رواية اريج واجود (جميع الفصول مكتملة) للكاتبة صفاء حسنى
ودي بنتك تعيش عند خالها أنا ماعادش عندي طاقة أصرف عليها!
نظر الأب لزوجته ثم بص لي وقال بنبرة عتاب
البت خلاص كبرت! إنت ناسية إن خالها طلب ياخدها من زمان بعد ما اتجوزتي مني وانتي وقتها صممت وقلتي دي بنتي وأنا اللي هربيها!
بين نفسها تحدثت زوجة الأب
أنا كنت عاوزاها تخدمني وبعد كده خدمت أولادي كانت بتنام على الأرض وتسهر عليهم لو تعبوا أو حصلهم حاجة وتذاكر لهم... لكن دلوقتي بقت عروسة وحلوة! البت حلوة وبدأ الناس يطلبوا إيدها! أجهزها إزاي أقطع من أكل ولادي عشانها!
فاقت وقالت
بنت على وش جواز ومفيش حد يكون معاها ويجهزها يجوزها خالها وجدها! عيلة أمها الله أكبر غنية وعندهم أراضي وبيوت! ياخدوا لحمهم! كفاية علينا كده!
صفق الأب يده بيده وقال
هما يعني مقصرين! كانت طول الصيف عندهم وطول الشتا جدها بيبعت فلوس غير الخير اللي بييجي من الأرض! حتى الهدوم النضيفة مستخسراها عليها!
نفخت مرات الأب وقالت
يشتروا ليها ويصرفوا عليها! قال يعني الفتافيت اللي بيرميها خالها عبد الرحمن فلوس بتنقص! ياخدوا بنتهم!
كنت سامعة كل حديث بابا ومرات أبوي وفرحت جدا إن ربنا استجاب لي وأخلصني من مراته! أنا بحب البلد أصلا وخالي وخالتي وولاد خالي وجدي عبد الستار ده مفيش أحن منه!
ياه يا رب أشكرك وأحمدك!
سجدت شكرا لربنا وفعلا بابا اتصل بخالي وطلب منه ييجي ياخدني. وطبعا مراته ما سمحتش أخرج غير بالهدوم اللي عليا.. فستان كانت جايباه لبنت خالي السنة اللي فاتت وكوتشي دايب وطرحة! لبستهم وقلت مش مشكلة أهم حاجة إني هروح هناك!
مع إني محسوبة على البندر يعني المفروض ألبس أشيك لبس وأحسن حاجة لكن مستوى أبوي على قده! يدوب أنا خلصت إعدادي أزهري وطلعت ثانوي أزهري! ودي الإجازة وخالي سحب ورقي معايا خلاص هسيب الحي اللي أنا فيه!
وأنا نازلة شفت بنات الجيران زعلانين عشان مش هيشوفوني تاني! فهمتهم إن جالي عريس عند خالي وعشان كده رايحة ومش راجعة!
لكن مش مهم!
وطول الطريق وأنا في العربية فرحانة جدا! مش بس عشان هشوف جدي وكل قرايب ماما لا! كمان عشان هشوفه! عاوزين تعرفوا مين شاب طويل وعريض... جدع قوي... ابن خالي أجود!
جدي هو اللي سماه كده من معنى الكرم! لكن للأسف هو مش شايفني ومش بيحبني! أنا فاكرة قبل كده لما سافرت السنة اللي فاتت وكنا سهرانين كلنا عند جدي! كل يوم خميس يجمعنا في صالة كبيرة في البيت كلنا نقعد على الأريكة أو على الأرض! آه جدي عاملها كده! مفيش كراسي مجرد أريكة على الأرض في كل مكان كلنا نقعد ونتجمع جنب بعض كبير وصغير! ويشغل فيلم قديم نتفرج عليه والتسالي قدامنا.. لب وسناكس وفواكه وكل الخير! وقتها كنت قاعدة جنب بنت خالي أخته الكبيرة وهو قاعد جنبها وأنا جنبهم!
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا جنبه وحاسة بأنفاسه! بعشقك يا أجود! لكن وقتها جدي قام واستأذن يدخل يصلي التهجد وينام
اقعدوا أنتم يا ولاد واسهروا واتسمروا وأنا أصلي التهجد وهنام بكرة أكتر واحد يحكي لي الفيلم وإيه اللي حصل فيه هدي له فلوس بعد صلاة الجمعة!
