ودموعها الحبيسة ساكنة بعينيها وهي تتطلع على ملامح ابنتها التي سكنها الحزن واستوطن.
أما بمسكنه فكان واقفا أمام مرآة الزينة يصفف شعره بعناية فائقة أمسك بقنينة عطره المميز لينثر بسخاء منها على جسده إبتسم بسخرية وهو يتطلع على تلك البذلة الفخمة والتي كان قد جلبها خصيصا واحتفظ بها لذاك اليوم فقبل حدوث المؤتمر بسبعة أيام فقط قرر أن يذهب بعد المؤتمر مباشرة ليطلب يد حبيبته من أبيها بحضور علام والجميع كان سيطلب يدها برأس شامخ بعدما أثبت أنه جديرا بالفوز بأميرته.
أخرجه من شروده طرقات شقيقته التي ولجت لتنطق بأعين حزينة 
لأخر مرة هطلب منك متروحش يا يوسف 
تجاهل حديثها واستدار يتطلع عليها بنظرات إعجابية لثوبها وجمالها الهادئ 
إيه يا بنتي الجمال ده كله كده هتغطي على العروسة
تحدثت متأثرة ولمعة دموعها تتلألأ بعينيها 
بلاش علشان خاطري يا يوسف إحنا مش مجبرين نحضر
استدار ليقف امام مرآته من
جديد ليرتدي ساعة يده الفخمة قبل ان يقول بجدية 
انا كده جاهز نقدر نتحرك.
أذناب الماضي بقلمي روز أمين
إنتهى البارت.. الفصل 23

https://pub153.lamha.

news/25285

من اول الفصل الأول من هنا

https://pub153.lamha.news/13283

تم نسخ الرابط