كلنا ضحكنا وسألناه
هتدينا كام يا جدي
ابتسم جدي
مفاجأة!
وقتها أنا كان نفسي آخد الفلوس وأشتري هدوم حلوة لي بدل شكلي المهمل ده! كنت بلبس هدوم أخته الكبيرة عليا وبتكعبل فيها وأنا قاعدة! كنت مركزة في كل تفصيلة حوالي... الكل بدأ يحس بالنوم وقاموا دخلوا أوضهم ما فضلش غيري أنا وأشجان وأجود.
كنت بسرق نظرات له وهو كان مركز في تليفونه بيبعت رسالة لحد وبيضحك! والله ضحكته حلوة جدا! وبعد آخر رسالة قام ومشي...
كنت هتجنن! عايزة أعرف رايح فين! كانت أشجان نامت مكانها لبست الكوتشي بتاعي وطلعت وراه من غير ما يحس!
وقتها شفته واقف مع بنت كأنها القمر! وشها مدور وعيونها ملونة ربطت الإيشارب فوق شعرها البني اللي باين من تحته وعباية مطرزة تحكي جمالها! أنا أنا مش زيها! إزاي يشوفها بس!
رجعت وأنا مكسوفة وحزينة وعشان الفستان طويل عليا اتكعبلت في الطين واتوسخ الكوتشي بتاعي! قعدت على سلمة قدام الباب الخارجي أعيط من وجع قلبي وشوقي ليه! مش غايب عن عيني وهو بيرفع خصلة من شعرها وبيضحكوا مع بعض... يااااه على وجع الحب والغيرة!
سمعتني أشجان وجات عندي وسألتني
مالك يا أريج بتعيطي ليه وإيه اللي عمل كده في هدومك
ماكنتش قادرة أقول حاجة بس بعيط وبس!
وبعد شوية رجع أجود وشافنا قاعدين برة البيت سأل أخته
مالها دي بتعيط ليه العياط ده ليه!
كلمته دي وجعتني أكتر وعيطت تاني!
وقتها كنت في إجازة تانية إعدادي وأشجان خدتني وطلعتني جوه البيت وطلعت لي هدوم على مقاسي كانت شاريتها لي وقالت لي
البسي ده يا أريج ومتعيطيش! لما ييجي يشوفك!
وقتها فهمتني أشجان وعرفت أنا ليه كنت بعيط!
وفعلا خدت الهدوم ولبستها وتاني يوم بعد صلاة الجمعة وقت الغدا بعد ما خلصت شغل البيت معاهم وأنا مبسوطة المرة دي لأني بخدمهم بمحبة مش مجبرة زي عند أبوي قعدت معاهم والكل انتبه لفستاني إلا أجود!
ياسر ابن خالتي وملك ومحمود وخالي وخالتي ومرات خالي وحتى جدي! الكل شاف إلا هو! وكأنه مش شايفني أصلا!
اللي عمله إنه بعد ما خلصنا قرب مني وضحك وقال في ودني
يعني الغيرة وصلت إنك تلبسي نفس فستان حبيبتي! عايزة تعرفيني إنك شفتينا مع بعض!
وقتها دموعي نزلت كنت عايزة أحلف له إني ما كنتش أعرف إنه شبه فستانها ومش أنا اللي اشتريته! بس صوتي اختنق جوايا!
دموعي نزلت وبس! ولما سألوني مالك قلت.. وحشني بابا وإخواتي!
جه أجود واتريق عليا تاني
ياه يا نوجة! يا صغننة! يالا عايزة بابا! بقولكم دي ملهاش في عيشتنا! بتتأثر بسرعة!
خالتي ومرات خالي ردوا عليه
حرام عليك يا أجود! دي أريج أشطر من أختك أشجان وملك كمان! وبتعمل كل حاجة معانا!
ضحك وقال
برضه هتفضل بنت بندر! مش قد عيشة الفلاحين!
مسحت أريج دموعها وقالت لنفسها
أنا دلوقتي هثبت لك يا أجود إني قد عيشتكم وهكمل تعليمي هنا! والحمد لله ربنا استجاب لي وطردني أبوي ومراته من بيتهم وطلبت من خالي ينقلني!
وأنا داخلة على البلد قلت لنفسي.. لا! مش هدخل بالفستان ده!
طلبت من خالي
ممكن يا خالي تجيب لي هدوم قبل ما نروح البيت كل مرة بكون ضيفة خفيفة مش بحب أتقل عليكم! ورغم كده أشجان بتجيب لي لكن لما أروح عند مراته بتاخدهم
ربت خالي عبد الرحمن على كتفي وقال للسواق
خدنا على المول يا محروس!
وفعلا دخلت اشتريت شنطة سفر وقال لي
حطي فيها كل اللي تحبيه يا بنت الغالي! كل مستلزماتك من النهاردة مسؤوليتي لحد ما أموت! وبعدي أجود كمان يكون مسؤول عنك!
ضحكت أريج بمرارة وقالت
انت آه لكن أجود مش بيحبني! بيكرهني! عمره ما هيقف معايا زي بابا! كل همه مراته وحبيبته بس! أما انت وجدي بس اللي بتحبوني!
ضحك خالي وقال لها وهو بيشبه
يعني بتشبهي أجود بأبوك للدرجة دي!
هزت أريج راسها وقالت
آه يا خالو! وأنا ناوية أجيب هدوم حلوة مخصوص عشان ميفكرش إني بقلد حد! وهجيب هدوم البندر اللي مش عاجباه كمان!
ضحك عبد الرحمن وقال
جيبي اللي تحبيه يا أريج!
وفعلا لبست بنطلون جينز رمادي غامق وبلوزة بيضا شكلها شيك وضبطت شعرها وبقت حلوة جدا!
خرجت أريج وعبد الرحمن لما شافها كبر وقال
الله أكبر! تبارك الله فيما خلق! انتي كنتي مخبية الجمال ده فين يا بنت صفية! منه لله أبوكي اللي خلا مراته تتحكم فيكي! دلوقتي هتعجبي أجود غصب عنه وعن أبوه!
ركبت أريج العربية ولبست الحجاب على شعرها وهي كلها ثقة!
ولما وصلت العربية البلد وأول ما قربت من البيت وفتح السواق الباب ونزلت أريج الكل انبهر بجمالها! الكل بقي يسأل.. مين دي يا حاج عبد الرحمن!
وفي نفس الوقت كان أجود قاعد جوة سمع الأصوات وخرج يشوف في إيه... وفجأة...
وفجأة... نزلت أريج من العربية وبعد ما خالي دخل البيت والسواق ركن العربية شالت الحجاب اللي كانت لابساه وظهر شعرها اللي عملته في الكوافير في المول!
مش عارفة ليه... كنت حاسة إني عايزة أدخل المرة دي زي الأميرة متوجة على عرشها! يمكن عشان لأول مرة أحس بطعم الحرية! يمكن عشان أعوض ظلم السنين ومر ذل مراته!
آه كل شوية أقول لكم مراته لأني فعلا عمري ما حسيت إن أبوي هو السند! مراته التانية كانت مسيطرة عليه وكلمتها اللي بتمشي! وهو... ولا حاجة!
وفي لحظة... هي قررت تطردني من بيت أبوي! وأنا فاهمة دماغها كويس.. هي بعتتني لأنها عارفة إن جدي مريض وعلى آخر أيامه وقالت في عقلها البت تروح هناك ولو جدي مات تورث وأبوها يبقى وصي عليها!
بس هي غبية... ما تعرفش إن خروجي من البيت بالشكل ده غيرني من جوة! أنا اتولدت من جديد! وقررت إني مش هذل نفسي تاني لحد!
وعشان كده طلبت من خالي هدوم جديدة بفلوس جدي... بعيد عن خالي كأب لأ ده حقي زي حق أولاده! مش هاسمح لحد يفتكر إنه يمن علي بفستان ولا هدوم!
زمان كنت مكسورة ومكسوفة أطلب... لأني عارفة إن مراته هتغلبني! إنما دلوقتي هو بنفسه اتنازل عني لخالي... باتفاق وشيك فلوس!
آه والله العظيم... أبوي اتنازل عني لخالي بفلوس!
نزلت دموعي وأنا داخلة...
وسمعت مراته جوة عند خالي بتقول له
شوف يا عبد الرحمن دلوقتي أريج كبرت ودخلت ثانوي! يعني قدامها سنتين وتدخل الجامعة! وانت عارف مصاريف الثانوي والجامعة ومصاريفها الكتير!
نفخ خالي عبد الرحمن وقال لها ببرود
لخصي يا سناء! عاوزة إيه
بلعت ريقها سناء وقالت
مش عاوزة حاجة... لا سمح الله! بس يعني تاخدوا بنتكم تقعد معاكم لحد السن
ابتسم عبد الرحمن بسخرية وقال
السن القانوني ٢١ يا سناء! وكمان أبوي عايش ربنا يطول في عمره ويحفظه! كلنا عايشين بخيره! يعني مفيش ورث ولا حاجة تتوزع دلوقتي! وابقي عارفة... لو انتي استغنيتي عنها... يبقى استغنيتي عن خيرها كله!
أنا شاري بنت أختي! وهتعيش معايا طول عمرها! ومحدش له سلطة عليها! مش هتخرج من البيت ده إلا لبيت زوجها! فاهمة
تنهد أبويا بقلة حيلة وقال
وأخواتها مش هيشوفوها
ضحك عبد الرحمن بسخرية وقال
أخواتها! قصدك الخدامة اللي عندهم! ولا فاكرني مش عارف القرف اللي عيشتوها فيه السنين اللي فاتت! سرقتوا هدومها وفلوسها والأكل اللي كنا نبعتوا ليكم! كنت فاكر سكوتنا ضعف! لأ طبعا!
كنت سايبها تعيش مع أب وأم! رغم إن هي... ومن غير ما أسألها... مش معتبرة إن ليها أب! من يوم ما سمحت لمراتك تخلي بنتك خدامة!
انت عارف مراتك بتطرد بنتك من بيتها ليه عشان سمعت إن أبوي تعبان! قالت في دماغها البت تروح لحد ما يتوفى أبوي وبعدها تورث وأبوها يبقى وصي عليها! بس نايبك على شوم! لأني لو خدت أريج... مش هتخرج من عندي إلا على بيت جوزها! فاهمني!
نفخت سناء وقالت
قف عدل واتكلم عدل يا عبد الرحمن! أنا عارفة إنك ناوي تاكل حقها! بس ده بعيد عنك!
ضحك عبد الرحمن وقال
طيب أنا عندي لكم فكرة حلوة! أبوها يمضي إنه متنازل عن حضانتها... وأنا أكتب لكم شيك ب٢٥٠ ألف جنيه! قولوا إيه رأيكم يا سناء
ابتلعت سناء ريقها لما سمعت الرقم وردت بسرعة
هيعملوا إيه دول! يشتروا شقة بدل العشة اللي إحنا عايشين فيها! وبعدين أنا عارفة البت ليها ورث وشوية! عشان انت ولد واحد وهما كانوا بنتين! يعني كل واحدة ليها نص اللي ليه!
ضحك عبد الرحمن وقال
أظهري على حقيقتك يا سناء! والله من يوم ما لعبتي على جوز أختي بعد موتها واتجوزك في أقل من سنة! وأنا عارف إن كل ده عشان ورث أريج! بس للأسف... انتي غبية!
صرخت سناء وقالت
لسانك ما يطولش! انت عارف لساني متبري مني!
ضحك عبد الرحمن وقال لها بسخرية
طبعا عارفك يا سناء! وهقولك ليه انتي غبية! عشان لو كنتي عاملتي اليتيمة معاملة حلوة كان زمانك خدت من حبها ورضاها نصيب! لكن انتي ظلمتيها وافترتي عليها! وأنا دلوقتي أقدر أطردكم من الشقة اللي باسم أختي الله يرحمها وأمها!
عشان المحروس جوزك نسي يقولك... يوم ما أختي اتلفت في عقلها وحبته وهي بتتعلم كنا مشترين لها الشقة دي عشان تقعد فيها وقت تعليمها! وهو لعب عليها واتجوزها وعاش معاها في نفس الشقة! يعني لو إحنا وحشين كنا وقت ما جه وقال هتجوز بعد موتها بست شهور واتحجج إن أريج طفلة وعايزة أم كنا طردناكم انتي وهو من بدري! لكن قلنا حرام تتحرم البنت من كلمة بابا وماما وهي ما كملتش خمس سنين!
ورغم كده... ألعن اليوم ده ألف مرة إني سبتها ليكم! وأنا شايف البنت بتكبر وهي مكسورة قدام القريب والغريب!
بس ملحوقة! وعشان خاطر أخواتها كمان حسنة مني ومن بنت أختي اللي أصلا كرهت الشقة دي وبتعتبرها سجن بيكم!
فعندكم حلين
يا إما